الرئيسية / أخبار / كمال الجزولي :سَبْتَمْبِر: الحُكُومَةُ فِي مَجلِسِ حُقُوقِ الإِنْسَان: بين السَّيِّئ والسَّيِّئ جِدَّاً! ..

كمال الجزولي :سَبْتَمْبِر: الحُكُومَةُ فِي مَجلِسِ حُقُوقِ الإِنْسَان: بين السَّيِّئ والسَّيِّئ جِدَّاً! ..

Sudan voices

بقلم/ كمال الجزولي

(1)

في الرَّابع عشر من سبتمبر الجاري افتتح المجلس الدَّولي لحقوق الإنسان دورة انعقاده الثَّلاثين بقصر الأمم Palais des Nations بجنيف، والتي ستتواصل حتَّى الثَّاني من أكتوبر القادم. وهي حوليَّة تطيِّر النَّوم من أجفان أنظمة شموليَّة كُثر على رأسها النِّظام السُّوداني لألف سبب وسبب، لعلَّ أخطرها، على أقلِّ تقدير، حتَّى لو تركنا أيَّ شئ آخر، حرائق دارفور، وجنوب كردفان، والنِّيل الأزرق، ووضاع الحريَّات المتردِّية، فضلاً عن جرائم القمع الوحشي لهبَّة سبتمبر 2013م الشَّعبيَّة، حين اندلعت مواكب الجَّماهير في الشَّوارع تمارس حقَّاً دستوريَّاً ظنَّته مستحقَّاً في الاحتجاج على زيادات فادحة كانت الحكومة قد فرضتها على الأسعار بنسبة تتراوح ما بين 65 – 95 %، وخفض لقيمة الجنيه السُّوداني مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 30%، ضغثاً على إبالة الغلاء الفاحش الذي أثقل الكواهل أصلاً، فأطلقت عليها أجهزة القمع نيران بنادقها الحيَّة، لتردي مائتي شهيد وشهيدة، جُلهم من الشَّباب والنِّساء، دَعْ الإصابات التي طالت ثلاثمائة آخرين. وعلى حين انطلقت الحناجر، من داخل البلاد وخارجها، تطالب بإجراء تحقيقات شفَّافة حول تلك الجَّرائم، وتقديم مرتكبيها للعدالة، مضت الحكومة تسدُّ أذناً بطينة وأخرى بعجينة، طوال العامين المنصرمين!

الشَّاهد أن هذه هي أبرز الملفات التي توقَّع حتَّى خبراء وزارة العدل السُّودانيَّة أن يضمِّنها أرستيد نوسين، “الخبير المستقل” لحقوق الإنسان في البلاد، تقريره الذي دفع به إلى طاولة الدَّورة. لكن الحكومة، بدلاً من أن تعدَّ عدَّة موضوعيَّة، في ما لو كان لديها منها شئ، بإزاء هذا السَّيل الكاسح من الهجوم المنتظر، أعدت حشوداً من منظماتها الحكوميَّة غير الحكوميَّة Governmental NongovernmentalOrganizations – GONGOS، تحت مسمَّى “المجموعة السُّودانيَّة لحقوق الإنسان”، بقيادةأحد أشقاء رئيس الجُّمهوريَّة، تضرب بها أكباد الطائرات إلى جنيف، لتحاول أن تثير غباراًكثيفاً حول هذه الملفات، وأن تغطي عليها بالصِّياح والضَّجيج!

في الأثناء استبقت 16 منظمة حقوقيَّة دوليَّة، على رأسها “العفو الدوليَّة” و”هيومان رايتس ووتش”، الجلسة الافتتاحيَّة برسالة إلى المجلس اتَّهمت فيها القوَّات والمليشيات الحكوميَّة بارتكاب جرائم حرب في مناطق النِّزاعات المسلحة، مطالبة بإصدار قرار فوري بإعادة الخرطوم إلى البند الرَّابع من لائحة المجلس، والذي يتيح تدخل مجلس الأمن ‏تحت الفصل السَّابع من ميثاق الأمم المتَّحدة؛ وإلى ذلك إرسال فريق تحقيق متخصِّص في قضايا العنف الجِّنسي للتقصِّي حول هذا الضَّرب من الانتهاكات في دارفور، والنِّيل الأزرق، وجنوب كردفان؛ فضلاً عن إعلان المندوب الأمريكي، خلال جلسة المجلس الإجرائيَّة في وقت سابق من هذا الشَّهر، عن اعتزام بلاده تقديم مشروع قرار يعيد الحكومة إلى حظيرة البند الرَّابع، وبالتَّالي تعيين “مقرِّر خاص” لرصد، ومراقبة، ورفع التَّقارير حول أدائها في مجال حقوق الإنسان، بدلاً من “الخبير الاسترتيجي” الذي كانت أمريكا نفسها (!) هي التي ألقت بثقلها، منذ دورة المجلس عام 2009م، في سبيل تعيينه تحت البند العاشر، بند تقديم الاستشارات والعون التِّقني للحكومة، بدلاً من البند الرَّابع، بند المراقبة والرَّصد، الذي كانت محصورة فيه حتَّى ذلك التاريخ!

