الرئيسية / أخبار / الجزيرة..حياة الناس (2)

الجزيرة..حياة الناس (2)

Sudan voices

كتب:حسين سعد

في الحلقة الثانية هذه من سلسلة تحقيقاتنا عن المشروع نحكي مشاهد من (حياة الناس) بالجزيرة ونسلط الضوء علي وسائل كسب عيشهم ومصادر الرزق لأهل الجزيرة الذين لجاء بعضهم للعمل في المهن الهامشية بالعاصمة الخرطوم في وقت لم يجد فيه بعض شباب الجزيرة سوي التقاطعات لبيع تجارتهم البسيطة(المياه الباردة-وشواحن وسماعات الهواتف وغيرها) وهم يحملونها علي اياديهم يتحملون درجات حرارة شمس الصيف القائظة،ورياح الشتاء العاتية بزمهريرها وهم يرددون أغنية ابن الجزيرة (عود الصندل) الراحل المقيم الفنان مصطفي سيد احمد (طوريتك مجدوعة ومرمية) أعداد أخري أختارت السفر الي مواقع التعدين التقليدي بحثا عن الذهب بكافة انحاء السودان وأخرين ركبوا ظهر السيارات الي دول الجوار في هجرة محفوفة بالمخاطر لكن قطاعات غير قليلة ركبوا مراكب الموت في طريقهم الي القارة العجوزة.توصلنا من خلال هذه الجولة علي الاوضاع الزراعية والحياتية باقسام المشروع المختلفة والتي بدأناها بتفتيش المعيلق بالقسم الشمالي وام دقرسي والترابي واسترحنا والمسلمية وود حبوبة وقوز الرهيد وشندي والمنسي والتحاميد وكرتوب و24 القرشي،والتي زرنا فيها سرايات ومنازل الموظفين وقناطر المشروع وورشه الضخمة ،أما اصول المشروع مثل الهندسة الزراعية والمحالج وقوز كبرو الذي تحول الي (قوز كسرو) بحسب وصف المزارعين اما السكة حديد التي كانت قضبانها (تشق) سهول الجزيرة وقراها وهي تحمل منتجات المشروع فماعادت تهز وترز؟

حكاية السفر:

عبد الخالق صلاح مزارع ابن مزارع يبلغ من العمر الخامسة والعشرون من عمره  يعمل الي جانب الزراعة في مهنة الاعمال الحرة في مجال البناء بالعاصمة ومنطقته بالجزيرة في نهاية فصل الشتاء وقبل حلول الخريف يغادر قريته الي العاصمة الخرطوم وبالرغم من انه سبق له وان كان مغترباً بالسعودية مثله ومثل الكثير من ابناء قريته وابناء الجزيرة بشكل خاص الذين هاجروا لاجل لقمة العيش لكن عبد الخالق يفكر بشكل جاد في الهجرة الي بلاد تموت حياتها من البرد كما قال الاديب العالمي الطيب صالح، ويتدخل صلاح والد عبد الخالق في الحديث وهو يحكي عن سنوات الخير الوفير بالجزيرة وارتفاع الانتاجية عندما كانت حقولها تشتعل (قمحاً وقطنا وذرة) ويخالف (عبدو) الذي يطلق عليه رفاقه يخالف والده الذي يتمسك بالسودان رافضا الاغتراب تماما وتمثل له الارض والجزيرة موقف مبدئ يفضلها علي اي بلد اجنبي،ويمتلك(عبدو) مهارة فائقة في كرة القدم ويجيد اللعب في خانة الارتكاز ويحصي عبدالخالق التكلفة المالية للسفر بدقة متناهية ويقول انه لن يبقي بالسودان مهما كلفه ذلك من ثمن ويضيف (بقائي في السودان يجعلني عاجزا عن الايفاء بالتزاماتي الشخصية وبناء مستقبلي ناهيك عن مساعدة اسرتي)واردف(البقاء بالجزيرة للعمل في الحواشة او العاصمة في مجال البناء لن يكفي لقمة العيش اليومية بالنسبة لي) وعندما قلت له لكن هذه الرحلة وبتكاليفها المالية الغالية من اين لك بها قال لي بسرعة مهما تكلف سأدبر أمري واطلب من عائلتي مساعدتي وقطع بحسم:البقاءهنا يعني الموت جوعا او مرضا جراء الفشل في سداد منصرفاته المالية وعندما طرحت علي (عبدو) مخاطر الهجرة غير الشرعية العديدة خاصة وانني استعنت بحكاوي عديدة اغلبها نشر في وسائل الاعلام المختلفة  خاصة بموت بعض الضحايا غرقا في البحر وصار البعض غذاء لاسماك القرش،رد قائلا:حتي اذا كانت هذه الرحلة الاخيرة فلن أتردد وسأمضي ولن أبالي علني أجد بلاد تحفظ كرامتي وإنسانيتي، حتي لا أموت بالحسرة والجوع علي حد تعبيره. حديث عبد الخالق سمعته في جلسات عديدة بالجزيرة لاسيما في القسم الشمالي بالجزيرة من ابن شقيقتي حسن خيرالله شاب ثلاثيني هاجر خارج السودان في هجرة غير شرعية وعندما يتحدث معي عبر الهاتف في احدي الاعياد في رحلته التي يصفها برحلة (الحياة اوالموت) ذات الوصف والحكاوي قالها لي الشاب عزت عثمان الذي وصل الي فرنسا قادما اليها من ليبيا بعد مشقة بالغة وبالرغم من تلك المعاناة الا انه كان سعيدا بالنجاة والوصول الي بلاد تحترم الانسان بغض النظر عن دينيه وعرقه وبدا لي عزت انه صار ناشطا حقوقيا بعد ان وصل الي بلاد الحرية،وبالرغم من تعدد مخاطر الهجرة غير الشرعية التي تتم إما عبر تخطي البحار أو البراري، مع احتمالت التعرض إلى النيران من قوات حرس الحدود وجشع مافيا الهجرة الذين لا يترددوا في اللجوء إلى القتل حال تعرض مصالحهم للخطر.

