الرئيسية / أخبار / تقارير : أم الكادحين والغلابه بائعة الشاي وست الكسره والهبابه والعرق البنقط

تقارير : أم الكادحين والغلابه بائعة الشاي وست الكسره والهبابه والعرق البنقط

Sudan voices
الخرطوم:حسين سعد
وقفت صحيفة الايام في جولتها أمس الاول بالسوق المتجول بالسوق الشعبي الخرطوم، الذي نظمه الاتحاد التعاوني النسوي المتعدد الاغراض وقفت علي المشاكل والصعوبات التي تواجه النساء بائعات الشاي والاطعمة وعرضت في السوق الجائل مصنوعات يدوية واكسسوارات الي جانب الحلويات والفطائر والخبائز،وأدي هطول الامطار صباح ذاك اليوم الي عدم حضور بعض النساء المنضويات تحت مظلة الاتحاد بينما جاءت الاخريات القادمات من امدرمان باكرا،وأشتكت النساء من الكشات التي تنفذها السلطات لبائعات الشاي والاطعمة والغرامات الباهظة والضرائب، وطالبت النساء الجهات المختصة بتخصيص نسبة من السكن الشعبي للنساء العاملات في المهن الهامشية والحاقهن بالبطاقة العلاجية وتخصيص نسبة مقدرة من الدعم الاجتماعي للنساء المتقاعدات.
إحصائيات:
تتباين الاحصائيات بشأن أعداد بائعات الشاي وفيما قالت احصائيات شبه حكومية مطلع العام الحالي ان الاعداد تجاوزت 15 الف تضاف اليها اعداد يومية،وكانت اعضاء بالمجلس التشريعي بولاية الخرطوم السابق قد قالوا العام الماضي ان عددهن يفوق نصف سكان الولاية. بينما قالت دراسة في العام (2008 ) أن بائعات الشاي يمثلن طاقة إنتاجية عالية لسوق العمل،وأشارت النتائج التي توصلت إليها الدراسة التي قامت بها الإدارة العامة للمرأة وشؤون الأسرة بوزارة التوجية والتنمية الاجتماعية أن النسبة الأكبر من بائعات الشاي السودانيات تتراوح أعمارهن بين(30-40) عاماً، وهن متزوجات والمؤهل العلمي لهن الأساس، يسكن بالايجار، وكان اختيارهن لهذه المهنة للظروف الاقتصادية، واتضح من الدراسة ازدياد هذه الظاهرة في الخمس سنوات الأخيرة، وتوقل دراسة أخري اطلعت عليها الايام ان عددهن وصل إلى أكثر من 13 ألفاً، 441 منهن يحملن مؤهلاً جامعياً، وصارت مهنة بيع الشاي الملجأ الوحيد للكثيرات، وتحولت إلى مصدر رزق وسبل لكسب العيش بأسواق وطرقات العاصمة الخرطوم وساحاتها والولايات لكن السلطات الامنية تلاحق النساء بائعات الشاي يوميا وتحاصرهن بسيارات ضخمة تحمل أدوات العمل الخاصة بهن وتصادرها، واسترجاع هذه الأدوات يكلّف بائعات الشاي.
الحرب والفقر:

بعد ان فقدت المقاهي في السودان والمدن الاخري بريقها وانحسر اقبال الزبائن عليها ظهرت مهنة بيع الشاي في السودان في بدايتها تخص النساء المتقدمات في السن في الأسواق الشعبية، وكانت مهنة محدودة وغير لافتة للإنتباه، لكن هذه المهنة بدأت تأخذ أهميتها في فترة منتصف التسعينات وبداية الألفية الثالثة في السودان في عهد حكومة الجبهة القومية الإسلامية التي وصلت للسلطة عن طريق الإنقلاب العسكري بقيادة الدكتور حسن عبد الله الترابي، و العميد حينها عمر حسن أحمد البشير. وصدرت عدة قرارات حكومية بخصوصهن أشهرها القرار الذي أصدره العميد يوسف عبد الفتاح في التسعينات الذي يلزم كل بائعات الشاي بلبس الجوارب لتغطية أرجلهن، وأصبح هذا القرار محل سخرية لكثير من السودانيين.إلا أن معظم المؤشرات تشير الى أن هذه الظاهرة بدأت بشكل واضح بعد الحروب التي نشبت في أماكن متفرقة من البلاد.. الأمر الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى العاصمة من الأقاليم، ومعظمهم يفتقرون إلى الخبرات المهنية التي تعينهم على تدبير تكاليف الحياة، مما أدى إلى ظهور عدد من (المهن الهامشية)ومن هذه المهن الحديثة كانت مهنة بيع الشاي.. إضافة للعامل الاقتصادي والمعيشي القوي، وارتفاع الأسعار، وازدياد حدة هذه الاسباب جعلت الكثير من النساء يتجهن لإعالة أسرهن عن طريق بيع الشاي والاطعمة ساهم هذا كثيراً في تغيير نظرة المجتمع السوداني لست الشاي حيث أصبح هناك نساء يعملن في بيع المشروبات الساخنة في الطرقات ويقمن بالإنفاق على أسر كبيرة لدرجة أن بعضهن قد استطعن الإنفاق على أبنائهن من عائد عملهن حتى اكملوا تعليمهم في كليات الطب والهندسة وهي من المجالات التي تحظى بالإحترام في الثقافة السودانية.

