الرئيسية / أخبار / مستور الامين العام لحزب المؤتمر السوداني لسودانفويسس “السبب الرئيسى للخلافات فى تحالف قوى الاجماع الوطنى هو الموقف من الجبهة الثورية.

مستور الامين العام لحزب المؤتمر السوداني لسودانفويسس “السبب الرئيسى للخلافات فى تحالف قوى الاجماع الوطنى هو الموقف من الجبهة الثورية.

Sudan voices

الامين العام لحزب المؤتمر السودانى.. الاستاذ مستور أحمد محمد لسودانفويسس:

*مواقفنا متسقة وداعمة تماماً لموقف الحركة الشعبية التفاوضى.. وننظر اليه على أنه يجب أن يكون موقفاً  لكل القوى السياسية.

*السبب الرئيسى للخلافات فى تحالف قوى الاجماع الوطنى هو الموقف من الجبهة الثورية.

_________________________________________

لقاؤنا هذه المرة تخطى الحاجز التقليدى ليحط بنا الرحال على باحة شاب لم يتجاوز الثلاثينات بعد.. رسم على خارطة الوطن ضمن جيل كان الاميز فى تاريخ الحركة السياسية والطلابية على وجه الخصوص.. حملت أشيائى وذهبت اليه فى مكتبه، شاب تسبقه بشاشته وهدوئه وقسماته الواثقة المتفائلة.. يفرض عليك إحترامه ويحملك بذات الثقة والهدوء الى الحديث.. بدأت حوارى معه والذى كنت قد حددت له محاور قصيرة، ولكن سرده للوقائع باريحية شفيفة جعل للحوار منحاً إستغرقنى لاختلافه عما عهدته طوال سنوات عديدة فى محاورة الساسة.. وضع النقاط على الحروف دون تردد فجاء اللقاء خالياً من المواراة السياسية التى أثبتت عدم صلاحيتها فى عصر تداول المعلومة فيه يأتى على رأس الثوانى، خرجت منه وأنا أكثر تفاؤلاً بأن وطنا تقوده قوى التغيير الحقيقية والسودان الجديد لا خوف عليه.

إحسان عبد العزيز

بدءاً نرحب بالامين العام لحزب المؤتمر السودانى الاستاذ مستور أحمد محمد.. وننتهز هذه السانحة ونهنؤك بالثقة التى اولاها لك الحزب وهذه المسئولية الرفيعة بتقلدك منصب الامين العام كواحد من القيادات الشبابية التى إستطاعت فى زمن وجيز تحقيق الكثير الهام وكسب ثقة الاخرين..

رد التحية بأحسن منها قائلاً:

 شكراً جزيلاً أستاذة إحسان وشكراً لسودانفويسس لهذا اللقاء، بشكراً لكل من إهتم بمؤتمر حزب المؤتمر السودانى وشكراً كل من أعطانى الثقة للوصول لهذا الموقع..  وأتمنى أن أقدم كل ما يرضى طموحات الشعب السودانى وأن أكون عند حسن ظن الجميع.

س/ مررت فى تجربتك السياسية عبر الحركة الطلابية وما بعدها بمحطات مختلفة.. ماهى أكثر هذه المحطات تأثيراً فى شخصية مستور السياسية ؟

بالفعل قد مررت بعدة تجارب.. مؤتمر الطلاب المستقلين فى نهاية 2004 بجامعة جوبا.. ومحطة إتحاد طلاب جامعة جوبا تعتبر بالنسبة لى محطة هامة.. ففى هذه الفترة تعاملت وتعاونت مع طلاب من إتجهات سياسية مختلفة وبحكم وجودنا فى الاتحاد وبحكم أننى كنت الامين العام للاتحاد فالمسؤليات كانت كبيرة، ودائما المسئوليات الكبيرة تجعل الواحد منا لديه أفق أكبر وتجعله بقدر الامكان يفكر فى خيارات وبدائل ويستفيد من تجارب كثيرة ويطلع على تجارب مشابهة فى الاتحادات والنقابات.. وبالنسبة لى هذه كانت مرحلة مهمة جداً وفتحت ذهنى على أن بالامكان أن يتقدم الانسان ويطور حياته السياسية ويتقدم فى العمل السياسى والنقابى والادارى.. بالنسبة لى تجربة إتحاد جامعة جوبا كانت محطة هامة ومؤثرة على حياتى لسياسية.