معتوق:

في الطريق الي مدينة معتوق بمحلية 24 القرشي تحركنا علي ظهر عربة بوكسي كان سائقه ماهراً بالطريق الذي يغطي غباره جزء من الافق وأول ما تلامسه العين هو الحشائش التي تنمو بسرعة على حساب المحصولات الزراعية وقد غطت سراب  الحواشات التي تركها أصحابها بعد أن عجزوا عن نظافتها بسبب ارتفاع تكلفة العملية الفلاحية وتناقص الانتاجية واذا ما شرع المزارع واسرته لازالة تلك الحشائش فأن ذلك عمل شاق يتطلب جهدا عضليا كبيرا، مع الكثير من الصبر،وفي منطقة كرتوب التي استدمت اسمها من تفتيش كرتوب الذي يقع في الناحية الغربية من مشروع الجزيرة والمناقل وهو اخرنقطة متاخمة علي الحدود مع النيل الابيض يقول المزارع عبدالوهاب محمد نور في تصريحه للايام ان وسائل كسب العيش هناك هي الزراعة والرعي والاغتراب وتضم المنطقة حوالي ستة الف نسمة ،اما الخريف وكما يقول المثل الشعبي (بجي الخريف واللواري بتقيف) فالطرقات مغلقة بالطمي فالتراكتورات الزراعية هي الوسيلة الي جانب الباكسي التي تحتاج الي حبال متينة لسحبها حتي لا تغرق في الشوارع غير المرصوفة والتي تحتاج الي سائق ماهر نظرا لخطورة القيادة في الخريف وسط المجاري والسيرعلي حواف الترع فالصبر هنا هو سيد القيم، فالناس هناك يقبلون على شأنهم، يرعون مواشيهم من الابقار والقليل من الابل والضان والماعز، ويحرثون مزارعهم، يبيعون ما فاض عن حاجتهم في سوق وحدة معتوق الادارية يومي الاثنين والخميس والتي تضم حوالي 30 قرية و28 كنمبو ليجلبون بثمنها ما يحتاجون إليه من السلع الاستهلاكية، ومن جهته يقول الاستاذ محمد الجيلي في حديثه مع الايام ان تراجع الزارعة وقلة الانتاجية دفع سكان قريتهم القنابيل التابعة لوحدة ودالنورة الادارية لابتكار وسائل كسب عيش جديدة ولفت الي ان (50%)من المواطنون يعملون في التنقيب عن الذهب بالسودان وبدولة النيجر بينما يعمل (20%) في دولة ليبيا ونحو (15%) يعملون في الخرطوم باعة جائلون وحوالي (5%) يعملون بالزراعة وهي نسبة ضعيفة جدا ومن منطقة ابومريخة يقول الاستاذ عمر نورالهدي في حديثه مع الايام ان طلاب نوابغ واذكياء تركوا مقاعد الدراسة لمساعدة اسرهم في المصاريف اليومية واضاف غالبية الباعة الجائلون الذين يحملون بضاعة خفيفة في اياديهم ورقابهم هم من الجزيرة وتابع(الحواشات ماعادت تحقق عائد مالي مثل السابق)وفي قناطر المشروع التي اغلق الطمي فمها وسدت الحشائش مجاريها شيد البعض كناتين وكرانك من عيدان طويلة والقش وجوالات بالية مزقتها حرارة الشمس لبيع بعض السلع الاستهلاكية الخفيفة وبيع الفول بالطعمية لعمال التراكتورات الزراعية والرصيد وتنشط في تلك القناطر بالمناقل بيع الجازولين والبنزين.

