الرئيسية / فنون وثقافة / رشيد الخيُّون يبحث عن أثر السُّود في الحضارة الإسلامية

رشيد الخيُّون يبحث عن أثر السُّود في الحضارة الإسلامية

Sudan voices
من بين السود فقهاء ومفسرين وسلاطين الإخشيدي بمصر وآل نجاح باليمن، ومنهم الشعراء والشاعرات، وأمهات الوجهاء من المسلمين، ومنهم المغنون والفناون، ومع العتق والتحرير إلا أن التمييز باللون ظل قائماً.

صورة واضحة قدمها الكتاب عن وجود السُّود ومعاملاتهم في الإسلام
صدر عن مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض كتاب “أثر السود في الحضارة الإسلامية”، للباحث العراقي رشيد الخيُّون، وهو من الكتب المحكمة، وقد قدم الكتاب بصفحاته الخمسمائة صورة واضحة عن وجود السُّود وحياتهم ومعاملاتهم في تاريخ الحضارة الإسلاميّة؛ والحريات الجزئية التي منحت لهم، بما عُرف بالعِتق، ولم يمنع لون بشرتهم تقديم مواهبهم كفقهاء وشعراء وقادة جيش، ووصولهم إلى أعلى مراكز السُّلطة، مثلما تقدمت الإشارة. لكنَّ هذا لا يمنع مِن القسوة التي مورست ضدهم مِن قِبل مُلاكهم، والتي قادت إلى انتفاضات وتمردات مثلما حدث بالبصرة. فالأَمر لم يكن يخص حضارة مِن الحضارات، أو دين مِن الأَديان، إنما كان نظاماً عالمياً يصعب اختراقه بإعلان الحرية الكاملة.

الكتاب بفصوله العشرة تناول قضية تاريخية، فلا وجود للعبوديَّة في عالمنا اليوم، وإن وجد مَن يتحدث عنها فيعنيها على المجاز لا الحقيقة، كاستغلال ظروف جماعات مِن البشر والاتجار بهم، مثلما نسمع عن الاتجار بالأطفال أو النِّساء، لكنَّ ذلك لا يعني أنها العبودية نفسها، التي ظل نظامها قائماً لعشرات القرون، وتوارثته الأجيال كأسياد وعبيد، وأن يتنازل ذلك الإنسان رغماً عنه كأسير أو بضاعة معروضة في سوق الرَّقيق، ليس له حقوق إلا ماندر، وكانت عالميَّة في تطبيقاتها، مع الاختلاف في التَّطبيق مِن حضارة إلى أُخرى، ومِن بلاد إلى بلاد، وكانت شاملة للسُّود والبيض على حدٍ سواء، مع الأخذ بالأعتبار الموقف مِن اللَّون وتأثيره.

ما تبقى مِن رواسب ذلك الموقف القديم تجاه السُّود، الذين ارتبط لونهم بالعبودية أو الرِّق. فالعبودية انتهت بأمريكا العام (1865)، غير أن توابعها مثل التَّمييز العنصري وقوانينه وأعرافه ظلت سارية المفعول ضدهم، حتى إلغي رسمياً العام (1962)، أي أنه استمر ما يقرب القرن مِن الزَّمان، وأنه ظل قائماً بجنوب أفريقيا، ومع أنها بلاد سُود في الأصل، سارياً المفعول لقرون عديدة، إلى بداية إلغائه في العقد الأخير مِن القرن العشرين.