(2)

لا يثير الاستغراب، بطبيعة الحال، ألا تقف الحكومة مكتوفة الأيدي إزاء هذه الاتِّهامات؛ لكن المثير للاستغراب، حقَّاً، أمران: أوَّلهما أن يوجِّه السَّفير علي الصَّادق، المتحدِّث باسم وزارة الخارجيَّة، انتقادات عنيفة لواشنطن، مؤكداً أنهم، بالتَّنسيق مع “الدُّول الصَّديقة”، سيقاومون أيَّة محاولة لزعزعة “سُمعة” السُّودان بشأن حقوق الإنسان، ومضيفاً أن هذه “ليست المرَّة الأولى” التي تستهدفه فيها “بعض القوى الغربيَّة”، وتسعى “لإعادته” إلى “مربَّع الوصاية” (سودان تريبيون؛ 6سبتمبر 2015م). ومنشأ الاستغراب هنا هو تناسي سعادة السَّفير حقيقة أن”القوَّة الصَّديقة” التي “نسَّقت” حكومته معها في “المرَّات السَّابقة”، بل واستندتإليها لتفادي إعادتها إلى جُحر البند الرَّابع، كانت هي .. أمريكا نفسها، في إطار لعبة المصالح وتوازناتها، ما حدا بعلي كرتي، وزير الخارجيَّة السَّابق، للإشادة بذلك الموقف الدَّاعم لحكومته، قائلاً إنه “لولا واشنطن لظلّت الخرطوم تحت البند الرَّابع”(العربي الجديد؛ 14 سبتمبر 2015م). كما وأن “القوى الغربيَّة” الأخرى لم تكن بعيدة عن “إيماءة المحبَّة” تلك، حيث أن مشروع القرار نفسه الذي أخرج الحكومة، لأوَّل مرَّة، من ضيق “المقرِّر الخاص” إلى وسع “الخبير المستقل” كانت قد تقدمَّت به، في 2009م، مجموعة دول أوربيَّة، رغم أنه لم يفز، في الواقع، إلا بفارق صوتين، فقط، من جملة38 دولة، أيَّدته منهنَّ 20، وعارضته 18، وامتنعت عن التَّصويت عليه 5 أفريقيَّات هنَّ السِّنغال، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، وغانا، والجابون (وكالة الأنباء السـعوديَّة؛ 19 يونيو 2009م).

أمَّا الأمر الآخر المثير للاستغراب فهو تعليق د. معاذ تنقو، خبير وزارة العدل، المقرِّر السَّابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، على موقف واشنطن الجَّديد، مستبعداً أن يكون قد نتج عن الزَّيارة التي قام بها، أواخر أغسطس المنصرم، دونالد بوث، المبعوث الخاص للرَّئيس الأمريكي إلى السُّودان، ومغلباً أن يكون القرار معدَّاً قبل ذلك، فأمريكا، على حدِّ تعبيره، “لا تحتاج لأسباب لإثارة مثل هذا القرار!” (الخرطوم؛ 6 سبتمبر 2015م). منشأ الاستغراب من تصريحات خبير “القانون الدَّولي!” بوزارة العدل هو، بالطبع، اعتقاده بأن أمريكا “لا تحتاج لأيِّ سبب لطرح مشروع هذا القرار” (!) فلكأنَّ طرح مشاريع القرارات محض هواية تمارسها هذه الدَّولة “الاستكباريَّة” لأغراض اللهو والتَّسلية!

(3)

