الرئيسية / أخبار / الجزيرة..السرطان(7)

الجزيرة..السرطان(7)

Sudan voices

كتب:حسين سعد

كنت بصدد مواصلة سلسلة تحقيقات مشروع الجزيرة،واستعراض لجان الاصلاح الحكومية الخاصة باعادة المشروع الي سيرته الاولي والوقوف علي ما أوردته لجنة تاج السر مصطفي ورد تحالف المزارعين عليها ونشر ردود الافعال علي حل اتحاد المزارعين والاستعاضة عنه بجمعيات اصحاب الانتاج الزراعي والحيواني،لكن الاخبار الفاجعة التي تتداولها الصحف بشكل شبه يومي عن حالات الاصابة بالسرطان الي جانب حديث اهل الجزيرة عن ذلك الداء القاتل فرض علينا تناول هذه القضية المقلقة لاهل الجزيرة ،والغوص فيها عميقا حيث ظلت هذه القضية تشكل حاضرا في كل استطلاعاتنا حول واقع قضايا المشروع الخاصة بعلاقات الانتاج والتمويل والعطش وتراجع الانتاجية وتطهير القنوات،ومن خلال هذه الحلقة التي استعنا فيها بالارشيف الشخصي ومحرك البحث قوقل ودار الوثائق السودانية فضلا عن المتابعة اليومية للصحافة السودانية التي تنشر وبشكل راتب اخباراً مفزعة عن الاحصائيات الخاصة بأرقام الاصابة،وفي زيارات المختلفة الي الجزيرة كانت جلسات قري ومدن شيخ المشاريع الزراعية وكنابيه تتحدث بأسي عن الذين فارقوا الحياة جراء اصابتهم بالمرض القاتل،وقصة (ع-ب) بأحدي قري الجزيرة تشكل حجم المعاناة هناك للمرضي الذين يصل غالبيتهم للخرطوم قادمين من قري  القشم الشمالي بالمشروع المتاخم للعاصمة الخرطوم والذي يضم محليتي الكاملين والحصاحيصا،(ع-ب) واحد فقط من بين المئات من الذين يصابون سنوياً بالمرض الذي تتعدد مخاطر الاصابة به وتفتقر مراكز ومستشفيات الجزيرة للعناية لصحية المطلوبة، كل هذه القضايا يكشفها لنا هذا التحقيق الذي يسلط الضوء علي الاستخدام الخاطئ والمفرط للمبيدات بالجزيرة.

أخبار بالصحف:

مثلا يوم الاثنين الماضي كشف المعهد القومي للسرطان بولاية الجزيرة عن استقبال مستشفى الذرة بود مدني، لأكثر من (2340) حالة جديدة للإصابة بالسرطان خلال العام الجاري، وأعلن المعهد تردد (50) ألف حالة سرطان تمثل حالات الاصابة في الأعوام السابقة والسنة الجارية، وأشار مدير قسم الاورام بحسب صحيفة الجريدة للضغط المتواصل الذي يواجه المستشفى نتيجة استمرار توقف الاجهزة العلاجية بمستشفى الذرة بالخرطوم،وفي نهاية نوفمبر الماضي استقبل مستشفي الذرة بمدني أكثر من “2200” حالة سرطان جديدة واكدت الجريدة إرتفاع معدل التردد اليومي على المستشفى بنسبة تزيد عن الـ10% بما يعادل حوالى 150 حالة يومياً، وفي ذات الفترة كشف المركز القومي للسرطان بود مدني عن حوجته لـ(6) اجهزة اشعاع و(9) من الكوادر الطبية الوسيطة لمقابلة التردد اليومي لمرضى السرطان.

