الرئيسية / مقالات / المتسوِّلون الكبار.. قانون منع (الفقر)..!

المتسوِّلون الكبار.. قانون منع (الفقر)..!

Sudan voices

عثمان شبونة

خروج:

* لاحظوا لتصريحات أي مسؤول داخل حيز السلطة التي تحكم السودان الآن؛ وستجدونها مترفة بالإدعاء عبر (التقارير!) فإذا تجولنا (واقعياً) هالنا أن المسؤولين يمرحون في جهة؛ والمشاكل تعربد في الجهة الأخرى؛ غير مبالية بهؤلاء المختلين..!

النص:

* لا توجد تدابير من شأنها تقليل نسب التسوّل في السودان؛ لكن مؤكد أنه توجد سياسات رسمية فاشلة وعدائية للحياة؛ ترفع النسبة مع ارتفاع الشمس كل يوم..! ويجب الإقرار بأن ما يُتخذ من اجراءات للحد من التسوّل تكون في الغالب تعسفية لا تتبع فيها خطوات (عملية) منطقية.. بمعنى أن علاج المشكلة لا يستصحب جذورها وصولاً إلى الحلول؛ أو تقليلاً للآثار السالبة..!

* وعند الحديث حول (قاعدة التسوّل العريضة) يجب أن نكون موضوعيين في تقييمنا؛ بلفت النظر أولاً إلى (النظام المتسول) غير المنتج وغير المساعد على الانتاج..! كيف له الإسهام في محاربة (عادة) يمارسها فعلياً؟!

* وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم ــ كنموذج للسلطة عامة ــ تنحو للدعائية.. قالت الوزيرة أمل البيلي إن الحكومة نفذت مشاريع اجتماعية بالولاية بقيمة 120 مليون.. (لا نعلم إن كان الحساب بالدولار أم باليورو).. ليس مهماً.. لكن على الأرجح أن المقصود 120 ألف جنيه سوداني (الجنيه الذي لا يساوي قيمة أحباره ورسوماته ــ الدعائية ــ أيضاً).. هذا المبلغ ــ كما قالت الوزيرة ــ تم توزيعه لحوالي مليون أسرة.. وبمقارنة سهلة بين عدد الأسر وعدد الجنيهات يقع في ضمير العاقل أن المشاريع التي ذكرتها الوزيرة لا تزيد عن كونها (أشياء متواضعة) لا ترقى للذكر..!

* على مضض سنعتبر (قلة العطاء) أفضل من عدمها.. لكن الوزيرة تنحو إلى (أبلسة إخوانها في الحكم) بواسطة الكلمات الجوفاء والتنظير الفارغ وكأنها تعمل في ظل حكومة راشدة.. قالت: (القضاء على الفقر مرهون بالنموذج الأفضل للزكاة؛ واستلهام تجربة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز)..!

* ويحنا يا عمر.. ما أسهل سيرتك على ألسنة الأضداد..! كأن الوزيرة (تحلم).. أو تمارس المثالية بهذه (الطـُــرفة!!).

* لم تقل إن القضاء على الفقر مرهون بالقضاء على الفساد (الإداري) أولاً.. ولم تقل إنه مرهون بذهاب الحكومة برمتها إلى مزبلة التاريخ بعد أن أتاحت لها السنوات الطويلة فرصاً للإصلاح لم تتوفر إلى (نبي) من قبل؛ وذلك بحساب الزمن (لا غير)..! وبعد أن أغرقت البلاد بالديون و(القارضات)..! ثم.. تقفز الوزيرة إلى قانون منع التسول بولاية الخرطوم؛ الذي استند على فتوى شرعية ــ كما قالت ــ وأجيز من المجلس التشريعي..! المفتي في هذا العهد ميسر له الإفتاء في أمر العامة.. كلما ابتعد عن (المتسولين الكبار) اقترب من الأمان المعيشي..!!

* رغم قبح الظاهرة؛ لكن الصحيح ألاّ يكون هنالك قانوناً لمنع التسوّل إطلاقاً قبل تفعيل (قانون القضاء على الفقر!!)..! نعم.. الفقر الذي برعت السلطات في صناعته كما لو كان (منتجاً) يبتغون به وجه (الله)..! وهو قانون مستحيل واقعياً؛ لأن ما يسمى (التمكين) والذي يعني (الانتهازية والمحسوبية) وكل مترادفات الظلم؛ لم يكن ظاهرة مؤقتة؛ بل مازال راسخاً ــ كما الفساد ــ  لأنه القاعدة التي يُوزع عبرها الفقر على الخلق باستثناء (الخلق ذوي الطينة المختلفة)..!

أعوذ بالله

تعليق واحد

  1. Reading posts like this make surfing such a plaseure

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*