إلا أن الأَعراف الاجتماعيَّة تجاه السُّود، وبعد إلغاء نظام الرِّق بلا عودة، في العالم أجمع، ظلت تمارس، فالنَّظرة الاجتماعية مازالت غير سوية تجاه المواطنين مِن أُصول سُود، مع أنهم ساهموا على قَدم وساق إلى جانب الآخرين في بناء الأوطان والحضارات، وتدرجوا في الوظائف وحصلوا على التَّعليم أسوة بغيرهم، وربَّما انتهت كلِّ أشكال العنصرية إلا الاختلاط بالنَّسب، مع أن في صدر الإسلام هُدمت تلك الحدود معهم، وما كان يحصل، في هذا المجال، كأنه عودة إلى ماقبل الإسلام في شأنهم، والمسألة تخص التَّمايز باللَّون لا غير ذلك، فلو كان عبداً أبيضَ ومنح الحرية لما صار اختلاط النَّسب معه مشكلةً، لكنه التَّمييز بين إنسان وآخر على قاعدة اللَّون، مثلما تقدم.

يشعر الإنسان الأسود وحده بثقل تلك النَّظرة تجاهه بسبب اختلاف لونه؛ وما يتصل نسبه بماضٍ غابر مِن الرِّق، فإن تحررَ الرِّقيق البيض، مِن عبوديتهم، وسهل عليهم الاختلاط والامتزاج داخل المجتمع، فإن الرِّقيق السُّود ظل التَّعامل معهم مرتبطاً بحكاية حام، ألا هو السَّواد العِقاب.

لذا عندما تحرك كُتّاب ومؤرخون مسلمون بمحاولة تزيين السَّواد كلَّونٍ؛ ومع ذلك فبعضهم لم يتمكن مِن تجاوز تلك النَّظرة، فأخذ يركز على الخُلق والمروءة على أنهما يحولان السَّواد إلى بياض، ومعنى هذا على الإنسان الأسود الحرص على التَّمثل بالسُّلوك الحسن وبالجدارة في العمل، وكأن لسان حال أولئك الكُتاب يقول عندما يجدون منه اجتهاداً وتقدماً: “رغم سواده أنه كذا وكذا”، وإذا أخفق وأخطأ قالوا: “إنه أسود”! وهذا ما لا يواجهه البيض في حالٍ مِن الأحوال، حتى ببلاد السُّود أنفسهم. لا تقتصر مثل هذه النَّظرة على السُّود حسب، فكثيراً ما يستخدم ذلك في العنصرية بين قومية وأخرى أو بين دين وآخر أو على أساس الجنس، مثلما هو الحال بين النِّساء والرِّجال، لكنَّ ما يخص السُّود مبعثه آخر وقديم جداً، إنه اختلاف اللَّون.

حوى الكتاب بابين بعشرة فصول الأول: في الرِّق وأحوال الرَّقيق: تمهيد في المصادر، السُّود والرِّق قبل الإِسلام، الرِّقُّ والعِتقُ في الإِسلام، ثورات السُّود وتمرداتهم. الباب الثَّاني: أعلام السُّود وتراجمهم: العهد النَّبوي والرَّاشدي، العهد الأموي،العهد العباسي، النِّساء السَّوداوات، الشُّعراء السُّود، أبناء الحبشيات، وخاتمة.

*ميدل ايست أونلاين

5 تعليقات

  1. كنت أتمنى أن يتم نشر ردي الأخير، ولكن بان بأن نفس من يتولى الردود على تعليقاتي قصير جدا بمثلما يضيق أفقه. ولكني، افترض بأننا قد أخذنا حقنا من اللعب، عندما كنا اطفالا، ولا داعي لمزاحمتهم الآن، في اللعب، مجددا، وعلى الكبر. وهذا، إذا ما لا نعرف بأننا، وبمارستنا اللعب حتى الآن، كما يحدث هنا، نرتكب جريمة السرقة، ومن الأطفال، وهذا ما يعاقب عليه القانون، لدى الأمم المتحضرة.

  2. للفائدة، أرجو من من يمر على هذه التعليقات أن يخبر بذلك (بالتعليق هنا)، لكي أعرف أن هناك، غيري والمعقب على تعليقاتي، من يتابع أيضا، وأواصل تعليقاتي، للفائدة. مع الشكر.