محجوب شرف:

وتصدى عدد من المثقفين السودانيين لظاهرة الإحتقارالرسمي والإجتماعي لستات الشاي ودافعوا عنهن بمنتهى القوة مثل شاعر الشعب محجوب شريف والشاعر هاشم صديق والشاعر والقاص الدكتورأبكر آدم إسماعيل وقبل فترة قليلة مضت دفع عدد من الناشطيين في مبادرة شارع الحوادث بالخرطوم ببائعات الشاي ام قسمة لقص شريط افتتاح احدي العنابر الطبية احتفاءا ببائعة الشاي وبنضالاتها وجسارتها تمثل رمزاً للنضال والصمود و الإستقامة.ويقول محجوب شريف في رائعته: صباح الخير.. مساء النور.. يا ست البيت.. و ست المكتب.. الفاتح على الجمهور.. حلال وبلال عليك يا أم مرتب بالتعب ممهور.. وتقومي دغشا بدرى.. رتبتي القميص والطرحه.. حفظتي النشيد والسوره.. أحب القرقريبه.. والهبابه والعرق البنقط داك.. أحب الشاي مع القرقوش..

كل البنات امونة :

وفي قصديته (صوت الوتر السادس) بداء الكاتب والشاعر الدكتور ابكر ادم اسماعيل معجباً ببائعة الشاي ويقول في قصيدته :الجرحُ أغنيةٌ تجددُ في فضاء الذاكرة،طوبى لسِّت الشاي.بينما تغني الفنان الجميل أبو عركي البخيت برائعة الشاعر هاشم صديق (أمونة) كل البنات أمونه ياخرطوم
معاي ساعة أفتح الدكان
معاي ساعة الدرب بالليل
معاي في البص علي أم درمان
وفي الكوبري الكبيرفي الليل
أعاين في البحرمهموم
ألاقي وجيها شاقي النيل
وفي ساعة التعب والخوف
وكت ساعة الدرس ياخوي
يطير قلمي ويزغرد سنـّو في الكراس