س/جامعة جوبا طوال فترة الانقاذ ظلت تشكل مناهضة واضحة للنظام وسط الحركة الطلابية وتصدت لممارساته القمعية باشكال مختلفة.. مستور كواحد من خريجى جامعة جوبا.. كيف تنظر اليها الان وهى تنشطر مابين بين بحرى فى الشمال وجوبا فى الجنوب؟

حقيقى جامعة جوبا كانت ام الجامعات فى مقاومة النظام.. فبحكم تركيبتها وبحكم أنتماء عدد كبير اليها من أبناء جنوب السودان وكل السودان.. كانت تتميز بتجربة سياسية ونضالية فريدة ومتميزة.. جامعة جوبا كانت بها أحزاب وتنظيمات مختلفة ومن بينها تنظيمات إنفصالية، وبالرغم من الاختلافات الكبيرة مابين التنظيمات الانفصالية والتنظيمات الوحدوية إلا أنه فى معركة المقاومة من أجل الحقوق الطلابية شهدنا كيف يكون الناس رغم إختلافاتهم يستطيعوا أن يديروا المعركة معاً  وأن يتعاملوا معها وفى لحظة معينة يكونوا فى خندق واحد.. حاول النظام بقدر الامكان جعلها جامعة موجهة لخدمة أيدلوجيته ولكنها كانت عصية وقاومت هذا التطويع والى أن تخرجنا منها.. نعم أصابها ما أصاب التعليم العالى فى السودان ولكنها إحتفظت ببعض الخصوصيات فى المناهج وفى اللغة وتكاد تكون الجامعة الوحيدة التى تدرس باللغة الانجليزية، حاولوا قسم الطلاب على أن جزء منهم يدرس بالعربية ويدرس جزء أخر بالانجليزية ولكنها إستطاعت الجامعة أن تحتفظ بجزء من هويتها المتميزة،  جامعة جوبا بالنسبة لى كانت محطة مهمة جداً فى حياتى،جعلتنى أطلع وأهتم بمشكلة السودان فى الجنوب وتعرفت على رفاق ورفيقات كثيرين جداً من الحركة الشعبية ومن التنظيمات الانفصالية ومن الاساتذة والدكاترة جعلتنى أفهم طبيعة الصراع الذى يدور هناك لذا بالرغم من التفاؤل فى إمكانية الوحدة إلا أننى كان فى أعماقى وفى جواى أن البلد ذاهبة لانقسام.. وهذا جعل الانسان مهيأ له، وبالرغم من ذلك عندما أصبح واقعاً كان شيئاً صادماً بالنسبة لى صدمة كبيرة تسببت فى جرح عميق بالنسبة لى.. الان كنا نأمل أن يستقر نصف الوطن ولكن للاسف الحرب إستمرت ومازالت موجودة ولا أعتقد أنها تجربة أفادت الناس..وهذا كله يعود الى أن جزور المشكلة وعمقها لا يمكن أن تحل فى قت وجيز باجراءات سياسية.. والان حتى الجامعة.. جامعة جوبا ما عادت هى الجامعة السابقة والتى خرجت أعداد كبيرة من الكفاءات المنتشرة فى كل أنحاء العالم والموجودة فى كل المؤسسات والمنظمات العالمية.. تحولت الان الى جامعة بحرى وأصبحت نسخة مثلها مثل الجامعات المـتأسلمة بالكامل وموجهة لخدمة أيدلوجية معينة..

س/ حزب المؤتمر السودانى مصنف على أنه من أحزاب الصفوة، إعتماده التاريخى على التغذية من مؤتمر الطلاب المستقلين يجعله متهما بأنه بعيد من عامة الجماهير..ما رأيك فى هذا الاتهام؟