طوال الفترة منذ 2010م، بعد عام من تعيين “الخبير المستقل” تحت البند العاشر، ظلَّت منظمات المجتمع المدني الوطنيَّة المستقلة، مدعومة بمختلف القوى الدِّيموقراطيَّة الإقليميَّة والدَّوليَّة، ترفع المطالبة بإعادة الحكومة إلى البند الرَّابع، بند “المقرِّر الخاص”، نظراً للحالة الفعليَّة لحقوق الإنسان في البلاد. لكن كلَّ الجُّهود المكثَّفةالتي كان يبذلها ممثلو هذه المنظمات، والاجتماعات المنهكة التي كانوا يحرصونعلى عقدها مع الوفود بغرض تمليكهم أوثق الحقائق المتعلقة بأوضاع هذهالحقوق، وكذلك بعد الاستماع إلي تقرير “الخبير المستقل”، والذي غالباً ما لم يكن في صالح الحكومة، ظلت نتائج مداولات المجلس تأتي، مع ذلك، في صالحها، بتعيين “خبير مستقل”! ولولا أن الحكومة قد استنفدت، بلا جدوى، كلَّ ما أتيح لهامن فرص لإجراء الإصلاحات المطلوبة في هذا المجال، لكانت القوى الدَّوليَّة المتنفِّذة قد تمكَّنت من “تبييض” وجهها أمام شعوبها، ومجتمعاتها المدنيَّة، بل وأمام الرأي العام العالمي كافَّة، بما يبرِّر مساندتها للحكومة، حيث أن “المنظمات المدنيَّة”، بإقرار وزير الخارجية السَّابق نفسه، ضمن تصريحه المار ذكره، “هي التي تحرِّك الولايات المتَّحدة، وتؤثِّر بشكل مباشر على الخريطة السِّياسيَّة، وعادة ما تسعى الحكومات الأمريكيَّة لكسب ودِّها” (العربي الجديد؛ 14 سبتمبر 2015م).

(4)

اللافت، في السِّياق، أن الحكومة نفسها، رغم عجزها التَّام عن إجراء أبسط إصلاحفي مجال حقوق الإنسان يبرِّر “مكافأتها”، كما وُعدت، بوضع أفضل على المستوى الدَّولي، إلا أن آمالها لم تكن، مع ذلك، أقلَّ من أن يتمَّ إعفاؤها، مجَّاناً، لا من”المقرِّر الخاص”، فحسب، بل ومن “الخبير المستقل” نفسـه! فإحلال الأخير محل السَّابق، في 2009م، وجد، في البداية، معارضة شديدة من وفد الحكومة، ومن بعثتها الدائمة في جنيف (إس إم سي؛ 5 أكتوبر 2009م)؛ غير أنها اضطرت لأنتكون، على أيَّة حال، أكثر واقعيَّة، وأن تقنع من الغنيمـة بالإياب، فعادت تستقبل القرار بسعادة غامرة، سواء في تلك الدَّورة أو في الدَّورات اللاحقة، حتَّى لقد وصف عبد الرحمن الفادني، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمـان، صـدور ذلك القـرار في دورة 2011م، مثـلاً، بأنـه “تجـلت فيـه قـدرة الله”، وأنه “مؤشِّر لتحسُّن العلاقات مع أمريكا والدُّول الأوربيَّة” (سـودان سـفاري؛ 04 أكـتـوبر 2011م)، فيتبقى على الحكومة، الآن، أن تفسِّر كيف انقلب حكم رئيس لجنتها البرلمانيَّة بـ “تحسُّن العلاقات” مع هذه الدُّول إلى نقمة متحدِّث خارجيَّتها العارمة على نفس هذه الدُّول!

وفي الحقيقة فإن تناقض تقدير الحكومة لقرار إخراجها من ضيق ولاية “المقرِّر الخاص” إلى وسع ولاية “الخبير المستقل” لم يقع الآن، لأوَّل مرَّة، بل لقد سبق لهاأن تنصَّلت عن حماستها الكبري تلك إزاء “الخبير المستقل”، وعن كلِّ ما كانت أبدتمن تعهُّدات بـ “التعاون معه، وتمليكه المعلومات كافة، وتسهيل مقابلته لمن يطلب”، حسبما عبَّر عن ذلك عبد الدَّائم زمراوي، وكيل وزارة العدل الأسبق، لتنقلب ترفض، أواسط فبراير من العام الماضي، طلب الخبير المستقل بدرين، الذي خلف المنصرف تشاندي، لمقابلة قضاة “المحكمة الدُّستوريَّة”، متذرِّعة بأن طلبه يقع “خارج نطاق تفويضه!” (المجهر السِّياسي؛ 13 فبراير 2014م). ومع العلم، من جهة، بأن ذلكغير صحيح البتَّة، ومن جهة أخرى بأن “المحكمة الدُّستوريَّة” هي التي كان ينبغي أن ترفض أو تقبل الطلب، تأكيداً لاستقلاليَّتها، لا الحكومة، إلا أن السُّؤال الأهمَّ الذي يطرح نفسه، هنا، على الفور، هو: ما الذي كانت ستخسر الحكومة جرَّاء ذلك اللقاء؟! بل، ولكي يكون السُّؤال أكثر وضوحاً، مَن، يا ترى، تخشى الحكومة: بدرين أم قضاتها؟!

