الرئيسية / أخبار / حتى نتمكن من هزيمة النظام…ما نحتاجه في حربنا ضد الظلم (2) الاستراتيجيًات: آليًات و تكتيكات المواجهه

حتى نتمكن من هزيمة النظام…ما نحتاجه في حربنا ضد الظلم (2) الاستراتيجيًات: آليًات و تكتيكات المواجهه

Sudan voices

مصطفي عمر

بدأت مقاومة النظام مبكراً، و لن تتوقف حتى اقتلاعه ، و مثلما أنً إسقاط النظام ضرورة وواجب لا يتم التُغيير إلاً به..، كذلك تحقيق الهدف من الثورة و استمرار التغيير هو صمام الأمان لبلوغ الغاية…الثورات السلميًة تخرج شبه يوميًاً و مقاومة النظام لم تهدأ يوماً، ترتفع وتيرتها كثيراً و تنخفض أحياناً..، الثورة الآن موجودة في الشارع بصورة مباشرة..، في صفحات التواصل الاجتماعي و مجموعات الواتس، في الأعمال الفنيًة و الوسائط..، هذا أكبر دليل على أنً الشًارع مهيًأ للتغيير و إزالة النظام الذي يمثل أولى العقبات في سبيل بلوغه…الآن الثورة تمضي في إتجاه متصاعد بقوًة ضاربة ووتيرة متسارعة…، خرجت معسكرات النازحين ، بالأمس خرج معسكر (كٍلمه) في تظاهرة لم يسبق لها مثيل،… في الخرطوم و بقيًة الأقاليم دخلت بشائر العصيان المدني كنقلة نوعيًة بالغة الأهميًة بصورة تجًلت واضحةً في العزوف الكبير عن المشاركة في مهزلة النظام…، هذا كله يثبت أنً الشًارع السوداني يسبق قيادته بخطوات ما يجعل الكرة الآن في ملعبها.. عليها أن تواكب الشًارع ….و طالما أنً الأمر كله يتعلق بالقيادة..إذاً أهم قيادة للشارع هى تلك التي تأتي من عمقه و لا تلامس قضاياه فحسب و إنًما تمتلكها كجزء أساسي من برنامجها التعريفي و بالتالي الإجابة الشًافية على السؤال النمطي “من أنتم” ..
قلنا أنً قوًة الحق ليست كافية وحدها في التغلب على الباطل و هزيمته ما لم تعزًز بالمنطق الذي يقنع غالبيًة النًاس بالوقوف بصلابة ضدً الباطل، و أول ما نحتاجه هو إيقاظ ضمائر من حولنا حتًى ننتقل من مرحلة الخنوع و الانكسار و الانهزاميًة إلى مرحلة الفعل الثوري الذي يؤدي في النهاية إلى غلبة الحق أو بعبارة أخرى التغيير الذي ننشده و كذلك زيادة الذين يقولون لا للظلم و الخنوع و الانكسار كمًاً و نوعاً….. هذه الجزئية تحققت بدرجة كبيرة و فقاً لأحدث المؤشرات، لكنُها لم تتحقًق نتيجة الفعل الثوري من القيادة ، بل نتيجةً لفداحة الأعباء.. و هنا فجوة كبيرة يجب علينا ملؤها أوًلاً..، و الحال كذلك ، و حتى ننجز ثورتنا و نبدأ بالتغيير المطلوب ، لا بد من استخدام وسائل فعًالة، و لمًا كنًا أهل حق إذاً لا حاجة لنا باللجوء إلى العنف كوسيلة رئيسيًة دون ضرورة.. ، إنُما قوًة المنطق الذي يقود للتغيير، …. في هذا الجانب كل الاجابات عن الأسئلة التي قد يطرحها أصحاب المصلحة متوفرة و مقنعة للجميع…و نعني بأصحاب المصلحة كل الشعب السوداني المتضرر من وجود النظام و الذي يقع عليه العبئ الأكبر في بقائه في سدة السلطة و صاحب المصلحة الرئيسي من التغيير…، ذكرت أيضاً في مقال سابق أنً من حق الجميع أن يعرفوا شكل التغيير، على المدى البعيد، و أن يطمئنوا على النتيجة النهائية ، و ماذا سيحدث بعد اسقاط النظام ، و ما هى الضمانات…الخ، ..و قبل ذلك كلًه أن يشاركوا في الثورة.
