الرئيسية / أخبار / المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً انهيار مباحثات اديس ابابا:الإصرار على الحرب ومنع الغوث الانساني واحتكار الحل السياسي

المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً انهيار مباحثات اديس ابابا:الإصرار على الحرب ومنع الغوث الانساني واحتكار الحل السياسي

Sudan voices

نشرة تفصيلية صادر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً

انهيار مباحثات اديس ابابا: الإصرار على الحرب ومنع الغوث الانساني واحتكار الحل السياسي

29 نوفمبر 2015

خلفية
اعلنت الوساطة الإفريقية في الثالث و العشرين من نوفمبر الجاري تعليقها للمفاوضات بين الحكومة السودانية و الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال من جانب، و كل من حركة العدل و المساواة السودانية و حركة تحرير السودان- مني مناوي من جانب اخر. وناقشت عملية التفاوض المنهارة، والمستمرة من19الى 23 نوفمبر 2015، ثلاث قضايا أساسية: ايصال المساعدات الإنسانية، وقف العدائيات، إلى جانب الاجتماع التحضيري، و الذي أعلنت الآلية قيامه في الأسبوع الأول من ديسمبر دون تحقيق أي تقدم في وقف العدائيات و ايصال المساعدات كمتطلبات أساسية لانجاح الاجتماع.
صعدت حكومة الخرطوم من العدائيات بعد يوم من تعليق المفاوضات بإعلان رئيس الوفد الحكومي للمفاوضات، مساعد رئيس الجمهورية ابراهيم محمود، ووزير الدفاع السوداني عوض ابن عوف عن إطلاق خطة عسكرية بنشر الجيش في مناطق الحرب الثلاث و بإنهاء قرار رئيس الجمهورية بوقف إطلاق النار من جانب الحكومة، كما استمرت حملات النظام القمعية في تنافي مع القانون الدولي الانساني و اتفاقية جنيف للأسرى، إذ صدر في الـ27 من الشهر الجاري احكام غير عادلة وتعسفية بحق (19) شخص من أسرى حركة تحرير السودان و عدد من المدنيين في دارفور، إضافة إلى االأسرى المحكومين بالإعدام من حركة العدل و المساواة سابقاً، كما استمرت الانتهاكات بالتضييق ومحاصرة حريات العمل السياسي والمدني بتزايد حملة الاعتقالات خلال الأسبوع الماضي؛ إذ شملت طلاب الجامعات وناشطين سياسيين ومدنيين، بما في ذلك اعتقال قيادات تحالف قوى الإجماع الوطني ومحاصرة اجتماع للقوى السياسية المعارضة داخل مقر حركة القوى الجديدة (حق)، اضافة للمنع من السفر ومصادرة وثائق السفر لقيادات مبادرة المجتمع المدني وقوى الاجماع الوطني. و تمثل خطوات التصعيد ومصادرة الحقوق والحريات من الجانب الحكومي، واثناء سير عملية التفاوض باديس ابابا والحوار الوطني بالخرطوم، تمثل عائقاً كبير أمام تحقيق أي تقدم في المفاوضات والحوار القومي الشامل من اجل دعم تحقيق السلام العادل و التحول الديمقراطي الشامل.
المفاوضــات
استندت جولة المفاوضات على مقررات اجتماعيّ مجلس السلم و الأمن الافريقي (456) و(539). وركزت الجولة في مساريها- دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة- على ثلاث محاور رئيسية: إيصال المساعدات الإنسانية، وقف العدائيات، و الاجتماع التحضيري للحوار القومي الشامل.
التفاوض حول المساعدات الإنسانية
ظلت قضية إيصال المساعدات الإنسانية في دارفور ومنطقتيّ النيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال النوبة على صدارة اجندة التفاوض خلال كل الجولات السابقة دون الوصول الي حلول حولها. وقدمت الآلية الافريقية رفيعة المستوى خلال الجولة المنفضة تصورها حول العملية الانسانية ضمن مسودة الاتفاق، تحدثت فيها عن الالتزام بالمعايير الدولية للعملية الانسانية وعدم اعاقة ومنع وصول الغوث وتشكيل لجان انسانية مشتركة. الا ان الآلية اغفلت او تجاهلت تحديد المواقع التي ستصل عبرها المساعدات الانسانية، وهي القضية الاكثر اهمية وظلت تمثل مصدر الخلاف الرئيسي بين اطراف الصراع طيلة السنوات الماضية منذ اندلاع الحروب في المناطق الثلاثة.
ومن جانبه فقد استمر وفد الحكومة السودانية في اصراره على التحكم والهيمنة على المواقع والمسارات التي ستنساب عبرها المعونات الانسانية الى ضحايا الحرب من النازحين عبر الخرطوم وعبر المناطق التي تسيطر عليها سياسيا وامنيا الحكومة السودانية، باشراف وادراة هيئات الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الخاضعة لقانون وممارسات النظام الحاكم في الخرطوم وفي مناطق الصراع الاخرى. اما في دارفور، فقد اصر الوفد الحكومي على استمرار قبضته في ادارة العمل الاغاثي عبر مفوضية العون الانساني الحكومية، ورفضه لجان العمل الانساني المشتركة بغرض تحسين الاوضاع الانسانية في المعسكرات ووسط النازحين في المناطق خارج سيطرة القوات السودانية بدارفور.
