الرئيسية / أخبار / حصاد العام 2015 .. “رياح التغيير تهب على أوروبا بتأثير من «الربيع العربي

حصاد العام 2015 .. “رياح التغيير تهب على أوروبا بتأثير من «الربيع العربي

Sudan voices

حصاد العام 2015 .. صفحتين من صحيفة الخليج
كتب: عمار عوض
“ربيع اليسار” يميز انتخابات القارة ولليمين والقوميين نصيب

كان لحزب «سيريزا» اليساري قصب السبق في «ربيع اليسار» الأوروبي الذي انطلق مطلع هذا العام، عندما حاز الأغلبية في الانتخابات اليونانية، وهو ما قاده إلى تشكيل الحكومة. وهي الحال نفسها التي ظللت الانتخابات البرتغالية، حيث استطاع حزب «كتلة اليسار» أن يحل ثالثاً في الانتخابات التي أجريت في سبتمبر/‏أيلول، ويتحكم في تشكيل الحكومة في لشبونة، وهو الحزب الذي يبلغ عمره أقل من 15 عاماً، ويتبنى سياسات يسارية راديكالية.
وفي بريطانيا حل «الحزب القومي الأسكتلندي» ثالثاً في برلمان ويستمنستر العريق ب56 مقعداً مطيحاً حزب العمال البريطاني من دوائر نفوذه المعتادة في الشمال البريطاني، و جرّع قادة الحزب الكبار مرارة الهزيمة على أيدي مرشحين في العشرينات من العمر.
وعلى النقيض من صعود أحزاب اليسار والأحزاب القومية في البرتغال وإسبانيا وبريطانيا، كان صعود نجم حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف لافتاً في الانتخابات البلدية التي أجريت في فرنسا، آخر هذا العام، حيث استطاع الحزب أن يكتسح الجولة الأولى من انتخابات البلديات ويحوز على الأغلبية في مناطق الشمال، ليخسر في الجولة الثانية بعد تحالف الاشتراكيين ويمين الوسط، لإيقاف تمدد حزب أقصى اليمين الذي لا يزال فرس الرهان في انتخابات الرئاسة والبرلمان العام المقبل.

«بوديموس» يقلب الطاولة في إسبانيا

فغر الشعب الإسباني فاه عند إعلان فوز الناشطة الإسبانية، المتحدرة من أصل نوبي مصري، نجوى جويلي بأكثر من 97 ألف صوت، كأعلى رقم يحصل عليه نائب في الانتخابات، ما يتيح لها ترؤس جلسة افتتاح البرلمان، خاصة أنها ستكون أصغر أعضاء البرلمان سناً (24 عاماً). كما أن الحزب الذي تنتمي له «نحن نستطع» (بوديموس) هو الآخر حزب جديد كلياً على الساحة السياسية، إذ يبلغ عمره حوالي أربعة أعوام فقط، لكنه مع هذا حقق مفاجأة مدوية بحصوله على 59 مقعداً من جملة 350، كثالث كتلة انتخابية في البرلمان الإسباني.

وكانت إسبانيا طوال عمرها الديمقراطي محكومة بحزبين أحدهما يميني، والآخر اشتراكي يتناوبان الحكم في مدريد، لكن حزب «بوديموس»، المحسوب على اليسار المتشدد، قلب الطاولة وفرض نفسه على الساحة، معلناً نهاية عقود من التناوب السياسي بين الحزبين الاشتراكي والشعبي. خرج حزب «بوديموس» من رحم حركة «الغاضبين» التي تأثرت بما يعرف ب«الربيع العربي». وانتشرت في عموم إسبانيا. وتشكل الحزب على أنقاضها من قبل مجموعة من الشباب الناشطين بزعامة بابلو إغليسياس الذي يترأس الحزب.
وطرح الحزب نفسه في ظل الأزمة الاقتصادية في إسبانيا، والفساد الذي نخر مؤسسات الدولة، وطال الأحزاب التقليدية والشركات الكبرى والنقابات، وحتى ابنة الملك السابق خوان كارلوس.

