الرئيسية / أخبار / مبادرة الشفافية السودانية الفساد والمحسوبية في شركات الخدمات المتكاملة بمشروع الجزيرة والمناقل

مبادرة الشفافية السودانية الفساد والمحسوبية في شركات الخدمات المتكاملة بمشروع الجزيرة والمناقل

Sudan voices

المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً

يعتبر مشروع الجزيرة والمناقل من اكبر المشاريع الزراعية المروية العامة التي تعمل تحت إدارة واحدة في أفريقيا. وكانت السلطات الاستعمارية قد انشاته في العام 1925 بشراكة تعاقدية بين الحكومة والشركة الزراعية البريطانية والمزارعين. تبلغ مساحة الأرض الكلية للمشروع حوالي 2,2 مليون فدان ، وتملك الحكومة السودانية حوالي مليون ومائة وثلاثون ألف فدان، والتي تعادل (52%) من مساحة المشروع، بينما تستأجر بقية المساحة البالغة تسعمائة وثمانين ألف فدان، والتي تعادل (48%) من المساحة الكلية للمشروع، من المواطنين الذين يمتلكونها ملكاً حراً. وتمثل مساحة المشروع نصف المساحة الزراعية المروية في السودان ، وتستهلك حوالى سبعة مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق تمثل حوالى ثلث نصيب السودان من إتفاقية مياه النيل . لمحة تاريخية عن التغيرات في مشروع الجزيرة نصت عقود الشراكة الخاصة بمشروع الجزيرة منذ إنشاءه ، على توزيع واضح للمهام والواجبات بين الحكومة ممثلة في وزارة الري و المالية وإدارة المشروع والمزارعين. حيث تقوم وزارة الري بإدارة قنوات الري وصيانتها حتى وصول المياه للترع الفرعية الصغيرة، وتختص إدارة المشروع بعمليات تحضير الارض ووضع المواصفات الفنية وإدارة العمليات الزراعية بما يشمل تحضير الأرض لزراعة القطن وتحديد الدورة المحصولية ورش الأسمدة والمبيدات، وتحسين البذور وتوزيعها، وصيانة المنشئات بما يشمل الطرق والسكك الحديدية. تاريخياً، كانت وزارة الري تقوم بالمهام الموكلة لها عبر ادارتين: إدارة الانشاءات، والإدارة الميكانيكية، إلى ان تم استبدالها بإنشاء مؤسسة الحفريات ومؤسسة أعمال الري، كمؤسسات حكومية مستقله عن وزارة الري، حيث يتم التعاقد معهما لإنجاز الصيانة المطلوبة بالمشروع، والسماح لهما بالعمل في القطاع الخاص لتغطية تكاليف التشغيل. و كان الدافع للعمل التجاري هذا هو تقليل التكاليف بسبب انخفاض أسعار القطن عالميا في السبعينات وبالتالي تقلص الأرباح، الأمر الذي أدى الي تراكم ديون وزارة الري على وزارة المالية فيما يختص بالصيانة والأعمال الأخرى التي تقوم بها وزارة الري بمشروع الجزيرة. بنهاية السبعينات، زار وفد مشترك من منظمة الأغذية والزراعة العالمية والبنك الدولي مشروع الجزيرة بغرض التقييم و تقديم توصيات فنية بشأنه أدائه للحكومة السودانية. وقد تواكب مع الزيارة تحول عام في الاتجاهات الاقتصادية للحكومة السودانية وذلك بالانفتاح على سياسات السوق الحر والتبني لمنهج الاقتصاد الرأسمالي، بمافيها الخضوع لإملاءات مؤسسات النقد العالمية بتغيير السياسات الزراعية في السودان. وبالفعل وافقت الحكومة على توصيات وفد البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية والتي أتت في حزمتين: الحزمة الأولى هي مرحلة التأهيل ومدتها (4 -5) سنوات، بدأت فعليا في العام 1984، حيث وركزت على أعادة تأهيل قنوات الري و إعادة النظر في علاقات الإنتاج -والتي كانت على الدوام منذ انشاء المشروع في صالح المزارعين – وإعادة حساب تكلفة المياه والأرض، والتي يقوم بتسديدها المزارع، لتشمل كل المحاصيل وليس القطن فقط كما كان معمولا به. والحزمة الثانية تتعلق بتحديث المشروع وأدخال التكنلوجيا في مجالات الري والعمليات الزراعية وكان المخطط لها أن تبدأ بعد انتهاء مرحلة التأهيل. أتت هذه