الرئيسية / أخبار / أحمد المك :بين حفل التنصيب وشباب شارع الحوادث

أحمد المك :بين حفل التنصيب وشباب شارع الحوادث

Sudan voices
أحمد الملك

يستعد الرئيس (المنتخب) لحفل تنصيبه! حسب لجنة انتخابات الأصم فقد فاز المشير بأغلبية أصوات الذين أدلوا بأصواتهم.
الصناديق كانت فارغة. لم يحضر أحد! ولم ينجح أحد. مشير الغفلة ونظامه نجحوا في شغل الناس بمصاعب حياتهم، فلم يجد أحدهم وقتا للحضور (ليصوّت) حتى منسوبي حزب المؤتمر الوطني! شغلتهم الاتاوات والقلع وسرقة المال العام عن الحضور للتصويت (لولي النعمة والأمر)، نظام المشير جعل الناس في حالة (صويت) يومي من فرط صعوبات حياة، يقف منها نظام المشير متفرجا بل يزيد من معاناة الناس بأتاواته وضرائبه التي تذهب كلها الى جيوب السادة، ينتهي مطافها في بنوك ماليزيا وينتهي بعضها في جيوب مشعوذي التنزيل وسحرة مضاعفة الأموال العامة! وفقهاء فتاوي التحليل!
الصناديق كانت فارغة، لم تكن تلك مفاجأة سيئة، صندوق فارغ أفضل من صندوق ملئ باللاءات. على الأقل سيوفر لهم الوقت اللازم لإفراغ الصناديق من بطاقات لاءات (أعداء الثورة) الشعب في نظر حكومة المشير شعب شريف طالما أنه لم يخرج الى الشوارع متظاهرا ضد السلطة، أما من يجرؤ للخروج على الحاكم، فهو مارق وعميل، وبما أن النظام لا يتهاون في (مكتسبات الثورة) فلا تعامل مع المارقين والعملاء سوى بالرصاص!
لجنة الأصم، التي تعمل بمقولة أن القلوب شواهد، تعرف أن المواطن المغلوب على أمره، يريد أن يعطي صوته للمشير لكن مشاغل الدنيا منعته من الحضور، تطوعت اللجنة (وراعيها الرسمي) جهاز الأمن لرفع عبء السفر لمراكز (الانتخاب) عن المواطن المطحون، وتوفير (حق المواصلات) له، وقاموا بالتصويت نيابة عنه. جعل الله جهدهم في (ميزان حسناتهم) الذي يفيض ويتدفق بمثل هذه الأعمال الخيرية الروتينية!
أيا كان رأي لجنة الاصم فإن الشعب السوداني لم يقل لا فحسب لمشير الغفلة ، بل قال لا لنظام الفساد كله.قال لا للإستهبال والضحك على الذقون، وشغل التلات ورقات.
قال الشعب لا لنظام الكذب والتزوير والفساد، بدلا من صرف المليارات على انتخابات النصب وحفل التنصيب، كان يمكن توجيه هذه الاموال لمستحقيها. بسبب مثل هذا السفه غير الضروري الذي درجت عليه الانقاذ في تعاملها مع المال العام، غرق شعبنا في الفقر والمرض. نظام شعاره الانتخابي : الزارعنا غير الله يجي يقلعنا! فما الداعي إذن للتعب والصرف على الانتخابات والتزوير والتنصيب! ما دام (القلع) لن يتم عن طريق الصندوق!
وحين تخلى النظام الانفلابي عن واجباته تجاه شعبنا، تقدم شبابنا الصفوف، شباب أصيل واع يخرج من رحم المعاناة، ليمد اليد للمريض والمحتاج، يداوي الجراح ويمسح الدموع، ولأن شبابنا يقدّرون قيمة الانسان الأصيل النبيل، قام شباب شارع الحوادث ، بتقديم سيدة فاضلة، تعيش وتربي أطفالها من عرق جبينها، من عملها الشريف، لم تسرق مالا مخصصا للفقراء أو اليتامى أو المرضى، ولم تصرف مالا على البذخ الفارغ فيما ابناء شعبنا يعانون الفاقة والحرمان. قاموا بتقديمها لافتتاح إحدى أعمالهم الخيرية. شباب شعبنا وأمل مستقبله الزاهر واعون بقضاياه، يميّزون خبيثه من طيبه.
شعبنا يثبت مرة أخرى انه عصيّ على القهر. وأن قيمه عصية على الزوال. وأنه سيخرج من نكبة الانقاذ قويا، ويداوي جراحات أصعب فترة في تاريخه ويتقدم بفضل نقاء شبابه وطموحهم الى شغل مكانه و دوره الطبيعي بين الأمم.

ortoot@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*