الرئيسية / حوارات / اسماء محمود محمد طه: اكثر من خمسين سنة منذ تحقيق الاستقلال وحتى الان لسنا باحرار ولا مستقلين

اسماء محمود محمد طه: اكثر من خمسين سنة منذ تحقيق الاستقلال وحتى الان لسنا باحرار ولا مستقلين

Sudan voices

لقاء مع الاستاذة اسماء محمود محمد طه:
تقديم:
الاستاذة اسماء النجلة الاكبر للاستاذ الشهيد محمود محمد طه.. التقتها الصحيفة فى بيت والدها بامدرمان الحارة الرابعة، ذلك البيت الذى تحول الى مركز ثقافى يحمل اسم الاستاذ، بيت يحمل العراقة فى جدرانه المبنية من الطين اللبن وابوابه الخشبية ذات الطراز القديم، عند دخولك المنزل تجد فى استقبالك صالة مفتوحة علقت على جدرانها لوحات ومطبوعات تحمل مقتطفات من فكر الاستاذ ومن مبادىء الحزب الجمهورى، تفتح على هذه الصالحة غرفتان أحداهما مكتب أنيق بسيط الاثاثات تجلس فيه الاستاذة أسماء وأخرى هى غرفة كانت تخص الشهيد فما زالوا يحافظون عليها كما هى.. عنقريب واخر مفروشان بفرش ناصع البياض وكراسى جلوس خشبية، وبعض المصاحف، وبجانب أحدى الكراسى جهاز التلفون الخاص به محمول على حامل جميل من ذلك النوع الذى صنع خصيصاً للتلفونات فى تلك الحقبة من الزمن..
صادف هذا اللقاء وفاة والدتها المغفور لها باذن الله (امنة ) وشريكة الاستاذ فى رحلته الطويلة، كما كان قرارمجلس الاحزاب بمنع تسجيل الحزب حاضراً فى هذا اللقاء كحدث له تداعياته فى زمن أطلق فيه النظام ما أسماه بــ (الحوار الوطنى) فماذا قالت فى كل ذلك..

 كحدث له تداعياته فى زمن أطلق فيه النظام ما أسماه بــ (الحوار الوطنى) فماذا قالت فى كل ذلك..

س1/ نرحب بالاستاذة أسماء وبيدأ أسئلتنا بالنواحى الفكرية للحزب الجمهورى.. غياب الاستاذ محمود محمد طه كان له اثر على توقف انتشار الفكر الجمهورى ما رايك ؟

10423318_10202635856273090_1234972801_n

ج/ شكرا” جزيلا” لصحيفة sudan voices على هذا الاهتمام وعلى هذا القاء..
نعم اغتيال الاستاذ محمود كان له اثر كبير جداً فى نشر الفكر الجمهورى وخصوصا ان الاخوان الذين كانوا فى قيادة هذه الفكرة بعد الاغتيال حدثت لهم صدمة كبيرة وصمتوا لفترة طويلة حتى قيام المركز الثقافى باسم الاستاذ محمود محمد طه فى عام 2009م فبدا بعدها نشاط الحركة من جديد هذا بالاضافة للمحاولات الجارية الان لانشاء الحزب الجمهورى لتنشيط الحركة، ولكن خلال تلك الفترة كانت هناك نشاطات فردية قائمة مثل كتابات بعض الجمهوريين فى الصحف والمجلات واصدار الكتب بالاضافة لعمل تنظيمى غير موسع، اما العمل التنظيمى الاساسى يرتكز على قيام الحزب والذى وجه بالرفض من قبل الجهات المعنية .
وما اود التأكيد عليه انه بالرغم من فترة الصمت التى مرت بها الحركة الا اننا عندما بدأنا الان فى العمل التنظيمى فوجئنا بوجود قبول الفكر الجمهورى بدرجة كبيرة وإقبال أعداد كبيرة من الشباب خاصة بالمقارنة مع فترة الركود والصمت طوال السنوات السابقة، ربما كان ذلك بسبب الاعلام الالكترونى والموقع الجمهورى بالانترنت والصالون كمنابر اهتمت بنشر الفكر الجمهورى .
س2/ ماهى الية الفكر الجمهورى فى التغيير ؟