الكاملين:

في قريتنا حلة موسي بمحلية الكاملين والتي تتوسط (صرة) القسم الشمالي بتفتيش المعيلق فالملاحظة الجديرة بالتأمل هي النزوح المتواصل من الريف الي المدينة اعداد كبيرة من قري حلة موسي والجملون سعدانة والحلاويين (باعوا) اراضيهم الزراعية ورحلوا الي الخرطوم اما الاخرين باعوا منازلهم  ايضا لشراء منزل في الخرطوم او المساعدة في فتح عقار او مصدر دخل للمساعدة في تعليم الاولاد والبنات وفي زياراتي الاخيرة وعندما كنت أسال عن بعض الشخصيات فكان يقال لي  بانه في (الذهب) بالشمالية او نهر النيل او جنوب كردفان او غيرها من المناطق التي تشهد عمليات واسعة عن التنقيب التقليدي عن الذهب وفي حادثة إليمة وفاجعة حدثت العام الماضي فقد انهار بئر في مناطق الذهب ادي الي وفاة اربعة من ابناء قرية الرياض المجاورة لقريتنا،ولم تنجح كل محاولات انقاذهم فقد غمرهم التراب في الحال وهم يبحثون عن الرزق الحلال تحت الارض العميقة،اما الهجرة غير الشرعية الي اوروبا فقد زادت وتيرتها وسط ابناء الجزير، وفي قريتنا فقط هناك قرابة العشرة من الشباب وصلوا الي فرنسا والمانيا وبريطانيا حيث صاراهاليهم يعتمدوا عليهم في المصاريف القاسية والمعيشة الصعبة اما الذين فضلوا البقاء من الشباب ليس بسبب عدم الرغبة وانماغلبتهم الحيلة وعجزوا عن توفير المال اللازم للسفر الي الخارج،في حلة موسي الناس لا يخضعون لمفاهيم المكان والزمان كما الحال عند أهل المدينة والعاصمة فلغة الزمن موقعة هناك بأوقات العمل في الزراعة وعندما أسال عن الطيب ادم مثلا يأتي الرد من زوجته سكينة قائلة: الطيب مشي (الضحوة) اوعاد من (الضهرية) وبالرغم من غياب التمويل وضعف الاستعدادات الا ان المزارعون في تفتيش المعيلق كعادتهم لم يستلموا للأمر الواقع، وتابعوا العمل في تحضير اراضيهم استعدادا للموسم الشتوي مطالبة الجهات المصرفية والبنكية  للمزارعين بكتابة شيك ضمان  لجهة الحصول علي التمويل  فجرت قضية  كبيرة وهي المشكلة الي اشتكي لي منها المزارع سيف الدين بشير واسامة السيد وناصر فضل السيد واحمد بلال الذين تحدث معهم عبر الهاتف من الكاملين وهم في طريقهم الي البنك الزراعي لايجاد حل لتمويل محصول القمح.

القرشي:

وعلي ظهر ترعة عالية وبالقرب من الكبري الضخم الرابط بين 24 القرشي السوق وبين سرايات مكتب  معتوق ومنازل الموظفيين  والمفتشين غرباً التي طالها الاهمال وحي ابو الحسن وحي التجار من الناحية الشمالية تجلس احدي بائعات الشاي تحت شجرة نيم وارفة الظلال في انتظار الزبائين القادمين من المناقل ومعتوق للتزود بالشراب والطعام من الشاي المنعنع بالهبهان والقهوة المظبوطة، القرشي المدينة التي استمدت اسمها وتاريخها من الشهيد القرشي الذي صرعته ايادي القهر والبطش في اولي انتفاضة جماهيرية بالسودان في العام اكتوبر من العام 1964م وبعد امتداد مشروع المناقل في ذات الفترة كانت القرشي مدينة عمالية بلا منازع كما تغني الفنان مصطفي سيد احمد (سميت المدن النايمة—-المدن التصحى فى حين—-تترجى خطى العمال—-اصوات الفلاحين)

