الرئيسية / أخبار / الجزيرة..القمح

الجزيرة..القمح

Sudan voices

كتب:حسين سعد

تواجه زراعة محصول القمح في المسوم الشتوي الحالي بمشروع الجزيرة والمناقل بحزمة من المشاكل أبرزها قضية التمويل البنكي والعطش والتقاوي وارتفاع مدخلات الانتاج عقب القرارات الاقتصادية الاخيرة ،داخل هذه الحلقة نتابع تاكيدات الحكومة الخاصة بجاهزيتها لزراعة المحصول ونتقف علي تصريحات المجلس التشريعي بالجزيرة بشأن ذات القضية،ونستعرض في ذات الوقت الاقرارات المالية الصادرة من الجهات الحكومية للمزارعين مقابل حصولهم  علي التمويل المطلوب،ونقارن في ذات الوقت بين القرارات الاقتصادية الاخيرة وانعكاساتها علي القمح والخبز وقيمته وأوزانه، من جهتها أكدت إدارة مشروع الجزيرة اكتمال كافة الترتيبات كافة لزرعة 500 ألف فدان بمحصول القمح خلال العروة الشتوية، وأعلن محافظ المشروع عثمان سمساعة عن توفير تسعة ملايين درهم إماراتي بواسطة البنك المركزي لاستيراد معفرات ومبيدات القمح وتأهيل قنوات الري،وقال سمساعة لـوكالة السودان الرسمية للأنباء إن الوقت مطمئن لتكملة كل احتياجات العروة الشتوية، مشيراً إلى الجهود الكبيرة التي تقودها وزارة الموارد المائية والري والكهرباء لتوفير التمويل اللازم لشركات خدمات الري لتطهير قنوات الري من الإطماء والحشائش.

تشريعي الجزيرة:

لكن رئيس المجلس التشريعي بولاية الجزيرة، جلال من الله جبريل،انتقد الدولة، وذلك للتضارب في اتخاذ القرار حول مشروع الجزيرة، فيما يختص بتمويل الموسم الشتوي لزراعة القمح، وطالب في تصريحات له نشرتها صحيفة الجريدة طالب المركز باتخاذ القرار الحاسم،وكشف جبريل عن محادثة تمت بينه ومحافظ مشروع الجزيرة، وذكر ان وزير المالية الاتحادي رفض مخاطبة بنك السودان المركزي، وواصل ان هناك اجراءً طفيفاً تم حدده في رهن اصول المشروع، ومن خلالها تم توفير نصف التمويل لحوالي 200 ألف فدان، واشار الى ان الدولة تتحدث عن زراعة 500 ألف فدان بمشروع الجزيرة من محصول القمح، ورأى ان هناك اشكالية، وشدد على ضرورة وضع معالجة، وتابع لم تكن هناك خطوة ايجابية تؤدي الى الحل، وعلى الحكومة المركزية تلافي هذا الامر،ولفت رئيس المجلس الى أن الدولة تتحدث عن أن القمح أحد المحاصيل التي تعمل على تقليل الاستيراد وتوفر العملة الصعبة وقال نرجو الالتفات لهذا الامر قبل ان يخرج الموسم الزراعي ويجعلنا نتحسر،وفى السياق نوه العضو بتشريعي الجزيرة صديق البشرى الى عدم اقبال المزارعين على زراعة محصول القمح، وطالب المجلس بعمل استنفار شامل لهذا الامر.

