الرئيسية / أخبار / الصيف الحاسم .. أحلام (زلوط) !!!

الصيف الحاسم .. أحلام (زلوط) !!!

Sudan voices
سودانفويسس: المحررالسياسي
يقول رينالدي: وهو شخصية رئيسية في رواية (وداع السلاح) للروائي العظيم (أرنست همنغواي)، “إن هذه الحرب تقتلني، إنها توقع في نفسي غماً شديداً” .. لكن عصابة ومليشيات الجنرال عمر البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، لجرائم حروبه المتطاولة، على طول البلاد وعرضها، استمرأت شن حروبها العبثية لقتل بني جلدتها، وتحاول على طريقة (الصحَّاف)، تسطير مجداً خائباً وأجوفاً، فبينما يتشدقون صباحاً ومساءً، في أعقاب انطلاق الدانة الأولى قبل خمسة أعوام في جنوب كردفان/ جبال النوبة، بأن صلاتهم في (كاودا) أصبحت قوسين أو أدنى، لكن حصيلة صلاتهم المُدعاة، وفقاً للحقائق المُجردة على أرض الواقع، والمتحدث الرسمي باسم الجيش الشعبي، أرنو لودي، بين ان فراراً كبيراً ومشهوداً بتاريخ 31/ 3/ 2016، أمام أشاوس الجيش الشعبي، مُخلفين (24) إبريقاً للوضوء، وتأدية الصلاة في مسجد (أم سردبة). لكن المُدهش حقاً محاولة مليشيات النظام تصوير نصراً كاذباً، بطلاء دباباتهم الخاصةزورا بألوان علم الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، وفي تزوير فاضح كتبت (SPLA- M) على العلم المضروب، لكن الضابط في الجيش الشعبي، والمتحدث باسم ملف السلام في الحركة الشعبية، مبارك عبد الرحمن أردول، تساءل في صفحته الشخصية على (فيس بوك)، عن سر غباء التزوير وقال: “لو المزوراتي دا قاصدنا نحن فالإنجليزي حقنا كدا (SPLM/A-N)، فالحركة الشعبية، قبل الجيش الشعبي، والحرف (M) دي مافي ليها محل، فليبدلها بــ(N) التي تعني (North) شمال.
(1)
في أعقاب فشل اللقاء التشاوري الإستراتيجي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، قررت قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان، تنفيذ زيارة تاريخية نادرة، إلى الأراضي المُحررة، والوقوف إلى جانب المُقاتلين في الخطوط الأمامية، فكانت نتائج الزيارة، تحقيق انتصارات خاطفة وسريعة، ووصلت صواريخ (الكاتيوشا)، إلى قلب العاصمة كادقلي. وكان أمين عام الحركة الشعبية، ياسر عرمان، وصل مع مسؤول ملف السلام في التفاوض، عبد الرحمن مبارك أردول، إلى جبهات القتال والمناطق المحررة، ومراكز الخدمات والتأهيل السياسي والعسكري، في حملة سياسية لدعم المقاومة الشعبية ضد النظام، بينما ذهب وفد آخر للنيل الأزرق، يقوده عبد الله أوجلان، الأمين العام للحركة الشعبية في الإقليم. وطبقاً لتفاصيل الزيارة، فإن ياسر عرمان، خاطب الضباط في الدورات المُتقدمة في كلية علوم الحرب بمقاطعة (البُرام)، وقدَّم محاضرة حول (رؤية السودان الجديد وقضايا الراهن السياسي)، وأشار إلى أن الثورة في ريف ومدن السودان ستنتصر، وأن نظام البشير ذاهب، وأن الشعب السوداني قدَّم تضحيات كبيرة، وأن الكفاح المُسلح في الريف بمثابة إنتفاضات الريف المُسلحة، وتحدث عن المُتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية المؤثرة على قضايا التغيير إيجاباً وسلباً وكيفية التعامل مع مجرياتها، وأكد أن نضال شعب جبال النوبة وشعوب جنوب كردفان، لا تنفصل عن نضالات قوى الهامش في مناطق السدود، ودارفور والنيل الأزرق، ونضالات النساء والطلاب وقضايا الفقراء والحُريات في كل السودان، وأكد أن شعب جبال النوبة طليعة من طلائع التغيير والثورة، وأن شعب جبال النوبة بعد يوسف كوة مكي والصف الطويل من المُناضلين والتضحيات هو شعب المواطنة بلا تمييز. كما أعلن الجنرال جقود مكوار، رئيس هيئة الأركان، بأن ما يُسمى بالصيف الحاسم سينتهي بنصر كامل للجيش الشعبي، وهو حديث، أكدته الانتصارات المتتالية مؤخراً في جبهة القتال، ودحر المليشيات الحكومية صباحاً مساءً.
