الرئيسية / أخبار / أمريكا:عودة النازحين الي قراهم والجنود الي مزارعهم

أمريكا:عودة النازحين الي قراهم والجنود الي مزارعهم

Sudan voices

بورتسودان:حسين سعد

في نهار غائظ الخميس الماضي بميناء بورتسودان بولاية البحر الاحمر وقف وفد دبلوماسي واعلامي تقدمه القائم بأعمال السفارة الامريكية بالخرطوم بنجامين ميلينغ، والمدير القطري لبرنامج الغذاء العالمي بالخرطوم، عدنان خان وقفوا على عمليات تفريغ شحنة المساعدات الانسانية القادمة من امريكا للنازحيين بدارفور واللاجئيين من دولة جنوب السودان.وداخل الحوش الواسع بميناء بورتسودان تراصت العربات القادمة من الخارج في انتظار الافراج عنها واستكمال اوراق جماركها للانخراط في طرقات السودان المرصوفة والمعبدة والترابية والانضمام للعدد الكبير من السيارات في السودان (التجارية والملاكي والعاملة في قطاع المواصلات) والملاحظة الجديرة بالتامل في ميناء بورتسودان هي ان غالبية تلك العربات القادمة من الخارج هي من ماركة (امجاد) العاملة في قطاع النقل والمواصلات الي جانب الميني بص والتي يطلق عليها استايركس الي جانب العربات ماركة الصالون كما لم تلامس العين اي جرارات او تراكتورات وبلادنا ارض زراعية وحيوانية،عموما ليست هذا هو موضوعنا بل ان قضيتنا الاساسية والتي حضرنا من اجلها من الخرطوم الي بورتسودان ضمن الوفد الزائر،هي شحنة الاغاثة والتي أحالت ركود فناء الميناء العريض الي حركة دووبة للشاحنات ذات المقطورات الطويلة التي غاب صوت أزيز ماكيناتها بالرقم من كثرتها بسبب الصوت العالي للبواخر والسفن الرابضة علي سواحل الشاطئ وهي تفرغ ما في جوفها والاخري القادمة من جوف البحر الذي يسد الافاق،اما العمال وبأزيائهم المميزة فقد كانوا كخلية نحل وهم يحملون الجوالات البيضاء ويرصونها بعناية علي ظهر تلك الشاحنات،وعندما تحدث مع احدهم وكان واقفاً يشاهد في الضيوف والخواجات ويجفف حبات العرق من علي جبينه فقلت له لماذا لا تأخذ القليل من الراحة فرد قائلا لي (الراحة وين ونحن نجابد في المعيشة التي صارت قاسية ومكلفة فضلا عن الالتزامات الاخري) حينها تذكرت أغنية عم عبد الرحيم للشاعر الراحل المقيم محمد الحسن سالم حميد والتي يؤديها الفنان الابنوسي مصطفى سيد احمد (عمال المدن—كلاّت الموانى—الغُبُش التعانى–بحّارة السُفُن—سِلعـتُمْ الضُراع والعرق اليخُر)

داخل السفينة:

وحطت السفينة الامريكية (ليبرتي كريس) بقيادة الكابتن بيتر متاسك بميناء بورتسودان وهي تحمل في جوفها(47,500) ألف طن من الذرة مساهمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لدعم احتياجات (مليون) نازح بدارفور وحوالي (200) ألف لاجئي من جنوب السودان في عدة ولايات سودانية،وتغطي الاغاثة فترة ثلاثة أشهر. ويضم طاقم الباخرة العملاقة والتي يعود تاريخ انشائها الي العام 2001م يضم طاقمها (20) شخصا منهم (19) أمريكيا والأخير من هندراوس. وقدم قائد السفينة الكابتن بيتر متاسك شرحاً مطولاً للوفد الزائر من السفارة الأميركية بالخرطوم، بقيادة القائم بالاعمال، بنجامين ميلينغ، بجانب وفد من برنامج الغذاء العالمي بالخرطوم، بقيادة المدير القطري عدنان خان، وعدد من الصحفيين،وأشار الكابتن الي ان رحلته الحالية الي السودان تعتبر الثالثة بالنسبة له يقود فيها سفينة مساعدات إلى ميناء البحر الأحمر،ولفت الي ان رحلته الاخيرة الي السودان كانت في أكتوبر الماضي، وأكد أنه لم يواجه صعوبات طوال الرحلة وأستغرقت رحلة السفينة العملاقة (ليبرتي) بحسب قائدها بيتر نحو (15) يوماً، وقدم الكابتن بيتر ومن علي ظهر الباخرة طاقمه للسفير الامريكي والوفد المرافق له قبيل ان يقيم حفل مرطبات صغيرة علي شرف الوفد الدبلوماسي.