ج/ التغيير بالنسبة لنا لا يعنى تغيير الحكومات وهذه مقولة قالها الاستاذ محمود محمد طه منذ الاستقلال… (قد يجلو الاستعمار اليوم او غداً ولا نجد أنفسنا أحراراً او مستقليين ) وهذا مايحدث الان فهناك اكثر من خمسين سنة منذ تحقيق الاستقلال وحتى الان لسنا باحرار ولا مستقلين لذا الفكر الجمهورى دعوة لتغيير النفس البشرية وفق منهاج النبى (ص) لانه فى تقديرنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الشخص الذى حقق الكثير من القيم التى تحتاجها الانسانية ونحتاجها فى الوقت الحاضر لذا ندعو الى ان يحاول كل منا ان يصب نفسه فى القالب النبوى ويقلد مكارم الاخلاق والخلق الجميلة التى كان يتبعها الرسول (ص) .
س3 /للاستاذ محمود محمد طه مقولة كان يرددها (الصوفية سلفنا ونحن خلفها ) فما هو الفرق بين الفكر الجمهورى والصوفية ؟

ج/ الصوفية كحركة دينية ظهرت ونشأت فى عهد الاضطهاد الدينى حيث بدأ الناس وكأنهم يهربون من الاضطهاد الدينى والتشتت الدينى بعد وفاة الرسول (ص)، فعندها انفصل الدين عن مطالب الدنيا بصورة كبيرة، وقال الصحابة فى ذلك (ما كنا ننفض ايدينا من خير تراب رسول الله (ص) حتى انكرنا قلوبنا) فالدنيا مشت فى جانب والدين مشى فى جانب اخر خاصة فى العهد الاموى والعباسى حتى قالوا (الصلاة وراء على اتم والاكل وراء معاوية ادثم ) فهجرت الصوفية الدنيا وملذاتها واتجهوا الى الفلوات والخلاوى وفصلوا حياتهم الدينية عن ملذات الدنيا وزهدوا فيها..
ثم جاءت الفكرة الجمهورية مبنية على اساس رفض الاهتمام الزائد بالدنيا وعلى اساس الاخلاق والقيم الدينية فكانت هذه الفكرة مأخوذة من الصوفية، كما ان الصوفية اخذت من حياة الرسول (ص) فى الخلوة والدخول الى الغار وغيرها، والفكر الجمهورى ممثل فى الاستاذ محمود محمد طه اخذ ايضاً بذلك ودخل الخلوة واتبع طريق الرسول (ص) وهذا جزء من التصوف..
أما الاختلاف فقد اختلفت الفكرة الجمهورية عن التصوف فى انها لم تصبح الفكرة منفصلة عن الدنيا فخرجت للمجتمع وقدمت حلول من داخل الدين لمشاكل الدنيا ومشاكل المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى الدعوة الى تطور التشريع والدعوة للرجوع للدين فى صفائه ونقائه وفى تغيير الفرد البشرى بالاضافة لتغيير المجتمع.
س4/ بما اننا نستشهد ايام رحيل والدتكم الكريمة الحاجة امنة ….) لها الرحمة والمغفرة، نسأل عن دورها فى حركة الفكر الجمهورى ؟