التغييرات لتدهور أسعار القطن في الأسواق العالمية وتذبذب انتاج المشروع وبالتالي انخفاض عائدات وارباح التصدير، مما دفع الحكومة السودانية الى رفع يدها تدريجيا عن الصرف المباشر على صيانة القنوات وتحضيرات الأرض وتوفير المدخلات. كما عكست هذه التغييرات تغييراً جذريآ في سياسات الحكومة الاقتصادية ومسئوليتها تجاه المشروع و القطاع العام عمومآ . فالمتابع لتاريخ مشروع الجزيرة، يجد ان إنتاج القطن تعرض لازمات مماثلة وانخفاض كبير في حجم الإنتاج و تذبب فى إسعاره العالميه في بداية الثلاثينيات، وبالرغم من ذلك لم ترفع الحكومة يدها عن إدارة وصيانة المشروع، واستفادت من إحتياطي مال التركيز، والذي كانت الحكومة تتحصل عليه من تخصيص نسبة 2% من الأرباح السنوية تحسبا لتدنى الإنتاج وانخفاض الأسعار لتغطية منصرفات الصيانة وحماية أرباح المزارعين. كيف نشأت شركات الخدمات المتكاملة؟ عُرفت الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة تاريخياً بإسم قسم المحاريت، الى ان تم تغييره في الثمانيات للهندسة الزراعية عد أن أضيف إليه قسم التطوير الهندسي، والذيكانت اهم واجباته ما يلي: وضع المواصفات الفنية لعمليات تجهيز الارض الزراعية لمختلف المحاصيل. متابعة عمليات الحصاد خاصة محصول القمح . المساهمة في تطوير الميكنة الزراعية . القيام بأعمال الحرث العميق للتربة الذي بموجبه تتجدد الارض كل اربعة سنوات مرة على الاقل، وذلك بهدف القضاء على الحشائش المعمرة والشجيرات والآفات الضارة، بالإضافة الى حفر وصيانة قنوات إنسياب المياه الصغيرة (ابو عشرينات). وبالفعل ظلت الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة تمتلك حتى منتصف التسعينات مجموعة من الآليات الزراعية الرئيسية ( مثل 87 جراراً مجنزراً (D7)، اكثر من 40 حاصدة، 264 جرار صغير (80 حصان)، 39 جرار كبير (190 حصان)، 55 هرو دسك (40 صاجة ). إلا انه، وبعد عمليات الخصخصة المنظمة، تم بيع كافة هذه الآليات بالدلالة كحديد خردة، وبالتالي تم التخلص من اصول قسم الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة. فاقم تبني الحكومة الحالية لسياسات التحرير الاقتصادي وتوجهها للخصخصة من مشاكل مشروع الجزيرة التي بدات في التراكم. وكانت إجازة قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 – المعدل في 2014- والمستند على توصيات البنك الدولي في تقريره بخصوص المشروع، هي الشاهد الأكبر على هذا التوجه . حيث تم تكوين اللجان الفنية لخصخصة وبيع أصول مشروع الجزيرة تلبية لتوصيات البنك الدولي. وشملت إجراءات البيع الأصول الثابتة والمتحركة التي يملكها المزارعون والحكومة، ومن ضمنها الهندسة الزراعية وتصفية مؤسسة الحفريات. في العام 2011، قامت إدارة المشروع بطرح عطاءات لإنشاء شركات (خاصة) للخدمات الزراعية المتكاملة لسد الفراغ الذي أحدثه اغلاق وبيع مؤسسات مشروع الجزيرة، وذلك بعد توفير تمويل ميسر لها من البنك الزراعي لاستيراد الآليات والمعدات. وبالفعل تم تسجيل (6) شركات في الموسم الصيفي، إرتفعت الى (21) شركة في الموسم الشتوي للعام 2011. جاء تسجيل وقيام هذه الشركات على خلفية عمليات خصخصة وبيع أصول المشروع، والتي صاحبها فساد واسع، اوضحه السرية في البيع والتي تاكد لاحقاً انها تمت لمنفعة قيادات الحزب الحاكم السياسية والعسكرية، وقيادات اتحاد المزارعين الذي يساند سياسات الحكومة الزراعية ويناصب العداء للمزارعين في عدم تعبيره عن مصالحهم. حالياً بلغ عدد الشركات التي تم تسجيلها تحت عنوان الخدمات الزراعية المتكاملة، وريث قسم الهندسة الزراعية بالمشروع، بلغت (23) شركة، تمتلك قيادات اتحاد المزارعين الحالية (18) شركة منها، بينما