الرئيسية / أخبار / نص خطاب الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال لأعضاء مجلس الأمن الدولي حول الوضع السياسي الراهن في السودان (في جلسة غير رسمية)

نص خطاب الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال لأعضاء مجلس الأمن الدولي حول الوضع السياسي الراهن في السودان (في جلسة غير رسمية)

Sudan voices

خطاب الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال لأعضاء مجلس الأمن الدولي حول الوضع السياسي الراهن في السودان (في جلسة غير رسمية)

24 يناير 2017م

 

الأصدقاء الأعزاء، السيدات والسادة

 

اسمحوا لي بان استهل حديثي بأن اشكركم على إتاحة هذه الفرصة الذهبية والنادرة لمخاطبة هذا الجمع الموقر لأحد الأجسام المهمة التي تتعامل مع القضايا الكبرى التي تهم الإنسانية، والذي له تأثير عظيم على حاضر ومستقبل كوكبنا. يجب أن اشكركم على دعوتكم لي أولا للإجتماع بكم في نيويورك، وعندما لم يتثنى ذلك، على الترتيب لشخصي لمخاطبتكم اليوم بإستخدام التكنولوجيا الحديثة. هذا يبرهن حقيقية أن صوتا مختلفا من اصوات الشعب السوداني يمكن أن يصل ويسمع في نيويورك، وأن منظمات مثل الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي لهي مستعدة للإستماع الى وجهات نظر متباينة في قضايا السلام، الديمقراطية، المواطنة المتساوية و العدالة الإجتماعية.

ماهي الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال؟

الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال هي حركة وطنية ديمقراطية في السودان وهي تمثل صوت المجموعات المهمشة في السودان وتحمل رؤية السودان الجديد، تلك الرؤية التي تسعى الى تحقيق سودان موحد ديمقراطي، علماني، وهي جزء من التحالف الأوسع لنداء السودان المعارض. وهي تسيطر على قواعد إنطلاق رئيسية وعصية وهي المناطق المحررة في النيل الأزرق وجبال النوبة- جنوب كردفان، وعضويتها منتشرة في كل بقاع السودان. تسيطر الحركة على مناطق محررة أكبر من بلجيكا وغامبيا، توجد بها إدارة مدنية تخدم سكان يفوق عددهم المليون إنسان وقد تمسكوا بإصرار وعزيمة على البقاء في مناطقهم، بالرغم من القصف الجوي المتواصل بواسطة الحكومة السودانية. تسعى حركتنا لوضع نهاية لهذا الوضع الموسوم بالجمود والإنسداد من خلال تسوية سياسية شاملة للحرب المفروضة علينا بواسطة الحكومة السودانية. هذا سوف يمنح حركتنا الفرصة لتتحول الى حركة ديمقراطية سلمية تتقدم ليتم إنتخابها وتنافس للوصول الى السلطة سلميا، منفردة او في إطار تحالف مع آخرين، في بيئة ديمقراطية. و قد توصلنا الى إتفاق سلام مع الحكومة السودانية في 28 يونيو 2012م، بعد أقل من شهر من الوقت الذي شنت فيه الحكومة السودانية حربها ضدنا، لكن للأسف هذا الإتفاق الغي بواسطة البشير بعد أيام قليلة. الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال، تعتبر، مع قوى المعارضة الأخرى، قوى رئيسية فيما يخص جهود تحقيق السلام وتعزيز الديمقراطية في السودان.

الوضع السياسي الراهن في السودان: حقائق جديدة و أفق المستقبل

 

محددات الوضع السياسي الراهن تشمل أزمة إقتصادية حادة جردت الملايين من وسائل كسب العيش، بينما نجد أكثر من 5 ملايين مابين نازح داخلي او لاجئ، خصوصا في دارفور، جبال النوبة، والنيل الأزرق. في المنطقتين – جبال النوبة والنيل الأزرق – هناك أكثر من 400،000 لاجيء من المدنيين في جنوب السودان وأثيوبيا. تستخدم الحكومة أكثر من 70% من الموازنة العامة لتمويل حربها وجهازها الأمني، بينما يوجه حوالي 2% فقط للصحة والتعليم. يعتمد النظام على دعم قاعدة إجتماعية ضيقة، ولايمكنة ان يستمر ممسكا بالسلطة إلا من خلال الحرب والقمع والسودان يمكنه تحقيق الإستقرار فقط عبر إنهاء حروبه، ويمكنه ألوصول الى توافق وطني فقط من خلال حوار وطني ذي مصداقية ينتج نظاما سياسيا وإقتصاديا جديدا يعمل لمصلحة الشعب السوداني عامة بدلا عن مصلحة الأقلية، و مشروع الإسلام السياسيي الذي يمثل محتوى توجهات النظام قد تحول الى كابوس مع إرتكاب النظام لجريمة الإبادة الجماعية، وفصل جنوب السودان، وكذلك تورطه في شبكات الإرهاب الدولية ونزوح ملاييين المواطنين السودانيين كماهجرين محتملين.إن خارطة الطريق التي قدمتها الآلية الأفريقية الرفيعة والرئيس السابق ثابو أمبيكي والتي وقعت عليها المعارضة والحكومة كانت فرصة عظيمة لتحقيق السلام، التحول الديمقراطي والإجماع الوطني. المؤسف أن الحكومة السودانية قد تنصلت عن تلك الإتفاقية وهي بذلك تترك الساحة خالية من أي بديل سياسي ذي مصداقية. تواصل الحكومة في حملتها القمعية وفي إرتكاب جرائم الحرب في دارفور وفي المنطقتين وكذلك إعتقال قادة المعارضة. لقد تم إتهام الحكومة بواسطة منظمات مرموقة كمنظمة العفو الدولية بأنها قد إستخدمت الأسلحة الكيماوية ضد مواطنيها في دارفور كما توجد دلائل تشير الى إستخدام الأسلحة الكيماوية في المنطقتين، وذلك في ظل غياب أي تحقيق من قبل المجتمع الدولي، الى تاريخه. هناك قوة إجتماعية جديدة تتقدم في المشهد السياسي السوداني: الشباب، النساء، الطلاب، مجموعات وسائط التواصل الإجتماعي والمهنيون الذين عادوا بقوة. إضراب الأطباء والمعلمين وتظاهرات والمحامين تشكل علامات برزت مؤخرا في المقاومة المدنية ضد النظام. حركة الإحتجاج المدنية الشبابية نفذت حملة عصيان مدني ناجحة في 27 نوفمبر و 19 ديسمبر مما خلق توازن قوى جديد، لمصلحة المعارضة.