نستطيع أن نضع الاستراتيجيًات و نتحكًم في الوسائل التي تستخدم في التغيير ضمن حدود المعقول ، لكنًنا لن نستطيع أن نتحكم في ما هو خارج سيطرتنا، فمثلاً هنالك من يستخدمون البندقيًة كوسيلة للتغيير، إذاً يجب أن تكون هنالك ضمانات كافية تطمئن أصحاب المصلحة الذين يريدون التغيير حقاً و يمثلون الأغلبية المتضررة من وجود النظام، فمثلاً ربما يقول قائل أنً حملة السلاح ربما لجؤوا لنفس الاسلوب الذي استخدموه للتغيير ضدًنا بعد أن تنجز الثًورة و تبدأ عمليًة التغيير فعلاً، أو ربما يلجأ البعض للفوضى التي تقوض عمل التغيير، فهذه مخاوف مشروعة، و لكنًها غير واردة و يجب أن لا نتخوًف منها، و إن حدثت يوجد لدينا من الوسائل ما يمكًننا من التعامل معها …فمثلاً الشرائح التي تحمل السلاح في مناطق النزاعات موجودة في الخرطوم و الأقاليم لكنً أتباعها لا يحملون السلاح إنًما ينتهجون السلميًة..و أحدث دليل على ذلك المظاهرات التي حدثت في جامعة النيلين في اليومين الماضيين و كان قادتها و معظم المشاركين فيها من أبناء دارفور، لا شئ يمنعهم من استخدام السلاح فهو متوفر بكثرة في الخرطوم..لكنُهم لم يفعلوا..لماذا؟ لأنُهم يؤكدون على السلميًة و عدم اللجوء للعنف دون ضرورة، و كذلك هم جزء من أجسام غير إثنيًة و تنظيمات مدنيًة ..و هذا بدوره دليلاً آخر على أنً النظام فشل في مساعيه في إشعال النزعة العنصريًة بين أبناء الوطن الواحد بالقدر الذي أراده..، .مثال آخر.. أكًد من يحملون السلاح مراراً أنًهم اضطروا للاحتكام إليه – و هم محقُون – و خير ما يطمئن المتخوفين من الفوضى و غلبة السلاح أنً القوًة الحقيقيًة التي تتحكم في ما بعد التغيير هى نفسها القوًة الرئيسيًة التي تنجز الثورة، و بالتالي إشتراك جميع أصحاب المصلحة في إنجاز الثورة مهم كونه يختصر الوقت المطلوب.. ، لذلك صمًام الأمان هو مشاركة أكبر قدر ممكن منهم في الثًورة و الانخراط في مسيرة التغيير بعد إسقاط النظام.. ، من الجهل أن نتخوًف كثيراً من سطوة الحركات الثوريًة التي تنتهج العنف سبيلاً للتغيير لأنًها أصلاً أجبرتها الظروف الموضوعيًة على الثورة المسلًحة، و لكنها لا تؤمن باستخدام العنف وصولاً للتغيير و إنًما فقط لتمهيد الطريق للتغيير و أيضاً الفرق واضح و يجعله أكثر وضوحاً معرفة الفرق بين الثورة و التغيير…يجب أن نصل بمن يجهلون هذه الحقيقة لمرحلة الإدراك.. ، ثم التفرقة بين مصطلحي التغيير و الثورة، الأول نقصد به البديل الذي نريده ليحل مكان الوضع القائم بكل صفاته القبيحة التي يستوعبها أصحاب المصلحة ، أما الثاني نقصد به إزالة العقبة في طريق التغيير، و الفرق واضح حيث أنً التغيير يحتاج لثورة حتى تمهد له الطريق، .. الثورة هى المرحلة الأولى من مراحل التغيير و التي يجب أن تعقبها مراحل لاحقة و لا ينتهي التغيير باسقاط النظام الموجود فحسب… ما حدث في السودان سابقاً بعد إسقاط حكم عبود و النميري لم يكن في الواقع تغييراً و إنًما ثورة فقط، توقف بعدها مشروع التغيير لذلك وجد الاخوان المسلمون الفرصة الكافية لبناء قدراتهم… إذاً كلنا متفقون..لا معنى لثورة دون أن يعقبها تغيير لأنه في هذه الحالة لم يتغير شئ سوى القشرة الخارجية للنظام فقط و لكن يظل جوهره موجوداً.. و من هنا كانت موضوعيًة الرًفض لأي مساومة أو حوار لا يضمن اقتلاع النظام و محاسبة رموزه و القصاص من كل المفسدين، اللهم إلاً في حدود الضرورات التي تحتمها المسائل الانسانيًة البحتة.