وفي المقابل حددت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال في مقترحها المسارات المتعددة لايصال الغوث الانساني للنازحين من المنطقتين، بما فيها دول الجوار المتاخمة لمناطق وجود النازحين، لتشمل المسارات المتعددة النازحين في مناطق سيطرة الحكومة وفي مناطق سيطرة الحركة الشعبية بالنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة وغيرهم(ن) من نازحين مبعثرين وغير مرئيين في مناطق السودان الاخرى. اما حركة تحرير السودان- مني مناوي وحركة العدل والمساواة السودانية فقد اوضحت مواقفها باهمية عودة المنظمات الانسانية الدولية العاملة في الغوث الانساني والتي تم طردها من دارفور لما لها من خبرات وشراكات مع هيئات الامم المتحدة، وان تقوم البعثة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي ( يوناميد) بدور اكثر فاعلية ووضوح في تحسين العملية الانسانية لضحايا الحرب بدارفور، وان تنشأ لجان انسانية مشتركة للقيام بهذه المهام. وقد رفض وفد الحكومة السودانية في مساريّ التفاوض كافة المقترحات التي تقدمت بها حركة تحرير السودان- مني مناوي، وحركة العدل والمساواة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال. وفي المقابل رفضت الحركات السياسية المسلحة الثلاث مقترحات الحكومة السودانية.
تعود عدم الثقة في مقترح الحكومة السودانية، ولسنوات، على ايصال وتوزيع المساعدات الانسانية عبر مناطق سيطرتها، لطبيعة الاوضاع الأمنية و السياسية التي يتحكم فيها النظام الحاكم بالكامل، كما تسنده التجربة الطويلة للاجهزة الامنية في تقييد لحركة وحرية عمل المنظمات الدولية والمحلية المستقلة، والاختراقات الامنية والهيمنة على طرق ومجالات عمل تلك المنظمات، وغيرها من تجارب مثل طرد الحكومة لــــــــ 13 منظمة اغاثة عالمية في دارفور في العام 2009، و التغطية على الانتهاكات الجسيمة وجرائم الاغتصاب الجماعي بقرية تابت، شمال دارفور في اكتوبر 2014، فضلا لما تعي به الحركات السياسية المسلحة المفاوضة عن سعي الحكومة السودانية لتوظيف عملية ايصال الغوث الانساني لاحداث اخراقات ونشر عناصرها الامنية تحت ستار العمل الانساني في المناطق التي تسيطر عليها، مستغلة بذلك القضية الانسانية لاغراض امنية وعسكرية بائنة.
يضاف الى هذه العوامل التي تشكل عدم الثقة في المقترح الحكومي في قضية ايصال الاغاثات، وتعنته في التجاوب مع المقترحات الاخرى، يضاف اليها الابعاد النفسية و الاجتماعية التي تحول دون قبول النازحين ومتضرري الحروب من قبول أي غوث انساني ياتي عبر ومن مواقع ذات الاجهزة الحكومية التي ظلت تمارس القصف الجوي عليهم وعلى مزارعهم واسواقهم ومراكز خدماتهم، وادت الي تشريدهم واقتلاعهم من جذورهم. وتستند الابعاد الاضافية في عدم الثقة في مقترح الحكومة السودانية على ما خبره واصبح يشكل يقين النازحين من الضحايا، ممثلا في استمرار الازمات الإنسانية وسياسة التجويع عبر منع وصول الاغاثة لسنوات عديدة، واستمرار الانتهاكات والجرائم الجسيمة ضدهم، و البطش والممارسات الامنية الانتقائية تجاه مواطنيّ تلك المناطق، والخطاب الرسمي المحمل بالكراهية و الإقصاء والعنصرية تجاه المواطنين من دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة.
إن النتائج المترتبة على رفض الحكومة السودانية التوصل إلى اتفاق يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية لضحايا الحرب والمدنيين في مناطق النزاع لعدد من السنوات أسفرت عن تفاقم الأوضاع الإنسانية وباتت تتطلب إيجاد بدائل عاجلة، خاصة بعد فشل الموسم الزراعي في أقاليم الحرب الثلاثة هذا العام وفقدان النازحين لمصدر غذائهم الوحيد وارتفاع معدلات سوء التغذية وتفشي الأمراض واستمرار القصف الجوي الحكومي على هذه المناطق وموجات النزوح الجديدة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان/جبال النوبة. إذ تسببت الأوضاع الناجمة عن الفشل في توصيل المساعدات الإنسانية في وفاة العديد من المدنيين خلال الشهرين المنصرمين بسبب نقص الغذاء والدواء، وهو وضع يواجهه الالآف من النازحين ويدفعهم إلى حافة الموت جوعا ومرضا في مناطق الحرب الثلاث.