 اصابات سنوية:
 ويوم الاربعاء قبل الماضي كشف اختصاصي أول علاج الأورام د. حسين عوض الكريم عن تسجيل ما بين (14- 15) ألف حالة جديدة لمرض السرطان سنوياً بالبلاد.وقال عوض الكريم في مؤتمر صحفي بفندق كورنثيا في الخرطوم، إنّ نسبة سرطان الثدي تمثل 50% سنوياً من جملة الإصابات و90% من أورام البروستات والثدي الرجالية و10% من أورام الرئتين، وأوضح أنّ أكثر الأورام انتشاراً هي أورام البروستاتا، ونوه إلى أنّ مُعظم الحالات تأتي من الولايات إلى مركز الخرطوم القومي للأورام والعلاج، وكشف عن استقبال مركز جامعة الجزيرة للأورام ما بين ألف إلى ألفي حالة سنوياً، وأقر اختصاصي أول علاج الأورام بأن هنالك الكثير من الحالات غير المسجلة، وأشار إلى أنّ هنالك أجهزة ستصل قريباً لمستشفى الأورام بالخرطوم والعلاج بالأشعة، وأضاف أنّ العقوبات الاقتصادية لم تؤثر علينا اليوم فقط، بل نحن نعاني منها منذ زمن في القطاعين الخاص والعام، وأقر حسين بأن وزارة المالية تصرف مبالغ طائلة في شراء علاج السرطان داخل السودان مجاناً حسب الاستمارة التي تُملأ بواسطة الطبيب.

جولة صحفية:

الي ذلك كشفت جولة نفذتها صحيفة الميدان مؤخرا للمعهد القومي للسرطان بولاية الجزيرة عن حالات ازدحام شديد وتكدس للمرضى داخل العنابر ووقفت الميدان بمباني المعهد بود مدني والذي يستقبل أكثر من 90% من حالات السرطان في السودان ، وقفت علي الإزدحام الشديد داخل العنابر، وصالة العلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة. حيث يستقبل المعهد أكثر من (80) حالة جديدة يومياً ، تمثل النساء الفئة الأكبر منهم وأغلبهن مصابات بسرطان الثدي. يليهن الرجال وجلهم مصاب بسرطان البروستاتا، ثم يأتي بعد ذلك الأطفال صغار السن، والمصابون في الغالب بسرطان الدم (اللوكيميا) . هذا التزاحم علي المعهد لتلقي العلاج يشكل ضغطاً كبيراً علي الأجهزة الطبية والتي تتكون من  جهازي أشعة طاقة الجهاز الواحد القصوي لا تتعدي ال (20) حالة يومياً ، ونسبة للازدحام يتضاعف هذا العدد مما يتسبب في إصابتها بالأعطال وتوقفها عن العمل. أما صالة العلاج الكيميائي فتتسع لحوالي (50) كرسي مزودة بأجهزة لتلقي العلاج الكيميائي. ويقدم العلاج داخل المعهد بأسعار رمزية (30) جنيه للجلسة الواحدة . وقال الدكتور عبدالرحمن علي محمد المدير الطبي للمعهد لـ(الميدان):(إن الإزدحام علي المركز يشكل ضغطاً كبيراً علي الطاقم العامل من اطباء وتقنيين وخلافهم والذين يعملون لفترة تفوق ما هو محدد فى ساعات العمل ورغم أن الضغط يولد الأخطاء لكننا نبذل جهدنا بقدر الإمكان لتلافي هذه الأخطاء والتي نادراً ما تحدث كما نقوم بإستقبال المرضي بكل حيادية دون تفضيل مريض علي آخر ولكننا نولي الحالات الطارئة إهتماماً خاصا والتي لابد من توفر العلاج لها بالضرورة القصوي والتي يستوجب تواجدها داخل العنابر ففي هذه الحالة نراعي للوضع المهني والأخلاقي الذي يفرض علينا كأطباء وتقنيين التغلب علي كل العوائق وتقديم الخدمة لمريض السرطان).وفي صحيفة الجريدة قال مدير سجل الجزيرة للسرطان بالمعهد القومي، د.محمد عثمان عبدالواحد، أن سرطان الثدي هو الاول دون منازع فى حالات الاصابة بين النساء حيث يمثل 32% من جملة الحالات بما يعادل 20% من جملة الحالات الواردة للمستشفى بودمدني، موضحاً أن أكثر الفئات العمرية المصابة تنحصر ما بين 45 – 49 عاماً بمعدل اصابة 50 حالة لكل مائة ألف إمرأة، مشيراً الى معاينة حوالى 340 الى 500 إمرأة مصابة بسرطان الثدي سنوياً، ولفت عبد الواحد الى أن أغلبية الحالات تأتي الى المستشفى فى طور متأخر من التشخيص مما أدى الى جعل كلمة السرطان والموت مترادفتان، وقبل نحو عامان قال عضو المجلس القومي للمبيدات السر عمر ، ان 70% من المبيدات الموجودة بالسوق تدخل عن طريق التهريب وتكون غير مطابقة للمواصفات، وفي العام 2013م أكدت ادراة مستشفى السرطان بولاية الجزيرة ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض بظهور 25 حالة اسبوعيا يترافق معه تراجع تمويل العلاج من الحكومة بنسبة 20% عن العام الماضي.وطالب مدير مستشفى السرطان بولاية الجزيرة دفع الله ابوادريس في تصريحات صحفية الجهات المعنية باكمال انشاء المبنى الجديد لزيادة السعة السريرية الى 120 سريرا بدلا عن 48
النساء أكثر الاصابات:

وتبلغ نسبة إصابة النساء بالسرطان حوالي 55% من إجمالي الاصابات بالسرطان في السودان، مما يعني انه بين كل عشرة اشخاص أصيبوا بالسرطان، هناك ست نساء أصبن به مقابل اربعة رجال،والذي يرفع هذه النسبة هو إرتفاع الاصابة بسرطان الثدي،إذ إنه أكثر الأنواع إنتشارا في السودان،وبحسب الاحصاءات الرسمية للعام الماضي الصادرة من المعهد القومي للسرطان بالجزيرة وهو أحد أهم وأكبر مركزين لعلاج السرطان بالبلاد، فأن النساء هن الأكثر أيضا أصابة في حالتي الريف والحضر وتتشابه عدد اصابتهن في المنطقتين. حيث بلغت نسبتهن للعام 2015حوالي 64% مقارنة بنسبة 36% عند الرجال. اي بين كل عشرة إصابات بالسرطان في البلاد هناك ست (6) للنساء واربع(4) للرجال بحسب هذه الاحصاءات أيضا،وبلغت معدلات الاصابة بمرض سرطان الثدي بالسودان للعام 2014 بحسب آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن الوضع العالمي لهذا المرض، 3.439 حالة. فيما بلغت الأصابة بسرطان عنق الرحم 833 حالة و سرطان المبيض 722 حالة وسرطان المرئ 504 حالة و سرطان الغدد اللمفاوية 488 حالة،وتؤكد ممثلة منظمة الصحة العالمية بالسودان د. علا علي النور، أن سرطان الثدي يعتبر الاكثر انتشارا في كل ولايات السودان يليه سرطان الدم والمرئي ، ودعت إلى ضرورة تسليط الضوء على مسببات ونسب انتشار المرض.

تحالف المزارعين:

هذه القضية المقلقة دفعت تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل للتحذير من خطورة استخدام المبيدات الزراعية  التي قال انها تسببت في اصابات عددية خاصة بالسرطانات وغيرها من الامراض الخطيرة، ووزع التحالف في التأبين الذي نظمه العام الماضي بقرية ود الضو العركيين  لعضو سكرتاريته الفقيد عبد الباقي عبد الله محمد احمد محاضرة اعدها المزارع يوسف ادم زين عن (التلوث البيئي والتلوث بالمخصبات والمبيدات وأثرها علي الانسان وانشار السرطانات) وقال يوسف في محاضرته ان مزارعو الخضروات بالمشروع  يستخدمون حوالي ( 50,000) فدان المبيدات الكيمياوية بكثافة وبشكل عشوائي ومفرط في محاصيل الخضر المختلفة خاصة في( الطماطم ، الباذنجان ، البامية ، العجور ، الشطة الخضراء ، والفلفيليه) دون التقيد بالضوابط التي تحكم الاستخدام وفي بعض الأحيان دون دراية ومعرفة.وأوضح ان المزارعون يستخدموا العديد من المبيدات المجازة والغير مجازة في الخضروات وبمعدل جرعات عالية جداً تصل أحياناً إلي عدة أضعاف الجرعات الموصي بها علمياً وقد تكون غير فعالة لمكافحة الآفة المستهدفة مما يضطره إلي تكرار الرش عدة مرات على أمل القضاء علي الآفة. وأضاف لا يهتم العديد بل جميع المزارعين تقريباً بفترة الأمان المحددة للمبيد ( الفترة بين آخر رشة والحصاد) وقد لاحظنا عملياً العديد من المزارعين يقومون بحصاد محاصيلهم في اليوم التالي ليوم الرش للحاق بالسوق دون أدني التزام بفترة الأمان للمبيد الأمر الذي ترتب عليه ف العديد من الحالات أن يشتم المستهلك رائحة المبيد ويتذوق طعمه في الخضروات المعروضة في السوق مثل الطماطم والبامية والعجور وخلافه. هذه الممارسات القاتلة ناتجة عن الاستخدام العشوائي للمبيدات بجانب الرش المتكرر وعدم الالمام بنوعية الافات.

