الرئيسية / أخبار / مصطفي عبدالرحيم : مزاد علنى لبيع الحكومة السودانية

مصطفي عبدالرحيم : مزاد علنى لبيع الحكومة السودانية

Sudan voices

مصطفي عبدالرحيم
تتحجج الحكومة عادة بان القطاع الخاص افضل اداء من القطاع العام بالتالى تقوم بتخصيص القطاع العام فاذا كان الامر كذلك فلماذا لا يتم خصخصة الحكومة ذاتها وهى افشل وجدات القطاع العام ؟ لماذا لا يتم بيع مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية والمجلس الوطنى وكل هذه المؤسسات الخاسرة التى لم تفلح ولم تنتج منذ26 سنة الا الدمار والخراب وتكلف ميزانية الدولة الكثير ؟ لماذا لا يتم طرح الوزارات الحكومبة فى مزاد عام يحضره الراسماليين -وطنيين واجانب – على حد السواء وكذلك تحضره الدول الراسمالية والصناعية الكبرى و دول الاتحاد الاوروبى واستراليا وماليزيا وكوريا وتمنع منه الدول الافريقية والدول العربية وتجدد شروط دخول المزاد بالاتى:
1/ المقدرة المالية 2/ المؤهلات والكفاءة 3/الخبرات السابقة 4/ الخطط والاستراتيجيات المستقبلية
5/ جواز الجمع بين (اربع وزارات ) كحد اعلى مع اشتراط(العدل بينهما) 6/ جواز اشتراك اثنين فى (وزارة واحدة)
7/ يقام المزاد فى القصر الرئاسى الجديد 8/ رسوم دخول المزاد هى عدم الانتماء الى الحزب الحاكم
9/ ان لا يكون المتقدم مدان بجريمة خيانة الامانه والابادة الحماعية لشعبه فى محكمة الجنايات الدولية
فتخيل ان وزارة الزراعة من نصيب استراليا كيف سيكون حال مشروع الجزيرة ومشاريع الزراعة المطرية فى القضارف وكردفان وهبيلا ومشاريع الاعاشة بالنيل الابيض والشمالية هل سنسمع بتقاوى فاسدة او مبيدات تالفة او محاصيل محورة ؟.. ولو ان وزارة الثروة الحيوانية وقعت من نصيب هولندا كيف سيكون حال ثروتنا الحيوانية لبنا ولحما ووعدا وتمنى … ولو اشترت وزارة الرى ايطاليا وكرواتيا هل تتوقف الزراعة وتعانى من مشكلات الرى والطلمبات والاطماء ؟…وتخيل ان التعليم بشقية العالى و(الواطى بسبب جلوس طلابنا على الارض) تشتريه اليابان كيف سيكون حال مدارسنا القشية والطينية وجلوس اولادنا على الارض و فى السهرية ومناهجنا التلقينية والتاريخية ودجاجى يلقطط الحب ….. واذا اشترت المانيا واليابان وزارة الصناعة هل ستتوقف مصانعنا ام هل سنحتاج الى استيراد المنتجات الصينية و هل سنستورد المكرونة والشعيرية والبامبز و الكبس والشكولاة ؟…. واذا رست وزارة النقل على كوريا ترى اين نركن سياراتنا؟ قطعا ان عدد السيارات فى البيت الواحد ستفوق عدد الكبابى والحلل التى تملكها ربابة ربة البيت … وتامل وزارة الصحة تشتريها بريطانيا والسويد !!! فلا اظن اننا مضطرين لان نذهب الى (الفكى والبصير وجبار الكسور) وزيتونة حميدة وساهرون وميتون ….. و هب ان امريكا بجلالة دولارها تربعت على عرش المالية والاقتصاد هل سنحتاج برنامج صفرى و ثلاثى ورباعى وعشرى للانقاذ الاقتصادى ؟ هل سنضطر لتعديل الموازنه لخروج البترول و دخول الذهب و هطول المطر؟ هل سنطلب من المواطن اكل الكسرة والويكة وام بقبق؟ هل سيكون هناك متاخرات اجور ورفع الحد الادنى وكيس صايم ودعم فقراء وعاطلة خريجين واختلاسات مال عام وضرائب بلا ضابط ولا قانون وجبايات وايصالات ؟؟ واذا كانت الطرق والجسور من نصيب ماليزيا هل ستقع سيارتك فى حفرة او بركة مياه متعفنة؟ هل ستجرف الامطار بيتك ؟ هل ستاكل الجقور كبرى المنشية ؟ ….واذا اشترت فرنسا الاعلام والثقافة هل ستصادر الصحف وتمنع الاعمدة الدسمة والدمثه ؟ وهل سنشاهد السيد الرئيس والمكتب القيادى والمجلس الوطنى وربيع عبد العاطى وعبد الملك النعيم والمغربى فى نشرات الاخبار وقراءة (السخف)؟ تخيل كم مرة سنشاهد على مهدى وجمال عبدالرحمن و قرنى وود الفادنى ومحمد نعيم سعد و فايزة عمسيب باشكالهم الحبيبة فى مهرجان ( كان) ويحصدون الجوائز والكدايس؟ وكم مرة سنسمع السر قدور ونجوم امسه ويومه وغده فى امريكا دول … وكيف ستتحول فرقة الحلاد والصحوة الى البوب والجاز ؟ ….. وتخيل الشباب والرياضة وقعت لاسبانيا هل ينتظر الهلال 80 سنه للحصول على بطولة قارية؟ ام هل ستنتظر المدينة الرياضية الدورة السابعة لرئيس الجمهورية ؟ ….وتخيل ان وزارة التعدين عند روسيا هل سيذهب احد الى مناطق التعدين الاهلى ويموت فى حفرة من اثر البرد او الحر او الردم؟…. اما الدفاع فلو كان من نصيب حلف الناتو فلا نريد منه اكثر من ان يخلصنا من عبد الرحيم وجنجويدة ولا نسمع عبارات الطابور الخامس والدفاع الشعبى والمجاهدين والدبابين والطيارين …..واذا كالت الاتصالات لامريكا حتما تدخلنا الى تكنولوجيا الجيل الخامس والسادس وافضل انترنت فى العالم وماكنتوش وابل وقوقل …. واذا نالت العمل كندا هل سيفصل شخص للصالح العام او الخاص هل ستذهب الوظائف الى الاقرباء والاهل والمعارف؟ هل سيرقى البليد ويتفه الرشيد؟ ….. اما اهم الوزارات وزارة العدل اذا رست على محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية عندها لن تتكدس القضايا سنوات وسنوات ولن تغير القوانين كل خمس ساعات ولن يعتقل السياسيون بلا مظاهرات ولن تغتصب نساء تابت ولن ولن…. نقطة سطر جديد….
فلو اشتري الانتربول وزارة الداخلية فحتما لن يقطع احد ايصال مرور او يدفع مخالفة بلا مبرر او يقبض على البنات فى الشوارع بحجة النظام العام ولن تقاتل قوات ابطيرة ولا النجدة والعمليات …. كذلك نحتاج الى امريكا والصين وكندا والمانيا شركاء فى وزارة الاستثمار ولا نحتاج وزاراء دولة ولا مساعدين ولا مستشارين …. بالله كيف سيكون حال السودان مع هذه الصفقات الرابحات ؟ اظن انه سيكون كاٍرم ذات العماد نظافة وانتاجا وصحة وتعليما وانضباطا فلن ياتى احد الى عمله متاخرا ولن يخرج الموظفين لساعة الفطور ويحضرون للخروج لساعة الصلاة ثم المغادرة قبل الدوام …. ولن يغيب الموظف لان زوجة جاره وضعت او يخرج للعزاء فى وفاة قريبة زوجة صديقه اثناء الدوام …. ثم ما الغرض من اقامة الحكومات ؟ اليس معاش الناس وتقديم افضل الخدمات ؟ فاذا فشلت فى ذلك اليس من المجدى البحث عن خلول افضل وبدائل بل وخصخصة الخاسر كما يتبجحون ؟
أليس من المجدى بيع هذه الحكومة الخاسرة التى جثمت على صدورنا 26 سنه فلم تفلح زراعة ولا صناعة ولا عدلا ولا دفاعا ولا تربية ولا تعليم ولا صحة ولا يحزنون ؟ لو خصصنا الحكومة ونالت كل دولة من الدول الكبرى حصتها هل سيغترب سودانى ليعمل راعيا فى الخليج ؟ ام هل سيسافر احد لاجئا سياسيا بفعل اعتقال جهاز الامن له ؟ ام هل سيشكو احد من الفشل الكلوى والمحسوبية ؟ ام هل ستهلك ثروتنا الخيوانية والغابية ؟
من منا لا تعجبه حكومات الغرب عدلا ومالا وصحة وتعليما وصناعة وزارعة ودفاع امن ورياضة و تجارة ورى وعمل وطرق واتصالات وعلاقات خارجية وداخلية وهلم جرا …. يجب ان لا ننظر الى الغرب بانه التفسخ والتحلل فقط … بل الغرب العلم والنظام والنظافة والاحترام …فمعا لتخصيص الحكومة الخاسرة الفاشلة وبيعها فى مزاد علنى متعدد الجنسيات ولا احسب ان المزاد سينجح لان اصلاح هذه المؤسسات يحتاج الى حرب عالمية ثالثة…..
thahidoun@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*