الرئيسية / أخبار / أمين مكي مدني.. المحارب الشجاع لكل الأنظمة المتسلطة

أمين مكي مدني.. المحارب الشجاع لكل الأنظمة المتسلطة

Sudan voices

إتسعت دائرة الرفض والادانة والتضامن مع رئيس مبادرة المجتمع المدني والناشط الحقوقي البارز الدكتور امين مكي مدني الذي تم منعه من السفر الي القاهرة لتلقي العلاج حيث وجه السياسيون والناشطون انتقادات حادة إلى الحكومة بسبب تقييدها لحرية المدافعون عن حقوق الانسان والسياسيين، أمين مكي مدني اسم سطع بريقه مع أجواءالقمع والتسلط والوقوف الي جانب الحق والمقهورين، ليس داخل السودان فحسب بل عمل في المنظمات العالمية الحقوقية بعدد من البلاد حيث بدأ مكي حياته مناضلًا في أوساط العمال والطلاب والمقهورين وتوسع بعدها ليشمل الدفاع وتوثيق كل حالات الخروج على القانون، وتحكي سيرة الرجل في مواجهته مع رفاقه لنظام الرئيس المخلوع جعفر نميري لذلك يعتبر أمين مكي مدني الرجل المعارض لكل الأنظمة المتسلطة،وولد أمين في فبرايرمن العام 1939م،وتخرج من جامعة الخرطوم وحاز علي شهادات علمية من جامعات عريقة مثل جامعة ادنبره وجامعة لندن وجامعة لوكسمبورج. وفي العام (1991م) حصل على جائزة هيومن رايتس ووتش لمراقبة حقوق الإنسان. وفي ذات العام حصل على جائزة نقابة المحامين الأمريكية لحقوق الإنسان، نيابة عن نقابة المحامين في السودان.

خرق قانوني:

مسيرة أمين مكي الحافلة بالعطاء والجسارة طوال (78) عاما،قضي بعضها خلف قضبان الطغاة ومعارضا شرساً للانظمة المتسلطة ،ومدافعا بارزاً في مجال حقوق الانسان فضلا عن إمتلاكه قلباً حنونا وعطوفاً،مرض الكلي الذي أرهق حياة أمين الذي بداء جسده ناحلا وهزيلاً لكنه يمتلك أرداة قوية مفعمة بالامل والعمل،وليلة الخميس الماضي ذهب فيها مكي الي المطار حاملا أوراقه الطبية والثبوتية وامتعته برفقة زوجته وابنته في طريقه الي القاهرة للعلاج،لم يشفع له كبر سنه ولا مرضه الذي يؤكده التقرير الطبي،حيث منعته السلطات الامنية  من السفر،وعبر الهاتف عندما تحدثت معه كان صوته خافضاُ ومتعباً من الالم حيث قال حكي لي واقعه منعه  من السفر مشيرا الي انه بعد فراغه من كافة إجراءات السفر هو واسرته  اخطرته السلطات الامنية بمنعه من السفر وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة 12 منه على حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه،وفي السياق تقول المادة(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه) أمين مكي كان ومازال محارب ومناضل حقيقي من الطراز العنيد كرس حياته الباهرة للدفاع عن جيوش المفصولين الذين أحالتهم الانقاذ بين ليلة وضحاها وبجرة قلم الي الشارع كما جاب مكي سوح المحاكم للدفاع عن المعتقليين والمظلوميين والعمال والطلاب والمقهورين من ابناء وبنات شعبنا كما ظل محل ثقة وسط زملاء مهنته التي حارب من أجلها وتحمل تبعاتها فلم ترهبه سلطة مهما كان جبروتها وقوتها،وكان صوته يجلل في المحاكم انحيازا للحق. الجدير بالذكر ان مبادرة المجتمع المدني انتخبت مطلع الشهر الحالي أمين مكي رئيساً لها ، وكان مكي قد وقع  بالعاصامة الاثيوبية اديس ابابا في ديسمبر 2014 علي نداء السودان باسم مبادرة المجتمع المدني الي جانب الجبهة الثورية وحزب الامة القومي وقوي الاجماع الوطني،وفي مايو 2015 منعت سلطات مطار الخرطوم أمين من السفر إلى القاهرة بإدعاء أنه مفروض عليه حظر من نيابة أمن الدولة بموجب بلاغ موجه ضده،وسبق أن أحتجزت الأجهزة الأمنية وثيقة سفره في نوفمبر 2015، عقب عودته من المشاركة في الاجتماع القيادي لقوى نداء السودان بباريس، وأثناء محاكمة الرمزيين فاروق ابوعيسي وامين مكي في مارس 2015م  شكل المحامون هيئة موسعة للدفاع حيث كانت جلسات تلك المحاكمة الكيدية التي وجهت لهم من خلالها ستة تهم تتعلق بإثارة الحرب ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري كانت كرنفالا تضامنيا بمحكمة الخرطوم شمال التي ظل المتضامنون يشكلون حضورا فريدا وهم يحملون راياتهم واعلامهم التي تطالب بالحرية لفاروق وامين بينما زينت صورهم  جدران دور الاحزاب السياسية المختلفة اما الصحافة المنحازة للحق والدفاع عن الغلابة فقد شكلت حضورا فريدا ايام المحاكمة.
العمل والخبرات:

وبحسب صحيفة حريات فقد عمل مكي خبيرا في مجال حقوق الإنسان ، ومحامي، ومحلل سياسي، وناشط ومدير إداري، متخصص في التعاون التنموي، قاضي ومحاضر في القانون،وأستاذ للقانون،وظل مكي مدافعا عن حقوق الانسان وناشط في العمل الوطني والنقابي ،ووزير في حكومة الانتفاضة (1985-1986)، ولعب دورا أساسيا في صياغة ميثاقها، قرابة الاربعون عاما من الخبرة الأكاديمية والقضائية والحكومية وغير الحكومية على المستويات الإقليمية والدولية خبرة مهنية وإدارية في مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والبنك الدولي والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، كما عمل عضوا بالمجلس التنفيذي لست منظمات غير حكومية لحقوق الإنسان وجمعيات مهنية قانونية. وعضو خبير في بعثات التقييم الدولي في (كمبوديا) من قبل كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومن خبراته الادارية التي وثقتها صحيفة حريات فقد خدم في مناصب إدارية في عدد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية والدولية،ومحلل للسياسات، بناء علي خبراته المهنية مع المؤسسات الأكاديمية ومنظمات حقوق الإنسان والمناصب الحكومية، يتحدث امين اللغتين العربية والإنجليزية ، ومعرفة بالفرنسية والسواحلية، فهو الي جانب ذلك محام دولي، ومستشار قانوني، وأستاذ قانون، وقاض، فهو شريك أساسي بمؤسسة الكارب ومدني القانونية بالخرطوم، كما عمل بمكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بيروت، لبنان، وممثل المكتب الإقليمي للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، بيروت، فبراير 2002، أكتوبر 2004م وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان ، المستشار القانوني للممثل الخاص للأمين العام في أفغانستان (يوناما) في إصلاح القانون في أفغانستان، في العام 2002م المستشار القانوني للممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، 2003م ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، زغرب، كرواتيا،ورئيس البعثة مارس 2001م الي فبراير 2002م ثم عمل بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الضفة الغربية ومكتبه في غزة، المستشار الفني الرئيسي ورئيس المكتب من العام 1997الي مارس 2001م وعمل أمين مكي بالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الكويت، مستشار قانوني(1995م الي 1997) الحكومة الانتقالية الديمقراطية في السودان، الخرطوم، مجلس الوزراء وزير الأشغال والإسكان(1985 الي 1986) المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا، الخرطوم، المستشار العام، 1976-1978م مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، جنيف وتنزانيا، المستشار القانوني ونائب الممثل في تنزانيا 1971-1975
 كاتب تقرير الخلفية للجنة الدولية للحقوقيين عن حالة حقوق الإنسان في السودان
الاتصال والتعاون والدعم لمختلف بعثات حقوق الإنسان وأنشطة منظمة العفو الدولية، لجنة الحقوقيين الدولية. هيومن رايتس ووتش، لجنة المحامين لحقوق الإنسان، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، صندوق من أجل السلام، المنحة الوطنية للديمقراطية، منظمة المادة 19، وغيرها. رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات القانونية، السودان.
 تقديم المعلومات والدعم للمقرر الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما يتعلق بحالة حقوق الإنسان في السودان.
الكتب والمقالات:

ولامين مكي مساهمات علمية وحقوقية حيث كتب العديد من المقالات حول حقوق الإنسان والقانون الإنساني منها: *جرائم انتهاكات القانون الإنساني الدولي في السودان، القاهرة2001م* انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة* المحكمة الجنائية الدولية* عالمية حقوق الإنسان* دور المحامين في تعزيز حقوق الإنسان.وساهم مكي في كتابة العديد من التقارير مثل تقرير الخبراء في اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن القانون الإنساني في السودان. كاتب تقرير مفوضية حقوق الإنسان، جنيف، عن حالة حقوق الإنسان في القاهرة، ومن بين المقالات المنشورة في الدوريات والمجلات العربية منها علي سبيل المثال : حالة الطوارئ في العالم العربي- مراجعة العربي لحقوق الإنسان-مبادئ استقلال المهنة – المسؤولية الشخصية والمحكمة الجنائية الدولية– القضية الفلسطينية التحديات الإقليمية والدولية- المرحلة الانتقالية في السودان- المشاكل التي تواجه السودان فضلا عن تقديمه للعديد من ورش العمل.
دار الوثائق:

وتحفظ دار الوثائق السودانية ومن خلال ملفاتها الخاصة بالصحافة السودانية ارشيف واسع وسيرة عطرة لضيفنا اليوم الدكتور امين مكي مدني والذي كتب في يوم الاثنين الموافق 17 يناير 2005م مقالا له بعنوان (العدالة الانتقالية  والتحول الديمقراطي) تناول فيه مصطلح  العدالة الانتقالية  ومفاهيم اساسية للمحاسبة كما قدم مكي في ذات المقال الذي نشرته الايام في صفحة كاملة نمازج باهرة لتطبيق العدالة في عدد من الدول مثل جنوب افريقيا والارجنتين وسيرلانكا وهاييتي والاكوادور،واستعرض ذات المقال انواع وانماط الجرائم والفرار من العقاب وكيفية منح العفو.وفي ذات الصحيفة وفي ذات العام كتب مكي مقال له بعنوان(اعداد واجازة الدستور الانتقالي ) الشاهد في هذا المقال ان مكي دفع بمساهمة كبيرة جدا من حيث الموضوع والتوقيت لطرفي نيفاشا وقتها الحركة الشعبية والحكومة دروس وعبر من قانوني ضليع مساهمة بشأن وضع الدستور الانتقالي الذي كان وقتها تجري المشاورات والاجتماعات لوضعه واجازته. وحول ذات الموضوع وعقب اختيار الجنوبيين للتصويت لانشاء دولة وليدة لهم في العام 2011م كتب امين مكي مقال  بعنوان (ما هكذا تصنع الدساتير) قال من خلاله ان تاريخنا السياسي، منذ الاستقلال، لم يأخذ قضية الدستور مأخذ الجد، كوثيقة (عقد اجتماعي) لا يضعها الحزب الحاكم وحده، فالدستور هو القانون الأسمى الذي يحدد شكل الحكم، رئاسياً أم برلمانياً، وأوضاع السلطة التشريعية، وكيفية انتخابها بحرية ونزاهة، وبعيدا عن القضايا القانونية والتشريعية كتب أمين عدد من المقالات الصحفية خاصة بالاوضاع السياسية وتطوراتها.