الدستور الانتقالي:

 وحول القوانين الخاصة بحماية البيئة والمحافظة نصت المادة (11) في دستور السودان الانتقالي عام 2005م على الآتي:  أ/ لأهل السودان الحق في بيئة طبيعية ونظيفة ومتنوعة تحافظ الدولة والمواطن على التنوع الحيوي وترعاه وتطوره. ب/ لا تنتهج الدولة سياسات أو تتخذ أو تسمح بأي عمل من شأنه أن يؤثر على وجود أي نوع حيواني أو نباتي أو علي بيئتها الطبيعية أو المختارة. مشيرا الي صدور عدد من القوانين والتشريعات منها (قانون تنظيم العمل بالإشعاعات 1971م.قانون المناجم والمحاجر 1972م.قانون رقابة الأطعمة والأدوية.قانون المبيدات 1994م.قانون الطاقة.قانون الذرة.قانون البحوث الزراعية. بجانب صدور عدد من اللوائح الاخري الخاصة بالبيئة. وفي كتابه حول المبيدات واضرارها أشار تحالف المزارعين الي عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة ومن بينها مؤتمر استكهولم وهو مؤتمر قمة الأمم المتحدة للإنسان والبيئة لسنة 1972م بعاصمة السويد وكان شعاره (نحن لا نملك إلا كرة أرضية واحدة) بجانب العديد من الاتفاقيات التي أبرمت قبل مؤتمر استكهولم منها المحافظة على الحيوانات والنباتات منعقدة في لندن عام 1933م وهي تدعو لإقامة الجمعيات الطبيعية ومنع الصيد غير المنظم. واتفاقية روما 1951م تهدف لمكافحة الآفات والأمراض للنبات. بالاضافة الي الاتفاقيات الدولية لحماية الأصناف النباتية الجديدة 1961م، دلت في 1972م-1978م، 1991م، تعطي مستولد النبات أو مكتشفه حقاً عليه سواء كان ذلك معنوياً، بشرط أن يكون الصنف النباتي جديداً ومتميزاً ومتجانساً وثابتاً. واتفاقية حظر إجراء التجارب للأسلحة النووية في الغلاف الجوي وتحت الماء تمت في موسكو 1963م. وتهدف للحد من تسابق التسلح النووي وحظر إجراء التجارب النووية. واتفاقية مكافحة الجراد الصحراوي في الشرق الأدنى روما 1965م. واتفاقية فيينا بالنمسا 1985م: تهدف إلى حماية الأوزون العليا من الآثار الضارة لنشاط الإنسان، وتدعو لتبادل المعلومات الخاصة بطبقة الأوزون وبدائل الكيماويات وآثار التفجيرات. واتفاقية بازل الخاصة بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود 1989م، تهدف إلى التقليل من كمية النفايات الخطرة ومعاملتها والتخلص منها بالطرق العلمية الصحيحة حتى يتم تجنب الآثار المدمرة. فضلا عن مؤتمر قمة الأرض: عقد بالبرازيل في عام 1992م بمدينة ريودي جانيرو، وخلص إلى وضع خطط عمل لمعالجة قضايا البيئة الخاصة بتلوث الماء، التصحر، تغير المناخ، الزيادة السكانية، اختفاء الأنواع النباتية والحيوانية.