السرايات العملاقة التي طواها الاهمال حالها لايقل حالا عن الورش الضخمة التي زرتها الي جانب منازل الموظفين المشيدة بالاحجار ايضا طالها الخراب وكذا الحال في المخازن الضخمة استراحة بيت الضيافة العملاقة فقد تعفرت بالتراب وازيلت اشجارها التي كانت تحيط بها كإحاطة السوار بالمعصم اما جدرانها فقد ظهر تصدعها وشقوقها وغابت عنها عمليات طلاء جدرانها أما واقع الحال بميادين كرة السلة والكرة الطائرة التي كانت خلف باحت بيت الضيافة الغربية صارت اعمدة فقط (اي خراب هذا طال كل شي) سوق المدينة تميزه حركة المزارعين واصوات التراكتروات الزراعية والبكاسي بموديلاتها المختلفة،القطاعات غير المنتظمة والمهن الهامشية كانت واضحة في بيع الشاي والاطعمة من الوجبات الشعبية الدسمة (العصيدة والكسرة بملاح التقلية) مدينة القرشي باحيائها وعمالها ومزارعيها تجسد تنوع سوداني فريد فالناس هناك اهل الناس هناك صحاب.

بيع التسالي والمدمس:

ولاعطاء مقاربة لحياة الناس بالجزيرة قدرت دراسة أعدها البرلمان النسائ لواقع المراة في ولاية الجزيرة قدرت أعداد النساء العاملات في المهن الهامشية مثل بيع الشاي والاطعمة وتحويل الرصيد والتسالي والفول المدمس وتركيب العطور بالمدينة بنحو (1785) وتفرض السلطات بالولاية مبالغ مالية شهرية علي النساء العاملات عبارة عن ضرائب شهرية تتراوح مابين (15-25-48) جنيه شهريا،ووصفت الدراسةالتي تلقت الايام نسخة منها وضعية النساء الإقتصادية فى الولاية بالهشة جداً كما ان التطبيق الموسع لسياسات التحرير الإقتصادى فاقم من هشاشتها التى ألقت بظلال سالبة على وضع النساء على وجه الخصوص.وقالت الدراسة ان توقف المصانع بالولاية تسبب في تشريد اكثر من (15) الف امراة.التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعى حيث تم تشريد (15,580) عاملة بمصانع الغزل والنسيج وبسبب ضعف الأجور فى القطاع الخاص والحكومى وعدم توفر فرص العمل لجأت العديد من النساء لإمتهان الأعمال الهامشي،وتناولت الدراسة عمل البرلمان النسائى لواقع المرأة بولاية الجزيرة من عدة محاور شملت المراة والفقر والتعليم والصحة وحقوق الانسان الي جانب وضعية المارة في مواقع صنع القرار،وأشارت الدراسة الي العديد من المشاكل التي تواجه المرأة في العمل الزراعي منها صعوبة وصول المرأة للموارد (الأرض ، الإئتمان ، المعدات الزراعية وغياب التقييم الإقتصادى والمعنوى للأنشطة التى تقوم بها المرأة فى المنزل وفى العمليات الزراعية .فضلا عن تدنى الخدمات الإجتماعية (الصحة والتعليم)وعدم توفر مياه الشرب  فى أغلب المناطق الريفية مما يزيد أعباء ومهام المرأة فى الأعمال المنزلية،بجانب سياسات التحرير الإقتصادى التى أثرت سلباً على القطاع الزراعى وعلى المرأة على وجه الخصوص . وارتبطت الصناعة فى ولاية الجزيرة بالصناعات التحويلية التى تعتمد فى موادها الخام على مشروع الجزيرة (قمح،قطن ،بذرة ،فول سودانى)بناء على ذلك أنشأت العديد من الصناعات فى صدارتها صناعة الغزل والنسيج حيث قامت فى الولاية عدد من المصانع منها مصنع النيل الأزرق ونسيج ودمدنى ومصنع نسيج الهدى ، ومصنع نسيج الصداقة بجانب مصنع غزل الحاج عبد الله.