وكان «بوديموس» وعد بإجراءات اجتماعية عاجلة لصالح جميع المهمشين، وبتنظيم استفتاء حول استقلال إقليم كتالونيا على غرار ما حدث في أسكتلندا (المملكة المتحدة) وكيبيك (كندا). وحل الحزب أولاً في هذه المنطقة الغنية من شمال شرق إسبانيا التي تطالب منذ سنوات بإجراء استفتاء على الاستقلال.
على النقيض من أفكار «بوديموس» اليسارية التي تغازل الطموحات القومية المتطلعة للانفصال عن إسبانيا في إقليم الباسك، شهدت الانتخابات أيضاً صعود نجم حزب «سيودادانوس» وهو ليبرالي التوجه واستطاع أن يحل في المرتبة الرابعة ب 38 مقعداً.
«سيودادانوس» واحد من الأحزاب الجديدة التي برزت مع احتدام الأزمة الاقتصادية والسياسية في المملكة. نشأ الحزب في كتالونيا، وتحول إلى ثاني أكبر كتلة سياسية في البرلمان بعد الانتخابات الإقليمية التي جرت في 27 سبتمبر/‏أيلول الماضي.
زعيم الحزب ألبرت ريفيرا، عضو سابق في «نويفاس جنراسيون» (شباب الحزب الشعبي)، أسس الحزب في 2009، بتطلعات ليبيرالية خاصة بالاقتصاد والدفاع عن وحدة إسبانيا، في مواجهة التمدد الذي أحرزته حينها الأحزاب القومية، والتي كانت تطمح إلى إنهاء نظام الحزبين.
«سيريزا» يطلق صافرة التغيير

كان فوز حزب «سيريزا» اليساري الراديكالي المناهض لسياسة التقشف، بنسبة 36.19% من الأصوات (ما يعادل 146 مقعداً)، في الانتخابات اليونانية بداية «ربيع اليسار» الأوروبي الذي انطلق مطلع هذا العام، بعد هزيمته لحزب الديمقراطية الجديدة، اليميني الحاكم الذي حصل على نسبة 28% من الأصوات (77 مقعداً). وحزب الفجر الذهبي اليميني المتطرف الذي حصل على 6.32% من الأصوات (17 مقعداً).

كانت هذه النتائج هي التي قادت إلى أن يشكل زعيم «سيريزا» الشاب أليكسيس تسيبراس الحكومة مع حلفائه من حزب اليونانيين المستقلين الذي حاز 13 مقعداً.
وقال تسيبراس في كلمة ألقاها أمام مؤيدي حزبه في ساحة كلافتموناس بوسط أثينا يومها: «أشكر الشعب اليوناني الذي أعطانا تفويضاً واضحاً للسنوات الأربع المقبلة، لوضع حد لنظام الفساد الذي قضى وقتاً طويلاً في البلاد».
كشف فوز «سيريزا» اليساري الراديكالي الذي يقوده شاب في مقتبل العمر، عن أن أوروبا لن تعود إلى ما كانت عليه في السابق، حيث قاوم الحزب سياسات التقشف التي كان يفرضها الاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء بضراوة، واستطاع أن يجبر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ على أن يسمع حديث الشعوب المطحونة بسياسات الاتحاد المالية.
أعطى «سيريزا» دفعة أمل للشباب في القارة العجوز لتقدم الصفوف وفرض رؤاهم السياسية على النخبة التي حكمت أوروبا لسنوات طوال، وأعاد الحياة إلى أطروحات اليسار التي شهدت انحساراً بعد سقوط الاتحاد السوفييتي السابق، بعد سيادة السياسات الرأسمالية المتوحشة لربع قرن. لكن هذا العام شهد صحوة اليسار ببرامجه الاجتماعية والصحية في مواجهة الغول الرأسمالي.

«كتلة اليسار» تضرب في البرتغال

وفي البرتغال ظهرت هذه الرغبة في التغيير في فوز حزب «كتلة اليسار» ب19 مقعداً ليكون الثالث في ترتيب القوى داخل البرلمان في لشبونة، وهو ما عُد مفاجأة الانتخابات البرتغالية، خاصة أن الحزب تأسس قبل 15 عاماً، واستطاع مزاحمة قوى لها باع في الحياة السياسة مثل تحالف «تقدم البرتغال» اليميني الحاكم الذي خسر أغلبيته البرلمانية بعد حصوله على 36,85 في المائة من أصوات الناخبين، في انتخابات سبتمبر/‏أيلول الماضي. حيث فقد بذلك 14 في المئة من قوة تأييده مقارنة بانتخابات عام 2011، مع أنه احتفظ بموقع صدارة القوى التي شاركت في السباق الانتخابي.