 

أدانة واسعة:

وفي بيان له طالب رئيس حزب الامة القومي الصادق المهدي الحكومة السودانية بالسماح الفوري لرئيس مبادرة المجتمع المدني د.أمين مكي مدني بالسفر للقاهرة لإجراء عملية جراحية،في ذات الاتجاه اجرى مسؤولين في الإدارة الامريكية اتصالات مع الح

كومة السودانية بخصوص منع امين من السفر،وقال المهدي انه علم بمنع أمين من السفر للقاهرة ، لإجراء عملية نقل كلوي، وموعده مع الطبيب مساء  اليوم السبت مضيفاً ورغم أنه قدم تقريراً بحالته الصحية وضرورة إجراء العملية قوبل بأن اسمه محظور،وأضاف المهدي اتصلت فوراً بمن أستطيع مكالمته من المسؤولين أطالبهم بالسماح الفوري للدكتور أمين أن يسافر للقاهرة، وهو يعاني من فشل كلوي،وحمل الصادق المهدي السلطات السودانية المسؤولية عما يترتب على تأخير إجراء هذه العملية في القاهرة بعد أن حددت العملية ووجد العضو المناسب لزرعه،وتسأل قائلا(أليس في هذا النظام شخصٌ رشيدٌ يميز ما بين الرحمة الإنسانية والمكايدات السياسية) وفي المقابل قال  القطاع القانوني لحزب المؤتمر السودانى إن الحق فى التنقل داخل وخارج البلاد من حقوق الإنسان البديهية وهو أيضا من الحقوق المكفولة بموجب دستور السودان الانتقالى وهو حق لا يجوز الاعتداء عليه أو النيل منه إلا بموجب أوامر وتدابير قضائية وفى إجراءات علنية وشفافة تمام محكمة مختصة. إن وضع قوائم بالمحظورين من السفر بواسطة جهاز الأمن لا يخالف القانون فحسب بل يمثل اختطافا لاختصاص السلطات العدلية ممثلة فى القضاء والنيابة العامة وهو اختطاف يجد المساندة التامة من الدولة التى منحت جهاز الأمن سلطات مطلقة دون رقابة قضائية فعلية عليها ففى الوقت الذى يمنح الدستور والقانون المحكمة الدستورية اختصاص حماية الدستور والسهر على تطبيقه فإن إجراءات التقاضى أمام المحكمة الدستورية و ما تستغرقه من زمن قد يصل إلى أعوام يجعل من اللجوء إلى المحكمة الدستورية إهدارا للمال وانفاقا مجانيا للزمن وترفا لا يليق بالعاملين فى مجال الدفاع عن الحقوق والحريات. الي ذلك وصفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان منع مدني من السفر بأنه بمثابة جريمة قتل بطيء، خاصة وأن الملابسات تؤكد أن هناك إطلاع عام على تدهور حالته الصحية وحاجته للجراحة العاجلة، فضلاً عن كون هذا القرار ذا طبيعة أمنية وليس له أي سند قضائي،وقالت المنظمة الحقوقية ان هذا التعسف من جانب النظام القمعي في السودان امتداداً لحملة خنق الأصوات المعارضة والناقدة للنظام السوداني وإخفاقاته على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية – بما في ذلك تفتيت وحدة البلاد، كما تعد تأكيد على الفشل الذي انتهت إليه جولات الحوار الوطني التي زعم الرئيس السوداني أنها أسست لـ(توافق وطني) ومقدمة لـ(إصلاحات)، وهي الإصلاحات التي انتهت مؤخراً لتكريس صلاحيات الرئيس عبر تعديلات دستورية،وتعهدت المنظمة بالعمل على قدم وساق لمجابهة هذه الإجراءات الخطيرة، وتطالب المفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالتحرك بصفة عاجلة لمجابهة هذه الجريمة الخطيرة، وضمان سلامة مكي،وتمكينه من إجراء الجراحة الطبية العاجلة في الوقت المناسب الذي تستدعيه حالته الصحية.من جهتها سارعت مبادرة المجتمع المدني الي إدانة حادثة منع رئيسها من السفر وحملت المبادرة في بيان لها السلطات الامنية مسوؤلية كافة التبعات  التي تترتب علي صحة وحياة امين مكي.

 

 

.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*