ج/ الوالدة آمنة رحمة الله عليها كان لها دوركبير قد يكون غير معروف لكثير من الناس وهى كشريكة للاستاذ ضحت بحياتها الخاصة تماماً ووقفت معه فى كل المراحل منذ نشأة الفكرة الجمهورية واعتقالات الاستاذ التى حدثت فى مراحل مختلفة، فمثلا سنة 1945م اعتقل لمدة 50 يوماً، فى عام 1946م اعتقل لمدة سنتين بعدها دخل خلوة لمدة 3سنوات وفى كل هذه المراحل كانت مضحية وصامدة وصابرة ومقتنعة بما تفعل.. فكثير من الاقارب كانوا يرون أن لا تصبر على كل هذا وعليها ان تطلب الطلاق منه ولكنها لم تستجيب وكانت صامدة وصابرة بدرجة كبيرة وهذا فى اعتقادى كان موقف داعم وموقف روحى كبير جداً، وحتى فى الفترات اللاحقة حدثت له اعتقالات كثيرة ولكنها ظلت متمسكة بموقفها وبنفس الدرجة من من الصمود، كما انها كانت قابلة وراضية بان يشاركها مجموعة من الاخوان والاخوات الجمهوريين فى اوقاته بل كانت سعيدة بذلك واصبحت ام للجميع حتى اطلقوا عليها ( أمنا آمنة ) فكل هذا كان وقفة كبيرة لتقدم الفكرة الجمهورية وتماسكها.
س5/ فى تصريحات سابقة لكى وبعد عودتك الى السودان اشرت الى ان الفكر الجمهورى لا يتحاج الى تنظيم وقلت التنظيم قد لا يكون مفيد فالفكر الجمهورى اصبح ملك للجميع وكل ما يمكن القيام به هو اعادة طباعة كتب الاستاذ محمود محمد طه وتوزيعها على نطاق واسع وترجمتها سؤالنا.. ما الذى طرأ على هذا الموقف ووصلتم الى التفكير فى تنظيم الحزب وتسجيله؟

ج/ عندما قلت ذلك كنت اقصد التنظيم فى صورته القديمة.. فالفترة التى عشناها مع الاستاذ كانت مهتمة بتنظيم الاخوان الجمهوريين وكان هذا برعاية الاستاذ وتوجيهه وبذلك كنا نرى اننا لا يمكننا عمل تنظيم فى غياب صاحب الفكرة الجمهورية ومؤسس الحركة الجمهورية.. ولكن يمكننا ان نقوم بتنظيم عمل سياسى ومؤسسى يقوم على اسس ديمقراطية مختلفة عن الوضع القديم، وبهذا المعنى سعينا لعمل تنظيمى بشكل جديد لاعادة طباعة كتب الاستاذ ليكون كمنبر لمناقشة افكاره وبعث الفكرة الجمهورية ومناقشتها واحياء قضية المنابر الحرة لاظهار المذهبية بالنقاش الحر والجدال حول النظريات المطروحة وهذا هو المقصود الان من التنظيم.
س6/ ماهى علاقة الحزب الجمهورى بالاحزاب السياسية الاخرى وما رأيكم فى تحالف قوى الاجماع الوطنى وهل يمكن ان يؤدى هذا التحالف الى احداث التغيير المنشود؟

