الرئيسية / أخبار / في ليلة العصيان التاريخى اروى خوجلى فى حوار خاص بصحيفة سودانفويسس الالكترونية

في ليلة العصيان التاريخى اروى خوجلى فى حوار خاص بصحيفة سودانفويسس الالكترونية

Sudan voices

 * لست نادمة بالرغم من القرار التعسفى الذى تم ضدى وسأعمل  بكل جهدى وفقا لقناعاتى الشخصية ولما أؤمن به، ولن أتغير وسأستمر فيما أراه مناسبا.

حاورتها:إحسان عبد العزيز

فى قمة الحراك لعصيان 19/ديسمبر، والهمم تتطلع الى يوم حر يسجل فيه التاريخ موقفاً بطولياً لهذا الشعب الصامد الشامخ أبداً التقيناها.. إذ كان صوت مناصيرها هو الاعلى.. مذيعة قناة الشروق الشابة المتألقة والاعلامية الصاعدة التى إستطاعت فى فترة وجيزة أن تكتب إسمها كنجمة تلفزيونية ناجحة ومميزة.. المذيعة التى إختارت الوطن فخسرت غير نادمة مهنتها الاذاعية، حصرنا أسئلتنا فيما يخص واقعة إيقافها عن العمل تماشياً مع أجواء الاستعداد لعصيان الغد..

 *بدأنا معها بالبطاقة التعريفية فقالت:

*بدايةً أنا أروى أحمد عبد الرازق خوجلى خريجة قسم الاذاعة والتلفاز من جامعة السودان كلية علوم الاتصال، عملت بالتلفزيون القومى لفترة ثم عملت بعدد من الصحف وكتبت بها، وكذلك بالاذاعة السودانية، وايضاً مؤسسة لإحدى الإذاعة الكترونية، وأخيراً عملت بقناة الشروق كمذيعة ومقدمة برامج.

*سألناها عن الاجراء الذى تم ضدها فى قناة الشروق، وكيف تنظر الى هذا الاجحاف الادارى، تحدثت إلينا بألم كبير ولم تبخل علينا بالتفاصيل الهامة.. قائلة:

*الاجراء الذى تم ضدى فيما يخص قناة الشروق، لم يتم كاجراء رسمى مكتوب بشكل إدارى ولكنه إجراء تنفيذى وصلنى بشكل غير مكتوب، وهو عبارة عن توقيفى بشكل غير مفهوم من برنامج ظللت أقدمه لمدة ثمانية أشهر هو برنامج (أسبوع ثقافى) وهو البرنامج الذى عرفنى من خلاله المشاهد السودانى، كنت فى البدء أقدمه مع أحد الزملاء ثم إنتقلت الى تقديمه بنفسى، كان لدينا بعض النقاشات حول البرنامج وشكل تطويره، وكالعادة كنا نجلس مع الادارة، إعتقد أن أى إجراء خاص باى إعلامى أو مذيع يجب أن يناقش معه، لذا قمت بشرح الوضع الخاص بى فيما يخص إلتزامى بالعصيان المدنى، ويوم الخميس ذهبت الى مكان عملى ووجدتهم فى إجتماع ومن بينهم مديرة البرامج، فذهبت الى  المدير الادارى وهو المسؤل عن كل  الاجراءات الادارية التى تتم بخصوص العاملين بالمؤسسة، وذلك لمعرفة ما تم إبخصوصى، فقدم لى ورقة إيقاف مؤقت، إستنكرت هذا الاجراء خاصة ومن حقى أن تسبق هذا الاجراء إجراءات أخرى، أن يتم إستيضاحى قبل أن يتم النظر فى أمرى، وبالفعل إستدرك المدير الادارى هذه النقطة، حيث أوضحت له بما أن إيقافى لم يتم بشكل دائم سأقرر أنا أن يكون هذا الايقاف دائم، فمن حقى  أن يتم الاستماع لى، فقام بتبديل هذه الورقة بورقة أخرى بها إستيضاح.. كتبت الاستيضاح، قدم الاستيضاح الى مديرة البرامج، ذهبت الى مديرة البرامج وجلست معها، ورحبت بى ترحاب جميل جداً كالمعتاد، تحدثنا فى الموضوع الذى يخص العصيان وحدثتها عن رأىّ الشخصى فاحترمته كرأى يخصنى ولا يخص المؤسسة، وإن من حقك أن تمارس ممارسات تخصك، وهذا عكس موضوعية ووعى كبير داخل المؤسسة، وشعرت بسعادة غامرة لحظية..كان ذلك يوم الخميس، ولكن بعدها كان من المفترض أن أبدأ فى تصوير حلقة ذلك اليوم لتبث يوم الغد اى يوم الجمعة، فسألتها، هل أستعد لتسجيل الحلقة فقالت لى لا اليوم أجعليه راحة وسيعرض فى زمن البرنامج فيلم وثائقى عرضه مهم وهذه رغبة الادارة، اى بأن ذلك جاء من جهة أعلى.. فاحترمت ذلك وأعتذرت لمتابعى حسابى بالفيسبوك خاصة وهناك كانت تساؤلات من عدد كبير من المشاهدين (هل سنلتقيك غداً) فاعتذرت بأن هناك فيلم وثائقى سيتم عرضه، وبعد عرض الفيلم كان هناك غضب شديد وعدة تساؤلات عن عدم ظهور البرنامج، أوضحت لهم أن هذه مؤسسة ولها إدارة يحق لها وضع الاولويات وما حدث هو ترتيب لهذه الاولويات، وسألونى إن كنت سأقدم البرنامج الاسبوع القادم، فأكدت لهم ذلك كما كنت أتوقع، وبعد ستة أيام أى يوم الاربعاء إتصلت بالمنتج لأتأكد من موعد تصوير حلقة الغد لأعمل على إعدادها، فقال لى ألم تعلمى؟ فان الحلقة ستقدمها إحدى زميلاتك، شعرت بطعنة فى الظهر.. فإن كان قد تم فصلى فذلك كان سيكون أكثر شرفاً لى وللمؤسسة.. لان فى النهاية هذه إدارة لها سياسات يحق لها أن تتخذ الاجراءات التى تراها مناسبة حسب قوانينها، ولكن لا يحق لها التلاعب بشخصى، فكتبت فى صفحتى وأنا مخزولة وخجلة أمام إهتمام مشاهدى برنامجى، فكتبت موضحة لهم أننى لن أظهر عبر برنامج أسبوع ثقافى وسيتم تقديم هذه الحلقة  بواسطة زميلة لى، وأن ذلك ليس له أى علاقة بظرف صحى أو ظرف إجتماعى وأن الموضوع له علاقة برؤية الادارة وهذا قرار إدارى لا يحق لى التدخل فيه، وأننى ومنذ أن بدأت هذا البرنامج وأنا أبحث عن تطويره وأعمل ما بوسعى لأجل إرضائكم أنتم المشاهدون، وأنا  لست نادمة على أى قرار إتخذته أو أى إجراء فعلته فى الفترة السابقة، وأشرت بطريق غير مباشر الى العصيان، وسأعمل ما بجهدى لقناعاتى الشخصية ولما أؤمن به، ولن أتغير وسأستمر فيما أراه مناسباً، بعدها حصل إنفجار بالسوشيال ميديا تجاه الحدث، وحصلت كثير من القصص والمواقف مما أكد  لى أنه لن أعود بعد هذا الحدث الى هذه المؤسسة التى أحترم فيها أشخاص من دون أخرين، منهم أساتذة لا أستطيع أن أنكر فضلهم وقد إستفدت من تجربتى معهم، ولكننى أفكر فيما حدث بأنه تم بشكل غير مهنى كما أراه وهذا يعكس مدى عدم تقييم الاعلامى فى المؤسسات الاعلامية السودانية بشكل عام، ويعتبر أخر من يهتم به فى أى مؤسسة إعلامية بالرغم من أنه الوجه الاول بهذه المؤسسة وهو سفيرها بين الناس.. ولكن من يفهم ذلك!!! من يقهم أننا نكون فى وجه المدفع أمام أى تقليل أو تقصير.. من يعلم نحن نعانى وهذا لا يقلل من مجهودات فريق العمل فى أى مكان.. الكل مهم فى هذه المؤسسة وفى المؤسسات الاخرى من كاميرات ومن إضاءة ومن إعداد ولكن ضغط كبير يقع  على الوجه الاعلامى الذى يقدم القناة ويمثل القناة..