 اول شئ أحب أن اقول نعم حزب المؤتمر السودانى تكون نتيجة لالتقاء الصفوة حقيقى ولا نستطيع أن ننكر ذلك، تكون من أجيال مختلفة وكان جيل التأسيس فى الفترة من 77 وحتى 1986 فى كل الجامعات السودانية، وإستمر الحوار طوال هذه الفترة يدور بين عضوية حزب المؤتمر السودانى حول هل الحزب حزب صفوى أم حزب جماهيرى.. وكيف يتحول الحزب الى مرحلة الجماهير.. حتى إتفاقية نيفاشا للسلام الشامل فى 2005م حيث تغير الوضع السياسى وأصبح متاحاً لان تعمل الاحزاب عمل جماهيرى، وهنا تغير مسار الحزب، وكذلك دخولنا لخوض إنتخابات 2010م كانت نقطة فاصلة فى مسيرة الحزب، وكانت حصيلة للحوار الذى ظل دائر طوال الفترة السابقة بين العضوية حول كيفية أن يتحول الحزب الى حزب جماهيرى، ولكن لم يكن ذلك على حساب المشروع فالمشروع منذ البداية ظل مشروع يخاطب قضايا الجماهير، مشروع يخاطب قضايا الشعب السودانى، ومنحاز بشكل كامل للمهمشين من أبناء الشعب.. فهو من حيث الخطاب ومن حيث الاهداف والتوجه هو كان توجهه جماهيرياً، ومن حيث التكوين كان تكوينه صفوى ولم يتكمن من الخروج من الصفوية لظروف كانت معروفة لدى الجميع  فى ظل الشمولية التى كانت مفروضة على أحزاب المعارضة.. حتى أتاحت إتفاقية السلام الشامل حرية العمل الحزبى، ولم نجد صعوبة فى الوصول للجماهير لان خطاب الحزب أصلاً قائم على مخاطبة الجماهير وقضايا الجماهير وقضايا المهمشين ، وبالتالى كان الحزب من السهل أن يتحول من حزب صفوى الى حزب جماهيرى من حيث وجود عضويته فى كل أنحاء السودان ومن كل الفئات من المتعلمين ومن أخرين لم يتلقوا التعليم على الاطلاق، من المزارعين والرعاة،  والمؤتمر الاخير الخامس كان مقياس لانفتاح الحزب على عامة الجماهير وكل الفئات.

س/فى الفترة من 2005 وحتى 2006م كنت رئيس رابطة طلاب أبناء دارفور بجامعة جوبا.. حزب المؤتمر السودانى وعلاقته بقضايا الهامش ومناطق الصراعات بما فيها دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق كمناطق صراعات وصلت حد الحرب.. ما هو دوركم فى هذه المناطق التى يفرض النظام عليها الحرب ؟ آلا ترى أنكم كغيركم من الاحزاب التى إختارت النضال السلمى متهمون بأنكم تقفون موقفاً سلبياً منها ؟

صحيح كنت رئيس رابطة دارفور بجامعة جوبا، وكنت ضمن المؤسسين لها وضمن المساهمين فى تكوين تجمع روابط أبناء دارفور فى الجامعات السودانية وهذا كان سابق لانتمائى لمؤتمر الطلاب المستقلين.. ولكن من الحقائق التى يجب أن تذكر، مؤتمر الطلاب المستقلين كان النظيم ولا أقول الوحيد ولكنه الابرز فى مواقفه الواضحة من قضايا المهمشين للدرجة التى أتهم بها من كثير من الاحزاب السياسية الاخرى بأنه تنظيم عنصرى يتحدث عن قضايا النوبة و يتحدث عن الجنوب وعن قضايا الشرق والنيل الازرق فكانوا يروا أنه منحاز كلياً للهامش ضد الاخرين.. وهذا الموقف لم يكن عنصرياً بل كان لقناعات التنظيم بأن هذه المناطق لها قضايا تعتبر قضايا موت أو حياة.. وأول من تم إعتقاله فى قضية الحرب فى دارفور هو الغائب الحاضر الاستاذ أحمد ضو البيت والذى اعتقل لمدة ستة أشهر  حيث كان أول من تحدث عن وجود إبادة جماعية فى دارفور ووجود قتل منظم لشعبنا فى دارفور.. وفى ذلك الوقت كانت بداية الحرب فى دارفور.. فكانت حرب دارفور قضية مركزية للحزب وقبلها كانت قضية جنوب السودان قضية مركزية، وكان هذا واضح فى خطابه وواضح فى إنتماءات الكوادر التى كانت تنضم لمؤتمر الطلاب المستقلين وأنا من بين هؤلاء كان من أهم أسباب إنضمامى للمؤتمر السودانى خطابه الواضح فى هذه القضايا وموقفه الواضح منها.. حيث تشعر بأن هذا الخطاب يعبر عنك وعن القضايا التى تهمك وتهم أبناء الهامش والمناطق التى تعانى من ويلات الحرب.. ومن يتخرجون من مؤتمر الطلاب المستقلين هم من يقودون عمل الحزب بذات التوجه وبذات الرؤية.. لذا لا أجد مبرراً لهذا الاتهام.. ومن الجدير بالذكر أن حزب المؤتمر السودانى كان الحزب الاول الذى دعى لمبادرة لوقف الحرب فى دارفور كانت معروفة وعقدت بمركز عبد المجيد إمام جمع لها كل السياسيين وكل الوطنيين والصحفيين، حزب المؤتمر السودانى كان أول حزب أصدر بيان أدان فيه الانتهاكات فى دارفور، وكذلك كان أول حزب أصدر بيان لتسليم مجرمى الحرب للمحكمة الجنائية الدولية وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، وكنا أول المعتقلين فى هذه القضية إذ تم إعتقالى فى نفس اليوم الذى صدر فيه البيان وفى ذات اليوم كنت قد خاطبت ندوة فى جامعة الخرطوم بهذا الغرض وذكرت أننا كمؤتمر طلاب مستقلين وكجزب مؤتمر سودانى موافقين على تسليم رئيس الجمهورية ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية.. فنحن منحازين بشكل واضح وبشكل حقيقى لقضايا الهامش ولا أستطيع أن أعدد هذه المواقف فى هذه السانحة.. كان هذا موقفنا من جنوب السودان وبقية مناطق النزاعات، وكذلك  الان من جبال النوبة والنيل الازرق بعد إندلاع الحرب فى المرة الثانية..  موقفنا ظل واضحاً وقمنا بعمل يوم مفتوح بدارنا بالعباسية للتضامن مع المواطنين فى جبال النوبة تضمن معرض يبين الانتهاكات التى تتم للمدنيين بواسطة قوات النظام..