إقرارات:

الاقرار الاول الذي تحصلت الايام علي نسخة منه والخاص بتمول القمح ينص علي:الزام المزارع  بالاقرار بانه استلم  من ادارة المشروع مدخلات اانتاج لزراعة محصول القمح الحالي وهي  التقاوي والاسمدة  وغيرها ونص القرار علي مطالبة المزارع بسداد كامل قيمة المدخلات عند حصاد محصول القمح واذا لم يتم ذلك  فالادارة المشروع  الحق في نزع حواشته الجدير بالذكر ان الاقرار يلزم المزارع بكاتبة اسمه ونمرة حواشته ومنطقة الري التي تقع بها وتوضيح الرابطة او الجمعية التي ينتمي لها ،هذا الاقرار تم استبداله باقرار اخر (الاقرار صور منه داخل كتاب فريدريش) مكتوب عليه التاريخ ومن ثم مخاطبة مرشد قسم الري الزي ينتمي له المزارع وجاء موضوع الخطاب تحت عنوان (تمويل محصول القمح موسم 2016-2017م)وجاء في نص الخطاب نرفق لسيادتكم  الشيك بالرقم الصادر من بنك(…..) مقابل تمويل  محصول القمح موسم 2016-2017م. المساحة ( …. )فدان بمنطقة ري (  …. )وفي حالة العجز عن سداد مبلغ التمويل يمنكنكم تقديم الشيك للبنك المعني بتاريخ الاول من مايو 2017م     

رفض واسع:

وفي نهاية أكتوبر الماضي دفع عدد من المزارعين بمذكرة الي محافظ المشروع خاصة برسوم المحاصيل وقالت المذكرة التي تلقت الايام نسخة منها ان عدد من المزارعين عقب اجتماع لهم عقدوه للتفاكر في الرسوم الزراعية الباهظة وقد وصف اجتماعهم  الرسوم بالباهظة ولا طاقة او قدرة لسدادها في العروتيين الصيفية والشتوية فضلا عن غياب من يمثل المزارعين في مجلس الادارة عقب حل اتحاد المزارعين وتكوين تنظيمات المزارعين واشارت المذكرة الممهورة بتوقيع كل من المزارع محمد الامين محمد –قرشي ابراهيم قرشي-زين العابدين  عبد الله محمد الامين –عبد الرحمن  عمر علي محمد علي-احمد علي نايل. ويقول المزارع محمد فضل السيد بترعة المحريبا بتفتيش المعيلق ان تكلفة زراعة القمح عالية وفوق طاقة المزارعين.

القرارات الاقتصادية:

وفي جولة علي بعض المخابز بالعاصمة لاحظت الايام  وجود تناقص في أوزان وأسعار وتضم العاصمة الخرطوم أكثر من (2500) مخبز تنتج(30) مليون قطعة خبز وتستهلك في ذات الوقت نحو (30) الف جوال دقيق، وتقول المواطنة اسيا علي في حديثها مع الايام ان اوزان الخبز تناقصت مشيرة الي انها تشتري خبز بعشرة جنيها يوميا لاولادها وبناتها في السابق لكن اليوم صار لا يكفي هذا المبلغ لايكفي احتياجاتها من سلعة ضرورية، ويقدر حجم الاستهلاك الكلي للقمح بنحو 2,2 مليون طن منها نحو 1,920 طناً يتم توفيرها عن طريق الاستيراد ونحو280 ألف طن إنتاج محلي. ويستهلك السودان أكثر من مليوني طن في العام 70% منها يستهلك في ولاية الخرطوم وتبلغ حاجة السودان من القمح بنحو أربعة آلاف طن يومياً –اي- مايعادل نحو ثلاثة ملايين طن سنوياً في وقت يفوق فيه انتاج المطاحن مجتمعه أكثر من ألفي طن يومياً. في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي، حيث تعاني الحكومة من توفير اعتمادات العملة الصعبة لاستيراد القمح والتي تصل إلى أكثر من ملياري دولار سنويا. بينما تقدر تكلفة إستيراد مليون طن من الدقيق الجاهز (480) مليون دولار (بسعر 480 دولاراً للطن)، وإنتاج مليون طن من الدقيق في المطاحن المحلية يتطلب استيراد مليون ومائتي ألف طن قمح، تكلف (360) مليون دولار، وذلك يعني زيادة في كلفة الاستيراد قيمتها مائة وعشرون مليون دولار، عن كل مليون من للدقيق المستورد من الخارج.ويمثل الاستهلاك من القمح المستورد نسبة عالية من المستوردات حيث بلغ خلال العام 2013 حوالي 2.3 مليون طن بقيمة 1027 مليون دولار، وبلغ في العام 2014 حوالي 2.2 مليون طن بقيمة 1046 مليون دولار. وهذه القيمة تمثل 11.4% من حجم الاستيراد الكلي الذي بلغ في العام 2014 مبلغ 9211 مليون دولار.