ج/ من ناحية تاريخية نشأ الحزب الجمهورى سنة 1945م كاول حزب سياسي قام على اساس بعث الاسلام وعمل لأجل جلاء المستعمر وكان فى بدايات قيامه ينعى على الاحزاب السياسية انها احزاب طائفية كما انها تدعو للارتباط بالخارج فكان حزب الامة يدعو الى ان يكون السودان تحت التاج البريطانى والاتحاديين يدعون الى الاتحاد مع مصر والاستاذ كان يقول لماذا (بريطانية ولماذا مصر ) ودعى الى جمهورية مستقلة عنهما الاثنين وقال إن هذه الاحزاب من آفتها انها قامت من البيوتات الكبيرة وبهذا المعنى هى احزاب طائفية ورهن الاشارة وليس لديها فلسفة للحكم وكانت له مواقف واضحة من الحزبين الكبيرين، ونحن فى الوقت الحاضر كدعاة نسعى لبعث الفكر الجمهورى علاقتنا حتى الان مع الاحزاب السياسية لم تذهب الى مدى بعيد لاننا حسب ما تعلمون لم يتم تكوين الحزب بعد ولكننا فى الصراع السياسي الموجود الان اقرب الى تحالف قوى الاجماع الوطنى، وكنا ننعى عليه انه تجمع عاطل أكثرمن انه تجمع فكرى بدليل انه كانت به أحزاب عرفت بالتقلب مثل حزب الامة والمؤتمر الشعبى ونعتبر ان الترابى والمؤتمر الشعبى تقلب فى مراحل كثيرة وهو واحد من اسباب مشاكل السودان وكذلك حزب الامة والصادق المهدى.. واذا طرحنا سؤال لماذا جاءت الانقاذ وكيف! نجد انها جاءت نتيجة لفشل الديمقراطية التى كان يقودها الصادق المهدى والفشل كان متكرر وحدث اكثر من انقلاب عسكرى فى فترات عهده وبسبب فشله، فالصادق المهدى فشل فى كل مراحل الحكم فشلا زريعاً وكانت الديمقراطيات فى عهده عبارة عن ديكتاتوريات مدنية ونحن نرى دخول هؤلاء كمعارضة لايحل مشكلة هذه البلد لانهم اس المشكلة، وعندما خرج حزب الامة والمؤتمر الشعبى من تحالف قوى الاجماع الوطنى رأينا انه اصبح اصبح لهذا التحالف فرصة للمضى قدما الى الامام بصورة اكبر من ذى قبل، ونشيد على اية حال بمواقفهم فى مسألة الحوار الوطنى بالتحديد فقد كانت لهم مواقف واضحة وشجاعة حيث يسعى المؤتمر الوطنى لفرض اجندته واقامة حوار فى ظل ظروف غير مواتية للحوار فكانت رؤية التحالف رؤية واضحة عكس الاحزاب التى هرولت الى الحوار كحزب الامة واحزاب التوالى والاسلاميين، فالاسلاميين يسعوا الى مد عمر المؤتمر الوطنى فى السلطة ليس اكثر ولا اقل.
س7/ الجبهة الثورية.. منذ فترة طرحت الجبهة الثورية ميثاق الفجر الجديد كرؤية لتوحيد القوى السياسية والفكرية بغرض التغيير واسقاط النظام.. الحزب الجمهورى كيف ينظر الى ذلك وهل يمكن ان يكون كحزب جزء من هذه الوثيقة ؟
ج/ اعتقد ان وثيقة الفجر الجديد قدمت كثير جداً من البرامج التى يمكن ان تكون صالحة لاحداث تغيير فى المجتمع السودانى والسياسة السودانية ونرى انها وثيقة مناسبة لذلك ولكن نحن كحزب جمهورى دائماً دعاة للحل السلمى فى النزاعات ولا نعتقد ان الحروب يمكن ان تحل مشكلة، ولكن فى ظل النظام القائم الذى يقول انه جاء الى السلطة بالقوة والسلاح ومن يريد تغييرنا عليه بالمنازلة، نظام كهذا يطرح منهج القوة لمن اراد التغيير يجعلنا نجد العذر تماماً لكل من حمل السلاح من هذه الحركات ومن تلك المناطق المهمشة تماماً عبر التاريخ فى ظل نظام اعلن الحرب كوسيلة لمنازلته.. ولكن نظل نعتقد ان الطريق الافضل للتغيير هو الطريق السلمى.
س8/ فى الايام السابقة تمّ اعتقال السيد الصادق المهدى واليوم تمّ اعتقال الاستاذ ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر السودانى واعلنت السلطات عن تهم وجهت لهما تكاد تكون تهماً مشتركة، فما رأيك.. هل يمكن ان تكون المسببات الحقيقية وراء اعتقال الرجلين اسباب مشتركة وفقاً لموقف كل منهما من الراهن السياسى؟
ج/ من حيث المبدأ الاعتقال مدان تماماً لانه يتعارض مع الدستور ومع قضية الحريات، وندين اعتقال السيد الصادق المهدى والاستاذ ابراهيم الشيخ ونطالب باطلاق سراحهما وسراح المعتقليين السياسيين ولكن.. افرق بين الوضعين وبين دوافع النظام للاعتقالين وفقاً لموقف الرجليين من النظام.. فالصادق المهدى ظلت مواقفه بها الكثير من اللبس والرمادية كما ظلّ يدعم النظام فى مراحل مختلفة والان له ابن داخل القصر وابن اخر داخل جهاز الامن، وحتى عند اعتقاله ذهب به ابنه الى الجهاز، وبالنسبة للقضية التى وضعت كسبب للاعتقال وبالرجوع الى التاريخ فللصادق المهدى موقف من تسليح الجنجويد فى بداية تكوينه وكيف تمت، بالاضافة لقبوله بالحوار الوطنى دون شرط وموقفه من تحالف قوى الاجماع الوطنى وخروجه منه، وايضاً وموقفه من انتفاضة سبتمبر ومنعه لشباب الانصار من الخروج فى المظاهرات وقوله للمصلين فى ود نوباوى ان المسجد للعبادة وليس للعمل السياسى وكانت هذه ضمن اسباب اجهاض الانتفاضة، بالاضافة للكثير من المواقف التى كانت كثيرا من مسألة التغيير.
فمن هذه الناحية لا يمكننا ان نحترم هذه المواقف كما لا يمكننا ان نحترم مواقفه السابقة من قوانيين سبتمبر عندما كانت لديه الفرصة لالغائها، وكذلك موقفه من الحزب الشيوعى السودانى وموقفه من قرار المحكمة الدستورية، فعندما صدر القرار بحل الحزب الشيوعى ثم جاء قرار المحكمة الدستورية بان قرار الحل غير دستورى نقد الصادق المهدى قرارها وقال (حكم المحكمة الدستورية حكم تقريرى ليس إلا) وكان هذا الموقف هو اول مسمار يضرب فى نعش استقلال القضاء وكانت له تداعياته الى ان فقدنا الان استقلال القضاء تماماً..
فكل مواقف الصادق المهدى لم تكن مواقف تدعو للاحترام وجميعها ادت الى ما هو عليه الان وبالرغم من ذلك نحن نطالب باطلاق سراحه.
اما اخونا ابراهيم الىشيخ فقد كانت دائماً له مواقف سليمة ومشرفة على بالاقل فى هذه المرحلة.. ففى قضية الحوار الوطنى كان من اكثر قيادات الاحزاب وضوحاً فى مواجهة النظام وكانت له رؤية واضحة فى ذلك وفى مسألة التغيير.. ونطالب باطلاق سراحه واعتقد ان السلطات ليس لديها الحق فى الوقوف ضد انتقاد يوجه لقوات الجنجويد لان هذه القوات حقيقية قامت بكل التجاوزات بشهادة المجتمع الدولى وبصور وتوثيق للاعتداءات على المدنيين وانها قوات خارج القوات المسلحة ومن حق اى مواطن ان ينتقدها.
س9/ الحزب الحاكم طرح الحوار الوطنى، كيف تنظرين الى ذلك هل المؤتمر الوطنى جاد فى حل المشكلة السودانية؟