سودانفويسس مقاطعاً.. نعم هذه خطوات إيجابية ولكن لا تدعم موقف الحركات التى تتحمل العبء فى هذه القضايا بشكل مباشر.. لماذا لا تكون لكم وللاحزاب السلمية الاخرى الية لدعم مواقف هذه الحركات ومنها الحركة الشعبية التى طرحت الحل الشامل كموقف تفاوضى أثبتت تمسكها به.. لماذا لا تكون لديكم مواقف عملية مع الوسطاء والمجتمع الدولى للضغط على الحكومة لقبول هذا الموقف ولوقف الحرب المتزامن فى المناطق الثلاثة بدلاً عن التصريحات السالبة التى يطلقها بعض الحلفاء عن ثنائية التفاوض وغيرها من التصريحات التى لا تفيد؟

نعم توجد مشكلة أساسية فى التعامل مع قضية الحرب من معظم القوى السياسية، نحن كحزب قضية الحرب نعتبرها قضية مركزية فى خطابنا وفى عملنا السياسى، لذا لا ننظر لمسألة الحرب بمعزل عن النظرة الكلية والشاملة لقضايا السودان، ولكن عندما نتحدث عن الحرب وتداعياتها على المواطنين هنا تكون لها خصوصيتها والتى تنبع من إحتياجات المتضررين فى اللحظة التى يتم فيها تناول القضية وهذا هو خطنا الاساسى، نحن كل الخطوات التى قمنا بها مع أخرين لم تكن تعبير عن الموقف فقط بل كانت خطوات عملية منذ الفجر الجديد ثم وثيقة العمل المشترك بين قوى الاجماع الوطنى والجبهة الثورية والى نداء السودان، و ظللنا فاعلين أساسيين لان هذه رؤيتنا منذ البداية، لايمكن أن تحل قضايا السودان ولا يمكن إحداث تغيير كامل وشامل ما لم يتم إتفاق بين كل القوى السياسية التى لديها مصلحة حقيقية فى التغير سوى كانت الحركات التى تحمل السلاح او القوى المدنية، فهذا هو توجهنا الاساسى بل وأكثر من ذلك نحن متهمين من بعض القوى السياسية المدنية بأننا كأنما نحن نعبر عن القوى السياسية الحاملة للسلاح وهذا فقط  لايماننا بأن قضية الحرب يفترض أن تكون هى القضية المركزية لانها سبب كل المشاكل التى تحدث الان،  لذا عندما جاء الفجر الجديد وتنصل منها الاخرين ظللنا نحن عند موقفنا ودعمنا الوثيقة برغم عدم السماح لممثلينا بالسفر والتوقيع عليها، ولتأكيد موقفنا أصدرنا بيان يؤكد موافقتنا من الفجر الجديد ومخرجاته.. وكذلك كان موقفنا من نداء السودان وظل توجهنا وتواصلنا مع الحركات المسلحة بالجبهة الثورية والحركة الشعبية على وجه الخصوص ظل متواصل وظلت مواقفنا متسقة تماماً معها وداعمين لموقف الحركة الشعبية التفاوضى ونعتبره موقفنا ويجب أن يكون موقف كل القوى السياسية لان الحركة الشعبية تتحدث عن حل شامل للقضية السودانية والحرب جزء من هذه القضية.. هذا هو موقفنا، فى ذات الوقت نجد أخرين يرون أن ذهاب الحركة الشعبية للتفاوض حول قضايا الحرب والنازحين والقضايا الانسانية يعتبر تفاوض ثنائى ، نحن رفضنا ذلك وصرحنا به فى عدة منابر وقلنا إن الحركة الشعبية لها إلتزام تجاه المتضررين من الحرب، وهذا الالتزام يجب آلا يكون إلتزام الحركة لوحدها  بل يجب أن يكون التزام كل القوى السياسية لمواطنين تمارس ضدهم كل صور الانتهاكات، لماذا لا ندعم ذلك.. عند التحدث عن المسارات الامنة وعن توصيل الغذاء والدواء هذه قضايا خاصة ترتبط خصوصيتها بهذه المناطق لذا يجب دعمها ولكن عندما نتحدث عن حل لابد أن نتحدث عن حل شامل وعن قضية قومية، لذا نحن متفقين تماماً مع الحركة الشعبية فى أى وقت يحدث فيه إتفاق خاص بتوصيل المساعدات وجعل المناطق أمنه.. سندعم هذا الاتفاق، وكذلك سندعم أى إتفاق يتيح السلام فى دارفور.