المبيدات بالجزيرة:

كانت البداية لاستخدام المبيدات بالمشروع في موسم 45/1946م فقد استخدمت رشة واحدة لمكافحة حشرة الذبابة البيضاء والذباب الأخضر (الجاسر) والخنافس البرغوثية.وبمرور الوقت ازدادت عدة الرشات مما أدى إلى إجازة وتسجيل عشرين مبيد يستخدم في رش محصول القطن، وبعد الانفجار الكثيف وتزايد الإصابة في محصول القطن بمختلف الآفات كالدودة الأمريكية (الأفريقية) والذباب الأبيض وحشرة المن (العسلة) التي تسبب اللزوجة وما نتج عنها من تلوث قطن الزهرة، كان لابد من زيادة عدد الرشات للحد من درجة اللزوجة. ثم زاد عدد الرشات من رشة واحدة في موسم 45/46 إلى سبعة رشات في موسم 67/1968م أما في الوقت الحاضر تراوح عدد الرشات من 6 إلى 7 رشات بمتوسط 5.5 رشة خلال الموسم للفدان. وقد كان متوسط الإنتاج خلال العشرة أعوام التي سبقت عام 1968م 4.5 قنطار للفدان في حين كان متوسط الفدان يرون رش في الفترة ما بين 1935/1936م، وحتى عام 45/1946م كان 4 قنطار للفدان. عرف المشروع زراعة الخضروات في أواخر الستينات وبداية السبعينات في مساحات محدودة ومن ثم بدأ التوسع في المساحات المزروعة سنوياً حتى أصبحت تناهز (50.000 فدان) في العام، وأهم المحصولات هي الطماطم، البصل، الباذنجان، البامية، الجزر، القرعيات وتزرع في العروتين الصيفية والشتوية، كل هذه المحاصيل عرضة للإصابة بالآفات الحشرية والفطرية والفيروسية وغيرها بدرجات متفاوتة، فقد وجد أن الأضرار الناتجة من جراء الإصابة بهذه الآفات تتدرج على حسب مستوى المكافحة ودرجة الإصابة وقد تصل الإصابة إلى أكثر من 50% وفي بعض الحالات إلى 100%. ويقول التحالف في كتابه أجازت هيئة البحوث الزراعية عدد من المبيدات الحشرية والفطرية لاستخدامها في محاصيل الخضر بعد اختبار مدى فعاليتها ودرجة سميتها ومتبقيات آثارها على النبات وثماره والفترة المسموح بها للحصاد بعد الرش لتقليل الآثار الضارة للحد الأدنى المسموح به حسب معدلات منظمة الصحة العالمية، لكن دأب مزارعو الخضر وبخاصة الطماطم على الاستخدام المكثف والعشوائي للمبيدات الحشرية دون دراية وعدم الالتزام والتقيد بالمبيدات الموصى بها وغير الموصى بها معتمدين في ذلك على الرائحة النفاذة بدون معرفة تواريخ الصلاحية بل نجدهم يستخدمون المبيدات المجازة والموصى بها لمحصول القطن والقديمة الصلاحية والنافذة وبجرعات عالية تفوق المقرر بأضعاف مضاعفة وعلى فترات متقاربة، حيث أصبح من الطبيعي أن يتذوق المستهلك طعم ورائحة المبيد بدون أدنى اكتراث لفترة الأمان المحددة لكل مبيد من آخر رشة له وحصاده للدفع به إلى السوق للاستهلاك.

مخالفات:

 عند الشحن والتفريغ للحمولة الخاصة بالمبيدات يقول كتاب التحالف أن العاملين غير مدربين ويتم التعامل مع المبيد مباشرة غير آبهين لما يحدث لهم، وذلك لانعدام آلات الرفع الخاصة والرافعات الشوكية. السيارات التي تقوم بعملية الترحيل ليست عربات مخصصة لنقل المبيدات وإنما يتم ترحيلها بواسطة عربات تجارية تستخدم لجميع أغراض الترحيل وكذلك نقل الأشخاص ومواد أخرى يحتمل أن يستخدمها الإنسان والحيوان.