وحل الحزب الاشتراكي المعارض (وسط) ثانياً بعد حصوله على 32,38 في المئة من الأصوات. وجاء حزب «كتلة اليسار»، الذي يعد الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات ثالثاً، فيما حل التحالف الديمقراطي المتحد، الذي يمثل الحزب الشيوعي البرتغالي قوته الرئيسية، ويضم إلى جانبه حزب الخضر، رابعاً بحصوله على 8,25 محققاً بذلك تقدماً نسبيا ًمنحه مقعداً إضافياً في البرلمان الجديد.
ولم يحقق الحزب الاشتراكي المعارض هدفه في العودة إلى حكم البلاد ثانية، حيث لم يقنع المزيد من الناخبين ببرنامجه الداعي إلى إنهاء التقشف، وإيقاف عملية هدم المكتسبات الاجتماعية، مع تنفيذ كل الالتزامات تجاه الاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية العالمية. وقد استطاع الحزب استعادة 4 في المائة من الأصوات التي كان قد فقدها عند خسارته المدوية للسلطة في الانتخابات المبكرة في عام 2011. إذ عاقبه الناخبون وحليفه المحافظ اليميني على توقيعهم على القرارات السابقة التي تضمنت زيادة الضرائب، وتخفيض الأجور والرواتب التقاعدية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع نسبة البطالة، واتساع الفقر بين السكان، ما دفع مئات الآلاف منهم إلى الهجرة إلى خارج البلاد. ولهذا لم ينجح الحزب في إقناع الناخبين، بقدرته على إنهاء السياسات التي كان قد بدأها.
صحيح أن الرئيس البرتغالي أنيبال كافاكو سيلفا كلف بيدرو باسوش كويلو بتشكيل الحكومة بعد فوز ائتلاف اليمين في الانتخابات، ليُمكن كويلو من البقاء في المنصب الذي تولاه منذ 2011، رغم أن الرئيس يعلم أن هذه الحكومة ستكون هشة، وهو ما يظهر في قوله: حتى وإن كانت الحكومة التي سيشكلها الائتلاف الفائز قد لا تتمكن من ضمان الاستقرار السياسي الكامل الذي تحتاجه البلاد، أعتبر أنّ العواقب المالية، والاقتصادية والاجتماعية للبديل الذي تقترحه الأحزاب الأخرى ستكون أسوأ بكثير.
وفي حال توصل الاشتراكيون إلى تحالف مع أحزاب اليسار، ما يمنحهم الأغلبية في البرلمان، ورفض برنامج الحكومة اليمينية ما من شأنه إدخال البرتغال في أزمة سياسية تضاف إلى تلك الاقتصادية التي يتخبط فيها منذ سنوات.
ويظل الثابت في لشبونة أن رئيسة حزب «كتلة اليسار» كاترينا مارتينز التي استطاعت بعد تأسيسها الحزب بسنوات وجيزة أن تكون حجر الزاوية في التفاهمات السياسية في البرتغال، ففي حال موافقتها على التحالف مع الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي البرتغالي، سيكون باستطاعتهم تشكيل حكومة يسارية تحكم البلاد للسنوات المقبلة، وهو السيناريو المطروح في مقبل الأيام.

«القوميون» يهزمون «العمال» في أسكتلندا

بالنظر إلى الانتخابات البريطانية في مايو/‏أيار الماضي نلحظ فوز الأسكتلندية مهيري بلاك التي تبلغ من العمر 20 عاماً عن الحزب القومي الأستكلندي الذي حاز نصراً مدوياً بزعامة نيكولا ستارجن ليصبح في المرتبة الثالثة ب56 مقعداً من أصل 59 مقعداً، مخصصة لأسكتلندا، محققاً بذلك نجاحاً وصف بالكبير وغير المتوقع، فيما تراجع حزب الديمقراطيين الأحرار بحصوله على 8 مقاعد فقط، وكان قد حصل في انتخابات 2010 على 57 مقعداً وشكل بموجبها حكومة ائتلاف مع حزب المحافظين.

وعكس فوز الحزب القومي الأستكلندي أن الرغبة في التغيير التي اجتاحت العالم العربي، وعرفت بثورات الربيع، هي رغبة عالمية في التغيير، وثورة ضد السائد، حيث عرفت بريطانيا قطبية ثنائية لحزبي المحافظين والعمال لقود طويلة، وكان العمال خسروا كتلتهم الانتخابية الكبرى التي كانوا يحصلون عليها على الدوام، إذ هزم الحزب في 56 دائرة. ومن الواضح أن الأسكتلنديين عاقبوا «العمال» على وقوفهم ضد انفصالهم عن بريطانيا في الاستفتاء الذي أُجري العام الماضي، وأقرت نتائجه لصالح استمرار الوحدة ضمن إطار المملكة المتحدة.