س/ ما زلنا عند قضايا مناطق الهامش وتبرز قضية الإستفتاء فى دارفور كقضية تشغل الوسط السياسى،  بدأتم كحزب حملة لمناهضة الاستفتاء.. كيف توضح لنا هذا الموقف؟

تحدثنا عن أن الاستفتاء الادارى فى دارفور غير ممكن لاعتبارات كثيرة، وفندنا الاسس التى بنى عليها الاستفتاء وأوضحنا لو أن النظام كان حريصاً عليه باعتباره إستحقاق لوثيقة الدوحة كان بالاحرى تنفيذ بنود بقية الوثيقة والتى بها قضايا أهم من الاستفتاء وخاصة وقف الحرب وقضايا السلام وقضايا الإعمار وعودة النازحين واللاجئين.. وهذه جميعها قضايا أهم من الاستفتاء.. ولكن النظام هو يقصد من إصراره على إجراء الاستفتاء الادارى فى دارفور هو الاستمرار فى سياسته التى بدأها فى تقسيم دارفور.. سياسة تؤسس وتقنن للصراعات القبلية والاثنية فى دارفور، وبالتالى نحن مناهضين للاستفتاء الادارى المزعوم، ونتائج ذلك تتضح فى الحرب التى شنتها الان المليشيات الحكومية على المواطنين فى جبل مرة والتى لها علاقة مباشرة بالاستفتاء ليقولوا لا يوجد فى دارفور حركات مسلحة ولا يوجد تمرد وبالتالى كل القرارات التى بنيت وكل الحصار الذى قام على أساس الاوضاع فى دارفور يجب أن ينتهى.. نحن بدأنا مناهضة الاستفتاء بالعمل مع المواطن فى دارفور وأوضحنا موقفنا وتمت زيارات لعدد من المعسكرات، وسنزور عدد من المناطق والقرى والمدن لعمل أنشطة جماهيرية..  ندوات و لقاءات وكلها توضح رفضنا للاستفتاء ومبررات هذا الموقف المناهض له.. باعتبار الاستفتاء غير مجدى ويكرس للمزيد من الصراعات وللمزيد من الفتن وفى المستقبل إذا حاول الناس تجاوز ذلك سيكون من الصعب تجاوزه مستقبلاً.

