الرئيسية / مقالات / قراءة للاتجاهات النقدية لمشروع السودان الجديد في ظل الازمة التي تمر بها الحركة الشعبية(2-5)

قراءة للاتجاهات النقدية لمشروع السودان الجديد في ظل الازمة التي تمر بها الحركة الشعبية(2-5)

Sudan voices

حمدان تيمور

1- خطاب الاثنية والقبيلة النقدي للحركة الشعبية 

تفاديا للدخول في أي جدل او استطالة في مسالة الاثنية والقبيلة ودورها في قراءة أي احداث داخل احشاء أي صراع في شكله العام الا ان خطاب الاثنية هو من اهم الخطابات التي انتجها المركز المسيطر بشكله التاريخي والمعاصر كألية من اليات الهيمنة والسيطرة على مقدرات  البلاد وسيظل هذا الخطاب منتج  أساسي في هدم الوحدة الوطنية وتهديد استقرار البلاد طالما  ظلت هناك ثنائية بين الوعى المنتج من المركز والقوى المسيطرة به  فقد تم استخدام هذا الخطاب الاثني  وبشكل تأمري على شعبنا لتعزيز سيطرة المركز على مكوناته  فقد عمد النظام لتعزيز خطاب الاثنية للسيطرة على مكونات شعبنا عبر اليات مختلفة ومتنوعة من خلال تصنيف السودانيين على اساس سلالة اثنية  حاكمة  مسيطرة  تفتقد للشرف الوطني وسلالات محكومة باليات الدولة والسيطرة تماشيا مع مقولة ( المثيل يحكم المثيل )  وانتهاج سياسة قمعية فرض من خلالها الابوية العرقية والاثنية  على جميع السودانيين بالهامش وجميع الولايات مع اختلاف درجة السيطرة والهيمنة.

الحالة السودانية تم فيها اختزال الدولة القومية في دولة وسلطة اثنية في جميع مستويات الدولة  وفرضت هذه الدولة شروط المواطنة على اساس الانتماء الاثني لها حتى تصل التنمية والخدمات الاساسية للمواطنين تتناول هذه الورقة نموذج ولاية جنوب كردفان

 عقدت السلطة المسيطرة بشكلها التاريخي والمعاصر تحالفات  مع بعض الاثنيات بالهامش بعد تدجينها وفرضت  عليها الاستيعاب الاثني القسرى و منحت لها سلطات رمزية  للإدارة الاهلية وتسخير اجهزة الاعلام المختلفة عبر حملات مخطط لها وادلجة الوعى الشعبي والقبيلة نفسها  والدعم المادي واللوجستي (تجربة دارفور ) عبر مخطط تأمري على شعبنا بجميع مكوناته  المختلفة ويأتي خطاب الاثنية ناقدا للحركة الشعبية في الوضع الراهن في ظل تبنيه البنية الفكرية للمركز لمصادمة الحركة الشعبية وقوى الهامش في وكر الهامش في ظل  غياب الندية السياسية والفكرية مع رؤية الحركة الشعبية وغياب الارادة السياسية للنظام لوقف الحرب والوصول الى جميع السودانيين لاقامة دولة المواطنة .

اتجه المركز في اطار سيطرته وهيمنته على مقاليد البلاد الى تبنى خطابين  يتفق على تنفيذ استراتيجية المركز رغم الثنائية التي تربطهما  فقد حدد  النظام  هدفين مختلفين  لتحقيق هدف اكبر من خلال قيادته لخطاب اثنى  من داخل الهامش يحمل ايديولوجية المركز وخطاب اخر من عمق المركز وبوعى المركز- نموذج  ولاية جنوب كردفان

1- خطاب اثنى  من داخل الهامش يحمل ايديولوجية المركز

(ا) حملة  بعض ابناء الحوازمة على الحركة الشعبية

(ب) حملة بعض ابناء النوبة القوميين على قيادة الحركة الشعبية

2- الخطاب الاثني للمركز المسيطر

(ا) خطاب اثنى رسمي

(ب)خطاب اثنى شعبي

اولا : الخطابات الاثنية المنطلقة من الهامش

(أ) حملة  بعض ابناء الحوازمة على الحركة الشعبية

نستنكر جميعنا كسودانيين أي جريمة بما فيها الجريمة السياسة  التاريخية التي يرتكبها المركز في حق جميع السودانيين ونستشهد بالترابط العضوي والتداخل المتجذر والوعى الشعبي المتطور بين النوبة والحوازمة فى ولاية جنوب كردفان  فقبل التطورات الاخيرة  داخل الحركة الشعبية  والتدبير الجيد من المركز لحادثة الحجيرات وبالرغم من ان هيئة اركان الجيش الشعبي كونت لجنة للتحقيق فى الحادث  نشط خطاب الاثنية في تعبئة سياسية واثنية  شعواء ضد الحركة الشعبية بهدف الوصول اليها وضربها في بنيتها الاجتماعية عبر نقل تجربة دارفور لولاية جنوب كردفان واختراق النسيج المجتمعي بينهما لتمهيد الطريق لتنفيذ مخطط السلطة داخل جذوة الحادث فقادت السلطة حملة اتهامات ضد الحركة وضد النوبة تحت مظلة اعادة الابقار فظهرت هذه النماذج من الخطابات ( الحركة الشعبية تقتل اطفال الحوازمة وتنهب مواشيهم وتتجة الي جلد – حكاية الانتهاكات التي تمت بمجزرة الحجيرات لا يمكن ان تكون”تفلتات” وهذا هو السيناريو الذى يتم الاعداد له من قبل الحركة الشعبية لتخفيف وطأة الحدث – المتوقع اعتراف بارتكاب الجريمة كنتاج لممارسة تنسب الى متفلتين “ضحايا” كقربانا لا بعاد شبهة الجريمة المنظمة والممنهجة فقد  تم قص وتقفى اثر درب الابقار الذى قاد بدوره الى مناطق سيطرة الحركة الشعبية بكرنقو عبدالله غرب كادوقلى- 1000  دولار شهريا من أبناء الحوازمة لتسليح الشباب دفاعا عن الأرض والعرض والممتلكات)