مساعدة الضعفاء:

وفي صالون فخيم داخل السفينة عقد (بنجامين وخان) مؤتمر صحفي حول شحنة الاغاثة والاحتياجات المطلوبة حيث أكد بنجامين ميلينغ التزام إدارة الرئيس باراك أوباما بالعمل مع برنامج الأغذية العالمي في تخفيض نسبة من يذهبون للنوم جوعي في السودان، وقال السفير ان شحنة الاغاثة عبارة عن هدية من الشعب الامريكيى ومن مزارعي تكساس الي الشعب السوداني والي الذين شردتهم الحرب في دارفور بجانب اللاجئيين من دولة جنوب السودان وأوضح بنجامين ان جملة التمويل الذي تقدمه امريكا للمساعدات الانسانية هذا العام يبلغ (300) مليون دولار،مؤكدا في ذات الوقت استمرار امريكا في دعمها لضحايا النزاع في السودان وتابع(لكننا نشعر بالحزب لانفاق هذا المبلغ علي ضحايا النزاع) واردف(كان يجب صرف هذا المبلغ علي التعليم والصحة وتنمية السودان الذي نتطلع ان يتحقق فيه سلام عادل وشامل)وزاد قائلا لا يمكننا تجاهل الاحتياجات الملحة والعاجلة للأشخاص المتضررين من الصراع أو الجفاف وأولئك الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد وسوء التغذية.. نحن ملتزمون بمساعدة الضعفاء في السودان، ونحث جميع الأطراف على انهاء النزاعات.وقال ميلينغ إن المساعدات مقدمة كهدية من الشعب الأميركي لنظيره السوداني (لأولئك الذين شغلوا بالحرب في دارفور والمناطق الأخرى إضافة للاجئ دولة جنوب السودان إلى السودان) وأوضح أن الشحنة التي وصلت هي جزء من التمويل الذي تقدمه الولايات المتحدة للسودان لهذا العام والبالغ 300 مليون دولار. وأكد ميلينغ أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها لضحايا النزاع بالسودان، لكنه استدرك قائلاً: لكننا نشعر بالحزن لأننا نقدم هذا المبلغ لضحايا النزاع بدلاً من تقديمها لتمويل التعليم والصحة وتنمية السودان، وأردف (لأننا نريد سوداناً مستقراً ويعيش في سلام) ولفت القائم بالأعمال الأميركي إلى أن المساعدات المقدمة تمثل رسالة من الشعب الأميركي للشعب السوداني مفادها (أننا لا نريدكم ضحايا للنزاع ولا نريد لكم المعاناة.. بل نريد للنازحين أن يعودوا إلى قراهم وان يعود الجنود الي مزارعهم) ورداً علي سؤال الايام حول العلاقة بين الخرطوم وواشنطن لاسيما في ظل إتهام الأولي للأخيرة بأنها تلتزم بالوعود التي تطلقها والخاصه برفع العقوبات عن السودان وصف السفير العلاقة بالجيدة لكنه أشترط رفع العقوبات المفروضة على السودان بالايفاء بالمطلوبات المتمثلة في تحقيق السلام الشامل والعادل ومعالجة الأزمات الانسانية الحرجة وإتاحة الحريات لاسيما حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية التنقل ومعالجة اوضاع حقوق الانسان.

العودة الي التنمية:

ومن جهته قال الممثل القطري لبرنامج الأغذية العالمي عدنان خان ان برنامج الغذاء العالمي موجود في السودان منذ أكثر من خمسين عاماً حيث كان يعمل في المشروعات التنموية لكنه في السنوات الاخيرة تحول للعون الانساني وتابع(نحن نريد العودة الي التنمية )وحول وصول سفينة الاغاثة وصفها بالمساهمة السخية من حكومة الولايات المتحدة وشعبها فضلا عن أنها توضح أن لدينا علاقات قوية وهدف مشترك متمثل في خدمة المستضعفين بالسودان.ولفت خان إلى تزايد احتياجاتهم لهذا العام بسبب تجدد النزاعات في بعض المناطق وتدفق المزيد من لاجئي جنوب السودان إلى البلاد، فيما تأثرت مناطق بظاهرة الاحتباس الحراري.وقال خان (هذا الوقت هو الأعلى الحاحاً للاحتياجات) وكانت المنظمة العالمية للارصاد الجوية قد حذرت مؤخراً من ان حرارة الأرض هذا العام ستشهد مستويات قياسية بسبب تزايد ظاهرة النينيو في المحيط الهادي وتنامي الاحتباس الحراري وفق تزايد درجات الحرارة بدأ منذ خمس سنوات تجاوزت فيها المستويات المسجلة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي،ووصف الامين العام للمنظمة ميشيل جارود الوضع بالسيئ لكوكبنا.

