الرئيسية / أخبار / في الذكرى الـ 31 لإستشهاد الأستاذ محمود.. وقفة الجمهوريين .. من أجل الحرية !!

في الذكرى الـ 31 لإستشهاد الأستاذ محمود.. وقفة الجمهوريين .. من أجل الحرية !!

Sudan voices
د.عمر القراي

كتب الصحفي الشجاع بهرام عبد المنعم ( الإثنين الموافق 18 يناير 2016م في حوالي الساعة العاشرة صباحاً تجمع العشرات من الجمهوريين والجمهوريات أمام وزارة العدل في شارع الجمهورية لتقديم مذكرة إلى وزير العدل تطالب بإلغاء القوانين المقيدة للحريات) إلى أن يقول ( دقائق عصيبة ومتوترة ونقاش جدي بين الأستاذة وقيادات الجمهوريين وضابط الأمن وقائد مكافحة الشغب ينتهي بإعلان استلام المذكرة المطالبة بإلغاء القوانين المقيدة للحريات )(مواقع التواصل 18 يناير 2016م).

التحية للصحفي بهرام، والشكر لكل المواطنين الشرفاء، الذي وقفوا مع الجمهوريين في قضية الحريات العادلة .. وكل الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعادوا سيرة الأستاذ محمود الناصعة، وملأوا الأسافير بصوره، واتخذوا منها شعاراً لمكاتباتهم، وتعليقاتهم .. والشكر موصول للحركة الشعبية التي أكدت على موقف المناهضة، ولمحامي دارفور الذين أدانوا منع الأحتفال بالذكرى.

إن رفض وزارة العدل في البداية لاستلام المذكرة، وتدخل الأمن، ومحاولته فض الوقفة السلمية، ما كان يمكن ان يحدث، لولا أن حكومة الاخوان المسلمين قد شوهت العدالة، وسيست القضاء، وافقدته نزاهته، وحيدته، ومهنيته، وجعلته أداة في يد السلطة التنفيذية، تستغله لتمرير جرائم الاخوان المسلمين، من سرقة المال العام، وحتى قتل المدنيين الأبرياء العزل، في الجنينة والعباسية تقلي .

إن المذكرة التي رفعها الجمهوريون، إنما تطالب وزير العدل، بتحمل مسؤوليته، في إلغاء أبشع وأسوأ القوانين، التي أذلت الشعب السوداني الكريم. ومن هذه القوانين، قانون الأمن والمخابرات الوطني، الذي حول مهمة الأمن من حماية الدولة، إلى البطش بالشعب !! فأباح الإعتقال بلا تهمة، ومنح عساكر الجهاز وضباطه، حصانة من المساءلة القانونية عما يرتكبوا من جرائم التعذيب والإغتصاب. ومنها أيضاً قانون الاحوال الشخصية، الذي بخس المرأة حقوقها، وحجم دورها، وجوّز استغلالها، والمتاجرة بها، في صفقة زواج القاصرات، واباح زواج المجنون !! وقانون النظام العام، الذي ارعب الفتيات السودانيات، وأفزع بائعات الشاي، وطاردهن، وجلد وسجن في عام واحد 42 ألف إمراة سودانية !! ثم هو رغم بشاعته، كسائر قوانين دولة الاخوان المسلمين، لا يطبق على محاسيب النظام وأعوانه .. لهذا سخر الناشطون في مواقع التواصل الغجتماعي، من حكومة الاخوان المسلمين التي حاكمت الناشطة لبنى أحمد حسين، بسبب لبس “البنطلون”، ثم بعد سنوات استقبل بعض قيادييها الناشطة تراجي مصطفى في مطار الخرطوم، ورحبوا بها، وهي تلبس “البنطلون” الذي كانت تلبسه لبنى، وكأن قانون النظام العام الذي حوكمت به لبنى لم يعد قائماً !!

وحكومة الاخوان المسلمين، وهي تدعي إدارة الحوار، وتتحدث عن الاتفاق مع جميع المعارضين لها، تصر على تقييد حركة الجمهوريين، والاعتداء على حقهم في الحرية، فتقوم بقبول تسجيل جميع الأحزاب، وترفض تسجيل الحزب الجمهوري !! بل تغلق مركزاً ثقافياً، لأنه يحمل اسم الاستاذ محمود محمد طه !! وها هي الآن، تمنع مجرد الاحتفال بذكرى استشهاد الأستاذ محمود، فقد جاء (منعت قوي الظلام والإستبداد اليوم مناسبة الإحتفال بيوم حقوق الإنسان العربي الإفريقي والذكري الثلاثين لإستشهاد المفكر /الأستاذ محمود محمد طه وسدت الأجهزة الأمنية الطرق المؤدية إلي مقر المناسبة بجامعة الأحفاد,لقد ظل نظام البطش والإرهاب يستهدف مناسبة إحياء ذكري الاستاذ المفكر محمود محمد طه بطرق ووسائل متعددة ومتنوعة وفي ذهن النظام وقياداته ما قاله قبل عقود عن وصول أصحاب الفكر الإسلاموي إلي السلطة وما سيفعلونه بالبلاد والعباد وما حدث بالفعل.

• تشجب هيئة محامي دارفور منع قوي الظلام مناسبة الإحتفال بيوم حقوق الإنسان العربي الإفريقي وإحياء ذكري الشهيد المفكر/الأستاذ محمود محمد طه وهذا المنع يؤكد أن هذا النظام سيظل علي عهده في إهدار الحقوق والحريات كما فضح زيف حوار الذات .