الإنسانية قبل السياسة

بعد أكثر من خمسة سنوات، توصلت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش وقاعدتها بأن النظام يستخدم إنخراطه في العملية السياسة (المفاوضات) كغطاء للإستمرار في حربه و لرفض دخول المساعدات الإنسانية. يجب التنويه بأن الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش وقعت مذكرتين مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة هايلي منكريوس في فبراير 2012م و أغسطس 2013م لتطبيق قرار مجلس الأمن 2046. ذات المذكرتان تم التوقيع عليهما بشكل منفصل بواسطة الحكومة السودانية، مع ذلك فشلت الحكومة في الوفاء بتعهداتها عن عمد. لقد بات واضحا بجلاء أن إيجاد حلول للمسائل السياسية سيستغرق وقتا اطول على حساب إغاثة الوضع الإنساني الحرج. لهذا السبب قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش أعطاء أسبقية للمسائل الإنسانية، واعتبارها الطريق الوحيد حتى لتجاوز إنسداد افق الوضع السياسي. بناء على ذلك، فقد قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش بأنها لن تخلط بين المسارين مرة أخرى، وأن الأولوية ، طبقا للقانون الدولي الإنساني، يجب أن تعطى لمخاطبة الوضع الإنساني من خلال توصيل المساعدات العاجلة. يجدر ذكر أن المفاوضات الخاصة بدخول الإحتياجات الإنسانية قد استغرقت خمسة سنوات على حساب السكان المدنين، كنتاج لإنعدام الرغبة والإرادرة لدى الحكومة السودانية، والتي إستخدمت منع دخول المساعدات الإنسانية كجزء من إستراتيجيتها الحربية.

المقترح الأمريكي

قبل أيام قليلة من نهاية ولاية إدارة الرئيس أوباما، اتخذت الإدارة قرارا كبيرا بالرفع الجزئي للعقوبات المفروضة على الحكومة السودانية. وارسلت لنا الإدارة الأمريكية مقترح إنساني بطلب من الحكومة السودانية. كانت نوايا الحكومة السودانية ترمي الى الإلتفاف على مقترح الآلية الأفريقية الرفيعة الذي حث الحكومة السودانية على قبول أصوصا الأثيوبية كمعبر خارجي لدخول 20% من المساعدات الإنسانية للمنطقتين، وأن يتم إدخال الجزء الأكبر من المساعدات من داخل السودان. مع ذلك، رحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش بمقترح إدارة الرئيس أوباما وكنا على إستعداد للتباحث من الحكومة السودانية حول المقترح. قمنا بإرسال ردنا متضمنا تعديلات محدودة على المقترح، لكن جهودنا اصطدمت بنهاية إدارة أوباما. حاليا، يوجد مقترحين على الطاولة: مقترح إدارة أوباما ومقترح الآلية الأفريقية الرفيعة. الآن الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش على إستعداد للإنخراط إيجابيا في التباحث مع إدارة الرئيس ترمب، والمجتمعين الأقليمي والدولي بقلب وعقل مفتوحين من أجل تحقيق السلام للسودان. نحن نعمل بشكل وثيق مع الآلية الأفريقية والرئيس السابق ثابو أمبيكي لتحقيق هذا الهدف.

الطريق الى الأمام

 

تحتاج الآلية الأفريقية لإعادة صياغة عملية سياسية جديدة مبنية على خارطة الطريق، تبدأ بوقف الحرب وشروط تهيئة المناخ لخلق بيئة ملائمة من خلال كفالة الحريات الأساسية والتي ستؤدي الى حوار وطني ذي مصداقية وتسوية سلمية شاملة. نحن نطلب منكم أن التعاطي بجدية مع الإثنين الحكومة والمعارضة: خاصة في هذا التوقيت المناسب لأن يثمر نتائجا إيجابية، ولأن دول مهمة في الإقليم مثل أثيوبيا، يوغندا، جنوب السودان، كينيا، وتشاد، وكذلك أطراف أقليمية و دولية فاعلة أخرى، تعيد تأكيد دعمها للعملية السلمية. لهذا نحن نطلب من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القيام بأمرين: أولا: نطلب من مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بمراجعة الوضع الإنساني في المنطقتين كأمر طاريء بحيث تعطي الآلية الأفريقية الأولوية القصوى لمعالجة هذا الملف. ثانيا، آخذين في الأعتبار كيف أن الحكومة السودانية تحكمت في إنسياب وتوزيع المساعدات الإنسانية في إقليم دارفور، يجب أن يصدر مجلس الأمن قرارا يطلب من الطرفين أن يلتزما بتنفيذ القانون الدولي الإنساني، في معالجة أمر إيصال المساعدات الإنسانية وفق مبادئه التي تضمن الإنسياب الفوري وغير المقيد وغير المشروط.

ياسر عرمان

الأمين العام

الحركة الشعبية لتحرير السودان\ش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*