وعلى ذكر هذه المفارقة تقفز إلى الذِّهن عجيبة أخرى، حيث انبرت “المجموعة الوطنيَّة لحقوق الإنسان” تشدِّد، في هذه المناسبة، أكثر من الحكومة ذاتها، على ضرورة أن يحصر “الخبير المستقل” نفسه في “الدَّعم التِّقني” فقط، ولا شأن له بالانتهاكات (الانتباهة؛ 15 فبراير 2014م)، ما يكشف عن عدم كفاية معرفة تلك “المجموعة”بحدود تفويض “الخبير المستقل”، إذ كانت قد أضيفت له، في الواقع، ضمن القرار الذي كان النِّظام نفسه قد سعد به، في البداية، أيَّما سعادة، مهمة رفع تقارير حولأوضاع حقوق الإنسان في البلاد، لكن تحت البند العاشر نفسه، لا الرَّابع. غير أن السُّؤال الأهمَّ هنا أيضاً: ما الذي كان سيضير تلك “المجموعة” في أن يسعى “الخبير المستقل” لمعرفة حجم الانتهاكات المرتكبة، وما اتُّخذ وما سيُتَّخذ من إجراءات حيالها؟!

مهما يكن من أمر، فقد ظلت الحكومة ترتع في “نعيم” البند العاشر، بدعم من أمريكا وغيرها من القوى الغربيَّة، لنحو من عامين ونصف، في البداية، أعقبتها فترة أخرى مماثلة، ثم فترة ثالثة لزهاء العام حتَّى الآن، وذلك تحت ولاية ثلاثة “خبراء مستقلين” على التَّوالي: أوَّلهم التنزاني محمَّد عثمان تشاندي، الذي عيَّنه المجلس في أكتوبر 2009م، بدلاً عن “المقرِّرة الخاصَّة” الأفغانية سيما سمر التي أُنهيت ولايتها في يونيو من نفس العام. غير أن تشاندي ما لبث أن استقال في مارس 2012م، ليعقـبه النيجيري مسعود بدرين الذي استقال، هو الآخر، في سبتمبر 2014م، بعد أن تصادف، لسوء حظ الحكومة، وقوفه بنفسه على تفاصيل جرائم سبتمبر 2013م، ليحلَّ محله البنيني أرستيد نوسين.

وتجدر ملاحظة أن تلك الاستقالة “لأسباب خاصة وأسريَّة” (وكالات؛ 5 سبتمبر 2014م) جاءت بعد أن فرغ بدرين من إيداع تقريره الختامي، على مرمى ثلاثة أسابيع، تقريباً، من الموعد المحدَّد لاستعراضه ومناقشته في الثالث والعشرين والرَّابع والعشرين من سبتمبر 2014م. على أنه كان واضحاً أن ذلك التقـرير المنشور بموقع المجـلس، منذ الرابع من سبتمـبر، قد وضع على عاتق الحكومة أوزاراً تنوء بحملها كواهل الجبال الرَّاسيات، ومن بينها فظاعة الاستخدام المفرط، وغير الضَّروري، للقوَّة تجاه متظاهري 23 سبتمبر 2013م، وهو ذات الوزر الذي يكشف عنه، أيضاً، تقرير أرستيد نوسين في الدَّورة الحاليَّة.

الحكومة، إذن، منذ انتهاء ولاية سيما سمر في 2009م، بقيت بمنجاة عن البند الرَّابع الذي لطالما “شقيت” به طوال ستة عشر عاماً، تحت ولاية خمسة “مقرِّرين خاصِّين”، هم عـلى التوالـي: الهنغـاري كاسـبار بيرو (1993م ـ 1998م)، والأرجـنتيني ليوناردو فـرانكـو (1998م ـ 2000م)، والألماني جيـرهارد بوم (2000م ـ 2004م)، والغاني أكويل أدو (2004م ـ 2005م)، ثمَّ، أخيراً، سيما سمر (2005م ـ 2009م)؛ فهل، يا ترى، ستعيدها إليه، آخر سبتمبر الجَّاري، تقاطعات المصالح والحسابات المعقَّدة للعلاقات الدَّوليَّة الرَّاهنة؟!

(5)

نطرح هذا السُّؤال لأن غاية طموح الحكومة، الآن، على ما يبدو، هو وقوع معجزة تنجيها من البند الرَّابع، وتبقيها في حظيرة البند العاشر، حيث تقاصرت تطلعاتهاعن بلوغ الإعفاء من البندين معاً. وبإزاء ذلك لا نملك سوى أن نكرِّر ما كنا قلنا فيمناسبة سابقة من أن الحكومة الحريصة على نقاء صورتها في محيط العلاقاتالدَّوليَّة لا تفرِّق بين هذين البندين، بل ترى، عن حقٍّ، أن في مجرَّد ملامستها لأيٍّمنهما شبهة شائنة بسمعتها. فالعاشر يفوِّض من “يساعد” الحكومة “السَّيِّئة”، بينما يفوِّض الرَّابع من “يرصد” سلوك الحكومة “السَّيِّئة جدَّاً”، والفرق بين “السَّيِّئ” و”السَّيِّئ جدَّاً” فرق درجة!

kgizouli@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*