الرئيسية / شباب وجندر / المرأة فى المواثيق الدولية (الحالة السودانية – عرض و مقارنة ) (1 )

المرأة فى المواثيق الدولية (الحالة السودانية – عرض و مقارنة ) (1 )

احسان عبدالعزيز

مقدمة :-
طيلة القرنين التاسع عشر و العشرين ظلت قضية المرأة واحدة من القضايا المركزية الكبرى التى تتحرك و تثير التوترات و الجدل الفكرى و الفقهى و الصراعات المجتمعية على عدة محاور كالعمل ، التعليم ، المشاركة السياسية و الأسرة و غيرها ، و على مدار هذه الرحلة الطويلة ظلت المرأة تشعر أنها بحاجة الى احترام وضعيتها كانسان حتى و ان كانت تختلف بيولوجياً عن الرجل و هو الاختلاف التى أحاطته الثقافة بالاساطير ، و أخذ وعيها بذاتها يجعلها تتطلع الى وضعية مختلفة و مكانة جديدة فى المجتمع الذى ظل مجتمعآ ذكورياً الى حد كبير ، و قد اتخذ سعيها لتحقيق هذه الوضعية أشكالاً متنوعة و متنامية ارتبطت بالتطور و الصراع من أجل التقدم عامة ومن اجل حقوق المرأة كمواطنة كاملة المواطنة بشكل خاص.
استمرت هذه المساعى الى أن برز مفهوم حقوق المرأة فى مواثيق الأمم المتحدة ضمن حقوق الانسان عام 1948م ، و أول مادة فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان نصت على هذه الحقوق (أن جميع الناس يولدون أحرارآ متساويين فى الكرامة و الحقوق و ان لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات دون تمييز بما فى ذلك التمييز القائم على الجنس ، و ان الرجل و المرأة حقوق متساوية عند الزواج و عند الخلالة.)
و لكن ظل هذا الاعتراف مجرد اعتراف بهذه الحقوق دون تطبيق يذكر، ثم أخذ هذا المفهوم يتطور فى شكل اتفاقيات دولية و اقليمية تعمل على تأكيد هذه الحقوق و الالتزام بها، تضمنت هذه الاتفاقيات الحقوق السياسية و التعليمية و مناهضة العنف و مكافحة التمييز و ما الى ذلك من الحقوق التى تضمن تعزيز مشاركة النساء فى المجتمعات المختلفة و تشجيع المساواة بين الجنسين، وسنعمل على مدى أعداد متتالية من بداية إصدارة هذا الموقع (سودان فويسس) على نشر أهم البنود الواردة فى هذه الاتفاقيات ومقارنتها بالحالة السودانية وما تتعرض له حقوق المرأة من انتهاكات وفق قانون الاحوال الشخصية والقوانين الاخرى التى وضعت للانتقاص من هذه الحقوق بالرغم من تعارضها مع الكثير من البنود التى نصّ عليها الدستور.
تنحصر المقارنة فى البنود الاساسية التى نصت عليها الاتفاقيات الدولية لحقوق المرأة وأهمها:
1 – اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة 1952م
2 – مكافحة التمييز فى مجال التعليم 1958م (الاستخدام و المهنة).
3 – القضاء على التمييز ضد المرأة 1967م.
4 – اعلان حماية النساء و الأطفال فى حالات الطوارئ و النزاعات المسلحة 1974م
5 – اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1979م
6 – اعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة 1993م
1995م.- (BPFA)
7 – اعلان بكين
8 – قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1325 حول المرأة و السلام و الأمن 2000م.
9 – الميثاق الافريقى لحقوق المرأة.
10 – اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل 1989م.
و لاستعراض أهم المرتكزات التى اعتمدت عليها الاتفاقيات و المواثيق الدولية و مقارنتها بالحالة السودانية . اجتهدت الورقة فى التركيز على عدة محاور: –
1 – الحقوق الواردة فى المواثيق الدولية و الاقليمية.
2 – المرأة فى الدستور و القوانين السودانية .
3 – المرأة فى دساتير و لوائح الأحزاب السياسية.
4 – المرأة فى قانون الانتخابات.
5– المرأة فى الأعراف و القيد الاجتماعى.
6 – خاتمة
7 – توصيات
حقوق المرأة فى المواثيق الدولية و الاقليمية:-