التفاوض حول وقف العدائيات
تقدمت الآلية الافريقية رفيعة المستوى بمسودة اتفاق معنونة بـــ ” اتفاق وقف العدائيات” للاطراف المتفاوضة، تضمنت بنودا متعلقة بوقف العدائيات لمدة ستة اشهر من تاريخ توقيعها لتسهيل عملية ايصال المساعدات الانسانية، وكاحدى خطوات بناء الثقة الخاصة بالاجتماع التحضيري للحوار القومي الشامل. وتضمنت المسودة كافة الخطوات الخاصة بوقف القتال والاعمال العدائية، وضعية وتحركات القوات، لجان التنفيذ والمراقبة المشتركة لوقف العدائيات والممارسات العسكرية الغير مسموح بها خلال فترة الاتفاق.
في المقابل جاء رد وفد الحكومة السودانية مصرا على اتفاق لمدة شهر واحد فقط لوقف العدائيات في المسارين (دارفور و المنطقتين)، يعقبه خلال شهر واحد اغراق اتفاق وقف العدائيات بعملية وقف إطلاق نار شامل تستهدف دمج وتسريح جيوش الحركات المسلحة، على ان تلتحق حركة تحرير السودان- مني مناوي وحركة العدل والمساواة بوثيقة الدوحة لسلام دارفور، وان تلحق الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بحوار الوثبة الجاري بالخرطوم لمعالجة القضايا السياسية الخاصة بمناطق الحرب الثلاثة. كما اصر وفد الحكومة السودانية على تضمين نشر قواته على الحدود الدولية، خاصة الحدود مع دولة جنوب السودان، خلال فترة وقف العدائيات خلف قوات الحركات السياسية المسلحة بدارفور والمنطقتين.
من جانبها، جاءت مواقف حركة تحرير السودان- مناوي وحركة العدل والمساواة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال في مساريّ التفاوض اكثر واقعية في تعاملها مع مقترح الوساطة الافريقية. حيث التزمت من ناحية بوثائقها المشتركة في خارطة طريق الجبهة الثورية لعملية وقف العدائيات والمساعدات الانسانية الموقعة في سبتمبر 2015، كما اتفقت من ناحية اخرى مع مقترحات الوساطة الافريقية فيما يتعلق بمدة الستة اشهر لوقف العدائيات، ووافقت على غيرها من جوانب فنية متعلقة باوضاع القوات ومراقبة تنفيذ الاتفاق. وقد ابدى الوفد المفاوض في مسار دارفور مرونة اكثر بطرحه لقيام بعثة اليوناميد الموجودة فعلا بموافقة الحكومة السودانية للقيام بدور مراقبة وقف العدائيات، بالاضافة الى تضمين عملية تبادل اسرى الطرفين ضمن الاتفاق كاجراء تاكيد لحسن لنوايا، وتاكيدا لمبادرتها السابقة باطلاق سراح عدد من اسرى القوات الحكومية.
مواقف الوفد الحكومي الرافضة لمقترحات الآلية الافريقية رفيعة المستوى حول وقف العدائيات خلال جولة المباحثات، وتعنته في التعامل مع الاستجابات الايجابية لوفديّ تفاوض مساريّ دارفور والمنتطقتين كشفت عن اجندته الحقيقية من وراء الاتفاق على وقف العدائيات، وهي اجندة عسكرية بامتياز. فاصرار النظام على الوقف النهائي لاطلاق النار مباشرة بعد وقف العدائيات خلال شهر فقط، وتذويب القضايا السياسية للمنطقتين ودارفور ضمن حوار الوثبة ووثيقة الدوحة، وسعيه على نشر قواته على الحدود خلف قوات الحركات المسلحة، وغيرها من مواقف تضمنها التفاوض، تؤكد ان هدف الحكومة السودانية الرئيسي من الاتفاق