الرئيسية / أخبار / إنتفاضة السدنة !!

إنتفاضة السدنة !!

Sudan voices
سيف الدولة حمدناالله

• ما الذي حدث حتى ينتفِض أهل الإنقاذ فجأة ضد سياسة النظام الذي ينتمون إليه !! فما قيمة التصريح “الأرعن” لوزير المالية الذي قال فيه أن الشعب عاطل وغير منتج في مقابل مخازي النظام الأخرى وبلاويه حتى يُوقظ ضمائر كُتّاب النظام وأئمة المساجد ويجعلهم يتحركون بمثل هذه الكثافة والحماس حتى يكاد المرء يعتقد بأن فعلهم سوف يقود إلى ثورة شعبية !!

• ما الغرابة في أن يُنكِر وزير المالية عجز نظامه وفشله ويُحمّل مسئولية ذلك للشعب !! فليس هناك قاتل لم يُنكر جريمته مع كونِه دائماً يُضبط وهو يحمل سلاح الجريمة ويديه ملطختان بالدماء في مسرح الحادث، وسوف يأتي اليوم الذي يتوالى فيه تملّص كل الذين أوصلوا الوطن إلى هذا المصير من المسئولية، تماماً مثلما أنكر الفريق صلاح قوش مسئوليته عن جرائم تعذيب المعتقلين وإدارته لبيوت الأشباح وقال عن نفسه أنه كان بطل وأراد أن يحكم السودان بعد طرده من الخدمة، وحصل بموجب ذلك على ثقة الناخبين بدائرة مروي، وكما أنكر العقيد صلاح كرار والترابي وغيرهم من أركان النظام عبر الصحف مسئوليتهم عن إعدام الشهيد مجدي، وأخذ كل منهم يرمي بها على الآخر حتى إنتهوا إلى تحميل مسئولية إهدار دمه في رقبة رئيس القضاء الأسبق جلال علي لطفي بعد أن تيقّنوا بأنه عاجز عن الإنكار بسبب وفاته.
• ما قيمة هذا التصريح الهُزُء لوزير المالية في مقابل الفواجع التي إرتكبها النظام مثل خرقه للدستور بترشيح الرئيس لولاية ثالثة وتفريطه في تراب الوطن الذي إستباحه الجيران وإشعاله للحروب وبيعه وتفكيكه لمؤسسات الدولة وتدمير البنية الأساسية للزراعة والصناعة التي إستغرق تشييدها عشرات السنوات، ما الذي حدث حتى تستحيل فجأة أسنان اللبن عند هؤلاء الهِرَرة إلى أنياب مُفترسة تريد أن تعُض بها الثدي التي كانت ترضع منه، حتى يقوم شخص مثل الذي يُسمّي نفسه الخبير الوطني وهو في الأصل موظف إستقبال ليقوم بالمشاركة في جلد النظام ونعله وهو الذي كان قد قال قبل فترة بقناة الجزيرة أن من عظَمة وسلامة سياسة النظام أنه إرتفع بدخل الفرد السوداني بجعلِه أكثر من ألفي دولار !! وأن يعترف شخص مثل إسماعيل الحاج موسى بأن المؤتمر الوطني إرتكب خطأ كبيراً بتغييبه للمعارضة الفاعلة والقوية التي كان من الممكن أن تُبيّن له أخطائه. (صحيفة الراكوبة 12/12/2015) !!

• السبب في ذلك واضح، فقد إستفاق أهل الإنقاذ إلى حقيقة أن النظام قد ضرَب الحِيط، وإلى أنه أوصل البلد إلى حالة أشبه بإعلان التفليسة، بعد أن تيقّنوا من أن خزينة الدولة خاوية على عروشها، وأنها لم تعد قادرة على توفير الموارد اللازمة لإستيراد الخبز والدواء والغاز، وأنها عاجزة عن سداد ما عليها من ديون وفوائد لقروض أهدرتها في مشاريع وهمية وفاشلة بعد أن تقاسموا نصف قيمتها فيما بينهم مثل سد مروي ومطار الخرطوم ..الخ، وإعلان التفليسة يُطلق عليه في القانون “الوفاة المدنية”، وهو حكم يُصدِره القضاء بناء على طلب الدائنين في مواجهة التاجر الذي يتسبّب بإهماله في إفلاسه، ويرتّب القانون في معظم دول العالم على الحكم بالإفلاس سقوط حقوق التاجر المُفلِس المدنية والسياسية مثل منعه من ممارسة التجارة وتعيين “أمين تفليسة” يقوم نيابة عنه إدارة شئونه المالية بما في ذلك مصروف بيته، كما يسقط حقه في الترشّح في البرلمان والمجالس المحليّة ومجالس إدارات الشركات المساهمة ..الخ (المادة 242 من القانون التجاري المصري)، فتُصبح حياة التاجر المُفلس والعدم سواء.

