الرئيسية / أخبار / جنوب أفريقيا..من الانتصار في معارك العنصرية الي حروب الايدز

جنوب أفريقيا..من الانتصار في معارك العنصرية الي حروب الايدز

Sudan voices

الخرطوم:حسين سعد

 تختم الجمعة المقبلة بمدينة ديربان بجنوب أفريقيا جلسات المؤتمر الدولي الحادي والعشرون بشأن مكافحة مرض الإيدز ،بمشاركة أكثر من (13) ألف مسؤول دولي، ويبحث المشاركون المشاركون في المؤتمر الذي  انطلقت اعماله امس الاول على مدار خمسة أيام، آليات وسبل مكافحة الإيدز، وصولًا للقضاء على هذا الوباء تمامًا، بحلول العام (2063) وذلك في إطار الهدف الذي وضعته الأمم المتحدة.في وقت حذرت منظمة اليونيسف من تضاعف أعداد الوفيات المرتبطة بالإيدز بين المراهقين منذ عام 2000، حيث سجلت 29 إصابة جديدة في الساعة العام الماضي عالميا، وفيما قالت الامم المتحدة إن أكثر من نصف المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية يفتقرون إلى العلاج.

ارتفاع المعدلات:

وقال المتحدث باسم الرئاسة بوجانى ماجولا، بإن جنوب أفريقيا ستغتنم هذه الفرصة لتؤكد التقدم الذى أحرزته فى مكافحة وباء الإيدز،ويسلط المؤتمر الضوء على الشعوب الأصلية من جنوب أفريقيا وسبل مكافحة الفيروس المميت فى أفريقيا حيث يعد فرصة للشعوب الأصلية لتبادل الممارسات الرشيدة والواعدة، والتعلم من بعضهم البعض وبناء علاقات عبر القارات والثقافات والتقاليد واللغات، وتضم مجموعة العمل الدولية، كندا، أمريكا، المكسيك، بوليفيا، شيلي، جواتيمالا، أستراليا، ونيوزيلندا، من جهته قال رئيس مجموعة العمل الكندى كين كليمنت إن جنوب أفريقيا تمارس دورا مهما خاصة أنها أكثر دولة تعانى من الإصابة بفيروس الإيدز فى العالم لاحتوائها على أكثر من 6.19 مليون شخص مصاب. وكانت دراسة طبية قد كشفت أن انتشار فيروس (اتش.آى.فى) المسبب لمرض الايدز يزداد فى جنوب أفريقيا فضلا عن ارتفاع معدلات النجاة بين المصابين. وأوضحت الدراسة التى أعدها مجلس بحوث العلوم الإنسانية بجنوب أفريقيا وشملت (38) ألف شخص أن نحو 12.2% من السكان أصيبوا بالفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب فى العام 2008م مقابل 10,0 في العام 2012م ويرجع ذلك إلى زيادة بواقع 400 ألف إصابة جديدة بالفيروس فى العام المذكور ليرتفع بذلك العدد الإجمالى للمصابين فى جنوب أفريقيا إلى 6.4 مليون شخص. ولفتت الدراسة إلى أن الشابات كن الأكثر نكبة بالمرض بنسبة 23.2% من بين السيدات اللائى تترواح أعمارهن بين 15 و49 عاما مقارنة بنسبة 18.8% بين الرجال. كما تدرج أسماء نحو مليونى شخص فى برنامج موسع للعلاج بمضادات الفيروسات.

 الوفيات:

 وفي الاثناء أظهر مسح أجرته وكالة الإحصاءات الوطنية فى جنوب إفريقيا، أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) كان ثالث سبب للوفيات الطبيعية فى جنوب إفريقيا عام 2013 بعد أن كان فى المرتبة السادسة فى عام 2012 وثانى سبب للوفيات بين الشباب. وقالت الوكالة إن المسح الذى استند إلى 458933 حالة وفاة عام 2013 أظهر أن الأيدز كان مسئولا عن 11% من الوفيات فى الفئة التى تتراوح أعمارها بين 15 و44 عاما. وارتفعت معدلات الإصابة بالإيدز فى جنوب إفريقيا على الرغم من تبنى جوهانسبرج برامج العلاج الأوسع للإيدز فى العالم والتى تشمل توزيع أدوية مضادة للفيروسات الرجعية مجانا قبل عقد من الزمن،بينما ذكرت الأمم المتحدة أن أكثر من 6 ملايين شخص أو 18% من السكان فى جنوب إفريقيا مصابون حاليا بالمرض الأمر الذى يجعل الدولة ذات الاقتصاد الأكثر تطورا فى القارة الإفريقية تضم أكبر عدد من المصابين بالمرض فى العالم، ويوجد كذلك فى هذا البلد أكبر برنامج قطاع عمومى للعلاج المضاد للفيروسات القهرية فى العالم، إذ قدر أن 460 ألف شخص كانوا قد بدأوا بتلقى هذا العلاج بحلول ديسمبر عام 2007. إلا إن هذا الرقم لا يغطى سوى 30% من المصابين لأن هناك 1.5 مليون شخص فى جنوب أفريقيا يعيشون ومعهم هذا الفيروس أو المرض لاسيما و أنهم بحاجة للعلاج المضاد للفيروسات القهرية.

انقاذ الحياة:

وتشير تقارير أعلنتها الأمم المتحدة، أن بإمكان العالم القضاء على مرض الإيدز بحلول عام 2030، مؤكدة نجاح الدول فى طرح عقاقير لإنقاذ الحياة خلال الأعوام 15 الأخيرة، وقال برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، إن الأهداف الإنمائية للألفية التابعة للأمم المتحدة لمنع المرض ووقف انتشاره قد تحققت. ويقود برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز الجهود للقضاء على المرض فى موعد غايته 2030، من خلال تمكين الجميع من الحصول على الخدمات الوقائية والعلاجية والدعم الطبى.

مفتاح التغيير:

ويتلقى نحو 15 مليون شخص علاجات مضادة للفيروسات الارتجاعية لعلاج الإيدز، وهو الرقم الذى يمثل زيادة هائلة ارتفاعا

حيث كان عدد المصابين في العام (2000) اقل من (700) الف مريض. حيث يتعين على المرضى تناول 8 أقراص فى المتوسط يوميا بتكلفة 10 آلاف دولار فى العام، فيما يمكن شراء هذه العقاقير الآن بمبلغ 100 دولار فى السنة، وتمنع هذه العقاقير الفيروس من النمو والتكاثر، ما يؤدى إلى إطالة أعمار المرضى فيما يقلل من فرص نقل فيروس المرض لآخرين. وأشار المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز، مايكل سيديبي، أنه خلال السنوات 10 الأولى لظهور المرض لم يكن بالإمكان مد يد العون لشخص يحتضر بسبب الإيدز.

 نجاحات:

 وأضاف سيديبى أن مفتاح التغيير يكمن فى كسر القبضة الحديدية التى تفرضها الصناعات الدوائية على السياسات الحكومية

وأسعار الدواء وقال التقرير إن الوفيات المرتبطة بالإيدز تراجعت بنسبة أكثر من 40% منذ 2004 إلى 1.2 مليون سنويا

 العام (2004)كما أن أعداد الإصابات تناقصت بنسبة 35% من 2001 إلى مليونى شخص سنويا عام 2014. بينما تزايدت الاستثمارات فى علاج الإيدز إلى نحو 22 مليار دولار عام 2015، من أقل من 5 مليارات عام 2001

 وقال البرنامج إن من أبرز النجاحات الحد من الإصابات الجديدة بين الأطفال بنسبة 58% بين عامى 2000 و2014. وأصبحت كوبا الشهر الماضى أول دولة فى العالم تقضى على انتشار الإيدز من الأم للطفل، فى حين أشارت منظمة “أطباء بلا حدود – فى بيان – إلى أنه لا يزال أكثر من نصف 37 مليون شخص حاملين لفيروس الإيدز على مستوى العالم لا يمكنهم الحصول على العلاج، وأشار التقرير إلى أنه بنهاية العام الماضى فإن نحو 17 مليون شخص كانوا يتناولون تلك الأدوية، بزيادة قدرها مليونى شخص عن بداية العام، وتجدر الإشارة إلى أنه قبل 15 سنة كان 1% فقط من المرضى فى البلدان الفقيرة وذات الدخل المتوسط يحصلون على علاج مضاد للفيروسات، فى حين تبلغ نسبة المصابين فى هذه البلدان الذين يحصلون على علاج مضاد للفيروسات القهرية حاليا 40%، وذلك نتيجة انخفاض أسعار هذه المستحضرات. ويشير تقرير الأمم المتحدة، إلى أن السنوات 5 المقبلة ستكون ذات أهمية كبيرة فى مكافحة الإيدز لأنه وفق البرنامج المعتمد يجب وقف انتشار هذا الوباء بحلول عام 2030. لذلك يجب زيادة الأموال المخصصة لمكافحة المرض تدريجيا من 22 مليار دولار فى السنة إلى 31.9 مليار دولار بحلول عام 2020