  3. احسنت. فالصمت في معرض البيان بيان. فعند ترديد الاجابة الخاطئة، فلا إجابة، وهذا مثل الصمت تماما. ولكن، بان صدق تفكيري، بأن وراء مثل بحث أثر السود في الحضارة الاسلامية ألف فراغ وألف فارغ، ولو كان قد تم الحديث، ومن قبل، عن “الحضارة اليهودية” و”الحضارة المسيحية” لكنا قد سمعنا عن “أرض إنسان الإله” (تاهاراكا)، مصر القديمة، وعن وزير الكنداكا، وبدلا عن سيرة المؤذن بلال، وهو لم يكن له صلة بأرض السودان (السود)، لأن الاسلام، نفسه، يصل السودان الحالي في ما بعد العام 640م، ولكن فكرة الدين، من مصر القديمة، السودان الأصل القديم، كان قد وصل الجزيرة العربية، قبل وصول سيدنا ابراهيم إليها. وربنا يشفي كل من به شيء من المرض. وهذا رغم أنني، في هذه الحالة، سوف افتقد إلى مثل هذه الفرصة الثمينة للحديث عن مثل الحضارة المصرية القديمة، مصدر فكرة الديانة، نفسها.

  4. يبحث رشيد الخيون عن اثر السود في الحضارة الاسلامية، طيب، أنا أفهم هذا، ولكن، تقدم معي، قليلا، إلى الأعماق، ما الهدف؟ هل هو بحث من أجل البحث؟ أم هو الاعتقاد البريء بأن الآسيويين، وليس البيض، من مثل الفرس، والهنود، دورهم مشهود له، ولا يحتاج إلى كتابات! في الأول، انا أتحدث عن غباءنا، كسودانيين، بما في ذلك، نخبنا الفاشلة، وما اعتقد أن هذا الرد، علي، يتعلق بموضوع تعليقي، وربما ان السؤال، نفسه، لم يتم فهمه، ولا تعليق لدي، بغير عدم الموضوعية، والباقي يرجع فيه إلى سؤالي الأول. وهو ما يزال، قائما، ويتعلق بامتناع الأوربيين عن التحدث، وليس البحث، عن الإقطاعية، حزام العفة، وصيد الساحرات. أما إذا تصر مع رشيد الخيون على البحث عن أثر السود في الحضارة الاسلامية، فلدي اقتراح لترتيب المواضيع، احتراما للعقل، فلنبحث، أولا، عن أثر السود، ممثلين في مصر القديمة السوداء، في كل الديانات الإبراهيمية، وليس فقط في الإسلام ، ولنعرف أصل الاسم “إبراهيم”، نفسه، والمفردة “رب”. وهذا أجدى للإنسان الحاضر، من أجل الوعي بالذات، وأحسن من مثل الحديث، وبخجل، عن عبودية السود. دعونا نركز على موضوع الساعة “القضية السوداانية”، فهي تكفينا وأكثر، ولا تشغلونا بالعبث، من مثل البحث من أجل البحث، فالفن، نفسه، لا يكون من أجل الفن، دع فقط البحث.

  5. ما العمل مع الغباء؟!
    أهلي، اتركوا كل من لا يجد موضوعا للتحدث فيه ويختار مثل هذه المواضيع الانصرافية، التي تفعل الأفاعيل،من الناحية السايكولوجية، أتركوه من فضلكم. وإذا كان لا بد من متابعة أمثال هؤلاء، غير الطبيعيين، أنفسهم، أقرأوا علم السايكولوجي، في الأول. أنا لا أخاف منها، لدي حصانة مانعة من أمثال هذه، إنما أخاف عليكم منها. ولعلم الجميع: أوروبا شهدت الإقطاعية، النموذج الأول للعبودية، وصنعت حزام العفة للمرأة، لمنعها من ممارسة الجنس مع الآخر. وليجد لي أحد من الناس، هنا، عندنا، أوروبيا واحدا يعرف شيئا عن حزام العفة أو عمل السحر، الذي خبرته أوروبا، بشهادة حرق الكنيسة للممارسات السحر من النساء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*