نجد أن الاعلان العالمى لحقوق الانسان يؤكد مبدأ عدم جواز التمييز ، و يعلن أن جميع الناس يولدون أحراراً و متساويين فى الكرامة و الحقوق ، و أن لكل انسان حق التمتع بجميع الحقوق و الحريات الواردة فى الاعلان دون أى تمييز بما فى ذلك التمييز القائم على الجنس، وأصبح الاعلان العالمى لحقوق الانسان هو نقطة الانطلاق التى قامت عليها جميع الاتفاقيات و المواثيق الدولية و الاقليمية الخاصة بالمرأة و بناء عليه أطرت للمساواة بين الرجل و المرأة فى كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وغيرها ، وتهدف الورقة الى تناول هذه الحقوق و الاتفاقيات الصادرة بشأنها بشكل تعريفى غير مفصل، و بالقدر الذى يتيح لنا المقارنة بالحالة السودانية.
أولآ / الحقوق الاقتصادية:-
فى مجال الحقوق الاقتصادية نتناول الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز فى مجال التعليم ويطلق عليها اسم اتفاقية التمييز فى مجال الاستخدام و المهنة.
صدرت الاتفاقية فى المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية عام 1958م فى دورته الثانية و الأربعين و نفذت فى يونيو 1960م.
المادة(1):
أشارت المادة الى المصطلحات الواردة فى الاتفاقية فجاء النص فى المادة 1 – 2 .
“فى هذه الاتفاقية يشمل المصطلح كلمة الاستخدام و المهنة فى مجال التدريب المهنى و الالتحاق بالعمل و بالمهن المختلفة ، و كذلك ظروف الاستخدام و شروطه.”
ثم جاءت المادة (2) و نصت على الآتى: –
(يتعهد كل عضو أن تكون هذه الاتفاقية نافذة ازائه بأن يضع ويطبق سياسة وطنية تهدف من خلال طرائق توائم البلد وأعرافه الى تحقيق المساواة فى الفرص و فى المعاملة على صعيد الاستخدام و المهنة بغية القضاء على أى تمييز فى هذا المجال).
اما المادة (3-5) كفلت المساواة فى أنشطة ادارات التوجيه المهنى ، التدريب المهنى و التوظيف التابعة للسلطات الوطنية.
وفى نفس المحور نتناول حق التعليم و العمل فى اتفاقية سيداو:-
أشارت اتفاقية سيداو فى المادة 10 – أ- ب – ج الى التساوى فى التوجيه الوظيفى و المهنى و الالتحاق بالدراسات و الحصول على الدرجات العلمية فى المؤسسات التعليمية على اختلاف فئاتها فى الريف و الحضر على حد سواء و كذلك التساوى فى المناهج الدراسية و الامتحانات، ونصت المادة (11) على حق العمل و حرية اختيار المهنة و الأجر المتساوى و الضمان الاجتماعى و حظر الفصل من المهنة، اما المادة (13) نصت على الاستحقاقات العائلية، والحق فى الحصول على القروض المصرفية والرهون العقارية و غيرها من أشكال الائتمان المالى، و كذلك حيازة الممتلكات و ادارتها فى المادة (15).
ثانيآ / الحقوق السياسية:
1 – اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة:
صدرت الاتفاقية فى ديسمبر 1952م و بدأ العمل بها فى يوليو 1954م، نصت فيها المادة الأولى و الثانية و الثالثة على حق النساء فى التصويت فى جميع الانتخابات دون أى تمييز و كذلك نصت على حق النساء فى الانتخاب لجميع الهيئات بالاقتراع العام بمقتضى التشريع الوطنى بشروط يتساوى فيها النساء و الرجال دون تمييز ، كما نصت على أهلية النساء لتقلد المناصب العامة و ممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطنى دون تمييز بين الرجال و النساء.
الحقوق السياسية فى اتفاقية سيداو:-
نصت المادة (7) (أ) على حق التصويت فى جميع الانتخابات و الاستفتاءات العامة و الأهلية للانتخابات لجميع الهيئات التى ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام.
ب – المشاركة فى صياغة سياسة الحكومة و فى تنفيذ هذه السياسة و فى شغل الوظائف العامة على جميع المستويات الحكومية.