غياب الرقابة:

دفع غياب الرقابة الصارمة بعض المخابز لتلاعب بالاوزان كما تشاء وقال مواطنون ان الزيادة في الخبز ستكون أعباء أخري علي ظهر المواطن الذي ألهبت ظهره سياط الضرائب والبطالة وإرتفاع تكلفة العلاج والتعليم وغيرها. ظاهرة التلاعب بالاوزان والاسعار في الخبز وهي قضية لم تعود حكراً علي العاصمة الخرطوم بل إمتدت وصارت واضحة للعاين بالولايات الاخري كل ذلك يتم كما يقول المثل السوداني (عينك ياتاجر) وامام الاجهزة المختصة. وقبل فترة ليست بالطويلة حددت وزارة المالية بولاية الخرطوم واتحاد المخابز أوزانا جديدة للخبز على أن تكون (4) أرغفة زنة (60) جراما بجنيه و(3) أرغفة زنة (80) جراما بجنيه ورغيفين زنة (120) جراما بجنيه. هذه الاوزان المعلنة للخبز تراجعت بشكل كبير (اليوم). فالحكومة بدلا عن مواجهة هذه التلاعب بالحزم اللازم، وايقاع اقصي العقوبة علي أية مخالفة لهذه الأوزان التي تعتبر مخالفة لقانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك.وتشكيل لجان للطواف علي الافران بولاية الخرطوم والولايات الاخري.لكنها قالت قبل فترة انها توصلت لاتفاق مع ثلاث شركات مطاحن رئيسية قضي بخلط القمح المستورد بنسبة 60% مع القمح المحلي بنسبة 40%.وفي اغسطس قبل الماضي أعلن مدير إدارة المخزون الإستراتيجي بالسودان عن توفر ما يزيد عن 300 ألف طن من احتياطي الدقيق والقمح، بجانب تعاقدات أخرى تصل إلى 500 ألف طن تكفي حاجة البلاد حتى نهاية العام، وقال مدير المخزون الاستراتيجي محمد علي مساعد، أن الكميات المتاحة حالياً 100 ألف طن دقيق مستورد، و 101 ألف طن قمح إنتاج محلي، و100 ألف طن قمح مستورد.لكن النقطة البالغة الاهمية والتي تعضد ماذهبنا اليه من وجود تلاعب وضعف الرقابة في قضية (الخبز) هو اعتراف مدير عام قطاع الاقتصاد بوزارة المالية وشؤون المستهلك بولاية الخرطوم عادل عبدالعزيز، بوجود تلاعب في أوزان وجودة الخبز في بعض المحليات والمناطق الطرفية وتعهد بمعالجتها بالتعاون مع اتحاد اصحاب المخابز ويري مراقبون ان خطوة الحكومة الخاصة بمنح المخزون الإستراتيجي، صلاحيات استيراد القمح والدقيق بانها خطوة ستزيد من كلفة الاستيراد بما قيمته مائتا مليون دولار، وقبل نحو عام قال رجل الاعمال المعروف اسامة داوؤد أن إنتاج مليون طن من الدقيق يتطلب استيراد مليون ومائتي ألف طن من القمح، وان سعر الطن في الأسواق العالمية يبلغ ثلاثمائة دولار، وهذا يعني أن كلفة استيراد الكميات المذكورة تبلغ 360 مليون دولار، بينما سيكلف استيراد مليون طن من الدقيق 480 مليون دولار (بسعر 480 دولاراً للطن الواحد) وهذا يعني أن الدولة ستدفع 120 مليون دولار إضافية لإنتاج مليون طن من الدقيق، مع ملاحظة أن الاستيراد المباشر للدقيق سيعني اختفاء (الرَدَّة) التي تستخلص بعد الطحن محلياً، كما يعني تشريد معظم العمالة التي تعمل في المطاحن المحلية، وأعتبر داوؤد الحديث عن الخبز المخلوط  بانه مجرد (وهم) وقال أن الذرة التي يفترض أن تخلط مع القمح غير متوافرة وان أسعارها غالية، وأضاف إن استيراد الدقيق مباشرةً من دون الاستعانة بالمطاحن المحلية سيزيد كلفة استيراد القمح بحوالي مائتي مليون دولار خلافاً لما يزعمه وزير المالية، وقال أن الاتجاه لاستيراد مليون طن من الدقيق تم بلا دراسة لتجربة استيراد الدقيق التركي، وأن من مجمل سبعمائة ألف طن دقيق تم استيرادها عبر (المخزون الإستراتيجي) فسدت منها 152 ألف طن، وأن القمح المستورد مؤخراً يعتبر الأردأ والأعلى سعراً في تاريخ السودان، بل هو الأغلى ثمناً في العالم أجمع، علاوةً على سوء مواصفاته بدليل أن هيئة المواصفات والمقاييس رفضت حمولة باخرة كاملة لأنها شحنت من خمسة موانئ، والقمح الجديد لا يمكن طحنه إلا بعد خلطه بكميات كبيرة من القمح الكندي.