على وقف العدائيات هو: تحقيق انتصارات سياسية وامنية/ عسكرية بدمج الحركات السياسية المسلحة في العمليات السياسية التي تحتكرها سواء في الخرطوم او الدوحة، والشروع مباشرة في تفكيك مقدراتها العسكرية سواء عبر ترتيبات امنية نهائية عاجلة بالدمج والتسريح، او عبر محاصرتها جغرافيا بنشر القوات الحكومية خلال فترة وقف العدائيات في الحدود الدولية، وهو ما فشلت في تحقيقه القوات الحكومية ومليشيتها على ارض القتال طيلة سنوات الحرب في دارفور والمنتطقتين، وتسعى الان على تحقيقه عبر ورقة الاتفاق.
المواقف المتشددة والممانعة للوفد الحكومي في الوصول لاتفاق وقف للعدائيات تكشفت نوايه سريعا، اذ سرعان ما اعلنت الحكومة السودانية بعد رفضها لاتفاق وقف العدائيات وايصال المساعدات الانسانية باعلائها لصوت البندقية في اليوم التالي لتعليق المفاوضات وذلك باعلان مساعد رئيس الجمهورية، رئيس الوفد التفاوضي، ووزير الدفاع السوداني عن اطلاق خطة وحملة عسكرية بنشر القوات الحكومية في مناطق الحرب الثلاث.
الاجتماع التحضيري و الحوار القومي الشامل
يستند تناول الآلية الافريقية رفيعة المستوى لقضية الاجتماع التحضيري للحوار القومي الشامل على مقررات اجتماعيّ مجلس السلم و الأمن الافريقي (456) و(539)، والتي اكدت على ضرورة الوصول لحل شامل لكافة ازمات السودان و على أهمية عقد حوار وطني يتم التوافق على ترتيباته في اجتماع تحضيري بمقر الاتحاد الافريقي بمشاركة كافة الأطراف السودانية.
وعلى الرغم من تاكد عدم جدية الحكومة السودانية في التعامل مع قضية الاجتماع التحضيري برفضاها وغيابها عن دعوة الوساطة للمشاركة في الاجتماع التحضيري في نهاية فبراير 2015، وما تعرض له رئيس الآلية الافريقية الرئيس ثامبو امبيكي من قبل الرئيس السوداني اكثر من مره بعدم الاعتراف بدوره في تنفيذ مقرارات الاتحاد الافريقي الخاصة بالحوار القومي الشامل، الا ان مسودة الآلية الافريقية الاخيرة للاتفاق على وقف العدائيات تضمنت كذلك بنود خاصة باهمية عقد الاجتماع التحضيري للحوار القومي الشامل.
ومن ثم جاء مقترح الوساطة الافريقية للاتفاق مرحبا بخطاب الرئيس البشير المعروف بحوار الوثبة في 27 يناير 2014، مع اغفاله المتعمد للاشارة الى انطلاقة حوار الخرطوم، والذي تمت مقاطعته بصورة واسعة من قبل القوى السياسية والمدنية السودانية، في العاشر من أكتوبر الماضي. كما دعت الوساطة الى عقد الاجتماع التحضيري بمشاركة كافة الاطراف السودانية للاتفاق على الخطوات الاجرائية والتنظيمية خلال ثلاثة اسابيع من التوقيع على وقف العدائيات تمهيدا للانتقال للحوار القومي الشامل، في خطوة فهم منها عدم اقرار الوساطة الافريقية بعملية الحوار الجارية حاليا بقاعة الصداقة بالخرطوم.