ان حادث الحجيرات كان مقدمة لبداية الحملة المستندة  على الخطاب الاثني المؤدلج من المركز من داخل الهامش يحمل في طياته الخبث والتآمر  بهدف  نشر التخلف الشامل بين أفراد المجتمع و القضاء على الانتماء والمواطنة المشتركة بالولاية  و زرع التفرقة العرقية والجهوية بين مكونات الشعب السوداني بهدف تمكين السيطرة على الجميع نتج عن هذه التعبئة (تم الهجوم على كرنقو عبد الله من قبل قوات اثنية تحت مظلة استرداد البقر/ تم توجيه الصادق الحريكة باعلان ان منطقة لقاوة دار للمسيرية في احتفال قبلي تحت اشراف الحكومة واجهزتها -تم اغتيال عدد من المواطنين من ابناء النوبة في عدة مناطق -تم سرقة ابقار في منطقة ابوجنوك)

الا ان حصافة بعض ابناء الحوازمة  والنوبة قد انتبهوا لحالة الاستغلال والاستخدام من المركز في انه لن تستطيع أي قبيلة (نموزج كافى طيار ) مهما تم من تغبيش وعيها من مواجهة حركة سياسية قومية ينتمى لها جميع السودانيين .حالة الانتباه جاءت بعد الهجوم على كرنقو عبدالله  وتنامى الوعى الغريزي المحلى لابناء الحوازمة والنوبة  حول مصلحتهم في البقاء في سلام وتعايش مع مكونات المنطقة .في المقابل يصنف المركز المسيطر الولاية بجميع مكوناتها تصنيف مركزي استراتيجي عبر سياسة الاحتواء والاستيعاب القسري في اطار  الهوية الاثنية للسلطة المركزية باعتبار ان السلطة لم تستطيع ممارسة سيطرة كاملة على الولاية بالتالي  تحظى الولاية بأكبر مبلغ من الميزانية السودانية عبر وزارة الدفاع والاجهزة الامنية وليس للتنمية .

(ب) حملة بعض ابناء النوبة القوميين على قيادة الحركة الشعبية

قاد النظام مخطط  اخر بالتوازي  عبر خطاب مختلف  يرتكز في اساسه على قضية تنظيمية داخل الحركة الشعبية وهى حملة بعض ابناء النوبة القوميين على قيادة الحركة الشعبية . فهذه الحملة ارتبطت بظروف تاريخية بين القيادات التاريخية للحركة الشعبية  في جنوب كردفان  قبل وفاة القائد يوسف كوة مكى فى اطار التسلسل الترتيبي في سلم القيادة في اطاره الطبيعي هذه الفجوة ظلت تتسع في وجود قيادات تاريخية من ابناء النوبة حددوا موقفهم بالعمل خارج منظومة الحركة الشعبية في عدم رضاهم عن القيادة المختارة عبر اجسام مختلفة  تم التقاط هذه الحملة بعناية من بين التناقضات  داخل الحركة الشعبية وتصعيدها بشكل متسارع من قبل تيارات مختلفة منها الموضوعي والذاتي الا ان الورقة تركز على الخطاب السياسي الذى يخدم المركز من ضمن الاتجاهات داخل مجموعات التيار القومي للنوبة  والتي تعمل بالخفاء وتركت صراع قيادة الحركة مع التيارات الاخرى وركزت على مشروع السودان الجديد بهدف تقويضه وعزله من مجموعات النوبة نفسها وهو تيار عمل وسط هذه الحملة بدهاء وبخبث وسط ابناء النوبة وبتخطيط ممنهج من المركز بالخرطوم وتمتاز حملته بالتقنية العالية  وانتقاء خطاب سياسي  نقدى يحمل ايديولوجية المركز وفى اعتقادي  يتم ذلك بشكل منظم وبدعم فنى  متقدم استندت هذه الدعوة على خطاب استقالة كمرد عبد العزيز  ومن الامثلة  والنماذج (لماذا يظل النوبة اسرى مشروع ركله منظريه وقفزوا من قطاره في اول سانحة لتحقيق ذاتهم ومصالهم العليا رغم انف المنفستو والحلفاء / هل يقع على عاتق  شعب النوبة  دون سائر مكونات السودان دفع مستحقات مشروع السودان الجديد الباهظة/ الم نقل بان ليس هنالك رؤية محددة والنوبة يقاتلون بالوكالة لتحقيق اجندة (لا ناقة لهم  فيها ولا جمل ) هذا الخطاب النقدي للمشروع يمثل الخبث والدهاء داخل الحملة ضد مشروع الحركة الشعبية في الاساس  وهى من اكثر الحملات انتشارا وتنظيما وسوف تستمر هذه الحملة المنظمة من المركز حتى لو حسم المجلس القيادي كل القضايا داخل الحركة. انتبه عدد مقدر من ابناء النوبة القوميين لهذا المخطط وبدأت  خطوات التراجع النقدي لمشروع السودان الجديد 

نواصل

حمدان تيمور

23/03/2017م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*