الرئيسية / أخبار / عبدالله محمد النو : ياسر عرمان: شجرة تنمو بين الصخور

عبدالله محمد النو : ياسر عرمان: شجرة تنمو بين الصخور

Sudan voices

عبدالله محمد النو :

فى البدء ينبغى لى الإعتراف بأنى لست ناشط سياسى داخل الأطر الحزبية ( التى ربما لا تستجيب لرغباتى الذاتية وروحى الطليقة) ولكن من خلال متابعتى لما يدور فى الساحة السياسية من حراك وتغيير وتبدل فى الأوجه القديمة للفاعليين السياسيين يمكننى أن أقول وبكل أريحية …هنالك وجه مشرق لشاب أبنوسى بهى الطلعة رفض وبكل عنفوان الشباب تاريخ العلاقات ( المتعفنة) ما بين الشمال والجنوب أولا وقاتل بالكلمة ومن ثم كانت المحصلة دولتين متجاورتين وهذا يرجع لتمسك سدنة الأسلام السياسى بدولة النقاء العرقى ورفض إقامة دولة أساسها الحقوق المتساوية وعابرة للدين واللغة والتحيزات العريقة …وحينما كان الشعب يتلوى من الجوع أختار هذا الثورى ذو الملامح التى تشبه وجه الصبح وصيحة ذاك الإعرابى الذى خاطب الخليفة العادل عمر الفاروق: ( والله لو وجدنا فيك إعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا) وكان هذا الإختيار بمثابة غضب كبير من قبل آلهة المال والسلطة فى الشمال النيلى ونادى النخبة النيلية الذى كان يسعى لحصر الصراع ما بين الشمال والجنوب أو الاسلام والمسيحية وغيرها من الثنائيات البغيضة .. ولكن ذاك الشاب الأسمر ومع الطرح القومى للراحل الدكتور جون قرنق قفز فوق الطريقة القديمة للسياسة السودانية أى التفكير خارج الأطر القديمة Thinking out of the box وكان بحق وحقيقة إضافة نوعية للحركة الشعبية وإعطائها بعد قومى مما مكنها من إجتذاب عناصر جديدة من أقاصى الشمال النيلى .
مما دعانى لكتابة هذا النص الصغير هو الحملة التى تشنها جهات عديدة لمحاصرة هذا الفارس وتضيق الخناق عليه سواء كانت تلك الحملات من جهات داخل الحركة الشعبية شمال نفسها وهى ذات طابع شخصى وجانبها الصواب لأن هذه البنادق ينبغى توجيها نحو الأسلام السياسى الذى رفض التعدد الثقافى وعلى لسان الطاغية قالها فى القضارف ( بعد إنفصال الجنوب تانى مافى جغمسة) وثانيا إذا كان الحلو وياسر وعقار يتاجرون بالحرب , فالحرب إشتعلت قبل ميلاد هؤلاء الفرسان ؟؟؟ وأسبابها معلومة للجميع وهى السيطرة السياسية من قبل المركز وتهميش بقية الأطراف وكانت فكرة السودان وملهمها الدكتور جون قرنق وليس آبكر آدم أسماعيل!! فهى ماركة مسجلة للمفكر الكبير الراحل الدكتور جون قرنق وكانت الإضافات فى شكلها الإعلامى والسياسى والعملى لمجموعة من المثقفين من آقاصى الشمال النيلى وعلى رأسهم يجىء ياسر عرمان والحلو والواثق الكمير وعبد الباقى مختار ومحمد يوسف والعلامة الدكتور منصور خالد وغيرهم كثر لا يتسع المجال لذكرهم.
وكانت كارثة الإنفصال ورفض النظام فوز الحلو وإعلان الحرب وإجبار الحركة الشعبية على الخضوع وتجريدها من قوتها وجيشها ومن ثم رفض الإتفاف الإطارى الذى عرف ب إتفاق نافع- عقار… ولا ننسى الدور الذى لعبه ياسر عرمان والحركة الشعبية فى توحيد حركات دارفور تحت مظلة الجبهة الثورية ..والمتابع اللصيق للشأن السياسى السودانى يلاحظ أن حركات دارفور ومنذ بداية الحرب فى 2003 لم تتجمع تحت مظلة واحدة لمحاربة النظام.. فعبد الواحد مرابطا فى باريس ولا يمتلك أفق سياسى لعمل تحالفات لمحاصرة النظام وحركة العدل والمساواة ذات الخلفية الإسلامية خاضعة لتصوارت المؤتمر الشعبى ويتلبسها الحنين للعمل مع الشيخ الترابى ولولا مقدرات هؤلاء الفرسان الثلاث وعلى رأسهم يجىء ياسر عرمان لما كانت هنالك جبهة ثورية!! وحاليا أعلنت الحركة الشعبية وعلى لسان رئيس وفدها المفاوض تمسكها الحل الشمال للقضية السودانية…