س/الى أى مدى يمكن أن يتجاوب المواطن مع هذه الحملة حسب توقعاتكم؟

نتوقع المواطنين وكل المهتمين بقضية الاستفتاء وقضية الحرب فى دارفور أنهم سيتواصلوا ويتجاوبوا مع هذا العمل ومع هذه المناهضة بأشكال مختلفة..نحن نطرح بوضوح مبرراتنا للمواطنين فى رفض الاستفتاء ونوضح مضاره على الاقليم، وهناك أيضاً كثير من الجهات وكثير من الناشطين المهتمين بهذه القضية بدأوا عمل فى هذا الاتجاه وبدأنا نحن كحزب التنسيق معهم، ونتمنى أن كل الاحزاب السياسية الاخرى والناشطين ومنظمات المجتمع المدنى بل كل السودانيين أن يعملوا مع حملة المناهضة ضد الاستفتاء لان القضية ليست قضية دارفور بل هى قضية السودان.. نتمى أن يعمل الجميع لمناهضة الاستفتاء فى دارفورفهى قضية يجب أن تقاوم تماماً.

س/ حزب المؤتمر السودانى برزت خلافاته منذ فترة مع قوى الاجماع الوطنى، وعبر رئيس الحزب عمر الدقير فى الجلسة الختامية لمؤتمركم الخامس عن ذلك واصفاً وضع التحالف بحالة السيولة التى أقعدت التحالف.. إذن علاقتكم بقوى الاجماع الوطنى الى أين؟

نحن من المؤسسين لقوى الاجماع الوطنى والمشاركين فى كل أنشطته ومقرراته ومواثيقه ونرى لاحداث التغيير لابد أن تحدث وحدة بين شقى المعارضة السياسية والمسلحة، كانت هذه رؤيتنا منذ البداية حتى وصلنا مع الاخرين الى نداء السودان، ولكن تظل هناك رؤى مختلفة للاخرين ونحن لا ندعى الحق بأن نجعل الاشياء تسير كما نريدها ان تسير، فهذا لا يمكن أن يحدث.. فمن الطبيعى أن نختلف كأحزاب تختلف فى الرؤى والافكار، ولكن أستطيع أن أقول واحدة من الاسباب التى خلقت الصراع داخل قوى الاجماع الوطنى هو الموقف من الجبهة الثورية.. هذا هو أساس خلافاتنا مع قوى الاجماع الوطنى، بقية الخلافات لم تكن ذات أهمية وكل ما يحدث من خلافات أخرى  كان نتاج لهذا الخلاف الاساسى، نحن نرى أن الوحدة بين قوى الاجماع الوطنى والجبهة الثورية شئ أساسى بينما يوجد أخرون لهم رأى مبدئى فى التلاقى مع الحركات المسلحة لمواقف أيدلوجية.. لشكوك يرونها هم.. لاشياء كثيرة قد نعلمها أو لا نغلمها فكان هذا هو الخلاف الاساسى بيننا وبين قوى الاجماع الوطنى، حاولنا أن نجعل من هذا الخلاف يصب فى مصلحة التغيير ومصلحة وحدة القوى السياسية ولكن ظلت القوى الاخرى التى تختلف معنا تسعى وما زالت  لعدم إحداث أى تلاقى بيننا كقوى إجماع وطنى والجبهة الثورية، لذا عندما وقعنا (نداء السودان) وكانت قوى الاجماع جزء منه ومؤسس من مؤسسيه بدأت المقاومة لهذا التوقيع وما زالت المقاومة مستمرة الى الان وتسعى  لأن (يتفركش)نداء السودان.. وهذا ما جعلنا نقول توجد حالة سيولة وحالة توهان.. إن وحدة قوى التغيير بالصيغة التى توجد الان سوى كان فى الجبهة الثورية او فى قوى الاجماع الوطنى لا تمكن بهذه الطريقة من تحقيق تغيير فى موازين القوى.. هذه التحالفات ليست مسائل مقدسة وبالتالى يمكن أن تحدث تغييرات فى الخارطة التحالفية إذا الصيغة الموجودة حالياً لم تذهب الى الامام وأصبحت هى التى تقودنا الى الخلف، فان لم تكن صيغة التحالف تجعل القوى المكونة له أكثر تقارباً بل أصبحت فى حالة صراع فهذا لن يكون مجدياً، نحن فى السودان مشكلتنا دائماً تقف عند عدم المقدرة على إدارة الخلافات، ومثلها عدم المقدرة على إدارة التنوع، وبالتالى من الوارد جداً أن تحدث صيغ جديدة لتحالفات جديدة أو ربما يحدث تغيير هنا وهناك يجعل هذه الصيغة تسير الى الامام بشكل أقوى، كل هذه الاشياء واردة وأكون صريحاً معك لدينا تيار داخل الحزب يرى ومن زمن بعيد أنه ليس هناك فائدة من وجودنا فى اى عمل تحالفى وأن نحتفظ بعلاقات متميزة وعلاقات مع كل القوى السياسية ونركز فى عملنا كحزب بينما يرى تيار أخر ويشكل الغالبية أن وجونا فى التحالفات هو الافضل لنا ولعملية التغيير وأن نصبر على خلافاتهم معنا فربما نصل لنقطة تلاقى.. لذا كل المواقف من التحالف واردة.