ثالثآ:- الحقوق الاجتماعية و الثقافية:-
نص الاعلان العالمى لحقوق الانسان على مساواة المرأة و الرجل فى الكرامة و الحقوق و الحريات و حق التمتع بها فى الزواج و فى الخلالة و غيرها، ثم جاءت سيداو لتعضد هذه الحقوق – – فمثلآ المادة (9 – 2) أعطت المراة الحق المتساوى مع الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. و فى المادة (10 – ز) التساوى فى فرص المشاركة النشطة فى الألعاب الرياضية و التربية البدنية.
ونصت فى المادة (11- أ) على تفسير الأنماط الاجتماعية و الثقافية لسلوك المرأة و الرجل بهدف تحقيق القضاء على التحيزات و العادات و كل الممارسات القائمة على أساس دونية أى من الطرفين.
* اعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة:-
صدر اعلان القضاء على العنف عام 1993م والثقافة القائمة على العنف و جاء هذا الاعلان بعد القرار الصادر من المجلس الاقتصادى و الاجتماعى للأمم المتحدة عام 1991م والذى أوصى فيه بصك دولى يتناول قضية العنف ضد المرأة.
ويمكننا تقسيم العنف الى ثلاثة مستويات وهى الأسرة والمجتمع والدولة، ويشتمل العنف على سبيل المثال لا الحصر كما جاء فى المادة (2 ) من الاعلان، العنف البدنى و الجنسى و النفسى بما فى ذلك الضرب، التعدى الجنسى على الأطفال، اغتصاب الزوجة وختان الاناث وغيرها من أنواع العنف الذى يحدث فى اطار الأسرة.اما فى اطار المجتمع مثل الاغتصاب و التحرش الجنسى و التخويف فى مكان العمل و المؤسسات التعليمية و فى أى مكان آخر، و كذلك الاتجار بالنساء و اجبارهن على البغاء.
و على مستوى الدولة.. هو العنف الذى ترتكبه الدولة أو تتقاضى عنه أينما وقع .
* قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1325 – أكتوبر 2000م:-
دعى القرار جميع الأطراف فى الصراعات المسلحة الى الاحترام الكامل لحقوق النساء والفتيات وحمايتهن و أن تضع فى الاعتبار الأحكام ذات الصلة عن نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، كما دعى جميع الأطراف فى الصراعات المسلحة أن تتخذ تدابير خاصة تحمى الفتيات و النساء من العنف القائم على أساس الجنس فى حالات الصراع المسلح لا سيما الاغتصاب و الأشكال الأخرى للايذاء الجنسى.
و شددت البنود (9 – 10 – 11) على مسؤلية جميع الدول عن وضع نهاية للافلات من العقاب و مقاضاة المسؤليين عن الابادة الجماعية و الجرائم ضد الانسانية و جرائم الحرب بما فى ذلك العنف الجنسى ضد النساء و الفتيات و غيره من أشكال العنف.
و فى نفس البند أكد على ضرورة استثناء تلك الجرائم من أحكام العفو و التشريعات ذات الصلة حيثما أمكن.
* مبادرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة و السلام والأمن /2004م :-
دعت المبادرة الى مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل فى منع الصراعات وادارة الصراعات وحل الصراعات و فى بناء السلام بعد انتهاء الصراع.(الأمم المتحدة – المجلس الاقتصادى و الاجتماعى – لجنة وضع المرأة : مارس 2004م).
أما فى مجال الاتفاقيات الاقليمية ، نأخذ الميثاق الافريقى لحقوق المرأة كنموذج متقدم فى وضع المرأة فى مفاهيم حقوق الانسان بما يعزز مشاركتها فى المجتمع بشكل كامل و يحفظ لها كرامتها و يحميها من الاضطهاد و وكل أشكال التمييز.

