الرئيسية / منوعات / فاكهة وتوابل ومباخر تعبق شاطئ أبوروف بأم درمان

فاكهة وتوابل ومباخر تعبق شاطئ أبوروف بأم درمان

Sudan voices

امدرمان – عثمان الاسباط

….. من هنا تبحر المراكب الشراعية

يعتبر حي (أبوروف) من أعرق أحياء العاصمة الوطنية أم درمان، ولذا ظل محافظا على (كينونته وسحنته) مقاوماً رياح التغيير متكئا على جذوره الضاربة في عمق التاريخ الذي يرقد على دفئه كما ينام الوليد في مهده.
وعراقة أبوروف تتجلى في احتضانه بقايا الكثير من المهن التي برع الأمدرمانيون القدامى في حذقها قبل عشرات السنوات وعلى تطاول السنوات لم يتخل بعض هؤلاء الحرفيون عن حرفهم التي صار سوقها خالياً إلا من بعض محبي الآثار والأغراض التاريخية.
أعواد ومباخر تزين الطريق
وأبوروف الذي يعتبر من أكثر أحياء أم درمان جذباً للأنظار بما يضمه من مشغولات وحرف اندثرت قبل سنوات في مناطق أخرى، إلا أن وفاء وإخلاص صنايعية أبوروف لمهنهم جعلهم ينفخون فيها الروح من أجل البقاء، إذ لا زال شاطئ النيل المجاور يضج بالكثير من الورش ومحال صناعة المشغولات اليدوية والقليل من المتاجر وعدد من الفكهانيين الذين يلوحون بفاكهتهم في وجوه العابرين وبجوارهم مباخرهم التي عانق دخانها عنان السماء.
وبجانب هذه المتاجر يرقد عدد من ورش صناعة (المراكب) التي كانت في يوم ما هي وسيلة عبور الأنهار الوحيدة في السودان؛ تعرض فيها بضائع يصفها الكثيرون بأنها تراثية تحمل سمات أهل أم درمان.
ورش كان لها صيت
والروح التي بعثها بائعو الفواكه في المكان ساعدت على بقاء عدد من ورش صناعة المراكب في مكانها كما هو حال ورشة حسين نصر حامد التي يرجع تاريخها إلى عهد المهدية على حسب رواية عدد من السكان الذين قالوا إن ورشة حسين كانت من أوائل الورش التي أقيمت في المنطقة لأن صاحبها حاذق لحرفة صناعة المراكب التي كان لها صيت وباع إلا أنها حالياً وصلت حداً صار لا يقبل فيه على الورشة إلا السائحون والأجانب الذين لا هواية لهم إلا جمع فتات القديم والوقوف على تاريخ ومراحل تطوره حتى آخر يوم لفظ فيه أنفاسه يدونونه في مفكراتهم ثم يعدون قيمة الشراء نقداً ويذهبون.
المراكب للزينة
ليس الأجانب وحدهم من يقتني معروضات شارع أبوروف وخاصة المراكب، بل هناك جهات رسمية عدة ظلت تزين واجهاتها بـالمراكب المصنوعة في أبوروف لما لها من قيمة تراثية و(فلكلورية) جديرة بتأملها.
ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن دور المراكب توقف إلا أن هناك الكثير من الصيادين لا زالوا يعتمدون عليها في معاشهم كما أشار معتز حسين وهو فني وخبير في صناعة المراكب حيث قال “لا زال السماكة والمزارعون يحرصون على شراء المراكب خصوصاً سكان شمال البلاد”.
أسعار في متناول يد المقتدرين
على قلة عدد الذين يحرصون على شراء المراكب إلا أن أسعارها ليس في متناول يد كل من تحدثه نفسه باقتناء مركب حيث تتراوح أسعارها بين 10 – 20 ألف جنيه للمركب وتصنع من خشب (السنط) أو (النيم) بجانب قماش (الدمور) الذي يستخدم كـ(شراع).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*