من جانبها اكدت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال وحركة العدل والمساواة السودانية وحركة تحرير السودان مني مناوي على مواقفها الداعمة لمقررات مجلس السلم والامن الافريقي (456) و(539) المتعلقة بقضيتيّ الاجتماع التحضيري والحوار القومي الشامل، وعلى دعمها لمجهودات الرئيس ثابو امبيكي في هذا الخصوص. كما التزمت ذات الحركات بما توافقت عليه ضمن وثائق قوى نداء السودان في اجتماعها الأخير بباريس بين 10-13 نوفمبر، مؤكدة على مشاركة كافة الاطراف السودانية في الاجتماع التحضيري باديس ابابا تمهيدا للحوار القومي الشامل، بما فيها الاتفاق على تنفيذ استحقاقات تهيئة المناخ المتعلقة بالحقوق والحريات، والالتزام بوقف العدائيات و إيصال الغوث الإنساني لمتضرري الحروب كاحدى خطوات تهيئة المناخ، وتحديد اجندة وآليات عملية الحوار، ومعالجة قضايا الخصوصيات لمناطق الحرب الثلاثة.
موقف وفد حكومة السودان، في المقابل، جاء على النقيض مما قدمته الوساطة الافريقية وما اكدت عليه القوى المفاوضة في المسارين ( دارفور والمنطقتين). حيث رفض الوفد الحكومي مبدأ الاجتماع التحضيري من اساسه في تاكيد لمواقفه النقدية السابقه للوساطة الافريقية. كما سعى لاستغلال جولة المفاوضات لانجاح واكساب شرعية لعملية الحوار الوطني بشكلها الحالي في الخرطوم. حيث عمل من اجل توقيع اتفاق وقف عدائيات في المسارين للانتقال بعدها مباشرة لالحاق حركة تحرير السودان مني مناوي وحركة العدل والمساواة المشارك في مسار دارفور بوثيقة اتفاق الدوحة، والحاق الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بحوار الوثبة بالخرطوم، على ان تعالج كافة القضايا المتعلقة بخصوصيات دارفور والمنطقتين، بما فيها مترتبات الحرب، كجزء من حوار الوثبة الجاري.
موقف الحكومة السودانية من الاجتماع التحضيري الخاص بالحوار القومي الشامل جاء متشددا ومؤكدا على احتكارها وهيمنتها على كافة فرص الحلول السياسية السلمية لازمات السودان المتعددة. ويمثل هذا الموقف امتدادا لتشددها على مدى عشر جولات تفاوض في مسار المنطقتين وجولتيّ تفاوض في مسار دارفور، الامر الذي يضع الحكومة السودانية مسؤولة كامل المسؤولية عن الأوضاع المترتبة عن رفضها لاتفاق وقف العدائيات وايصال الغوث الانساني.
ان الأزمات الإنسانية المستمرة أصبحت لا تحتمل المزيد من هدر الوقت في جولات التفاوض دون أن تكون هنالك مواقف قوية وحاسمة من بقية السودانيين ومن الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة لمصلحة ضحايا الحرب. فالحق في الحياة لا يقبل المساومات الجارية التي تصمت او تكافئ المتسبب في استمرار إشعال الحروب ومنع وصول الغذاء والدواء وتوفير المأوى لضحاياها. فمسؤولية النتائج المترتبة على انهيار مباحثات أديس أبابا والتحرك العاجل لإنقاذ حياة مئات الآلاف من النازحين، والتضامن معهم في انتزاع حقهم في الحصول على المساعدات الإنسانية غير المشروطة تقع على عاتق جميع السودانيين، وعلى من يتفاعلون مع مأساوية اوضاعهم من كافة أرجاء العالم. فالحق في الحياة حق أساسي يكفله القانون الدولي الإنساني، وبالتالي يُعتبر حرمان ضحايا الحرب من الحصول على المساعدات الانسانية بمثابة جريمة حرب وفقا لهذا القانون، وقد ترقى، وفقا لدرجة وثبوت اركان الجريمة، لمرتبة الجرائم ضد الانسانية.