ج/ اعتقد ان المؤتمر الوطنى غير جاد فى قضية الحوار وكثير من الدلائل تدل على ذلك إذ لا يمكن ان تطرح الحوار ولديك قوانين نعتقل بها يومياً كل من له رأى مخالف، من يطرح الحوار لابد ان يكون على قدر من السعة لاستيعاب الاخر وهذا ما يستطيع المؤتمر الوطنى احتماله، ومما يثير السخرية هو مطالبتهم للحركات المسلحة بالمشاركة فى قضية الحوار بينما يحكمون على قادتها بالاعدام كحكمهم على مالك عقار وياسر عرمان.. فكيف تحكم على شخص بالاعدام غيابياً ثم تطلب منه الحضور للحوار، توجد تناقضات ومواقف ضبابية جداً توجد قوانيين مقيدة للحريات وتوجد محكمة ردة ومنعقدة فى الوقت الحاضر، فاذا كان الفرد ليس لديه الحق فى اختيار عقيدته فكيف تطلب منه الحوار، بالاضافة الى ان السجون مليئة بالمعتقلين من الشباب والناشطين وكل من يخالفهم الرأى، هذا بالاضافة الى فشل المؤتمر الوطنى فى تحقيق السلام ويقود حروباً فى معظم مناطق السودان فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ويمنع من وصول الاغاثة الى المتضررين، وبذلك هو غير مؤهل وغير جاد فى طرح الحوار، ثم ما الذى يعطى المؤتمر الوطنى حق الوصاية على الاحزاب ليقود معها حواراً ! تفسيرنا لذلك انها ما هى إلا محاولات جديدة لانقاذ الحركة الاسلامية خاصة وان الاسلاميين فى العالم العربى لديهم اعتقاد بان انقاذ الحركة الاسلامية يمكن ان ياتى من السودان لذا نجد ان كل التنظيمات والاحزاب التى تدور فى فلك المؤتمر الوطنى التفت حول قضية الحوار لدعمه، وفى رأىّ ان عمل كهذا ما هو إلا محاولات لاعادة انتاج الانقاذ بصورة جديدة تمد من عمرها بعد الفشل الذى الذى منيت به خلال 25 عاماً
س10/ برأيك ماهى الاسباب الحقيقية وراء قرار مجلس الاحزاب فى عدم تسجيل الحزب الجمهورى ؟