توزعت ملكية بقية الشركات على مناصري الحزب الحاكم وذويهم من القيادات السابقة للمزارعين. وبحسب افادات تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل فان رأسمال هذه الشركات يبلغ (23) مليون دولار، حصلت عليه عبر التمويل من البنك الزراعي، ومن اموال النهضة الزراعية، وذلك على الرغم من انها شركات خاصة يمتلكها افراد. وعند النظر للمهام ومجالات عمل شركات الخدمات المتكاملة بالمشروع، وفقاً لما حدده مجلس إدارة مشروع الجزيرة، نجدها قد إستحوذت تماماً على المهام السابقة التي كان يقوم بها قسم الهندسة الزراعية بالمشروع، حيث تشمل مجالات عمل هذه الشركات التالي: تطهير وتأهيل وصيانة وادارة قنوات الري ومنشآتها . تحضير وتسطيح الأرض . توفير المدخلات . ادارة اصول المشروع . ادارة خدمات الانتاج الحيواني . التمويل والتسويق . اي خدمات انتاجية اخرى يحتاجها المنتجون . قائمة الفساد والمحسوبية في شركات الخدمات المتكاملة : مثلت عملية الخصخصة مدخلاً لفتح المجال واسعاً لتفشي الفساد والمحسوبية في عمل مشروع الجزيرة. حيث لم ترث وتستغل شركات الخدمات المتكاملة ما كان موجود في البنية التحتية للمشروع، وبصورة خاصة في قسم الهندسة الزراعية، بل صاحبت عملية إنشاء وتسجيل ومنح عطاءات هذه الشركات عمليات فساد ومحسوبية سياسية واسعة. وتوضح القائمة ادناه لملاك شركات الخدمات المتكاملة إستحواز مناصري الحزب الحاكم والموالين له من قيادات اتحاد المزارعين مدى إتساع الفساد والمحسوبية المصاحب لتسجيل ومنح التراخيص لهذه الشركات، وذلك من خلال الإضطلاع فقط على قائمة أسماء تلك الشركات. شركة اللواء الاخضر التي يمتلكها الفاتح عابدون والتي تعمل بمنطقة غرب سنار. شركة الشتاء والصيف التي يمتلكها جبارة محمد ابراهيم رئيس الاتحاد الفرعي ويشاركه احمد الطيب عضو مجلس ولاية الجزيرة التشريعي والتي تعمل بمنطقة الحاج عبد الله . شركة يقسطون والتي يمتلكها برعي سعيد رئيس اتحاد عمال ولاية الجزيرة السابق والتي تعمل بمنطقة الحوش . شركة الوراق التي يمتلكها يوسف عطية الله (المجرابي) والتي تعمل بمنطقة البساتنا . شركة ابو سنينة التي يمتلكها المرحوم عبد الرحيم ابو سنينة القيادي السابق باتحاد مزراعي الجزيرة والمناقل بمنطقة ود البر . شركة عمر الامين العوض عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المزارعين وممثل الاتحاد في مجلس الادارة ، والتي تعمل في منطقة المسلمية . شركة صراصر التي يمتلكها علي الصديق احمد البشير ابن عم رئيس الجمهورية ، والقيادي بالاتحاد الفرعي بمنطقة طابت . اعمال احمد عمر صيدلي بمنطقة عبد الماجد . شركة ريو التي يمتلكها الشيخ العبيد فضل المولى وتعمل بمنطقة الترابي . شركة النصيح التي يمتلكها مساعد الصديق القيادي بالاتحاد الفرعي والتي تعمل بمنطقة المختار. شركة سماح التي يمتلكها عبد الباقي علي الشهير ب(ابو سكين) وهو صهر صلاح المرضي امين مال اتحاد المزارعين ، وتعمل بمنطقة شلعي شركة عظيم الخير التي يمتلكها الصادق عبد الباقي يوسف من قيادات اتحاد المزارعين ويشاركه عبد الباقي الريح رئيس مجلس ولاية الجزيرة التشريعي السابق ، وتعمل بمنطقة الشوال . شركة سهام التي يمتلكها صلاح المرضي امين مال اتحاد المزارعين يشاركه فيها صهره عبد الباقي علي ، وتعمل في منطقة قبوجة . شركة منسيكو التي يمتلكها بلال علي القيادي بالاتحاد الفرعي وتعمل في منطقة المنسي . شركة ود النورة التي يمتلكها مضوي الشيخ القيادي بالاتحاد الفرعي وتعمل في منطقة التحاميد . شركة الماطوري التي يمتلكها العجب فضل الله القيادي بالاتحاد الفرعي وتعمل بمنطقة الماطوري . شركة السنيورة التي يمتلكها اصيل الدين الامين القيادي