***

The Failure of the Addis Ababa Talks: Insistence on War, Prevention of Humanitarian Aid and Monopoly on Political Solutions

Briefing Note by Sudan Democracy First Group (SDFG)
29th November 2015

Overview

On 23rd November 2015 the African Union High Implementation Panel (AUHIP) announced the suspension of negotiations between the Government of Sudan (GoS) and the Sudan People’s Liberation Movement North (SPLM-N) on the one side, and between the GoS and the Justice and Equality Movement (JEM) and Sudan Liberation Movement Minni Minnawi (SLM-MM) on the other. The failed negotiations, which lasted from 19th to 23rd November 2015, were aimed at addressing three main agenda items: the delivery of humanitarian aid; the cession of hostilities; and the framework for a preparatory meeting for a comprehensive national dialogue process. Despite the failure to reach any agreement on cessation of hostilities or on humanitarian aid—basic conditions for opening up the political dialogue—the AUHIP announced that the preparatory meeting on the political process would be convened during the first week of December.

The day after the suspension of the talks the GoS accelerated its military offensive with the announcement by the Chief of the GoS delegation and the Minister of Defense of a new phase of expanded military deployment in the three war regions, and the end of the temporary ceasefire. The same week, further to unfair trials, death sentences were handed down against 19 prisoners of war from SLM/MM, and number of civilians from Darfur, joining JEM prisoners of war previously sentenced to death. The GoS’s campaign of repression, and denial of fundamental freedoms to those involved in political and civil society work in Sudan, also continued. In stark contrast to the GoS’s statements about the creation of an enabling environment for the continuation of the Wathba National Dialogue process, there has been a new round of arrests of political activists, civilians and university students. This includes the detention of leaders of the National Consensus Forces (NCF) and the forced confinement of political opposition forces inside the premises of a political party. In addition, leaders of the Civil Society Initiative (CSI) and the NCF have had their travel documents confiscated and were banned from travelling. These actions of the GoS are likely to block any opportunity to make progress on a comprehensive and all-inclusive political process that can contribute to achieving peace and democratic transformation.

The Negotiations

The most recent round of negotiations was based on the recommendations of the African Union’s (AU) Peace and Security Council (PSC) Communiques (539) and (456). Addressing the two negotiating tracks (Darfur, the Blue Nile and South Kordofan/Nuba Mountains), the session focused on three core elements: delivery of humanitarian aid, cessation of hostilities, and the preparatory meeting for the comprehensive national dialogue.

Humanitarian Access

The question of delivery of humanitarian aid to Darfur, Blue Nile and South Kordofan/Nuba Mountains had topped the agenda in all previous negotiation sessions without agreement. During the most recent round, the AUHIP had tabled its vision of the humanitarian process within a draft agreement. The AUHIP had stressed commitment to international humanitarian standards, removal of obstructions to delivery of humanitarian aid, and formation of joint humanitarian committees. Unfortunately, the AUHIP did not name the locations through which the humanitarian aid would be delivered, which had been the most contentious issue between the negotiating parties.

For its part, the Government of Sudan (GoS) delegation continued to insist on controlling the entry points for the delivery of humanitarian aid to the internally displaced (IDPs), demanding that delivery be through Khartoum and other GoS-controlled areas under the supervision of the UN and NGOs operating under the close supervision of the state apparatus. In Darfur, the GoS delegation insisted on maintaining its grip on humanitarian aid through the GoS’s Humanitarian Aid Commission (HAC), refusing to consider the establishment of joint humanitarian committees (with parties to the conflict) intended in particular to improve the humanitarian situation in the camps and among the IDPs in areas outside the control of the Sudanese Armed Forces (SAF) in Darfur.

In its proposal, the Sudan Peoples’ Liberation Movement-North (SPLM-N) delegation had suggested multiple corridors—including entry points from neighboring countries and inside Sudan—for delivery of humanitarian aid to IDPs in the two areas. The proposed multi corridors envisaged facilitating access to IDP settlements in both the GoS-held and SPLM-N-held areas in Blue Nile and South Kordofan/Nuba Mountains, as well as self-settled and often forgotten IDPs sheltering in other areas of Sudan.

The Sudan Liberation Movement-Minni Minawi (SLM-MM) and the Justice and Equality Movement (JEM) emphasized the importance of facilitating the return of those humanitarian aid organizations expelled by the GoS from Darfur: these organizations were experienced and had had effective partnerships with UN bodies. SLM-MM and JEM also asked for a more transparent and engaged role for the United Nation and African Union Mission in Darfur (UNAMID) in order to improve the humanitarian situation. The two movements also proposed formation of joint humanitarian committees to carry out these tasks.

The GoS delegations in both of the negotiation tracks rejected all the proposals presented by the SLM-MM, JEM, and SPLM-N. The latter three parties in turn rejected the GoS asks.