في ظل واقعنا الحالي، لن نستطيع فرض وسلية ثورة سلميًة على جميع أصحاب المصلحة ، كوننا نقنع النًاس في مناطق النزاعات بوضع السلاح و إسقاط النظام سلميًا غاية لا تدرك.، و يصنًف على أنًه أمراً بعيداً عن الموضوعيًة.. ً، لأنُهم إن وضعوا سلاحهم سيبيدهم النظام عن آخرهم و يسوي كل مناطقهم بالأرض، ..الجميع يجب أن يتفهًم هذا الأمر، لذلك صمًام الأمان الأهم هنا في وسيلة الثورة التي نختارها نفسها و التي يجب ان تكون منسجمة مع ظروف المجتمع المكانيًة، ما نحتاجه أولاً هو إقناع الذين لا يدركون حجم الخطر الذي يشكله بقاء الاخوان المسلمون في السلطة، و نقلهم من المتفرجين إلى خانة الواعين للمشكلة و المشاركين في الثورة الذين يعملون باستمرار حتًى بلوغ التغيير الذي نثور من أجله ..، فمثلاً عندما تندلع المواجهة يجد الكثير من هؤلاء أنفسهم مجبرين أن يكونوا طرفاً في الصراع إما بالمشاركة فيه أو الجلوس في بيوتهم و في كلا الحالتين سيكون هذا الفعل مساهمةً في نجاح الثورة، و يندرج تحت مسمًى الاعتصام…، و نحن نسعى في اتجاه التغيير من المهم جداً أن يعي الجميع ماهيًة الهدف من التغيير … فهو معروف للكثيرين و لكنه غير مدرك بعد لدى البعض ، حتًى نضمن التفاف جميع أصحاب المصلحة حوله ، و نخاطب الناس بلغة بسيطة و مقنعة و نستطيع أن ننقلهم لمرحلة الفعل الثوري.
إذاً ، يمكن أن تكون الثورة سلميًة و كذلك من الممكن أن تكون بالوسائل العنيفة حسب المنطقة ، و في كلا الحالتين نتحدث هنا عن الوسيلة و ليس الغاية، فغايتنا النهائية هى العيش الكريم في تسامح ووطن يسع الجميع ينعم بالتطور و الرقي…الخ .. هذا هو جوهر التغيير الذي نريده، و علينا أن نحشد النًاس حوله ، فهنالك من النًاس من لا مصلحة لهم في وجود النظام إلاً أنًهم مشوَشون تماماً لدرجة أنًهم لا زالوا يعتقدون بأنًه لا توجد مشكلة حالياً و بالتالي إنتفاء الحاجة للتغيير..و البعض مع تسليمهم بسوء الوضع إلاً أنًهم متشائمون، و بالتالي غير مهتمون كثيراً ، فحتًى ننجح في سعينا للتغيير سلميًا، علينا أوًلا إزالة الغشاوة من أعين المصابين بها، … هنالك الكثير من شروط النجاح التي تجعلنا نقف على ارضيًة صلبة، و يجب أن نستحوذ على أكبر قدر ممكن منها حتًى نستطيع التغيير في موازين القوى..مسألة السعي للتغيير بالطرق السلمية بحد ذاتها لا ضمانات لنجاحها …إذا جهلنا متطلباتها ،.. ترتفع احتمالات النجاح كلما كان بمقدورنا تحديد ما نريده و نضع له القواعد و نستخدمها بطريقة فاعلة..، فمثلاً هنالك من الناس من يقولون بأن نظام قمعي مثل هذا لا يمكن التغلب عليه بالوسائل السلميًة، ..وجهة نظرهم هذه صحيحة إذا نظرنا إليها من نفس الزاوية التي ينظرون منها، و المعايير التي استخدموها لحكمهم هذا…أمًا إن نظرنا للمسألة من زاوية مختلفة لوجدنا أنً العنف قطعاً ليس الوسيلة الناجعة لانجاز الثورة، و علينا أن نضع أمامهم سؤال بسيط لننقلهم لزاوية أخرى ينظرون منها..: ما هى الضمانات الكافية للتغلب على النظام بالوسائل العنيفة و هزيمته عسكرياً؟ فكما نعلم هم يعلمون أنًه لا ضمانات، فعندما نستخدم القوة العسكرية أيضاً النظام يستخدمها ..، إذاً من يقللون من شأن العمل السلمي لا يمتلكون الضمانات الكافية لكي يعولوا على نجاح استخدامهم للعنف ، لذلك الحال سيًان فيما يتعلق بإمكانية النجاح ، فمسألة التغيير برمًتها أشبه ما تكون بالحرفة أو المهنة التي تتطلب المهارة لانجازها، أو اللعبة التي تتطلب مهارات خاصة …يجب أن نعرف القواعد أولاً، إن جهلنا بها من الطبيعي أن نخسر و بالتالي نفشل، فكل عمليًة من هذا القبيل توجد فيها فرص نجاح يمكنها أن تتزايد أو تتناقض بقدر المعرفة بقواعدها أولاً ثم الاستراتيجيات و التكتيكات التي نستخدمها..، فمثلاً قد نخسر معركة لأسباب موضوعيًة و لكن هذا لا يعني خسارتنا الحرب ، هنا يجب أن يأتي دور التقييم لمعالجة مواطن الخلل بعد معرفتها، و مراجعة ما يتطلب مراجعته من استراتيجيًات، فمثلاً في هبًة سبتمبر استطاعت الهبًة ان تخرج الخصوم من مواقعهم، فبدأ النظام بإطلاق الرصاص الحي عشوائيًاً، أي أنًه لجأ إلى العنف و التخويف و استخدام آخر ما تبقى له من أسلحة باللجوء للرصاص ضد العزًل المطالبين بحقوق بسيطة غاية في المشروعيًة ، ما يدل على إفلاسه و همجيًته و ضعفه البائن …أمًا إن تساءلنا لماذا لجأ النظام لاستخدام الرصاص الحي؟ الإجابة في منتهى البساطة : النظام ضعيف لذلك لجأ لبث الرعب في النفوس حتى يكسر حلقات المد الثوري..و بما أنً تلك الحلقات كانت ضعيفة وقتها نجح النظام في ذلك للعديد من العوامل التي يمكن إنتفاؤها و اسقاطها جميعاً في يده إذا استطعنا بناء منظومة التغيير جيداً، و توفير خطوط الدعم التي تحتاجها الثورة…، ففي سبتمبر على الرغم من أنً التكلفة كانت مرتفعة إلاً أنًها حققت نجاحاً كبيراً قد لا يدركه الكثيرون ، لكنُه حقيقة، فبدلاً أن كان النظام هو المسيطر على زمام المبادرة ، فلت من يده و خسر في اللعبة التي أمضى زهرة عمره يضع لها القوانين حتى يضمن الكسب فيها باستمرار، النظام لم يستطع وقتها أن يكون على قدر من التحدي، استطعنا اخراج أسوأ ما فيه من مكنونات غضبه و استطعنا اخراجه من مخابئه التي كان يقبع تحتها متدثراً، مكاسبنا كانت كبيرة على الرغم من أننا لم نستفيد منها لاحقاً….إلاً أنًنا استطعنا تجديد الهدف و التأكيد على ضرورة التغيير ، و قطع الطريق على القوى التي تريد التسويات، الموضوع يجب النظر اليه من زاوية أننا تمكننا من استفزاز الخصم و كشف عورته كاملةً ، و ممايزة الصفوف، هذه من أوائل مكاسبنا ، أمًا الجانب الذي أخفقنا فيه هو أنُنا لم نستطيع وقتها تنظيم صفوفنا و توفير خطوط الدًعم التي تضمن الاستمراريًة حتى بلوغ هدف المرحلة…