تقدم ملحوظ:

 وفي بيان لليونيسف تلقت الايام نسخة منه امس الاول قالت فيه إنه على الرغم من التقدم الملحوظ عالميا في معالجة الإيدز، فلا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لحماية الأطفال والمراهقين من الإصابة والمرض والموت، وقال المدير التنفيذي لليونيسف أنتوني ليك، إن الإيدز هو السبب الرئيسي لوفاة المراهقين في أفريقيا والثاني عالميا، مضيفا أنه بالرغم من التقدم الذي أحرز على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلاّ أن المعركة ضد الإيدز لن تنتهي حتى نضاعف من جهود الوقاية والعلاج ونصل إلى تلك الأرواح الشابة، ونضع حدا لوصمة العار والخوف التي تمنع الكثير من الشباب من الحصول على اختبار. واعتبرت اليونسيف الخوف من الاختبار بأنه من أكبر العقبات في طريق مكافحة الفيروس. وبحسب استطلاع للرأي أجرته اليونيسيف في 16 بلدا العام الماضي، فإن نحو 68% من 52 ألف شاب وشابة، قالوا إنهم لا يريدون أن يجروا الاختبار، سواء لأنهم كانوا يخشون من ظهور نتيجة إيجابية تفيد بإصابتهم، أو لأنهم قلقون من الوصمة الاجتماعية،وقد حذرت المنظمة أيضا من أن الفتيات معرضات بشكل خاص للإصابة، حيث يشكلن نحو 65% من إصابات المراهقين الجديدة، و70% في دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أي أن ثلاثة من كل أربعة مراهقين أصيبوا بالإيدز العام الماضي كن فتيات، وأضاف البيان أن تضافر الجهود، في البلدان التي ينتشر فيها الفيروس، لمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل قد نجح في خفض نسبة الإصابة بمعدل 70% منذ عام 2000، حيث تم منع حوالي 1,6 مليون إصابة جديدة بالفيروس، بين الأطفال، على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، في حين أن توفر العلاج المضاد للفيروس قد أنقذ حياة قرابة تسعة ملايين شخص.

نقص العلاج:

وفي كلمته في افتتاح أعمال اللجنة رفيعة المستوى المعنية بالحصول على الدواء، قال الأمين العام إن أكثر من نصف المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية يفتقرون إلى العلاج، وحذر من أن الفشل في العمل سيزيد مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات التي يمكن أن تقتل ما يصل إلى عشرة ملايين شخص سنويا بحلول عام 2050، لافتا إلى أن الصورة الصحية عالميا مثيرة للقلق، في ظل التصدي باستمرار، كرد فعل، لتهديدات مثل الإيبولا،وأضاف بان أن العالم لديه خطة من أجل مستقبل أفضل، وهي جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة، التي تمثل رؤية طموحة في تحقيق حياة كريمة للبشرية،وشدد الأمين العام على أهمية تحقيق تقدم دولي هائل في مجال القضاء على الإيدز، ودعا بان إلى أن يمثل المؤتمر الدولي التزاما بدخول مرحلة جديدة تكتمل فيها جهود ما يعرف بالاستجابة سريعة المسار. وشدد على أهمية سد الفجوات التي تحول دون حصول المصابين على الخدمات الضرورية والحياة بكرامة،وطالب بتوسيع الموارد وتعزيز العلم والخدمات، وحماية وتعزيز حقوق المتعايشين مع نقص المناعة البشرية والمثليين جنسيا ومن يمارسون الجنس مع الرجال، والمتحولين جنسيا والعاملين في مجال الجنس، والأشخاص الذين يستخدمون المخدرات عن طريق الحقن، والسجناء، كي مون لقد أثبت العالم أنه عندما نتحد معا، فإننا يمكننا تحويل مسار الحياة. ولكن المكاسب غير كافية وهشة. أكثر من نصف المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية ما زالوا يفتقرون للعلاج. وتابع(كثير من الناس لا يستطيعون تحمل كلفة الجيل الجديد من العلاج المضاد للإيدز والتهاب الكبد الوبائي وغيرهما من الأمراض غير المعدية مثل السرطان) وزاد( ليس هناك ما يكفي من الأبحاث والتطوير في مجال الأمراض المهمّلة والنادرة) وقال ان  مرض السل هو السبب الرئيسي لوفاة الأشخاص المصابين بالإيدز، ومع ذلك ليس هناك تقريبا أي دواء جديد لعلاج ذلك منذ سنوات.

