الرئيسية / أخبار / البشير يناور خصومه بالعفو العام وبوقف اطلاق النار….. والقمع نهج راسخ في السودان

البشير يناور خصومه بالعفو العام وبوقف اطلاق النار….. والقمع نهج راسخ في السودان

Sudan voices
الرئيس السوداني يفعل الشيء ونقيضه، يصدر مرسومين لتهدئة التوترات بينما يواصل تضييق الخناق الأمني على معارضيه وعلى الحرّيات العامة.
الخرطوم – أصدر الرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء مرسوما رئاسيا بوقف إطلاق النار في مناطق النزاعات لمدة شهرين، وآخر بالعفو العام عن قيادات وافراد الحركات المسلحة، في حركة وصفها مراقبون بأنها مناورة قد لا يقبلها خصومه بناء على نقضه اتفاقيات سابقة.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أن المرسوم الثاني يتعلق بـ”العفو العام عن قيادات وأفراد الحركات المسلحة التي ستشارك في الحوار الوطني بالداخل”. لكنّها لم تقدم المزيد من التوضيحات.

ولا تزال الأزمة بين الحكومة السودانية والمعارضة تراوح مكانها بعد توقيع المعارضة اتفاقا في برلين يشترط وقف الحرب وإلغاء الانتخابات وهو ما ترفضه الحكومة رغم ترحيبها بالاتفاق كخطوة أولية للحوار.

ويحارب الجيش السوداني ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور المضطرب غربي البلاد منذ العام 2003 بينما يحارب حركة رابعة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان منذ عام 2011.

ويأتي قرار البشير في ظاهره تنفيذا لوعده في اعسطس/اب بوقف إطلاق النار تمهيدا لإنجاح عملية حوار متعثرة دعا لها مطلع 2014 وقاطعتها أغلب فصائل المعارضة بشقيها المدني والمسلح.

وتتكتل حركات التمرد الأربع في تحالف تحت اسم ‘الجبهة الثورية’ منذ عام 2011، وكانت هي الأخرى قد أصدرت قرارا قبل أسبوعين بوقف ‘العدائيات’ لمدة 6 أشهر. وقالت، إن الهدف منه هو “التمهيد لعملية حوار جادة وتسهيل تمرير المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من النزاع”.

ومع تعثر عملية الحوار الوطني تكتلت فصائل ‘الجبهة الثورية’ مع فصائل المعارضة المدنية في ديسمبر/كانون الأول 2014 في تحالف باسم ‘نداء السودان’ وضعا فيه شروطا مشتركة لقبول دعوة الحوار.

ومن أبرز الشروط إلغاء القوانين التي تقول المعارضة إنها مقيدة للحريات ووقف الحرب وإيجاد آلية مستقلة لإدارة الحوار.

وترى مصادر من المعارضة أن هذا الشرط أمر اساسي لأي تفاهمات تمهيدا للحوار، إلا أنها قالت إنها تدرك أن البشير لن يقبل به، لأنه يواصل امعانه في التضييق على الحريات.

ووسّع الاتحاد الأفريقي في أغسطس/آب 2014 تفويض الوسيط الأفريقي ثابو أمبيكي الذي كان يتوسط لتسوية الخلافات بين الخرطوم وجوبا والخرطوم ومتمردي ‘الحركة الشعبية’ الذين يقاتلون في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق ليشمل المساعدة في إنجاح الحوار الوطني.

وفي اغسطس/اب 2015 كلّف مجلس السلم والأمن الأفريقي الوسيط أمبيكي بالدعوة لاجتماع تحضيري في أديس ابابا للفرقاء السودانيين يمهد لانطلاق عملية الحوار، لكنّه لم يحدد بعد.

ولا تمانع الحركات المسلحة إجراء الحوار الوطني داخل البلاد، لكنها تشترط أن يسبق ذلك اجتماعات تحضيرية بالخارج وهو ما ترفضه الحكومة التي امتنعت عن المشاركة في اجتماع دعا له الوسيط الأفريقي بأديس ابابا في مارس/آذار رغم إعلانها مسبقا عن مشاركتها.

ويرى محللون أن المرسومين الذين اصدرهما البشير يظهران حرصا على تهدئة الوضع، لكن شواهد سابقة اثبتت أن النظام السوداني سريعا ما ينقض عهوده، وهو ما جعل حركات المعارضة بشقيها المدني والعسكري تشكك اصلا في نواياه وتعتبر أي دعوة للحوار دون استجابة لشرطها مناورة سياسية لذر الرماد في العيون فقط.

وتذهب معظم القراءات في هذا السياق، بالإشارة إلى أن الرئيس السوداني يحاول الظهور محليا واقليميا وايضا دوليا بأنه يسعى للحوار، في محاولة لإظهار خصومه بمظهر من لا يقبل السلام.

وترى تلك القراءات ايضا أن النظام السوداني لايزال يمتلك محليا هامشا من المناورة لإحراج معارضيه، لكن نقضه لوعوده السابقة وجنوحه لتضييق الخناق الأمني على المعارضة وعلى الحريات العامة أصبحت حجّة عليه بأنه لا يقدم حلّا بقدر ما يوغل في المناورة.

*ميدل ايست أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*