الرئيسية / أخبار / على جثتي..!

على جثتي..!

Sudan voices

شمائل النور

الندوات التي تنتظم الساحة السياسية والتي تحمل جميعها عنوان الحوار الوطني والتي هي بالأساس محاولة لحشد الدعم للحوار على مستوى الرافضين من القوى السياسية المدنية والمسلحة وكذا على مستوى الشارع الذي يبدو غير مهموم بما يجري هناك.. هذه الندوات بدلاً أن تطرح خطابها في الاتجاه الإيجابي وعلى أقل تقدير أن تحاول الإسهام في الإقناع بان من يجلسون الآن في قاعة الصداقة يسعون جاهدين إلى الوصول لأي صيغة وطنية تتفق مع الحد الأدنى من المختلف حوله، المختلف حوله بين من هم داخل هذه القاعات أولاً..هذه الندوات تحولت عمداً أو غير ذلك إلى خطاب إرهاب سياسي بامتياز، يتزعمه قيادات الحزب الحاكم بجانب المتقاسمين معه في السلطة.

الحزب الاتحادي الأصل برئاسة محمد عثمان الميرغني والمشارك في الحكومة منذ عام 2011م، تتجاوز مصدات دفاعه خطاب الحزب الحاكم، ويرسل التهديدات لمقاطعي الحوار ومعارضي النظام بأن أي تغيير للنظام سوف يتصدون له قبل النظام وسيتم ذلك على أجسادهم..ربما يكون مفهوماً إلى حد ما مواقف عدد من الأحزاب السياسية تجاه التغيير بالقوة، لكن هذا يصبح مقنعاً إن كان الحزب الذي يدعو إلى ذلك هو في الأصل حزب صاحب مواقف واضحة وثابتة وحاسمة. ولم يكتف الحزب الاتحادي الذي يعاني التشظي بالتهديد والوعيد لمعارضي النظام، بل يوجه رسائله مباشرة إلى عدم الجلوس في أي مفاوضات مع الحركات المسلحة لا في أديس أبابا ولا غيره، نعم، يدعو الحكومة إلى عدم السماح بفتح أي منبر آخر خلاف الحوار، وأي حوار، الحوار الذي يُنفّرون منه.

حالة الاتحادي هذه ليست حالة شاذة في الساحة السياسية وبالأخص بين أحزاب تحمل صفة المعارضة، هناك أحزاب وتيارات سياسية عريضة تدرك تماماً أن ذهاب الإنقاذ يعني ذهابها، أو على الأقل سوف لن يكون لها وضع مستقبلاً كما هو الحال الآن، هناك أحزاب كبيرة تسند هذا النظام سراً بشكل أو بآخر تسنده بكل ما أوتيت أكثر مما يسعى لسنده من هم أصحاب الجلد والرأس، لكن ذات الأحزاب ترتدي ثوب المعارض الشرس جهراً، وهذه واحدة من أقوى عقبات أي تغيير محتمل، وربما يُفسر هذا الوضع انزواء الأحزاب الكبيرة إبان احتجاجات سبتمبر 2013م..المؤكد أن هبة الشارع في ذلك الوقت فاجأت هذه الأحزاب لذلك تمسكت بعدم دعم الحراك الثوري..إن أحزاب تتطلع إلى وراثة هذه الجثة وتتصدى لحمايتها، قطعاً سوف يتجاوزها التغيير الحتمي.
=
صحيفة التيار
nerve.7@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*