(2)
إقليم جبال النوبة/ جنوب كردفان، واحد من أكثر المناطق التي عانت التهميش والقمع الإجتماعي في السودان جرَّاء المظالم التاريخية والإنتهاكات الجسيمة التي أُرتكبت في حق شعبه، منذ عهد مؤسسة الرق البغيضة، مروراً بكل الأنظمة الإستعمارية، والحكومات المُسمية بـالوطنية، إلا أن القمع الإجتماعي المحمي بالسلاح تحول إلى حملة مُمنهجة للإبادة بوصول نظام المؤتمر الوطني إلى السلطة في الثلاثين يونيو 1989. ومنذ إندلاع الحرب الحالية في يونيو 2011، سيطرت الحركة الشعبية، الجيش الشعبي لتحرير السودان، على أكثر من (70%) من مساحة الإقليم، ويقطن هذه المساحة ما يفوق الـ(1.200.000) مليون ومائتي ألف نسمة، ويناضل شعب الإقليم في إطار مشروع السودان الجديد، من أجل حقوق دستورية وسياسية وإقتصادية. ويطالب شعب الإقليم بإتفاق غير مشروط على فتح الممرات لإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين فوراً، وضرورة إيصال المساعدات الإنسانية عبر وكالات الأمم المتحدة الإنسانية المتخصصة، دون أي قيود أو شروط مسبقة. كما يطالب شعب الإقليم بإنشاء آلية دولية، وإقليمية لحماية المدنيين تعمل على إيقاف جميع أشكال الأعمال العدائية التي تُهدِّد الحياة وسبل العيش وحركة المدنيين المحتاجين للغوث، وتراقب إنسياب المساعدات الإنسانية.
(3)
تزايدت عمليات القصف الجوي بشكل مكثف وعشوائي خلال الأعوام الماضية، وشنت طائرات النظام طلعات جوية يومية على كافة المدن والقرى، التي يقطنها المدنيين، وظل النظام يستخدم بجانب القصف المدفعي الأرضي، ثلاثة أنواع من الطائرات المقاتلة (أنتنوف، السوخوي، والميج) الأهداف المدنية، وأدَّت عمليات القصف الجوي الممنهجة منذ إندلاع الحرب في يونيو 2011، وحتى الآن، إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين معظمهم من النساء والأطفال وتشريد أكثر من (200) ألف مواطن يعيشون كلاجئيين في دولة جنوب السودان، واثيوبيا ودول شرق إفريقيا،  واكثر كم (350 ) الف نازح يتواجدون في الكهوف والوديان  هربا من القصف . كما شملت عمليات القصف الجوي تدمير البنى التحتية (المؤسسات، المنازل، طلمبات مياه الشرب، المرافق الطبية، المدارس، الأسواق، ودور العبادة)، هذا فضلاً عن قتل المواشي وحرق المحاصيل الغذائية وغيرها من احتياجات الحياة الضرورية، ومع بداية فصل الخريف، فإن أنماط القصف الجوي تركزت توقيتاتها وإنتشارها الجغرافي على الإستهداف المُتعمد لإعاقة ومنع المزارعين من العمل في الحقول. كل تلك الإنتهاكات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ظل يرتكبها نظام الخرطوم مع سبق الإصرار والترصد، وبشكل ممنهج بغرض إبادة شعب جبال النوبة، دون أن يحرك المجتمع الإقليمي والدولي ساكناً، وانتقلت الأوضاع الإنسانية في جبال النوبة / جنوب كردفان، من مرحلة المُعاناة إلى الكارثة الإنسانية.
(4)
ما زال البعض حاله أشبه بــ(النائحة المُستأجرة)، تزويراً وتحريفاً للحقائق، بشأن أسباب اندلاع الحرب مرة أخرى في المنطقة. بتاريخ الثالث وعشرون من مايو 2011، أرسل رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، – وقتها- الفريق عصمت عبد الرحمن، خطاباً إلى رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان، الفريق جيمس هوث، يطلب من الأخير، سحب قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان العاملة ضمن القوات المُشتركة/ المدمجة من ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى جنوب خط 1/1/1956، في موعد أقصاه الواحد وثلاثون من مايو/ 2011. وفي الخامس وعشرون من مايو 2011، أخطر قائد الفرقة الخامسة مشاه بولاية جنوب كردفان/ اللواء بشير مكى الباهي، لجنة أمن الولاية رسمياً، بأن القوات المسلحة تنوي إعادة الإنتشار والتسليح في الولاية، وإنها ستشرع في نزع أسلحة الجيش الشعبي المتواجد شمال حدود 1/1/1956، إعتباراً من الواحد من يونيو 2011. هذا الإجراء المتعمد من قبل نظام البشير يخالف نصوص بروتوكول الترتيبات الأمنية، اتفاقية السلام الشامل2005، المُتعلقة بإنشاء وفك إرتباط القوات المشتركة، التي تسمح لقوات الحركة الشعبية ضمن القوات المشتركة بالتواجد داخل حدود 1/1/1956 ،حتى يناير 2012. بالنظر إلى بروتوكول الترتيبات الأمنية (وسائل تنفيذ وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية) نصت الاتفاقية على الآتي:
الملحق (1) الفقرة (7) تقول تنقسم فترة وقف إطلاق النار إلى أربع مراحل:
7-1-1 المرحلة الأولي: مدة مرحلة ما قبل الفترة الإنتقالية 6 أشهر (الموعد المحدد + 6 أشهر) تبدأ أنشطة وقف إطلاق النار (حسب القوائم المرفقة طيه) بما فيها إعادة نشر القوات المُسلحة من الجنوب إلى الشمال والبدء بتسريح ونزع السلاح والدمج والمصالحة وإعادة نشر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان من شرق السودان والتشكيل والإقامة المشتركة في موقع ومراكز التدريب وتدريب الوحدات المشتركة/المدمجة ومراقبة الأمم المتحدة.
