الرئيسية / حوارات / د. حيدر إبراهيم علي : إن دارفور إستقلت من السلطة المركزية عدا المدن الرئيسية

د. حيدر إبراهيم علي : إن دارفور إستقلت من السلطة المركزية عدا المدن الرئيسية

قال الكاتب الكبير \ الدكتور حيدر إبراهيم علي : إن دارفور إستقلت من السلطة المركزية عدا المدن الرئيسية , رغم عودة الجنجويد تحت مسميات اْخري , وان وعود القضاء علي التمرد في السودان ينتهي موعده النهائي كل مرة والوضع كما هو. واْضاف د\ حيدر , إن دعوة الرئيس عمر البشير إلي الحوار .. هو في حقيقة الاْمر إستنجاد بالاْخر ومحاولة للخروج الاْمن , واْيد د\ حيدر اْبراهيم علي في حوار له مع صحيفة ( اْصوات السودان ) الدعوة التي اْطلقتها الحركة الشعبية لتحرير السودان بشاْن ضرورة قيام مؤتمر دستوري يشمل كل السودانيون , وفي شاْن المفاوضات بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية , قال اْبراهيم : اْن الوسيط ثابو اْمبيكي شخص غير مناسب .!… وإلي نص الحوار .
حوار : ضحية سرير توتو