تراجع مستمر:

وفي مقاله الشهير(الزراعة السودانية بين البقاء والفناء) قال الراحل الدكتور فرح حسن ادم الباحث المعروف في مجال الاقتصاد الزراعي، و العميد السابق لكلية الزراعة بجامعة الخرطوم. ان واقع القوى المنتجة في الزراعة السودانية يشير إلى أن القطاع الزراعي اكثر قطاعات الاقتصاد الوطني فحصته من الدخل القومي تتدني باستمرار ، ومعدلات النمو فيه ادني من معدلات نمو القطاعات الأخرى ، ومستوى دخل العاملين فيه ادني من مستوى دخول العاملين في القطاعات الأخرى ـ، ولا تستثمر إمكانات السودان الزراعية إلا جزئيا ، سواء في مجال استثمار الأراضي الصالحة لزراعة المحاصيل أو المراعي الصالحة لتربية المواشي ، ام في ميدان استخدام المياه للري أو في مجال استخدام وسائل الإنتاج الحديثة. والنتيجة أن السودان لا يسد إلا جزءا من حاجاته للمواد الغذائية والمواد الأولية ويزيد ضعف القطاع الزراعي في تشويه بنية الاقتصاد السوداني يلاحظ أن المساحة التي تزرع في السودان تساوي 6% فقط من مجمل مساحة البلاد وخمس إجمالي الأرض الصالحة للزراعة ( 40 مليون فدان من 200 مليون فدان ).

ارتفاع الاستخدام :

وفي تقرير لها نشر مؤخرا توقعت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن يبلغ مجموع استخدام الحبوب في الموسم 2016-2017 ما مقداره 2.562 مليون طن، بزيادة طفيفة عما كان عليه الحال في أكتوبر الماضي،وارتفاع بنسبة 1.7 في المائة عما كانت عليه الأمور في الموسم 2015- 2016. ويتوقع أن يبلغ الاستهلاك الغذائي العالمي من الحبوب في الموسم 2016-2017 ما يصل إلى 106 1 مليون طن، بزيادة نسبتها 1.3 في المائة عن الموسم 2015-2016، وهو ما يكفي للحفاظ على استقرار متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك العالمي عند قرابة 149 كيلوغراما.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*