7-1-2 المرحلة الثانية : النصف الأول من مدة الفترة الانتقالية 36 شهــراً ( الموعد المحدد + 6 أشهر (الموعد المحدد 42 شهراً) تغطي هذه المرحلة استكمال نشر الوحدات المشتركة/المدمجة وإعادة نشر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان، من شرق السودان إلى الجنوب وإعادة نشر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان، من جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق إلى الجنوب وإعادة نشر القوات المسلحة، من الجنوب إلى الشمال، وتستمر أنشطة نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وتبدأ المفاوضات كذلك حول التقليص النسبي في هذه المرحلة.
-1-3 المرحلة الثالثة: النصف الثاني من مدة الفترة الإنتقالية 36 شهراً (الموعد المحدد + 42 شهراً إلى الموعد المحدد + 78 شهراً) إستمرار عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والتدريب وعملية المراقبة. تطوير خطط وطرق تحويل الوحدات المشتركة/ المدمجة إلى قوات موحدة.
7-1-4 المرحلة الرابعة: مدة ما بعد الفترة الإنتقالية 6 شهور (الموعد المحدد + 78 شهراً إلى الموعد المحدد + 84 شهراً) القيام بتشكيل القوات المسلحة القومية، في حالة الإبقاء على الوحدة أو حل الوحدات المشتركة/ المدمجة في حالة الإنفصال، وبالتالي فإن الـ 6 أشهر التي أشارت إليها الفقرة 7-1-4 أعلاه تبدأ من 10/7/2011 وتنتهي في 9/1/2012، لذلك فإن محاولة القوات المسلحة تجريد منسوبي الجيش الشعبي في القوات المشتركة/ المدمجة من السلاح بتاريخ 5/6/2011 مخالفة لنصوص الاتفاقية، لذا فأن الجيش الشعبي لتحرير السودان (ش) منذ هذا التاريخ وحتى الآن هو في حالة دفاع عن النفس والمواطنين العزل.
(5)
في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية مؤخراً، أشارت بموجبه إلى أن قوات الحكومة في السودان قد ارتكبت جرائم حرب بحق السكان المدنيين في ولاية جنوب كردفان. ويسرد التقرير المعنون (ما من أحد يعبأ بنا) أربع سنوات من الهجمات بلا هوادة على ولاية جنوب كردفان، وقائع التسلسل الزمني للتكلفة البشرية للنزاع الذي أزهق أرواح المئات من المدنيين وتسبب بحدوث أزمة إنسانية خانقة. ويخلص التقرير إلى أن عمليات القصف الجوي العشوائية والهجمات البرية والاستهداف المتعمد للمدارس والمستشفيات تشكل جرائم حرب. كما أن الدعوة إلى وقف الانتهاكات لم تتوقف مطلقاً، إذ طالبت منظمات وطنية مدافعة عن حقوق الإنسان، بوقف الانتهاكات، وقتل المدنيين في منطقة جبال النوبة. وكشفت منظمة (آري) المعنية برصد الانتهاكات لحقوق الإنسان في جبال النوبة في العام 2013، عن مقتل أكثر من (50) مدنياً في شهر واحد، معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين، وأشارت المنظمة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، إلى أن القصف الجوي الحكومي اليومي على جبال النوبة أصاب العشرات، وأجبر الآلاف على الفرار من منازلهم، لا سيمَّا في محليات (هيبان، رشاد، وقرى الدلنج)، بالإضافة إلى نفوق المواشي وإحراق مساحات واسعة من المزارع والمراعي. وقالت المُنظمة إن المدنيين ليست لديهم وسيلة للفرار إلى مُخيمات اللاجئين في جنوب السودان، كما أن إغلاق السُلطات طريق الدلنج الأبيض جعل من المُستحيل على المدنيين الفرار إلى مناطق آمنة داخل السودان.
(6)
نيكولاس كريستوف الصحفي في صحيفة (بنيويورك تايمز) كان أحد شهود الأزمة الإنسانية المتفاقمة في جنوب كردفان/ جبال النوبة، حيث طائرات (الأنتونوف) الحكومية تقصف دون التمييز بين مدني وعسكري تقتل النساء والشيوخ والأطفال، ومن أخطأته قذائف الطائرات يُذبح بالسكين. بالإضافة إلى ذلك أُسر وأطفال يتضورون جوعاً في جبال النوبة يختبئون في الكهوف هرباً من قصف الطائرات الحربية للحكومة. رغم نشر الفيلم في العام 2012، لكن الضمير الإنساني الإقليمي والعالمي، ظل صامتاً صمت القبور، دون تحريك الملف بصورة تُنهي حالة الألم والمُعاناة عن كاهل قاطني (الكراكير) في جبال النوبة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*