750 مليون دولار:

وقال خان ان جملة ما يحتاجه برنامج الغذاء العالمي يبلغ 750 مليون دولار تساهم الولايات المتحدة بحوالي (50)ونفى عدنان خان تأثير شحنة المساعدات الأميركية التي تسلموها على محدودية التمويل التي سبق وأن اشتكى منها البرنامج، مشيراً إلى أنهم وضعوا استراتيجية لعامين تبدأ بمنتصف العام 2015 وتستمر حتي 2017، للانعاش واعادة التعمير في مناطق المحتاجين الذين سيقسمون بموجبها إلى ثلاثة مجموعات حيث تقدم مساعدات مباشرة لمجموعة وسيتم تدريب أخرى على مهارات بينما سيقدم للمجموعة الأخيرة تمويلاً للمشروعات، لكن عدنان قال إنه لا يزال هناك 400 ألف نازح هم بحاجة للمساعدات منها. وتساهم الولايات المتحدة بما يقارب نصف احتياجات برنامج الأغذية العالمي السنوية لعملياته في السودان، ومنذ العام 2010 وحتى 2015 ساهمت الوكالة الأميركية بأكثر من 1.4 مليار دولار لعمليات البرنامج في السودان، ما مكن من الاستجابة لاحتياجات السكان للأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد، خاصة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلا عن اللاجئين من جنوب السودان،ويمثل السودان، بحسب برنامج الأغذية العالمي، واحدة من حالات الطوارئ الإنسانية الأكثر تعقيدا والتي تتميز بتكرار الصراعات، فضلا عن نزوح طويل الأمد وانعدام الأمن الإقليمي وسوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي.

نقص التمويل:

وكانت وكالات الأمم المتحدة قد أطلقت نداء حذرت فيه من محدودية تمويل المساعدات المقدمة لنحو 221 ألف لاجئ من جنوب السودان في السودان، وقالت إن العجز في احتياجات العام 2016 يبلغ 82% في ظل 50 ألف جنوبي عبروا الحدود خلال الأربع أشهر الأخيرة فقط، وأعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي، عن قلقهم العميق إزاء نقص التمويل الذي يمكن أن يؤثر على المساعدات التي تقدم إلى اللاجئين الجنوبيين في السودان،وتجمعت اليونيسيف ومفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي لإطلاق نداء من أجل تمويل إضافي مطلوب لتلبية الاحتياجات المتزايدة الناشئة بسبب تدفق الفارين من دولة الجنوب بوتيرة متسارعة إلى السودان,وقال ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في السودان محمد أدار، إن مواردنا تواجه ضغوطاً بينما تتزايد الاحتياجات بسرعة في ذات الوقت،وأشار إدار، إلى أن أكثر من 50 ألف شخص من جنوب السودان عبروا الحدود إلى السودان منذ بداية عام 2016، متجاوزين رقم التخطيط المحدد للعام بأكمله،وأكد أن المزيد من النقص في التمويل سيعيق قدرة المفوضية على الاستمرار في تقديم المساعدات للاجئين من جنوب السودان الحاليين في السودان، مع الاستجابة أيضاً للاحتياجات الطارئة للقادمين الجدد. وأوضح أن الاحتياجات الإنسانية للمفوضية لعام 2016 لا تزال ممولة بنسبة 18٪، ما يترك أكثر من 128 مليون دولار من الاحتياجات لم تلب حتى الآن. وعبَّر رؤساء اليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي عن مخاوف مماثلة بشأن الموارد المحدودة المتاحة للاستجابة للاحتياجات الأساسية للجنوبيين الساعين للجوء إلى السودان بما في ذلك الحصول على المياه النظيفة والمأوى والمستلزمات المنزلية الضرورية والحماية الكافية. وقالوا إن الوضع يبعث على القلق لأن نقص التمويل للوكالات يتزامن مع تزايد إنعدام الأمن الغذائي في جزء من جنوب السودان في ظل استمرار أعمال العنف، ما يؤدي إلى تزايد سريع في عدد اللاجئين الجنوبيين في السودان. وحذر ممثل اليونيسف بالسودان جيرت كابلييري، من أن منظمته ينفد ما لديها من تمويل لتوفير الدعم الحاسم لأكثر من 100 ألف طفل من جنوب السودان في حاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وتابع: “مع 11٪ فقط من مجموع الاحتياجات الإنسانية التي تلقت تمويلاً حتى الآن في عام 2016 ونقصٌ يقدر بنحو 105 مليون دولار، تشعر اليونيسيف بقلق بالغ إذ أنها قد تضطر إلى تقليصات حاسمة لإنقاذ الحياة من المياه والمرافق الصحية والتغذية ومساعدات حماية الصحة للأطفال المعرضين للخطر. من جانبه قال ممثل برنامج الأغذية العالمي ومديره القطري عدنان خان نحن قلقون إذ لم نحصل على التمويل الكافي قريباً، فلن نكون قادرين على الاستجابة لاحتياجات اللاجئين من جنوب السودان الذين لا يزالون يفرون من بلادهم للحصول على الغذاء والملجأ. ويواجه برنامج الأغذية العالمي حالياً عجزاً في التمويل لمدة 12 شهراً يبلغ 181 مليون دولار منها 19 مليون دولار سيجري استخدامها لتلبية احتياجات اللاجئين من جنوب السودان عبر عملية الإغاثة والإنعاش الممتدة. ويجبر النزاع وانعدام الأمن الغذائي المزيد من دولة جنوب السودان على الفرار من بلدهم، وعبور الحدود إلى الدول المجاورة، وتجري حالياً استضافة 678 ألف لاجئ من جنوب السودان في دول الجوار منهم 221 ألف لاجئ في السودان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*