ج/ اعتقد ان المؤتمر الوطنى والاخوان المسلمين بالتحديد لديهم خوف حقيقى من الفكر الجمهورى والحركة الجمهورية، هم يعتقدون انه لا توجد فكرة يمكن ان تقاومهم غير الفكر الجمهورى لانه يتحدث بنفس اللغة التى يستخدمونها، الفكر الجمهورى يتحدث عن الاسلام ويستشهد بايات قرأنية ونصوص تعمل على سحب البساط من تحت ارجلهم لذا هم خائفون من ذلك ومنع تسجيل التنظيم واغتيال الاستاذ وكل ما قاموا به من اعمال لمحاربة التنظيم كان الهدف منه ليس خوفهم على الدين ولكن خوفاً على انفسهم ولحماية انفسهم لانهم يعتقدون ان الفكر الجمهوورى مهدد لهم وانه سيعمل على تجريدهم والكشف عن استقلالهم للدين على مدى طويل حتى يبقوا فى السلطة.
س11/ الخطوات التى قمتم بها ضد قرار مجلس الاحزاب ؟

ج/قمنا باتباع النهج القانونى وقمنا بتقديم طعن دستورى فى القرار والطعن الان موجود امام المحكمة الدستورية للفصل فيه، وعندما بدأنا الاجراءات كنا نعتقد احترام القانون شى هام بالرغم من إعتراضنا على الكثير من القوانيين إلا اننا نعتبر ان القانون الجائر خير من الفوضى لذا قمنا باتباع الخطوات القانونية و برفع طلب التسجيل لمجلس الاحزاب واحترمناه على اساس انه قد تكون هناك فرصة لتطبيق القانون بصورة صحيحة وايضا احترام الدستور ولكن وجدنا ان هذه المؤسسات مؤسسات هلامية خاضعة للسلطة التنفيذية وغرضها غرض سياسى ولا تعمل وفق القانون ولا احترام الدستور ولا يوجد لديها فى الحقيقة فهم للوضع السياسى خصوصاً إنها رفضت الطلب فى الوقت الذى يدعو فيه رئيس الجمهورية لحوار وطنى .
س12/ هل ستنتظرون قرار المحكمة الدستورية لتنظيم الحزب ام ماذا؟