ماذا يحدث في السودان الآن من وجهة نظرك السياسية،هناك حراك سياسي ؟
مايحدث الآن في السودان هو محاولة من كل الأطراف الخروج من الأزمة السياسية التي وصلت الي طريق مسدود.بالنسبة للنظام فهو محاط بثلاث مشكلات كل واحدة كفيلة باسقاط اعتي نظام في العالم،لو كانت هناك قوة موحدة قاومه بجدية وحسم وتحمل برنامجا بديلا قابل للتحقق.فهناك الأزمة الاقتصادية مجسدة في التدني المريع لمستوي المعيشة ووجود مناطق مهددة بالمجاعة. كل الانتفاضات كان شعارها:الخبز والكرامة.وهذا حافز قوي لخروج الشعب السوداني ضد سياسية التجويع، وضد الإهانة والإذلال الذي يمارسه النظام يوميا.يقال ليس الظلم وحده هو السبب في قيام الثورة ولكن حدوث الاحساس بالظلم.فلابد من وعينة هذا الشعب أي رفع وعيه للإحساس بالظلم ثم تنظيمه وقيادته للقضاء علي الظلم والظالمين.أما الثانية فهي الأزمة الأمنية، ولم تعد الدولة الفاشلة قادرة علي فرض سيطرتها علي كامل ترابها الوطني.ودارفور عدا المدن الرئيسية قد “استقلت” من السلطة المركزية،رغم عودة (الجنجويد)مجددا تحت مسميات اخري. ولم تعد(قطر) راعيا متفرغا لحل المشكلة، فهي مشغولة ب”حك جلدها”.ووعود القضاء علي “التمرد” ينتهي موعده النهائي كل مرة والوضع كما هو. وينسحب هذا العجز علي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.أما الأزمة السياسية فتمثلت في انتقال المعارضة الي داخل الحزب الحاكم ووصلت لدرجة الانشقاقات وليس مجرد تقديم مذكرات الاحتجاج علي أداء الحزب وفساده.وهناك صراع حاد غير معلن علي الغنائم، وبالأمس تحدث( المتعافي)عن النيران الصديقة التي يطلقونها علي بعضهم.ومعارك كشف الفساد المسكوت عنه سنوات طويلة.
لكل ذلك كان لابد أن يدعو (البشير) للحوار والذي هو في حقيقة الأمر استنجاد بالآخر ومحاولة للخروج الآمن.
هل الدعوة وجدت قبولا؟ وهل الرئيس صادق؟ وهل هناك ضرورة؟ ومامدي نجاح هذا الحوار؟
رغم ضرورة الحوار وحاجة النظام له أكثر من الآخرين، فقد تعود النظام علي المناورة والخداع واللعب بالوقت رغم انه لم يعد هناك وقت يلعب به.فمن االمعلوم أن أي حوار بين طرفين متصارعين لفترة طويلة، لابد من إزالة بعض أسباب الصراع كدليل علي حسن النية ولبناء الثقة من جديد بين الطرفين.هذا ما لم يفعله النظام،فقد جاء خطاب الدعوة/الوثبة انشائيا وخاليا من القرارات البديهية التي تمهد للحوار ،وبالتحديد كفالة الحريات برفع القوانين المقيدة لها.وبعد حوالي شهرين ونصف، جاء قانون تنظيم العمل الحزبي.فمن الواضح عدم الجدية والصدق.ولا أدري لماذا ذكرني خطاب”الوثبة” قانون “التوالي” الذي شغل (الترابي)الناس طويلا
في عام1998م.هذه أساليب إخوانية قائمة علي الاستخفاف بعقول الناس وعدم احترام الجماهير.فهذا كلام من اللسان أو من المايكروفون وليس من القلب. ينطلق أي حوار وسط أجواء حريات مع وجود أجندة واضحة تعبر علي حد أدني من القضايا القابلة للاتفاق حولها.وأن يكون القائمون به- فنيا- مقبولين.وأن يكون الحوار قوميا ويشمل كل السودانيين.ما يدور الآن هو نسخة معدلة لاتفاق “أهل القبلة”.
لكنني اعتقد أن فهلوة النظام لن تنفعه هذه المرة.غهو لا يستطيع أن يتراجع أو تلاعب بسبب وجود ثلاثة معسكرات:النظام،والقابلون سريع بالحوار، ثم الممتنعون.سيحاول القابلون انتزاع أقصى مكاسب من الدعوة خوفا من شماتة الرافضين والممتنعين.لم يعد النظام هو اللاعب الوحيد فقد أشرك آخرين ولابد أن يثبت جديته وصدقه لهم ، خاصة وهم من أهل القبلة.النظام في ورطة كبيرة.
نجاح الحوار غير ممكن لسبب بسيط هو أن سيقود لتفكيك النظام ذاتيا.وقد تنبه(نافع) لذلك وصرح أنهم أذكياء بحيث لن يسمحوا للحوار أن يؤدي لتفكيك.ولكن أي حوار فيه حلول وسط وتنازلات. وهذه مسألة صعبة علي نظام يتحدث علي ” التمكين” وليس التداول السلمي للسلطة. ومثل هذا النظام الذي يفكر بهذه الطريقة، لا يتنازل عن “خفبر مستشفي” جبهجي، خشية أن يتسرب المتربصون. لقد تعود النظام علي المشاركة الديكورية أي وجود شركاء بلا سلطة فعلية.وهو يمارس ذلك مع الحكومة الحالية التي يسميها ” حكومة الوحدة الوطنية”.فالمشاركة ستكون في جهاز الدولة ولكن ليس في السلطة.وفي هذه الحالة ستكون لوكيل وزارة جبهجي سلط أكثر من وزير حواري اي جاء نتيجة اتفاق الحوار.
ماراْيك في المفاوضات بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في اْديس ابابا ؟
الاجابة: يحاول النظام عزل الحركة الشعبية عن حلافئها الطبيعيين أي المعارضة في الشمال بمختلف تياراتها.واعتقد أن طرح الحركة الشعبية بنظرتها القومية للمشكلة السودانية.توجد مشكلات تتعلق بالمساعدات الانسانية ولكن الحل في وقف الحرب والشروع في بناء سودان ديمقراطي تعددي ينتهي فيه حكم الحزب الواحد.علي الحركة الشعبية الاستمرار في المفاوضات مع الثبات علي أنها مشكلة السودان وكل السودان مناطق نزاع حتي لو لم ترفع البندقية.يجب أن يكون الحل الشامل أولوية في عمل الحركة التفاوضي.كما أؤيد دعوة الحركة للمؤتمر الدستوري.
ماراْيك في الوساطة الأفريقية ؟
حسب معرفتي بخلفية(أمبيكي) لا أري فيه الشخص المناسب للوساطة.فيه الكثير من فساد نخب العالم الثالث وبالنسبة له المسألة وظيفة وبدلات ويتمني الا تنتهي أبدا.الدول التي تتوسط وتحاول حل مشاكل السودان كانت تري في السودان قبل سنوات قليلة مشروع دولة افريقية عظمي.
هل يمكن أن يحدث تغيير حقيقى يفضي الي تحقيق سلام في البلاد؟
الاجابة: مازالت الانتفاضة الشعبية هي الخيار الوحيد للتغيير الحقيقي والثوري.فالشعب لا يريد فقط تغيير النظام بل بناء سودان جديد. وهذا يستوجب المحاسبة وازالة آثار عدوان الإسلامويين علي الدولة والمجتمع ومحو كل آثارهم في السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع. هذا حوار يمهد لخروج آمن للنظام يغير بعض الوجوه ويضحي ببعض آخر وتستمر طبيعة الازمة الممتدة منذ الاستقلال والتي ضاعفها وعمقها الاسلامويون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*