بالاتحاد الفرعي وتعمل بمنطقة القرشي . شركة ريل كنانة للحلول المتكاملة التي تعمل بمنطقة كاب الجداد . اعمال التجاني لصاحبها التجاني محمد احمد التي تعمل بمنطقة الهدى . شركة الحفاير التي يمتلكها بدر الدين عثمان متعهد الترحيلات وصديق صلاح المرضي امين مال اتحاد المزارعين وصهره عبد الباقي علي. شركة الجوف التي يمتلكها ابراهيم بدر وتعمل في منطقة التحاميد . شركة قوم الرشيد التي يمتلكها مصطفى الشامي ود بدر والتي حصلت على استثناء خاص . وهناك شركات أخرى باسماء ( زنقاحة – ماتريوت – آتية – البدري كوشيك – آي بي اتش – توشنا ) . من مظاهر فساد شركات الخدمات المتكاملة: يتم تمويل شركات الخدمات المتكاملة الخاصة من المال العام المخصص لبرنامج النهضة الزراعية بمبلغ (273) مليار جنيه. كما تقوم هذه الشركات بشراء آليات مستوردة بالسعر الرسمي للعملة الصعبة، وتتمتع بالإعفاءات الجمركية تحت غطاء المساهمة في تأهيل مشروع الجزيرة. سرعان ما تم نقل هذه الآليات خارج المهام التي جلبت من اجله واستخدمت في الاعمال التجاري الخاصة، مثلاً في مناطق تعدين الذهب. عدم توفير شركات الخدمات المتكاملة للآليات المطلوبة منها للعمل في تأهيل قنوات الري بالمشروع، رغم توفرها للشركات. فقد كشفت ادارة الطوارئ بمشروع الجزيرة في العام الماضي، 2015، بان الآليات العاملة في في تأهيل قنوات الري يبلغ عددها (10) آليات فقط، وهو عدد لا يمكن ان يقوم بفك الاختناقات بقنوات الري التي يبلغ طولها ما يقارب (14000) كيلو متر . من أكبر مظاهر فساد شركات الخدمات المتكاملة تدميرها لقنوات الري بالمشروع. وذلك بإنجازها لأعمال غير مطلوبة هندسياً بغرض الحصول على المزيد من الاموال و لعدم التأهيل الفنى للعاملين في هذه الشركات للقيام بمثل هذه الأعمال. ويتضح هذا عند النظر الى ما قامت به بعض الشركات عندما قامت بإزالة (49) ألف متر مكعب من الأطماء، في الوقت الذي كانت فيه كمية الاطماء المترسبة في القنوات في ذلك العام (10) ألف متر مكعب، وهندسيا كان يجب إزالة عدد (6) ألف متر مكعب فقط ويترك الباقي لينساب مع المياه لتخصيب الحواشات. هذا المثال يوضح الجرم فيما ما تقوم به هذه الشركات بإفقاد المشروع لأهم مميزاته المتمثلة في اعتماده على الري الانسيابي غير المكلف، وذلك بقيامها بالحفر أكثر من العمق المطلوب وبالتوسيع غير المدروس لقنوات الري، مدمرة بذلك لتأريخ الري والعمل الهندسي بالمشروع، ومتسببة في صعوبة إنسياب المياه، وزيادة معدلات الاطماء بالقنوات بصورة يصعب معالجتها. ويتضح هذا التخريب الجسيم الذي تقوم به شركات الخدمات المتكاملة على نظام الري بمشروع الجزيرة بصورة اخرى كما جاء في التقرير الختامي للجنة البروفيسور عبد الله عبد السلام، الصادر في يوليو 2009، حين ذكر التقرير بان كمية الاطماء المزالة في التطهير السنوي للقنوات الذي كانت تورده هذه الشركات، مثل شركة روينا، ظل يتراوح بين ( 20 – 30 ) مليون متر مكعب بمتوسط لا يقل عن (25) مليون متر مكعب ، ذاكراً بعدم معقولية ذلك الأمر حيث ثبت علمياً بأن كمية الاطماء الداخلة الى المشروع سنوياً هي (10) مليون متر مكعب، (40%) منها تذهب الى الحقل (الحواشات) وما يتبقى من الاطماء لا يتجاوز (6) مليون متر مكعب ، وذلك حسب الدراسات التي قامت بها هيئتا البحوث الهيدروليكية البريطانية والسودانية ، وتساءل في تقريره من اين تأتي تلك الأرقام. تتضح مظاهر فساد شركات الخدمات المتكاملة، ايضا، عند النظر الى الهدف الرئيسي من انشائها، والذي يتمثل في استخدامها كوسيلة لنزع ملكية الارض من المزارعين لصالح استثمارات الرأسمالية السودانية والاجنبية، وذلك بإبتزاز المزارعين بإحتكار الخدمات وتوريطهم فى الديون