ج/ نحن حقيقة لم نقف يوماً واحداً وماضون فى مسألة التنظيم ونستمد ذلك من الدستور الذى يكفل لنا هذا الحق ويعطينا الحق فى ممارسة عملنا بالطرق السلمية المتاحة وهذه رؤيتنا لهذه القضية وسنستمر فى هذا العمل وفقاً لدستور البلاد ووفقاً للنصوص الموجودة فى الاتفاقيات الدولية والمصادق عليها من قبل حكومة السودان وسنستمر فى عملنا هذا الى ان يصدر القرار من المحكمة الدستورية.
س13/ موقف الاحزاب السياسية الاخرى من قرار مجلس الاحزاب.. فى تقييمك؟
ج/ موقف الاحزاب السياسية موقف مشرف الى حد كبير فكل الاحزاب ذات الوزن فى الساحة السياسية ادانت ذلك باستثناء بعض الاحزاب مثل (حركة الاصلاح الان) والاحزاب الاسلامية الملتفة حول المؤتمر الوطنى اى (احزاب التوالى) ولكن كل الاحزاب المعارضة كان لها موقف ايجابى حتى حزب الامة قال بالرغم من اختلافنا مع الجمهوريين إلا اننا ندين منع تسجيل حزبهم، ومن بين الاحزاب اشيد بموقف الحزب الشيوعى خاصة فقد كان اكثرها تفاعلاً وكانت له رؤية واضحة فى الادانة وكان له موقف ثابت من الحرية واحترام الدستور .
س14/ المرأة فى الحزب الجمهورى ؟

ج/ المرأة فى الحزب الجمهورى تحاول ان تكون بقدر الامكان مساوية للرجل وترفض وصايا الرجل والرفض ليس تمرداً بقدر ما هو رفض يجعل منها قادرة على إثبات قدراتها وتحمل المسئولية واقناع المجتمع بدورها وقدرتها فى اتخاذ القرارات، كما اننا فى الزواج تشترط المرأة لدينا ان يكون لها حق الطلاق فى العصمة، وتشترط عدم التعددعليها فى الزواج، ومتجهين فى خطاب اكبر فى دعوة الاستاذ محمود محمد طه الى تطوير التشريع الاسلامى بمساواة المرأة بالرجل دون ان يكون ولى عليها او قيم عليها وانما يكون القانون قيم على المرأة والرجل على حد سواء.
س15/ سؤال اخير الثوب الابيض الذى ترتديه الجمهوريات… ما هى دلالته ولماذا الابيض بالذات؟

ج/ التوب الابيض بالنسبة لدينا له دلالات روحية ودينية فنحن كحركة تعتمد على قيم دينية فالرسول (ص) كان يقول (الفضل فى افضل ثيابكم البيض) وقال ما معناه البسوا الملابس البيضاء فى مناسباتكم وكفنوا بها موتاكم ويقول ايضاً (ص) انه عند لباس الثوب الابيض تحف بك الملائكة اينما ذهبت، وايضاً للثوب الابيض دلالته الاجتماعية فنحن مثلاًعندما بدأنا حركة الاخوات الجمهوريات فى منتصف التسعينات وحتى نخرج فى حملات الكتاب والنقاش فى الشوارع وتوزيع الكتب وعمل المنابر لطرح الفكر الجمهورى وكان يلتف حولنا الناس فى الاسواق والميادين، لذا فى جلسة كنا جلسنا فيها لتنظيم انفسنا رأينا انه افضل ما يمكن فعله هو خروجنا فى زى موحد ليميزنا وليتم التعرف علينا واخترنا الابيض لان به قدر من الاحترام والاحتشام وافضل من ارتداء الملابس الملونة والتى قد تبدو كعرض للواحدة كاننا ونحن نريد ان نعرض انفسنا كانثيات لا كنساء لهن فكر فى قضايا المجتمع.. بالاضافة الى ان الثوب الابيض بسيط ويجعلنا اقرب الى احترام الناس وتقبلهم كقيمة عقلية، كما كنا لا نستخدم المكياج ونميل للبساطة فى المظهر خاصة فى تلك الفترة فقد كان خروج المرأة غير مقبول فى المجتمع (ناهيك عن مناقشتها للناس فى الشوارع ) اما الان فقد فالتوب الابيض اصبح بالنسبة لنا زى له قيمته التاريخية فى حياتنا ونستخدمه فى المناسبات ولكنه لم يعد مقيد كذى قبل ويمكننا لبس الاثواب الملونة فى المناسبات الاجتماعية وغيرها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*