 يتم نقل وترحيل المبيدات من المخازن لقرى المشروع جنباً إلى جنب مع المواطنين والمواد الاستهلاكية التي يستخدمها الإنسان في معيشته وأعلاف الحيوان. العربات التي تستخدم في النقل يتم غسلها في الترع أو بالقرب من موارد المياه (الصهاريج) أو داخل القرى (بالأيدي) وقد تستخدم الأواني المنزلية في عملية الغسيل الأمر الذي يترك آثار سالبة في المستقبل القريب، علماً بأن هذه العربات غير مزودة بالملابس الواقية ومعدات إطفاء الحريق. يقوم بعض المزارعين بتخزين المبيدات في منازلهم، وهذا يوضح مدى الجهل والاستخفاف بهذه السموم. كذلك ليس هناك مخازن خاصة بالمبيدات، إنما تخزن في مخازن متعددة بالرئاسة والأقسام والتفاتيش بجانب مخزونات أخرى، وبعد الهيكلة تم تجميع وتركيز هذه المبيدات بكل من الحصاحيصا والرئاسة بركات إلا أن المخازن الفرعية ما زالت متأثرة من جراء المخزونات السابقة وقد يكون هنالك متبقي. وبالرغم من الاشتراطات الواضحة التي  تدعو بأن تكون المخازن بعيدة عن السكن بمقدار خمسة كيلو وفي اتجاه معاكس للريح غير أن الوضع الآن غير ذلك حيث تمدد السكن وأصبحت المخازن قريبة من سكن المواطنين والعمال (عمال الري ومحطة سكة حديد قرشي) وهي مجاورة لمخازن المبيدات). لا توجد معدات السلامة المهنية اللازمة والخاصة بالتعامل مع هذا النوع من المخزونات المتمثلة في أجهزة الوقاية/ الأحذية، الكمامات، القفازات، الملابس الواقية سترة، كما لا توجد أماكن خاصة لحفظ المستلزمات الشخصية التي يحملها العمال (مخزن الحصاحيصا). عدم تزويد المخازن بأجهزة الإطفاء والمواد الماصة لإزالة الترسيب كذلك لا توجد علامات التحذير ومنع التدخين. عدم وجود مراوح للشفط والإضاءة اللازمة. بجانب تهالك المخازن وعدم وجود الحراسة إضافة إلى ذلك غير مسورة (كمخازن الحصاحيصا) أدى ذلك إلى وجود بعض السرقات وقد تم تدوينها في مخافر الشرطة آخر حادثة تمت بمخازن الحصاحيصا البلاغ رقم (914 بتاريخ 13/4/2011م). بعض المكاتب الخاصة بعمال المخازن عبارة عن (حاوية) على بعد ثلاثة أمتار من المخازن تحفظ فيها كروت العهدة، أما عملية الخصم والإضافة للمخزونات فتتم في العراء. بالاضافة الي وجود مطارات لطائرات الرش متاخمة لقرى وادي شعير بركات- الحصاحيصا حيث تستخدم هذه المطارات لتجهيز المبيدات وينتج عن ذلك مخلفات بمواقع المطارات لا يتم إزالتها وفق ما نصت عليه اللوائح. وانعدام الوعي لدى المزارعين حيث يستخدمون المبيدات بصورة غير علمية، لاعتقادهم بأن زيادة الجرعة تؤدي إلى زيادة الإنتاج الأمر الذي أدى إلى الاستخدام المفرط للمبيدات، مما يخلف آثار بيئية خطيرة. هنالك تسرب لهذه المبيدات وتباع بأسواق الحصاحيصا– مدني- المناقل وأغلب أسواق قرى الجزيرة دون ضوابط سوى من وزارة الزراعة أو السلطات المحلية. كما ان بعض المزارعين يخلطون المبيدات بأيديهم ويستخدمون الأواني التي تستخدم في الأكل والشرب، كما أن هناك فئة من صغار المزارعين يستخدمون فروع الأشجار للرش بدلاً من الطلمبات المخصصة لذلك الأمر الذي يؤدي إلى التسمم للإنسان والحيوان. (يتبع)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*