أدرك العالم بأنً النظام يمارس القتل في المظاهرات و القوة الباطشة و التنكيل ضد المواطنين العزل لهدف معلوم .. هو نشر الرعب و تحطيم المعنويات، اذاً تعرًفنا على ما يهدف إليه و عرفنا سلاحه الذي يستخدمه، بالتالي من السهل علينا وضع استراتيجية تحول دون بلوغه لهدفه ، كشفنا لنهج النظام سيمكننا من السيطرة على زمام المبادرة ، كذلك علمنا بأنًه يستخدم العنف ليجرنا للعنف المضاد على نطاق واسع .. اذاً يمكننا اسقاط هذا في يده.. ببساطه لا نجاريه فيه. عرفنا أسلحة الخصم و هدفه من استخدامها ..في الواقع هذا يساعدنا في إبطالها و ارتدادها نحوه..و لنا في التجربة الايرانية مثالا أقرب لحالنا في السودان …..إبطال أسلحة الخصم يتم بتوجيهها نحو نحره مباشرةً إن كان يستخدم القتل و التنكيل بالمتظاهرين السلميين للتخويف ، إذاً بإمكاننا أن نرى العالم ما يفعله، أى أنًنا نحتاج للاعلام ..نتعمًد تصوير المشاهد البطوليًة ، و الظهور أمامه و ترك الاعلام يصور، فمن يتصدى ببسالة فاتحاً صدره للرصاص يقدم عملاً كبيراً للثورة و يساعد على انتشارها بسرعة مما يحفز الناس على المشاركة و الدعم ، أو جلوس من يخشون داخل بيوتهم و بالتالي تعطيل الحركة و توقف المعاملات ..و كله في النهاية يصب في مصلحة الثورة و التغيير..، أمًا إن وقعنا في الفخ و دخلنا في مرحلة العنف المضاد و بنفس الدرجة فهنا اختلطت الأوراق، و من الممكن جداً أن يرتد العنف ضدنا ، و حتى إن نجحنا في الثورة و اسقاط النظام عن طريق العنف فعندها من الممكن أن يكون الوسيلة المسيطرة على تسوية الخصومات اللاحقة التي ستنشأ- من الطبيعي- نتيجة لاختلاف وجهات النظر و رؤية كل منا لما بعد إسقاط النظام…إذاً النظام يستخدم العنف لكسر معنوياتنا و جرٍنا للعنف لأنه مفلس يعمل بمنطق علىً و على أعدائي.. سندفع نفس التكلفة إن تعاملنا بردود الأفعال و جعلناه يحدد سلاحنا أو مكان المعركة…، أو استجبنا لاستفزازاته.. لذلك معرفة قواعد اللعبة ستمكننا من الكسب و تحييد ما يمكن تحييدهم من الخصوم الموالين لعدونا..، و إبطال مفعول أسلحة النظام و توجيهها ضده لأننا استطعنا كسب نقاط كثيرة جداً على حسابه و على حساب سعيه البائس لتحطيم المعنويات الناتج عن العنف، … هذا قطعاً لا ينفي عدم الرد مطلقاً فهنالك فرق كبير بين التزام السلميًة و الاستسلام، و هنا يأتي دور التكتيك و العمل الآني و المرحلي..علينا أن نحدد شكل الرد، ما هو الحد الأقصي من العنف الذي نستخدمه و الحدود العليا المسموح بها ، كيف نحمي المتظاهرين ، و كيف نستفيد من الأعمال الرمزيًة التي يكون الهدف منها اعلاميًا لاستجداء التعاطف و الضغط على العدو من كل النواحي، كيف يمكننا تحطيم العدو معنويًاً و هزيمته نفسيًاً…. توجد العديد من التكتيكات و الاستراتيجيات التي يمكن استخدامها ، فمثلاً إندلاع الثورة في كل المدن بالتزامن يمكننا من تفريق قوات النظام، لأنها مهما كانت عدديتها فهى محدودة.. تشتيت القوات و إعادة الانتشار و إقامة الحواجز و اتخاذ المناطق الحيوية أماكناُ للتجمع مثل المطارات، و احتلال مناطق حيويًة…المهم هو ان لا نضع نفسنا في معركة مباشرة مع القامعين…فميزة العمل السلمي أنً اقصى ما يمكن استخدامه من عنف هو في حدود التزام السمليًة..