المعركة:

وفي المقابل أكدت النجمة العالمية تشارليز ثيرون التي شاركت في المؤتمر على أهمية وضع الأمور فى نصابها حول إنهاء هذا الوباء، بدلا من محاولة علاجه أو تقنينه، لأنه هناك فرصة لإنهاء ذلك الأمر، وأضافت ثيرون أعتقد أن الفرصة مع الشباب والأجيال الجديدة، إذا منحناهم فرصة أن يكونوا جزءا من هذا الحوار ومشاركتنا فى وضع حل لهذا الأمر، ستكون هناك فرصة للقضاء على الإيدز، وينظر لانعقاد المؤتمر الدولى كأمر رمزى فى بلد يصاب فيه ألف شخص بالفيروس يوميا، ويعيش نحو 36.7 مليون شخص فى أنحاء العالم بفيروس نقص المناعة إتش آى فى، ورغم تراجع معدلات العدوى فى أنحاء العالم تدريجيا، فإن الفوز فى المعركة يظل بعيدا، حسب كارين آلان مراسلة بى بى سى فى دوربان،يذكر أن الإيدز هو السبب الأول للوفيات فى الفئة العمرية بين 10 و19 عاما فى أفريقيا، وكانت المرة الأخيرة التى انعقد فيها مؤتمر رئيسى للإيدز فى جنوب أفريقيا قبل 16 عاما عندما رفضت قيادة جنوب أفريقيا الربط بين فيروس اتش آى فى ومرض الإيدز، ولكن الوضع أصبح مختلفا حاليا حيث غيرت جنوب أفريقيا سياستها وبات لديها واحدا من أكبر برامج العلاج فى العالم

السيدات الافريقيات:

وعلي هامش القمة الافريقية الاخيرة بكيجالي انخرطت منظمة السيدات الأفريقيات الأوائل ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة/ الإيدز، في مشاورات موسعة بشان استراتيجية المنظمة الخاصة بمحاربة الايدز،ومنذ إنشائها في العام 2002 ، عملت منظمة السيدات الافريقيات الاوائل ضد فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز بمثابة صوت قوي للمجموعات الاكثر ضعفاً في افريقيا، النساء والأطفال عبر الدعوة المستمرة والاستشعار وتعبئة الجهات الفاعلة الرئيسية على مختلف المستويات. واستلهمت المنظمة من ادراك أنه يمكن تحقيق النمو الشامل والمستدام في حال تمكين المرأة بما في ذلك الفتيات وكافة الاطفال للوصل إلى كافة إمكانياتهم ، وجعلت مهمتها الدعوة إلى سياسات واستراتيجيات فاعلة نحو القضاء على فيروس نقص المناعة المكتسبة/الايدز، والحد من وفيات الأمهات والأطفال وتمكين المرأة والأطفال عبر الشراكات الاستراتيجية في روح التضامن. وحافظت المنظمة على شراكات استراتيجية مع الجهات الفاعلة الرئيسية على المستويات القطرية والقارية والعالمية ، ولعبت دوراً رئيسياً في مبادرات اكبر مثل حملة تعجيل الحد من وفيات الامهات في أفريقيا ، وحملة انهاء زواج الاطفال في أفريقيا ، ومؤخراً في حملة الجميع معاً لإنهاء الايدز لدى المراهقين.وتواصل المنظمة استخدام قوتها الجامعة في لفت اهتمام صناع السياسات على اعلى المستويات إلى القضايا التي تؤثر على المرأة والاطفال بما في ذلك الانخراط مع رؤساء الدول والحكومات ، رؤساء منظمات الأمم المتحدة، شركاء التنمية ، الجهات المانحة ، ومنظمات المجتمع المدني وغيرها ، كما هو وارد في خطتها الاستراتيجية 2014-2018

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*