وأذكر أننى كنت فى السودان بعيد أتفاقية نيفاشا بعد سنوات طويلة فى المنفى الإختيارى وأطلعت على مقالات كتبها الدكتور منصور خالد عن شماليوا الحركة الشعبية وقال: ( شماليوا الحركة الشعبية لم يأتوا إليها لكسب مادى ومن جاء فى مقتبل العمر حتى يبس جريال الشباب فى وجوهم – فمن منا لا يذكر عرمان الذى عليه الرئيسان الراحل والحالى مناصب تتحلب لها شفاه الآملين والطامعين ثم عفوا عند المغنم) … كن بخير آيها الصوفى الثورى ونحن نكتب لأننا شهود أحياء وليس شهود زور ونحن نتذكرك فى أزمنة المحنة والموت فى أزمنة الأسلام السياسى ولأنك وقفت مرفوع الرأس وقوف الجبال الرواسى وفى وجه سلطة البغى والتكبر وبدون سند قبلى أو طائفى راكلا وارفضا كل مغريات السلطة وقواقفا بشموخ نخيل الشمال ضد عواصف الزمن الردىء وأنت كالشجر ينمو بين فجوات الصخور ماسكا وناسجنا التحالفات السياسية من آجل مخرج لوطن غاص عميقا فى وحل الطين بفعل ضربات الإسلام السياسى ومتجاوزا النفوس الممتورة والضمائر الميتة التى تدعى معارضة النظام ولكنها تعمل له صنيعا ومرات بدون أجر ولكن أنت تمثل لوحة من الجسارة منقطعة النظير فى أزمنة الجوع والبحث عن الأمان الشخصى وتمثل غصنا يانعا من غصون دعاة الحرية والديمقراطية وكيف لا وأنت قلت ( الأخوة الشريفة ومن أجل حق الآخرين أن يكونوا آخرين) يا لجمال العبارة وأعترافها وقبولها بالتنوع والتعدد ورفضها لكل ما هو قبيح ومنحط فى تاريخ علاقة المركز بالهوامش ومتى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا كما قال الخليفة العادل… كن بخير وأنت تعلنها داوية وببسالة دانتونية معا للحل الشامل للقضية الوطنية…سلام أيها الرمز صاحب الوجه الوضىء الذى يلامس النيل نحو الصحراء ….سلام للوجه الذى لم يهادن من يفسدون فى الأرض …سلام عليك وأنت تنهض تحت العاصفة ضد الإنحطاط الذى يلف الوطن من جهاته الثلاث بعد أن ذهب الجنوب وظهر الجنوب الجديد….ودعنى أودعك بكلمات الشاعر الكبير ييتس: (( يبدو أنك يا صديقى تحملت نصيبك من المصائب . ما الذى أنزل بك كل هذه المصائب؟ أرضى التى سلبت منى . وهل سلبوا منك أراضى كثيرة؟ حقولى الجميلة الخضراء كلها)) وحقا قد سرقوا منا الكثير ولكن لم يسلبوا منك عزة النفس أيها الفارس الذى لم ينحى للعاصفة وحتما سوف تشرق شمس الصبح ونلتقيك فى مقرن النيلين نحن الذين نأت عنا أوطاننا وصبرا آل ياسر فأن موعدكم دولة المواطنة ومعا من آجل الأخوة الشريفة آيها الشريف وآخر العظماء وذهب صديقك قرنق مثل الإسطورة وبقيت أنت ومن معك تقاتلون من أجل وطن أمن وبناء عالم مغاير ووطن بعيدا عن الشقاء الإجتماعى والكراهية والبغضاء والوطن للجميع وبالجميع والدين لله؟؟
alanaw123@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*