يمكننا إعتماد الكر و الفر، و الثبات و الحركة ، و اختيار التوقيت المناسب و الخروج ليلاً…، و المحافظة على بنية الصفوف و تماسكها ، وبالتالي استمرارية الثورة …..أيضاً ُ يمكننا الدفاع عن أنفسنا و يكون لدينا مبرراً للعنف المقبول في حدود الدفاع، يمكننا أن نسيطر على العنف و عمل شكل معين للحماية فقط …فمن يستولي على المدرعة التي أتت لتقتله و يحرقها يختلف عن الذي يستخدم مدفعاً لقتل الناس..كذلك نحن مطالبون برفع تكلفة الاستمرار في العنف لدى النظام بحيث تكون فوق توقعاته و درجة احتماله و العائد المتوقًع منها وأن تأتي وبالاً عليه و تساعد على فرار جرذانه و قفز أرزقيًته من المركب الذي يوشك على الغرق.
توفير خطوط الدعم للثورة و التخطيط لها و فهم ما يجري كفيل بأن يحدد ما هو شكلها و مسارها بعد القمع، و ماهيًة الأساليب ..اذا كان هدف القمع خفض المعنويات نحن نعمل على ارتفاعها… التجربة الايرانيًة مع الفارق و عامل الزمن هى الأقرب لنا بدرجة كبيرة..يمكن وضعها نموذجاً للسلميًة و انتصارها..ففي ايران استشهد عشرات الآلاف مثلاً..و رغم هذا كانت ترفع شعار “أخي لا تقتلني” و رغم القمع التزمت بعدم الانجرار نحو العنف و كان ما يردده الثوار عبارات على شاكلة “يستحيل أن أقتل الجندي” ، و كان العنف يتم الجوء إليه فقط في حدود رفع المعنويُات و التأكيد على الأهداف، و الدفاع عن النفس..حيث كان الثوار يواجهون الدبابات بجسم أعزل و يستولون عليها..،نجحوا في مخاطبة ضمائر الجنود، رغم أنً هذا قد يبدو غير منطقيًاً الا أنه ما حدث فعلاً..، الثورة الايرانية في عام 1979 كانت ضد نظام وحشي و تدعمه كل الدول الغربيًة و ترعاه الامبرياليًة و أقوى أجهزة المخابرات..، إستمرًت لعامين كاملين حيث بدأت فعليًاً في شهر فبراير 1977و بعد سنة بالضبط بدأت مرحلة التصعيد حيث خرجت المظاهرات من مساجد تبريز و لم يستطيع أمن الشًاه السيطرة عليها فخرج الجيش، و استمرت المظاهرات شهوراً و في سبتمبر عام 1978 وقعت مصادمات بين الشرطة و المدنيين سقط فيها في يوم واحد فقط 4 آلاف و اعلنت الاحكام العرفية و فرض حظر التجول ، لكن ذلك لم يزيدها إلاً قوًة.. خرج الناس في مدينة قم و سقط في جمعة واحدة 2000 قتيل، انتهت الثورة في فبراير 1979 بهروب الشًاه.. نتحدث عن عام كامل من القمع و الصمود..على مدار هذه الفترة لم ترضخ لأحد و لم تقبل بأي مساومة أو حل وسط..حتى أنً النظام لم يجد بصيص أمل في فرصة للتفاوض، إلتزمت بشعارها المرفوع “لا”