الشهيدة نادية صابون:
يوميا تجوب سيارات الكشة طرقات العاصمة وهي تحمل في جوفها بائعات الشاي والاطعمة وتقديمهن الي محاكمات وبعضهن يتم تغريمهن مبالغ طائلة وبعضهن تفقد ادوات واواني عملها ومصدر رزقها البسيط، بالرغم من عملهن بموجب رخص إدارية يتم استخراجها من السلطات المحلية المختصة بذلك ، ويدفعن الضرائب و الرسوم الإدارية المختلفة وقبل نحو ستة اعوام سقطت الشهيدة نادية صابون اثناء محاولتها الهروب من حملة السلطات وصابونهي بائعة شاي في الأربعين من العمر ، تسكن في حي دار السلام الفردوس في مدينة أم درمان و تعمل في منطقة وسط الخرطوم تحت عمارة صديق النعمة شارع السيد عبد الرحمن ، كانت حامل عندما داهمتها قوات النظام العام و شرطة محلية الخرطوم يوم الخميس 7 مايو 2009، و كعادة بائعات الشاي سرعان ما لملمت ما تستطيع من حاجياتها و هرولت إلا أن أحد أرجل المقعد البلدي المنخفض (البنبر) انغرست في بطنها و سقطت تنزف ، و ترك رجال الدورية المكان بعد ذلك و تركوها في دمائها و لم يتم إسعافها إلا بعد ساعة من ذلك لتفارق الحياة بعدها مباشرة.
رعاية الاسر:
في يونيو الماضي أشارت ورشة الاصلاحات القانونية للموازنة العامة من أجل التنمية لما بعد 2015 التي نظمها مركز الجندر للدراسات والبحوث بقاعة منظمة فريدريش ايربت علي شرف المؤتمر العالمي للتمويل في اطار التنمية المستدامة اشارت لعدم وجود مؤشرات للنساء بائعات الاطعمة والشاي في القطاع الهامش أوالغير منظم وقالت منسق البحوث بمركز الجندر الدكتورة نعمات كوكو في حديثها في الورشة ان نسبة النساء العاملة في هذا المجال تزيد عن 53% بينما تبلغ النساء اللاتي يقمن بالصرف علي أسرهن وأولادهن نسبة 65% في ولاية الخرطوم،وذلك بسبب الفقر أوهجرة الزوج بينما تزيد النسبة في الولايات الاخري المتأثرة بالحروب والنزاعات)مشيرة الي ان عدد النازحين بالعاصمة بلغ نحو 7 مليون أكثر من 65% منهم نساء و73% منهم مسئولات عن الاسر.واوضحت كوكو ان مؤشر الهدف الثالث من الألفية والخاص بتمكين المراة وتحقيق المساواة النوعية ركز في قطاعات التعليم والصحة والقوي العاملة والمشاركة السياسية.
الكشات أرهقتنا:
وقالت رئيسة الاتحاد ورئيسة الجمعية عوضية محمود كوكو في حديثها مع الايام ان الاسواق الجائلة الهدف منها بجانب العائد المادي هوخلق ترابط وتفقد اعضاء الاتحاد وعكس التجارب وتبادل الخبرات مشيرة الي ان الاتحاد يضم نحو (37) جمعية وان عضويته تبلغ نحو ثمانية الف عضوة من النساء العاملات في مهن مختلفة منها بيع الشاي والماكولات والعطور والاكسسوارات والصناعة اليدوية والمشغولات وتابعت (النساء العاملات يعانيين من الكشات والغرامات) وقالت رئيسة الاتحاد لدينا نساء مطلقات وأرامل ومعلقات وبعضهن رجالهن (طشوا ساكت) وبالرغم من الظروف القاسية الا ان النساء يتحملن المسوؤلية بشكل مشرف وقوة ارادة لم تضعفها المحن .وتابعت(انها في رئاسة الاتحاد والجمعية فخورة بالمراة السودانية التي لم تكسرها وتهزها المصاعب) وطالبت الجهات المختصة بتخصيص نسبة من السكن الشعبي للنساء العاملات في المهن الهامشية والحاقهن بالبطاقة العلاجية وتخصيص نسبة مقدرة من الدعم الاجتماعي للنساء المتقاعدات وقالت في بعض الاحيان تتعرض بائعة الشاي والاطعمة الي سداد غرامة مالية ثلاث مرات في الشهروتابعت(هذا مبلغ كبير) وقالت ان بعضهن النساء يتم إلغائهن في عربات الكشة وإتلاف الاواني المستخدة في العمل مثل كبابي الشاي والكفتيرة الامر الذي يتطلب شراء اواني جديدة واردفت(هذه مكلفة) ولفتت الي ان جمعية بائعات الشاي والاطعمة في السوق الشعبي تضم عدد الشابات اللاتي يتحملن مسوؤلية الصرف علي اسرهن كما ان بعضهن يتحملن نفقة المصروفات الدراسية الجامعية لهن ولبقية أفراد الاسرة.مشيرة الي ان عدد الشابات في اللجنة التنفيذية المكونة من 15 عضوة نحو 6 عضوات، وأشارت الي ان الشابات لديهن مشاكل خاصة بالمضايقات من قبل افراد السلطات الامنية والتحرشات فضلا عن وجود مشاكل الرسوم الدراسية للشابات الطالبات في الجامعات.
كراسي المحلية:
ومن جانبها قالت الامين العام لجمعية بائعات الاطعمة والمشروبات بالسوق الشعبي الخرطوم وأمين مال الاتحاد عوضية عباس مرجان في حديثها مع الايام ان الاسواق المتجولة كانت ضربة البداية لها اليوم بالسوق الشعبي الخرطوم وسوف تكون اسبوعيا في كل منطقة مشيرة الي ان الاسبوع القادم سيكون السوق بامدرمان والاسبوع الذي يليه سيكون السوق المتجول في موقف جاكسون وبعده في مايو جنوب الحزام، واوضحت عوضية ان الفكرة من الاسواق المتجولة هو اكتشاف مواهب الصناعات الصغيرة واليدوية وتحفيز بقية النساء المنضويات تحت مظلة الجمعية وقالت انهن لديهن فكرة لتدريب النساء بائعات الشاي لاسيما الصغيرات منهن مهن صناعية مثل الكهرباء والميكانيكا والتكيف والتبريد وذلك من خلال التنسيق مع بعض المعاد المتخصصة لايجاد مصدر رزق دائم للنساء واسرهن، وبشأن المشاكل التي تواجهها النساء اشارت عوضية الي ارتفاع قيمة الغرامات والكشات المستمرة من قبل السلطات وفرض تأجير كراسي من قبل المحلية بواقع مبلغ جنيه لكل كرسي وتابعت(كل بائعة شاي تحتاج الي خمسة عشر كرسي وهذا يعني انها بحاجة الي مبلغ 15 جنيه لسداد قيمة ايجار كراسي المحلية يوميا)وقالت ان اكثر النساء المتضررات هن العاملات في شارع النيل والعمارات والطرق الرئيسية والتقاطعات والساحة الخضراء والساحات والميادين العامة واردفت(المحلية لديها علامة علي كراسيها واذا وجدت كرسي مختلف تنفذ كشة علي بائعة الشاي) ولفت الي ان النساء المنضوية تحت مظلة الجمعية مطالبات بسداد مبلغ (80) جنيه عباراة عن رسوم بطاقة حصر جنائي وسداد مبلغ (250) جنيه من قبل الجمعية للجهات المختصة عباراة عن رسوم نفايات، فضلا عن سداد مبلغ (52) جنيها عباراة عن رسوم الكرت الصحي، واوضحت عوضية انهن في الاتحاد يعانين من مشاكل الصرف الصحي والطفح بالحمامات مشيرة الي ان السلطات تفرض عليهن سداد مبلغ (750) سنويا وطالبت بالغاء ذاك المبلغ ،ولفتت الانتباه الي انهن يسدد رسوم النفايات بشكل ثابت لكن اكوام النفايات تظل قابعة بمكانها ومكدسة وليس هناك عربات تحضر لحملها، واشتكت عوضية من ارتفاع الاسعار وقالت ان النساء بائعات الاطعمة لديهن شكاوي عديدة من ارتفاع الاسعار مشيرة الي ان باكو الدقيق بلغ (45) جنيها و(كيلة) الذرة لطلب البلدي بمبلغ (80) جنيها وذات المبلغ لمحصول القمح، ومبلغ (320) جنيه لجركانة الزيت ومبلغ (60) جنيه للبصل ورددت(الاسعار غالية والعائد ضعيف لايغطي الاحياجات الضرورية واليومية والخاصة بالمعيشة وتربية الاولاد وتعليمهم وعلاجهم، واضافت ان النساء العاملات لديهن معاناة اخري يومية وهي ارتفاع قيمة المواصلات صباحا ومساء وقالت ان المراة العاملة بحاجة الي مبلغ (12) جنيه يوميا لترحيلها من الازهري او عد حسين الي السوق الشعبي الخرطوم وتذداد قيمة المبلغ اذا كانت المراة تسكن في الخرطوم بحري او امدرمان.وقالت ان الاوضاع الاقتصادية وارتفاع الاسعار مهدد كبير علي النساء العاملات
سنواصل المسيرة:
وفي المقابل قالت بسمات ادم جبورة امين مال الجمعية في حديثها مع الايام (نحن نقطع من جلدنا لتربية اولادنا وتعليمهم وشراء المستلزمات الدراسية والرسوم ) ولفتت الي ان متوسط عدد افراد الاسرة التي تعولها النساء العاملات مابين (6الي 9) فضلا عن وجود كبار السن وابناء الاخوان والاخوات اليتامي والذين يدرسون في مراحل تعليمة مختلفة واضافت بسمات المراءة العاملة تتحمل مسوؤلية كبيرة وتعمل اكثر من 15 ساعة في اليوم (لا تكل ولا تمل) من اجل توفير لقمة العيش والمعيشة التي اصبحت قاسية واردفت (تمر علينا احيانا الاعياد والمناسبات ولا نستطيع شراء ملابس العيد سوي ثوب او حذاء جديد) وقال بسمات ان غالبية النساء العاملات يسكن في منازل بالايجار وطالبت السلطات بمنح النساء العاملات منازل في السكن الشعبي.
ساعد نفسك:
وفي الاثناء قالت رقية ابوشنب من جمعية ساعد نفسك بامدرمان قالت انها قدمت اليوم الي السوق الشعبي بالخرطوم للمشاركة في السوق المتجول وعرض تجارتها البسيطة الخاصة بالمشغولات اليدوية والاكسسوارات وحول مدلولات الاسم (ساعد نفسك) قالت رقية ان بعض النساء كن يعملن في مهن منزلية مثل الغسيل والمسح وغيرها من الاعمال ولمساعدتهن في توفير لقمة العيش تم فرض مبلغ (240) جنيه شهريا عباراة عن صندوق وتخصييص عائدة بالتساوي بين النساء المشتركات لمساعدتهن في تمويل المشروع الصغير التي تطمح في افتتاحه لمساعدتها في كسب العيش مثل شراء عدة الشاي من كبابي واوان وكراسي او مواد خام لصناعة العطور او الاكسسوارات ورددت(المعيشة مكلفة والتعليم باهظ وكذلك العلاج)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*