طويلة. ففي الموسم الأول لعمل هذه الشركات نجدها قد قامت برفع تكلفة العمليات الزراعية بنسبة (145%) وحققت أرباحا بلغت (115) مليار جنيه سوداني، ثم استمرت بعد ذلك في رفع تكلفة التحضير السنوي للأرض . مظاهر الفساد لشركات الخدمات المتكاملة وردت في التوصيات الختامية للجنة الحكومية لمراجعة الاداء بمشروع الجزيرة، التي ترأسها الدكتور تاج السر مصطفى، الصادرة في مايو 2013، حيث اورد التقرير الحكومي في توصياته بشأن هذه الشركات مايلي: عجزت معظم الشركات عن الاطلاع بمهامها لأن معظمها يفتقر للمقومات الفنية والمالية والادارية والتجهيزات الهندسية واجهت صعوبات مثل قلة الآليات . لم تقوم بالتحديث المطلوب وفق سبب إنشائها واتبعت الانماط التقليدية في اعمالها . اختفى عدد منها لعدم سداد مستحقاتها المالية . عدم تناسب المساحات التي خصصت لها مع مقدرتها و امكانياتها . مناهضة فساد شركات الخدمات المتكاملة (توصيات ومقترحات حلول): مناهضة الفساد والمحسوبية في قيام وعمل هذه الشركات يبدأ بالمطالبة بإلغاء القوانين التي أدت الى قيامها بالاساس، وذلك بانتظام المزارعين وتكاتفهم مع المنظمات الوطنية التي ترعى مصالحهم الحقيقية، كتحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، والمنظمات الشبابية التابعة له. المطالبة بإعادة بناء قسم الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة، وذلك بإستعادة دوره التاريخي والريادي في العمليات الزراعية، وذلك بعد ابعاد شركات الخدمات المتكاملة. المتابعة والعمل من اجل تنفيذ توصيات ما ورد في تقارير اللجان الحكومية المشكلة لمراجعة الاداء بمشروع الجزيرة في جوانبها المتعلقة بالهندسة الزراعية وعمليات الري. وبصورة خاصة متابعة والضغط من اجل تنفيذ التوصيات التالية: لجنة البروفيسور عبد الله عبد السلام وما اشارت اليه من ضرورة ايقاف التصرف في البنيات الاساسية للمشروع واعادة ما تم التصرف فيه من قبل . ما اشارت اليه ذات اللجنة الى أن تصفية الهندسة الزراعية وسكك حديد الجزيرة قد تمت دون سند قانوني. وهو ما أشارت اليه ايضاً لجنة الدكتور تاج السر مصطفى حين ذكرت بان تصفية الهندسة الزراعية وسكك حديد الجزيرة كان تجاوزاً لقرارات السلطة المختصة واحكام القانون التي قضت بتحويلها الى شركات مساهمة عامة مع القطاع الخاص ، ولم يرد ذكر للبيع والتصفية. ما أوصت به لجنة الدكتور تاج السر مصطفى بتقييم تجربة شركات الخدمات المتكاملة لمعرفة مدى نجاحها واستمراريتها والبحث عن بدائل أخرى . بالإضافة الى اعادة النظر في هذه الشركات بمعيار الكفاءة المالية والادارية والفنية. من طرق مناهضة فساد ومحسوبية شركات الخدمات المتكاملة كشف اصحاب وملاك هذه الشركات، والاموال التي تحصلوا عليها دون حق من الاموال العامة المخصصة للنهضة الزراعية، واوجه صرفها، والمطالبة باستردادها ورفع الدعاوي القضائية ضدها. المطالبة بعودة إدارة قنوات الري الى وزارة الري والموارد المائية، وتوضيح فشل شركات الخدمات في إدارتها، وفضح فسادها الذي ادى الى تدمير البنيات التحتية لمنشئات وزارة الري. وقد أوصت به لجنة البروفيسور عبد الله عبد السلام بذات التوصية بأن توكل إدارة شبكات المياه بكاملها لوزارة الري والموارد المائية، من صيانة وتشغيل، بداية من خزان سنار الى قنوات الري الصغيرة. كما يجب على المزارعين والمنظمات التي ترعى مصالحهم الانتباه الى مخطط نزع اراضيهم عن طريق توريطهم في الديون عبر شركات الخدمات المتكاملة المؤثق فسادها ومحسوبيتها، واهمية تكوين الجان القانونية لتوعية المزارعين والدفاع عن حقوقهم عند التعامل مع مثل هذه الشركات.l

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*