• إن علي القوي الوطنية أن تواصل كفاحها من أجل إسترداد الديمقراطية ومساءلة قادة النظام وعدم الركون لهذا النظام المستبد.)(هيئة محامي دارفور18/يناير/2016)

ورغم أنها منعت نشاط الجمهوريين، وسعت في حجبه عن الشعب بكل سبيل، أخذت في نفس الوقت، تستغل أجهزة الاعلام الرسمية لتشويه الفكرة الجمهورية .. فالتلفزيون الذي ينبغي ان يمثل كل الشعب، يعطي فرصة واسعة، لرجل جاهل، ومهووس، مثل محمد الجزولي، ليدعي انه يقوم بنقد الفكر الجمهوري، فيقرأه بغرض فيحجبه الغرض عن الفهم الصحيح !! والجزولي قد أعلن قبل فترة أنه ممثل “داعش” في السودان، وأنه قد بايع البغدادي إماماً للمسلمين !! وحكومة الاخوان المسلمين، أخذت مؤخراً، تدعي أنها تحارب “داعش”، فلماذا لا تسأل الجزولي عن رأيه في داعش، المهددة للأمن، بدلاً من الحديث عن الفكرة الجمهورية المسالمة ؟! وإذا كان الجزولي يؤيد “داعش” التي شهد العالم بفظائعها وسفكها دماء المسلمين الأبرياء، وأدانها حتى دعاة الفهم الإسلامي السلفي، فمن الذي يحفل بإدانته للفكر الجمهوري؟! ولو كان الجزولي مفكراً، أو لو كان رجلاً محترماً، لرفض المشاركة في برنامج ينقد الفكرة الجمهورية، ويتعمد عدم دعوة اصحابها للدفاع عنها، في نفس المنبر.. إن نقد أمثال الجزولي، ومحمد وقيع الله، وبعض الوهابية، لا يهزم الفكرة، لأنه أصلاً لا يناقشها .. وإنما يناقش أفهام مغلوطة، ومحرفة، ومزورة، نسبت لها بالباطل، وتظل الفكرة بعيدة عن هذا الهراء. وحين تفتح المنابر الحقيقية، يعم نورها، تختفي هذه الخفافيش .

إن وقفة الجمهوريين من أجل الحرية، هي إمتداد لتراث عريق، وعميق في الدفاع عن الحرية، وفي تنزبل شعارهم الخالد “الحرية لنا ولسوانا ” إلى الواقع .. فقد كان الجمهوريون قلة تعد على اصابع اليدين، حين وقفوا في الشوارع، وطالبوا الأنجليز بالجلاء التام، في منتصف الاربعينات من القرن الماضي، بينما كانت الأحزاب الكبرى، ترفع المذكرات، وتطلب فيها ب ( قيام حكومة سودانية ديمقراطية حرة في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا. وفي معرض تعليقه على هذا البند قال الحزب الجمهوري ” إننا لا نفهم لماذا نتقيد باتحاد وتحالف فنضع بذلك حق البلاد الطبيعي في الحرية موضع المساومة بأن ندفع ثمن الحرية إتحاداً مع هذه أو تحالفاً مع تلك ” ) (فيصل عبد الرحمن على طه : الحركة السياسية السودانية والصراع المصري البريطاني بشأن السودان . ص 231)

وبعد أن تم الاستقلال، وقف الجمهوريون في وجه تغول الطائفية والاخوان المسلمين على الحريات في عام 1965م، فيما عرف بمناهضة حل الحزب الشيوعي، التي ساروا فيها في موكب الدفاع عن الحريات، وأصروا رغم اطلاق الشرطة الرصاص في الهواء، والغاز المسيل للدموع،على ان يوصلوا المذكرة إلى القصر الجمهوري، وقد كان.

وحين أعلن نظام نميري قوانين سبتمبر 1983م، وطبل لها كل دعاة الهوس الديني، وقف الأستاذ محمود والجمهوريون في وجهها، وطرحوا منشور هذا أو الطوفان، الذي كان عبارة عن مذكرة تطالب بالغاء قوانين سبتمبر 83. وحين وقف الأستاذ محمود أمام القضاة التالفين، لم يدافع عن نفسه، أو فكرته، وإنما دافع عن الشعب السوداني، وهاجم القوانين التي وضعت واستغلت لسوقة للاستكانة عن طريق إذلاله.

إن وقفة عام 1985م، التي توجت بالفداء العظيم، كانت كما ركز منشور هذا أو الطوفان، من أجل الإسلام والسودان .. وهذا هو السر في كراهية الاخوان المسلمين للجمهوريين، وانزعاجهم من أي نشاط لهم. فلقد دلت حكومة الاخوان المسلمين، عبر أكثر من قرنين من الزمان، أنهم لا يحبون الإسلام، ولا يفهمونه، بل يستغلونه لتحقيق مآرب دنيوية !! كما أنهم لا يحبون السودان، ولا يقدرونه، ولهذا يقومون بتعذيب وإذلال أهله.

أما الأستاذ محمود، فقد عاش حياته الخصبة، الخلّاقة، يشرح الإسلام بالصورة التي تحببه للناس، ويبشر بمستقبله الزاهر .. كما عاش حياته، يناضل من أجل السودان، لأنه يعلم مستقبله الذي لا يراه الآخرون، ولهذا قال في الخمسينات من القرن الماضي (أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم وأن القرآن هو دستوره، وإن السودان إذ يقدم ذلك الدستور، في صورته العملية، المحققة للتوفيق بيم حاجة الفرد للحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة للعدالة الاجتماعية الشاملة، إنما هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب. ولا يهولن أحداً، هذا القول، لكون السودان جاهلاً خاملاً صغيراً، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصائل الطباع، ما سيجعلهم نقطة إلتقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء) د. عمر القراي
Omerelgarrai@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*