* الميثاق الافريقى لحقوق المرأة:-
دعى الميثاق الى احترام حقوق المرأة ، و ازالة الاضطهاد ضد المرأة عبر نظم دستورية و قانونية.. و جاء فى المادة (2 – أ) : على النظم السياسية محاربة كل أنواع الاضطهاد ضد المرأة باضافة قوانين تحقق المساواة بين الرجل و المرأة تضمن داخل دستور الدولة و تطبق بفاعلية، وتطبيق كل القوانين الموضوعة لحماية المرأة خاصة ما يتعلق بالاضرار الصحية . (2 – ج) مشاركة المرأة فى القرارات السياسية و الدستورية و برامج التنمية و النشاطات العامة. و اشتملت المواد الأخرى من 2 – 32 على الحق المتساوى للرجل و المرأة فى الزواج و اختيار الزوج، كما نصت على المشاركة فى الحياة السياسية بما فيها الانتخابات بالتمثيل المتساوى – والتأكيد على أن المرأة شريك فى كل مؤسسات الدولة وسياساتها وبرامجها التنموية ، ونصت بنوده على حماية حقوق المرأة فى ظل الصراعات المسلحة و حقها فى المحافظة على السلام، و فى مجال التعليم و التدريب و الحقوق المدنية و الاقتصادية نص الميثاق على الحقوق المتساوية بين الجنسين كما نص على توفير الفرص المتساوية فى العمل و الحقوق المتساوية فى الاستثمار.
و اهتم الميثاق بالحقوق الانسانية للأرامل فى المعاملة الحسنة و حق حضانة الأطفال بعد موت الأب مباشرة و حق الزواج مرة اخرى و حق اختيار الزوج دون تدخل من أحد كما راعى الميثاق حقوق المستضعفات من النساء بسبب المرض أو الإعاقة أو السن.
* المبادرات العربية في حقوق المرأة:-
الاهتمام العربى بحقوق المرأة تمثل فى الاجتهادات التى قامت بها المنظمة العربية لحقوق المراة و تبنتها بقيام العديد من المؤتمرات التى تناولت قضايا المرأة فى الدول العربية. ولكن ظل اعتراف الدول العربية بقضية المرأة العربية موضع شك لعدم جدية هذه الدول فى وضع القوانين التى تكفل للمرأة حريتها و كرامتها و ظلت النساء مقيدات بقوانين أحوال شخصية تتعارض مع حقوق الانسان مقابل قوانين ضعيفة تجاه قضايا العنف ضد المرأة، خاصة فى قضايا الاغتصاب باعتبارها من أبشع أنواع العنف بما تخلفه من دمار جسدى و نفسى و اجتماعى. وعلى الرغم من التشديد المتصاعد من المجتمع الدولى تجاه تجريم الاغتصاب و اعتباره جريمة من جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية، الا أن تقارير المقررة الخاصة بالعنف ضد المرأة بلجنة حقوق الانسان بالأمم المتحدة تؤكد على أنه لا يزال هناك فجوة كبيرة بين اعتراف المجتمع الدولى بالمسئولية القانونية التى يتحملها من يرتكب الاغتصاب و غيره من العنف و بين الارادة السياسية للدول العربية فى انفاذ القانون الدولى.
كان هذا استعراضاً مختصراً لاهم البنود التى تناولتها الاتفاقيات والاعلانات الدولية فى مجال حقوق المرأة، ونقدم فى أعدادنا القادمة مقارنة بالحالة السودانية فى المجالات المختلفة التى تناولتها هذه المواثيق، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية..
وسنواصل.. فالى لقاء.
المراجع:-
1 – المواثيق و المعاهدات الدولية و الاقليمية (المشار اليها فى الورقة).
2 – المرأة السودانية و العمل السياسى/ محاسن عبد العال (كتاب).
3 – المرأة السودانية، حاضرها و مستقبلها / د. بلقيس بدرى (كتاب).
4 – المرأة السودانية فى الحياة العامة / د. حيدر ابراهيم (كتاب).
5 – تقارير منظمات دولية و اقليمية فى مجال حقوق الانسان – ( هايدى الطيب ، يوانس أجاوين و أليكس دوفال).
6 – المرأة فى دساتير و تشريعات الأحزاب السياسية – سامية الهاشمى – 2008م (ورقة).
7 – المرأة فى قانون الأحوال الشخصية 1991م و تطبيقاته – على أحمد السيد المحامى (كتيب).
8- نساء فى مرمى البندقية _ إحسان عبد العزيز (كتاب).
A

3 تعليقات

  1. اصدارة جميله ومتميزة وشامله
    مهمه جدا في ظل سيطرة اعﻻم احادي
    مبروووووك
    ومزيدا من النجاح
    لكم الشكر
    والي اﻻمام

  2. بخيت عبدالله الريح

    نرحب ونشيد بالعدد الاول من الجريدة ونأمل ان تكون وجها مشرقا مشرفا لكل السودانيين فى الداخل والخارج وان يجدوا فيها ضالتهم وتروى ظمأهم بأخبار الوطن واحواله صغيرها وكبيرها والتحية لكل الزملاء من الصحفيين والاعلاميين وكل العاملين بهذه الصحيفة مع تمنياتى لهم بالنجاح والتوفيق .

  3. مبروك الصدور ، وبالتوفيق .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*