الرئيسية / أخبار / جنجودة المجتمع السوداني

جنجودة المجتمع السوداني

Sudan voices

مبارك أردول

عندما نقول الجنجويد في السودان يذهب عقلك في اتجاهين محددين أولهما تجاه الجرائم التي اركتبوها ضد المدنيين من قتل واغتصاب وحرق للقرى والمزارع ونهب لﻻموال وكل ما يمكن تصوره من جرائم ضد البشرية تجد أن الجنجويد قد قاموا بها في مناطق الحرب دون أن ترمش لهم جفون، وأما اﻻتجاه اﻻخر الذي يقودك عقلك اليه هي دوران بوصلتك على الفور الي منطقة غرب السودان وتحديداً إقليم دارفور وقد يتصور البعض قبائل محددة طبع عليها إسم الجنجويد، هذا هو التنميط الذي نعرفه عن الجنجويد وعن جرائمهم ووجهتهم التي ينحدرون منها، وقد طبعت هذه الصورة في أذهاننا وربما لن تمحى الي اﻻبد. وهذا المصطلح يدل على الهمجية والبشاعة والتي ﻻيمكن تصورها (جن راكب جواد شايل جيم 3).
ولكن من خﻻل تداول بعض الناشطين لفيدوهات أولهما لمجموعة من المواطنين يجلدون شاباً يناهلون عليه صوت تلو اﻻخر وهم يرددون الحساب خلف الجﻻد كأنهم يريدون أن يصلوا الى رقم محدد قطعوه من راسهم وسط تألم واهات المجني عليه وتعركه في التراب وغلبة حيلته وسط هذا الكم الهائل من المتوحشين في هيئة بشر. وأيضا فيديو آخر أكثر بشاعة وجنجودة منه لمجموعة من المواطنين يسكبون الشطة في موخرة أحد الشباب وهو يبكي و يحلفهم بالله ويقول لهم لقد تبت عليكم الله أتركوني .

كل هذه المشاهد تؤكد لي عزيزي القارئ إن الحالة الجنجويدية ليست كما رسمت لنا ونمطناه في رؤسنا وإنما موجودة في كل بقاع السودان اﻻ أن الظروف لم تحن للبعض أو أن ما يدور لم تسلط له اﻷضواء وما كان ليعرف لوﻻ ثورة اﻻتصاﻻت التي جعلت السودان بل العالم كله بين الأنامل، وكذلك تصوير بعض الهواة لﻻحداث متعة أو فضحا لما يدور…

حقيقة ماجري في المشهدين أمر في غاية الخطورة واﻻسف معا ويدل على هجمية وفظاعة منقطعة النظير …

هب إن هؤلاء المجني عليهم مجرمين أي كان ذنبهم (والقانون يقول المتهم برئ حتى تثبت إدانته) ابهذه الطريقة نعاقبهم وبهؤﻻء المجرمين الجنجويد؟ أين سلطات القانون وأجهزته المناط بها معاقبة المجرمين بل وأين حكما المجتمعات الذين يأخذون المتهمين ﻷقرب مركز شرطة، لن نقول مجرمين حتى تثبت إدانتهم؟ كيف لمواطن أن ينفذ القانون بيده ؟ ﻻ أدري جريمة هؤلاء ولكن من يعاقبونهم يرتكبون جريمة أكثر بشاعة منهم.

كيف ﻻنسان سوي سليم العقل أن يرضى أو قل مجرد يفكر بأن يضع شطة في دبر آخر مهما فعل ويكونون فرحين من بشاعتهم وتالم ضحيتهم..

إننا ندق ناقوس الخطر لمجتمع تجنجود بالكامل وأصبحت جرائمه تذهب العقول كل يوم .
ً
مجتمعنا كله أصبح من السؤ بدرجة الميئوس منه كيف ﻻناس يتصرفون بطريقة بشعة وحيوانية هكذا؟ … كيف نشتم الجنجويد في مناطق الحرب في غرب البلاد ونحن سلوكنا في وسط البﻻد يفوتهم بشاعة وتصرفنا يفوقهم بربرية!!؟.

لقد قلت يجب أن نوصل المتهمين للشرطة، عفواً إذا كانت الشرطة هي من تطارد المواطنين وتلقي بهم غرقاً في البحر ويلحقون بمن نجوا من أطفالهم قائلين ” الحق أهلك” فلمن الشكوى إذن؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*