There is deep mistrust by the armed political movements of GoS proposals for humanitarian aid delivery through SAF-held areas. This not only stems from the GoS’s tight security and political control in these areas, including of humanitarian actors: it also relates to long-standing anger over the GoS’s role in hampering – and in some cases denying – humanitarian accesses to civilians in the conflict areas. The GoS severely restricts the movement of international humanitarian aid organizations and independent local organizations. In 2009 the GoS expelled 13 international aid organizations from Darfur, and later forced the withdrawal of others due to its efforts to interfere and control humanitarian operations. Further the GoS has been involved in the cover-up of the grievous violations, such as mass rapes in Tabit village, Northern Darfur in October 2014. The GoS is also known for its tactics of abusing humanitarian operations to infiltrate and deploy its security agents disguised as humanitarian workers in the rebel-held areas, exploiting aid delivery for security and military purposes.

There are also psychological and social factors that prevent the victims of wars from accepting humanitarian aid delivered through government channels by an actor which is perceived as the primary instrument of their suffering. There has been a deliberate GoS policy to starve civilians by means of denying humanitarian access and attacking humanitarian assets and modes of livelihood, including bombing of marketplaces and fields at planting time. This is in addition to the continuous violations of human rights and humanitarian law which have marked the conflict, as well as outrageous crimes, oppression, and security crackdowns outside the conflict zones. All of this conduct is accompanied by an official discourse of hated, exclusion and racism towards the people of Darfur, Blue Nile, and South Kordofan/Nuba Mountains.

The failure to reach agreement on humanitarian access is making a very difficult situation in the conflict-affected areas even worse. An urgent solution is needed, especially after the failure of crops during this farming season across the three conflict zones. This has caused the IDPs loss of their only source of food. Moreover, the deteriorating humanitarian situation has resulted in high rates of malnutrition and outbreaks of diseases, even as GoS air bombardment continues, which has created new waves of displacements in Darfur, the Blue Nile, and South Kordofan/Nuba Mountains. Failure to secure humanitarian access resulted in the death of number of civilians during the last two months due to shortage of food, a specter that haunts hundreds of thousands of IDPs across the three war zone.
Cessation of Hostilities

On 19th November the AUHIP presented a Draft Agreement (Draft) to the negotiating parties entitled “Cessation of hostilities Agreement”. This Draft included a cessation of hostilities for a period of six months from the signature of the agreement in order to facilitate the delivery of humanitarian assistance and as a trust building measure for the preparatory meeting for a comprehensive national dialogue. The Draft included provisions addressing all elements of a ceasefire , including the positions and locations of forces, and movement of the armed forces; prohibited military actions during the course of the agreement, and the creation of joint committees for implementation and monitoring.

In response to the AUHIP Draft, the GoS proposed a one month period for cessation of hostilities in the areas under the two tracks (Darfur and the Two Areas), followed by a one month comprehensive ceasefire process involving disarmament and demobilization of the opposition armed forces. The proposal required that SLM/MM and JEM would become parties to the Darfur Document for Peace in Darfur (DDPD), while the SPLM/N would join the Wathba national dialogue in Khartoum to address the political issues related to the three war regions. The GoS’ delegation also insisted on provisions which would see its forces deploy along international borders, particularly towards boarders with the Republic of South Sudan, behind the current lines held by the armed political movements in Darfur and the Two Areas.

From their side, the SLM/MM, JEM, and the SPLM/N responded positively to the AUHIP proposals endorsing the Sudan Revolutionary Forces’ (SRF) roadmap for cessation of hostilities and humanitarian aid (September 2015), in line with a six months cessation of hostilities period. They also agreed to the detailed technical aspects of the AUHIP’s proposal on positioning of forces and monitoring the implementation of the agreement. The delegations in the Darfur track demonstrated additional flexibility in proposing that the existing and government-approved UNAMID mission could function as a monitoring body for the cessation of hostilities. The delegation also proposed including an exchange of prisoners of war (POW) within the agreement as a gesture of good will, and as confirmation to their previous unilateral initiatives in releasing a number of POW.

The position of the GoS delegation on the AUHIP’s cessation of hostilities proposal, and its rejection of the additional proposals from the armed movements’ delegations in the two tracks revealed a parallel agenda behind the GoS cessation of hostilities’ negotiation strategy.
It became apparent that the objective of the GoS was not to reach genuine agreement on cessation of hostilities but to achieve political, security, and military advantage through the process by: absorbing the armed political movements into the Wathba political dialogue monopolized by GoS; weakening the military capacities of the movements through the imposition of premature permanent security arrangements and disarmament and demobilization; and inserting GoS forces behind the movements’ military lines—an objective which the GoS has long failed to achieve during the whole period of fighting in Darfur and the Two Areas.