عفواً للاطالة عزيزتى ولكن رأيت أن أضع أمامك الصورة كاملة لهذا القرار التعسفى والذى هو الاكثر قساوةً من قرار الفصل.. فياليتنى قد فصلت فهذا أفضل لى وللمشاهد لكى يرانى عبر مؤسسة أخرى بشكل أفضل ومحترم.

*قلنا لها كلمة أخيرة فى هذا السياق..

 *قالت الكلمة الاخيرة التى أقولها.. أود أن أخص بها وضع الاعلامى فى المجتمع وفى المؤسسات التى يعمل بها.. ولالقاء الضوء على ذلك.. أقول نحن الاعلاميون مدركون للمسئولية الاجتماعية التى تقع علينا، فليس الهدف من الاعلام او مفهوم الحريات ان تكون الحرية هى التدخل فى شؤن الغير او نشر الغسيل الغير نضيف لبعض الاشياء التى تحدث داخل المؤسسات، ولكن نحن نتحدث عن سياسات وسلوكيات ودائماً  ما ننتقد السلوكيات ولا ننتقد الاشخاص ولا نسئ لهم وهذا هو الاعلام الحقيقى، فاذا كنا ننتقد مسئولين فهذا واجبنا ودورنا، لذك ولجنا  الى المجتمعات.. الاعلامى عليه ان يكون عين المجتمع وعليه ايضا أن يكون الناقد لهذا المجتمع، فان إنتقد ووضع الخطأ وصوبه فهذا أفضل للمجتع، الحقوق تحتاج الى حلوق.. نحن نحتاج الى أن يكون صوتنا مسموعاً وأن تكون بيننا ثقة.. وأن يعود القدر الكافى من التقييم والاحترام الى الاعلامى والذى لن تكسبه له  الجماهير دون ان تكسبه له المؤسسات التى يعمل بها، المؤسسات الاعلامية يجب أن تحترم الاعلامى وأن تلتزم بذلك وأن تقيم  الاعلامى،  الان الاعلامى يفيم فى كل العالم  ولا يعتبر السلطة الرابعة فحسب بل يعتبر السلطة الاولى فى العالم كله، المسؤلية الاجتماعية مهمة والوعى مهم ولكن أيضاً الشفافية مهمة وعليهم أن يدركوا أننا لسنا أبواقاً صنعنا لأجلهم.. عليهم أن يعلموا سوى كانوا هم أو غيرهم، لا أتحدث بصيغة معارضة ولكننى أتحدث كاعلامية، فمهما كان صاحب المؤسسة وإن كان والدى نفسه يجب أن تكون هذه هى السياسة الاعلامية التى يجب أن تكون.. لان ذلك يخص مجتمع كامل نحن مسؤلون عن وعيه وإن فقد الوعى فقد المجتمع كله.

18/12/2016م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*