عمل النساء :

وقدرت الدراسة عدد النساء العاملات في مصانع النسيج حيث كان عددهن في مصنع نسيج ودمدنى بنسبة (69%)من العدد الكلى للعمال ،وفى مصنع نسيج الهدى كان عدد العاملات (2,600) من مجموع(3,500)عامل بنسبة(75%)وكذلك فى مصنع الصداقة بالحصاحيصا، ولفتت الدراسة الي ان المراة العاملة واجهت فى هذه المصانع للعديد من الإشكاليات منها العمل الليلى ، تدنى الأجور،عدم توفر بيئة عمل صحية ،عدم الإلتزام بشروط الخدمة وتوقف الخدمات التى كانت مرتبطة بالنقابات خاصة فى ظل نقابة المنشأة .وقالت الدراسة ان توقف المصانع فقدت بسببه آلاف النساء العاملات مورد إقتصادي هام. وأوضحت الدراسة ان نسبة المرأةتبلغ نحو (59%)من مجموع العاملين فى القطاع العام والخدمة المدنية وأرتفعت هذه النسبة إلى (61%) فى العام 2008م ومع هذا الوجود الكبير للنساء ، إلا أنهن يتركزن فى الدرجات الدنيا والوسطى من السلم الوظيفى ، ففى الدرجات القيادية (الأولى وما فوق) نسبتهن 0.1% وفى الدرجات العمالية تبلغ نسبتهن 22.3% أما نسبة النساء في الوظائف القيادية الاولي ومافوق يبلغ (49) وفي الوظائف العليا (2-3-4) تبلغ (3239) اما الدرجات الأخري من الخامسة ومافوق تبلغ (25390) بينما تبلغ نسبة النساء في الوظائف العمالية(8234) ولاحظت الدراسة ان 89.1% من قوة العمل النسائية تتركز فى قطاع الخدمات ، أى التعليم والصحة ، وهى قطاعات على الرغم من أهميتها إلا أنها من جهة تعبر عن إستمرار الأدوار النوعية للمرأة فهى مهن أقرب للمهام المنزلية ، كما أن هذه القطاعات ومع تبنى الدولة رسمياً لسياسات التحرير الإقتصادى والتى من ضمنها خصخصة خدمات الصحة والتعليم تعد من القطاعات ضعيفة الأجر وقابلية تأكل أجورها نتيجة لأرتفاع نسبة التضخم . وهى بالتالى مجالات توظيف أكثر تعرضاً للمخاطر والتى تزداد بمصادرة حق التنظيم النقابى المستقل .وبشأن وضعية المراة في القطاع الهامشي بالجزيرة لاسيما بعد إنهيار المشروع الذي ساهم كثيراً فى إفقار وتشريد آلاف الأسر خاصة النساء اللأئى يسكن فى كنابى المشروع .بجانب إغلاق غالبية المصانع التحويلية المرتبطة بالإنتاج الزراعى حيث تم تشريد (15,580) عاملة بمصانع الغزل والنسيج وبسبب ضعف الأجور فى القطاع الخاص والحكومى وعدم توفر فرص العمل لجأت العديد من النساء لإمتهان الأعمال الهامشية حيث توجد نحو (450)بائعة شاى بالسوق العمومى  بودمدني،وحوالي (590) بائعة شاي أخري بأسواق الشعبى ، المركزى ، السوق الجديد ،مارنجان ، الإنقاذ والملكية.الي جانب (210) من النساء بائعات الاطعمة بالسوق الكبير ، والشعبى ، المركزى والسوق الجديد والمنطقة الصناعية و(45) بائعة كسرة بالسوق العمومى و(235)بائعة خضار بالسوق الكبير والأحياء والأسواق الكبيرة فى المدينة .وفى مجال بيع الرصيد تعمل حوالى (75) أمرأة فى مناطق ودمدنى المختلفة وفى تركيب العطور تعمل حوالى (35) إمرأة بالإضافة لعمل (150) إمرأة فى بيع التسالى والفول المدمس،الجدير بالذكر ان النساء العاملات في هذه المهن تتحصل علي عائد مادي قليل لايكفي متطلبات المعيشية  في ظل خصخصة الخدمات الصحية والتعليمية،وبالرغم من كل ذلك فان محلية مدنى تفرض على النساء ضرائب وإتاوات باهظة مثلا ان بائعة الشاى تدفع للسلطات المحلية مبلغ (15) جنيه رسوم شهريا بينما تدفع النساءبائعات الأكل مبلغ (48) جنيه شهرياً كما تسدد النساء بائعات الرصيد مبلغ (25) جنيه كرسوم بالإضافة للعتب والرخصة التجارية ورسوم النفايات،ووصفت الدراسة وضعية النساء الإقتصا

 ووصفت الدراسة وضعية النساء الإقتصادية فى الولاية بالهشة جداً كما ان التطبيق الموسع لسياسات التحرير الإقتصادى فاقم من هشاشتها التى ألقت بظلال سالبة على وضع النساء على وجه الخصوص.(يتبع)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*