•فما حدث أن السودان على وشك أن يُعلن حالة إفلاسه، ومشكلة أهل النظام أنهم من الغباء بحيث لم يتحسّبوا لمثل هذا اليوم برغم أنه كان في وضوح الشمس ولا يحتاج تقديره لخبراء، ولم يفطنوا إلى أن سوء إدارتهم للبلاد وسرقة مواردها سوف تتسبّب في كنس حتى ما سرقوه من أموال، فاللص الحويط هو الذي يأخذ جزء من مال الخزنة ويترك الباقي حتى لا يفطن له الشخص المسروق، كما أن اللص الذي يُجيد مهنته يحرص على عدم لفت الإنتباه إليه بمظاهر الثراء الفاحش والمفاجئ حتى لا يثير عليه حِنق مظاليمِه، ولكن هؤلاء نهبوا الخزنة بما فيها ويريدون بيع صندوقها الفارغ للشخص المسروق، فقد تقاسموا فيما بينهم 80 مليار دولار هي حصيلة عائد البترول فأسرفوا في الصرف على ملذّاتهم على النحو الذي تراه العين اليوم، فبنوا بيوتاً بأحواض سباحة بعد أن كان الواحد منهم يستحِم بجردَل، وأضحوا أصحاب عِزَب وأطيان وتملّكوا هم وأنجالهم سيارات مثل التي يقتنيها نجوم السينما، فيما تركوا أصحاب المال المسروق يئِنون من الجوع والفقر والعَوَز.

• هذا سَفَه وقِصر نَظَر، وسوف لن يمضي وقت طويل حتى يكتشف هؤلاء الملاعين أن العقارات التي إشتروها بالأموال المسروقة قد ضربت الأرض وفقدت قيمتها، فقد تسببوا فيما بينهم في رفع قيمة العقارات ولم يحدث ذلك بميكانيكية السوق الطبيعية، نتيجة جنوحهم لشراء الأراضي والعقارات بمبالغ لا تتناسب مع قيمتها الفعلية، لأنهم وجدوا في ذلك وسيلة آمنة لغسل الأموال، فالمعادلة التي تُعتمد في كل أركان الدنيا لقيمة العقار، هي أن ريعه السنوي يُماثل عشرة بالمائة من قيمته، فأين هو العقار بالرياض أو المنشية الذي تبلغ أجرته الشهرية ثلاثة عشر ألف دولار (حوالي 150 مليون جنيه سوداني) حتى تبلغ قيمته مليون دولار أو يزيد كما يحدث الآن !! وأين المزرعة بضواحي الخرطوم التي تبلغ قيمتها مليون دولار ويُغطّي إنتاجها مثل هذه القيمة وهي لا تزيد في مساحتها عن بضعة فدادين !!

• كان لا بد أن يضرب إقتصاد البلد الأرض، إذا كانت تُديره مثل هذه العقول المُختلّة التي تفكّر بمنهج تلاميذ المدارس، فما الذي كان ينتظره الوطن من حكومة تتعمّد تدمير كنز العصر (مشاريع الزراعة) الذي تعتمد جارتنا إثيوبيا في نهضتها التي يشهد بها العالم على السياحة وهي لا تملك غير تصدير البن والزهور فيما يبلغ عدد السكان فيها حوالي 90 مليون !!

• ولكننا نستاهل ما يجري لنا، فمسئولية المسروق أن يسعى لإسترداد أمواله المسروقة ولا ينتظر من اللص أن يرأف بحاله ويعيد مسروقاته إليه، وكفى ما أضاعه الشعب من وقت في إنتظار أن تقوم جهة ما بإحداث التغيير نيابة عنه، فالسفينة إذا غرقت سوف تأخذ معها الركّاب والقراصنة في وقت واحد، وليس من الحكمة أن ينتظر الناس ما يجري الآن من حوار لن يُفضي إلى حل للمشكلة التي يعاني منها الوطن، فالذين يتحاورون الآن يعكفون على إيجاد الطريقة التي تُمكّنهم من تقسيم المناصب فيما بينهم.

• لقد حانت لحظة الحقيقة ((Moment of the truth، بعد أن عرف الشعب أن النظام الذي كان يعِده بأن يأكل مما يزرع ويلبس مما يصنع قد كذب عليه لربع قرن، وهاهو يُؤكِله من عطايا المُحسنين والجيران، وعلى الشعب أن يهُب ليقول الآن كلمته فيما يحدث قبل أن يبتلعه البحر هو والوطن ولا يترك ذلك لحيران النظام.

سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*