The resistance of the GoS delegation to a genuine agreement on cessation of hostilities became clear the day after the suspension of the talks when the Presidential Assistant and Chair of the Government delegation, as well as the Minister of Defense, announced the launch of a new military campaign and the expanded deployment of government forces and militias in the three war regions.

Preparatory Meeting for a Comprehensive National Dialogue

The AUPSC mandated the AUHIP in Communiqués 456 and 539 to facilitate a preparatory meeting which would lay the ground for a comprehensive national dialogue. The Communiqués stressed the importance of reaching a holistic solution for all Sudan’s crises, including through the convening of a national dialogue based on procedures and arrangements agreed by all Sudanese stakeholders in a preparatory meeting held at the AU headquarters in Addis Ababa.

Notwithstanding the GoS’s past rejection of the significance of the preparatory meeting, (manifested in its refusal of the AUHIP’s invitation for a February 2015 preparatory meeting, and the denial by President Omar Al Bashir of any role for President Thabo Mbeki in the national dialogue process), the AUHIP’s proposal to the parties during this negotiation round included a section on the preparatory meeting.

Although the AUHIP proposal welcomed President Al-Bashir’s call of the 27th January 2015 for a national dialogue (known as Wathba dialogue), the draft made no reference to the Wathba national dialogue which had been launched on 10th October, and which was widely boycotted by major political and civic Sudanese parties. The absence of any mention in the AUHIP draft of the ongoing Wathba dialogue was understood as deliberate. The AU mediation called for the participation of all Sudanese stakeholders in a preparatory meeting which would agree on the organizational and procedural issues, within three weeks from the signing of the cessation of hostilities agreement, as a first step towards a comprehensive dialogue.

On their side, the SPLM-N, the SLM-MM and JEM reiterated their full support to AUPSC Communiqués 456 and 539, in particular those provisions related to the preparatory meeting and expressed support for the efforts and engagement of President Thabo Mbeki. Further, they showed their commitment to implementing the outcomes of the recent meeting of the Sudan Call forces held in in Paris between 10 to 13 November, emphasizing the importance of the participation of all Sudanese stakeholders in the preparatory meeting in Addis Ababa, in order to pave the way for a comprehensive national dialogue. In their response to the AUHIP’s proposal the political armed movements set out what they considered as the pre-requisites for such a meeting and an enabling environment for a national dialogue, including: respect for freedoms and rights; commitment to cessation of hostilities; delivery of humanitarian aid to civilians in the war zones; and the identification of a clear agenda, and specific mechanisms, for a comprehensive national dialogue, including a process to address the particular issues of the three war regions (Darfur, Blue Nile and South Kordofan/Nuba Mountains).

The GoS delegation, however, opposed the draft proposal of the AUHIP and the positions of the armed political movements in the two-track negotiations. As they had done before, the GoS delegates rejected the call for a preparatory meeting on a national dialogue by the AU mediation and attempted to utilize the opportunity of the Addis talks to gain legitimacy for the ongoing Wathba national dialogue in Khartoum. It is understood, for example, that the GoS delegate conditioned signature of a cessation of hostilities agreement in Addis Ababa with the JEM, SLM-MM and the SPLM-N joining the Wathba national dialogue. The GoS also proposed that all other issues relevant to the particularities of the three war regions (Darfur and Blue Nile and South Kordofan/Nuba Mountains) be addressed and resolved as a part of that dialogue.

The position of the GoS on the AUHIP’s proposals on the preparatory meeting leading to a comprehensive national dialogue reflected the ruling party’s continued insistence on dominating and monopolizing all the options for a political solution to Sudan’s multiple crises.

The stance of the GoS, throughout 10 rounds of negotiations on Blue Nile and South Kordofan/ Nuba Mountains, and two rounds on Darfur under the AUHIP facilitation has further hindered humanitarian access to the conflict zones at a time of particular vulnerability. The GoS should be held accountable for the consequences. The current humanitarian crisis requires tough and immediate response from the people of Sudan as well as from the international and regional influential actors in support of the Sudanese victims of war. The right to life is non-comprisable, and all the Sudanese people as well as those who are concerned with Sudan’s crises all over the world should shoulder the responsibility for the consequences of the fruitless negotiations in Addis Ababa. Denial of humanitarian access is a war crime, and may also amount to a crime against humanity.

***

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*