الرئيسية / أخبار / فضيلي جمّاع: ليْس من الصُّدفةِ ، تزامُنُ المَوْلدِ والمِيلاد !

فضيلي جمّاع: ليْس من الصُّدفةِ ، تزامُنُ المَوْلدِ والمِيلاد !

Sudan voices

فضيلي جمّاع

هل هي الصدفة البحت أن تتوافق مناسبتا مولدي محمد والمسيح عليهما أفضل الصلوات وأزكى السلام فتطلان علينا في حصة زمنية واحدة ؟
يؤمن كاتب هذه السطور- كما يؤمن الكثيرون- أنّ الكوكب الذي نحن من سكانه وما يليه من مجرات وفضاء مهول لم يحدث مصادفة. وكذا فإن ما يطرأ في واقعه من حدث لا يعقل أن يكون محض الصدفة، بل هو بفعل فاعل. وبدون ثرثرة وتفلسف فإنّ الذات التي تكون وراء هذا الخلق وما يطرأ فيه من أحداث لابد أنها ذات واعية وهي خارج حدود المكان والزمان. وهي بالتالي تستوفي شروط الوعي المطلق والعدل المطلق. تختلف المسميات ولكن تبقى الذات الإلهية هي ما نعتقد أنه الله الواحد الصمد- خالق كل شيء ومدبر كل شيء بوعي وتقدير ، بعيدا عن عامل الصدفة!

ليس من الصدفة إذن أن تحل ذكرى مولد النبي محمد بن عبد الله (ص) والمسيح الناصري عليه السلام في حقبة زمنية متقاربة. أعرف أنّ هناك خلافاً في يوم ميلاد المسيح عند إخوتنا المسيحيين (25 ديسمبر و7 يناير) على عكس مولد النبي محمد (ص) والذي ليس في إثباته خلاف من حيث اليوم والشهر والمكان. لكن هذا الفارق في اليوم والشهر عند إخوتنا المسيحيين لا يتعدى العشرة أو الأحد عشر يوماً. مرة أخرى يكون التجلي العظيم في تطابق ذكرى المولد النبوي الشريف مع ذكرى ميلاد السيد المسيح عليهما السلام.

وفي عالم قطع شوطاً هائلاً في المعرفة والتقنية ولكنه ما يزال في المقابل يرزح تحت نير حروب طاحنة ومجاعات وفقر مدقع – في عالم مثل هذا- لابد أن تكون كفة المعادلة غير متسقة. ولابد للبشرية من أن تقف في لحظة تأمل تستعيد فيها توازنها المفقود وإلا فإنّ حضارة الجنس البشري كلها مهددة بالزوال ! فالناظر إلى خارطة الأحداث في عالمنا يعجب للكم الهائل من التطور في الكشف العلمي وفي السباق لاستعمار كواكب أخرى والتطور المذهل في صناعة الأدوية وعلاج الأمراض المزمنة والفتاكة إضافة إلى إنشاء أنظمة متطورة (نسبيا) للحكم والإدارة يخضع فيها الحكام للمساءلة وسلطة القانون بل قيام محاكم ومنظمات مدنية وحقوقية تحاصر الطغاة وتذهب النوم من أجفانهم. بينما نرى في المقابل سباقاً محموماً لصناعة أسلحة الدمار الشامل وعودة هيمنة القوى الكبرى على موارد غيرها عبر سياسة السوق أو خلق الأنظمة الحليفة التي لا يهم حاكميها غير الجلوس على سدة الحكم حتى لو قضى نصف سكان بلادهم جوعاً!
ما زلت أذكر مؤلفاً للكاتب العظيم خالد محمد خالد ، أعطاه عنوان (معاً على الطريق محمد والمسيح) ! ما لا يختلف فيه ذوو عقول أنّ تشعب الطرق نحو هدف من الأهداف لا يلغي صحة وجود الهدف ولا يمكن أن يكون سبباً في التنافر والكراهية. ويا أصدقائي من أتباع السيد المسيح ، درجت العادة أن أهنيء بعض أصدقائي منكم في هذه المناسبة السعيدة كل عام. ولعلي أنتهز هذه السانحة لأزف بطاقات التهاني لكل مسيحي عالمنا ولإخوتي المسيحيين السودانيين على مختلف طوائفهم بصفة خاصة بعيد ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام. وأقبل منكم أنا المسلم كل تحية .. وأردد معكم في عيدكم المجيد : (المجد لله في الأعالي ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرّة)!

تخريمة: هل ما يزال صغار الآلهة في بلادنا ينفخون أوداجهم ، مهددين بأنهم سوف يسحقون كل من يقف معارضاً لحماقاتهم ويعدون العتاد لمواصلة إبادة فقراء دارفور وأطفال الكهوف في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق بينما تقبع مساحات شاسعة من بلادنا تحت نير الاحتلال الأجنبي؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*