وتشير الانتخابات البريطانية إلى ارتفاع النزعة القومية بين الناخبين الأوروبيين وهو ما ظهر بوضوح في الانتخابات الإسبانية والفرنسية، وأن عهد القطبية السياسية التي تميزت به أوروبا انتهى إلى غير رجعة، وأن الناخب في بلدان الشمال ملّ من الرتابة التي تحكم تداول السلطة، وأنه صار يتطلع إلى أحزاب تخاطب قضاياه الاقتصادية وسبل المعيشة وتدغدغ مشاعره القومية، كما ظهر بوضوح في فوز الحزب القومي الأسكتلندي الذي سيكون صعب المراس في الاستفتاء الذي سيُجرى العام المقبل في المملكة المتحدة حول الاستمرار في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه. وجددت الوزيرة الأولى في أسكتلندا، نيكولا ستورجيون، التأكيد على أن تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون وجود أغلبية مؤيدة لذلك القرار في أسكتلندا سيجعل من إجراء استفتاء ثانٍ على الاستقلال «أمراً لا يمكن وقفه». وفي كلمتها أمام مؤتمر الحزب القومي الأسكتلندي في أبردين، قالت زعيمة الحزب: إنه «إذا تم إخراج أسكتلندا بتابعيتها لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضد رغبتها»، فإن ذلك سيثير من دون شك استفتاء آخر على الاستقلال عن المملكة المتحدة.

هنا يتضح بجلاء أن الحياة السياسية في بريطانيا دخلت في تسونامي سياسي جديد بدخول الحزب القومي الأسكتلندي إلى ساحة البرلمان في ويستمنستر، وأن هذا الوضع سيستمر طويلاً، ولن ينتهي بنتائج الانتخابات التي أعلنت في مايو/‏أيار من هذا العام.

صعود اليمين المتطرف في فرنسا

تغير الحياة السياسية لم يكن حكراً على صعود تيارات اليسار والليبراليين الجدد، إذ كاد حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف أن يحصل على الأغلبية في الانتخابات البلدية في فرنسا، وتصدر الجولة الأولى، لكنه مني بالهزيمة بعد تحالف الاشتراكيين ويمين الوسط في الجولة الثانية، لكن مازالت حظوظه كبيرة في انتخابات الرئاسة والبرلمان العام المقبل.

وكان حزب الجبهة الوطنية اليميني المتشدد حل في الطليعة في ست مناطق على الأقل من أصل 13 في الدورة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية، جامعاً نسبة أصوات قياسية تُراوح بين 27,2 و30,8%، وأظهرت النتائج تقدم الحزب بفارق كبير على المعارضة اليمينية والحزب الاشتراكي الحاكم في ثلاث مناطق رئيسية، في الشمال في منطقة «نور بادي كاليه بيكاردي» حيث ترشحت رئيسة الجبهة ماريان لوبان، وفي الجنوب الشرقي في منطقة «بروفانس الب كوت دازور»، حيث تقدمت ابنة أختها ماريون ماريشال لوبان، وفي الشرق في منطقة «الزاس شامباني إردان لوران»، حيث تقدم فلوريان فيليبو أحد منظري الحزب.

دقت هذه النتائج ناقوس الخطر؛ فسارع الحزب الاشتراكي بزعامة الرئيس فرنسوا هولاند على الانسحاب من منطقتين ودعا مرشحيه لدعم حزب يمين الوسط بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في انتخابات الجولة الثانية، الأمر الذي مكن حزب ساركوزي من الفوز في سبع مناطق، بينما اقتصر فوز الاشتراكيين من الحزب الحاكم على خمس مناطق، في وقت لم تفز الجبهة الوطنية في أي منطقة نتيجة لدعوة الاشتراكيين أو الجمهوريين أنصارهم للتصويت لصالح الخصم منعاً لمرور الجبهة.

ومع ذلك يمكن اعتبار مجمل النتائج نصراً لحزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف لأنه حصل على حوالي 6.6 مليون صوت، ما يعتبر رقماً قياسياً غير مسبوق. ويجعل الحزب منافساً حقيقياً في انتخابات الرئاسة الفرنسية العام المقبل.

– See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/99f6cdc9-5920-4b7a-81ae-4214ca9fb3e2#sthash.GsYqAutq.dpuf

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*