س/هذا أيضاً يقودنا الى نداء السودان.. نداء السودان منذ توقيع الوثيقة لم يتقدم الى الامام، والجبهة الثورية كمكون أساسى فيه أصبحت منقسمة فى ذاتها، ماهى رؤيتكم كحزب لتطوير نداء السودان؟

 الصعوبات الموجودة هنا وهناك، فى قوى الاجماع الوطنى وخلافات الجبهة الثورية جميعها جعلت نداء السودان لا يتقدم الى الامام، نداء السودان عندما بدأ شكل أملاً لكثير من السودانيين من خلال التجربة البسيطة خلال مرحلة مقاطعة الانتخابات وحملة إرحل، وجابت قوى النداء كل أنحاء السودان وعملوا عمل مميز، وحتى الان نحن والحريصين على نداء السودان مصرين أن يكون نداء السودان هو المظلة التى تجمع كل القوى التى لديها مصلحة فى التغيير، وهذه تواجه صعوبات بما يوجد من تعقيدات الصراعات التى توجد هنا وهناك، نحن بالنسبة لنا الان ما يجب أن يحدث هو تفوية الاجسام المكونة لنداء السودان وهذه واحدة من الخيارات وهو خيار الى الان متاح حتى ولو تحدث تغيرات فى الصيغة أى أن يصبح نداء السودان هو للقوى السياسية المقتنعة بنداء السودان، أما الاخرين من غير المقتنعين من حقهم العمل فى صيغ أخرى وفى أشكال أخرى، هذا الان أكثر عمل يمكن أن يدفع بنداء السودان الى الامام، ومن الاشياء الهامة التى قامت بها قوى نداء السودان كان ملتقى السياسات البديلة، وهذه من الاشياء الهامة للمرحلة القادمة وكيف تتطور السياسات البدلية خاصة وقد قطعنا فيها شوطاً طويلاً وكونت لجان وقدمت أوراق، ونحن نعتقد لكى يمضى نداء السودان الى الامام لابد من لابد أن يتم تجاوز خلافات الجبهة الثورية، هى فى النهاية ليست مسألة خلافية بالدرجة العصية على الحل، هى مسائل تنظيمية وإدارية وإختلافات فى وجهات النظر لا أتعتقد أنها بالدرجة التى تعطل العمل ويمكن تجاوزها بالخبرة الطويلة فى العمل التحالفى ونحن لدينا إرث فى ذلك سوى كان لحملة السلاح او للمعارضة السياسية المدنية ولنا تجارب كثيرة يمكن أن نتجاوز بها هذه الخلافات، ويظل نداء السودان للقوى الحريصة على نداء السودان على أن ننطلق به لتوحيد وخلق أكبر جبهة للمقاومة، ولذا حدث لقاء فى باريس ولقائين فى برلين ولقاء فى اديس لقوى نداء السودان وكانت من الاجندة الاساسية والرئيسية فى كل هذه اللقاءات كيف ينفتح نداء السودان لاستيعاب أخرين بمعايير يتم الاتفاق عليها ليصبح أكبر جبهة للمقاومة على أن يتوفر الحد الادنى من الاتفاق، ولا ندعى أن هذه القوى هى القوى الوحيدة  للمقاومة لان هناك قوى كبيرة تقاوم على الارض بشكل يومى منها جهات غير سياسية سوى كانت جهات أهلية اومناطقية، توجد جبهات مقاومة فى كل أنحاء السودان ولابد أن تكون هى جزء من نداء السودان، ومن ينتقدون نداء السودان من الافضل لنا ولهم أن ننظر للصيغة التى تجعلنا نمضى الى الامام فنحن كل ما تأخرنا فى إنجاز توحيد قوى المقاومة كلما كان النظام هو المستفيد من هذا التلكوء ومن هذا التأخير ويكون المتضرر الاساسى هو البلد والمتضرر الاساسى هو المواطن السودانى.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*