هذه تجربة ناجحة و أثبتت أنً الثورة من الممكن أن تأخذ وقتاً طويلاً لكنُها تنجح و تنتصر إن توفُرت القيادة المؤمنة بقضيًتها التي تفهم قواعد الصراع و تعرف كيف تخضع العدو ، ..بالمقارنة ، وفقاً للظروف الموضوعيًة التي حدث فيها تغيير و ثورات ناجحه سنجد أنً معيار نجاح الثورات دائماً هو اختيار الأهداف الصحيحة..و في كل التجارب سواء التي استغرقت وقتاً طويلاً أو تلك التي انتهت في أقل من أسبوع .. ، وفقاً لاحصائيات الثورات السلميًة التي اندلعت في القرن الماضي 80% منها نجحت في بلوغ أهدافها، و 9% منها انتهت بتسويات، و 11% منها فشلت..إذاً نحن نتحدث عن نسبة نجاح كبيرة و في ظروف أحوال الناس فيها أفضل بكثير من حالنا اليوم، ما يتحكًم في الوقت هو الوسيلة الفعالة التي يتم تحديدها سلفاً وفقاً لفهم ما يجري على الأرض..فلو دخلنا في التجربة و الخطأ حتى نعثر على الصواب هذا يعني اننا نستهدف دائما الحصول على الوسيلة الفعالة، مما يعني أنًنا نضطر في كل مرة التغيير من وسائلنا حتى نعثر على الوسيلة الصحيحة.. ، فعندما تطول الثورة هذا يعني ان هناك شيئاً يجب ان يحدث و لم يحدث، طول الزمن لا يعني ان الثورة مصيرها الفشل ، لأنً الثورة سلسلة احداث مستمرة.. و مع ذلك يجب علينا أن نتحسًب لمثل هذا…
و حتى لا يتخوٌف النًاس من طول الوقت ، علينا أيضاً أن نقيس على التجربة الايرانيًة..فمثلما أنً الخطوط العسكرية تحتاج خطوط امداد ، كلما بعدت حركة التغيير زمانياً و مكانيًاً..نحتاج ان نوفر خطوط امدادها..مثلاً كيف يتحمل الشعب الصمود لمدة عام؟ هنا نحتاج لخطوط امداد تعيننا على تحمل الزمن، نحتاج الى إمداد يعوض طول الفترة…..في الثورة الايرانيًة قام التجار بفتح حساب ليصرفوا رواتب الاساتذه لأن الحكومة رفضت صرف مرتباتهم، استفاد الايرانيون من نظام ما يمسى بسهم الامام و هو الاموال الدينية ، استطاعوا دعم الشرائح الفقيرة……اذا يجب توفير الدعم المالي ، و هذه عندنا تقع على عاتق المغتربين و الشخصيًات المؤثرة التي تستطيع أن توفر الدعم من المجتمع الدولي إن دعا الحال….، من المهم ان نفكر في توفير البنية التحتية، يمكننا مثلاً أن نسيطر على كل ما يكتنزه لصوص النظام بالداخل، و نضع يدنا على المستودعات ، و الكثير مما يمكن عمله في هذا ….المهم أن الاضراب له تكلفة و الاحتجاجات لها تكاليف بشرية و مالية..من المهم أن يتم مواجهة طول الزمن بخطوط الامداد..الثورة ليس لها زمن لكنها تقتضي سلسلة الاستجابات الصحيحة، يجب السعي للتطور و التعصيد المستمر ، الثورة قد تكون سلسلة من الكر و الفر و المعارك المستمرة، ليس بالضرورة ان تكون الغلبة في كل المعارك لصالحنا، إن كان هناك عدم توفيق في اختيار البدائل أو التردد هذا بالتأكيد يطيل الوقت، الصامد و من سيوفر خطوط الامداد و من يستهدف نقاط ضعف العدو هو المنتصر في النهاية طال الأمد أم قصر…
و للحديث بقيًة..
مصطفى عمر
mustafasd1@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*