الرئيسية / أخبار / تقرير اقليمي : اليمن في ذمة تجار العبث والحرب

تقرير اقليمي : اليمن في ذمة تجار العبث والحرب

Sudan voices

لم تكد اليمن تفيق من حادثة دموية حتى تصحو على حادثة دموية أخرى. قتل هنا وهناك، قتل في الأرصفة والطرقات، قتل في المعسكرات، قتل في المساجد، قتل بمزاد علني، قتل حتى في الأحلام…

مالذي يحدث يا إلهي اليوم في أرض الإيمان والحكمة اليمانية؟! هل يوجد في هذه الدنيا جريمة توازي بشاعة قتل الإنسان المسلم لأخيه الإنسان المسلم بكل قلب بارد (كافتراس ونهش الحيوانات البربرية لرقاب بعضها البعض تمامًا)؟! هل أصبح دم الإنسان اليمني في مزاد كلاب السياسة والنجاسة اليمنية رخيصًا إلى درجة الصفر إنسانية؟!

انحطاط إنساني مرعب ومخيف جدًا. مع كل حادثة قتل في بلادي تتدوالها وسائل الإعلام العالمية كـ “خبر عاجل”؛ أكاد أجن، تنتابني نوبة خوف وقشعريرة من أقصى الوريد إلى أقصى الوريد بسبب انتمائي إلى هذه السلالة البشرية المتوحشة حتى الرمق الأخير من مراتب التوحش اللاإنساني، ويزداد جنوني الإنساني ضراوة وحيرة إنسانية عندما أسمع أن القاتل كالعادة “مجهول الهوية”! وكلما أحاول إنقاذ روحي من خبر قتل لاإنسانى في بلادي وأهرب بعيدًا عن ضجيج السياسة والرعب البشري، تداهمني أخبار قتل جديدة أكثر بشاعة وكارثية إنسانية لترسلني برفقة حزني إلى الدرك الأسفل من جحيم الخوف والحيرة والجنون.

مع كل حادثة قتل جديدة؛ أشعر بالخوف يا وطني، أشعر أني أعيش في مقبرة موت جماعي وأن كل المتصارعين والمنافقين السياسين، المنتشرين بأحقادهم السوداء كالأفاعي حول ماتبقى من خاصرة للوطن، مجرد مجموعة مقاولين للقتل وحفارين للقبور الجماعية.

وفي الرمق الأخير من الحيرة والوجع، يتساءل شاب يمني بمنشور “فيس بوكي”: لصالح من كل هذا العبث ياترى؟! لماذا الشرفاء في بلادي وحدهم من يتساقطون في الشوارع والطرقات الآمنة كأوراق الخريف بينما اللصوص والمرتزقة والعابثون والعملاء والمتاجرون والمقامرون بالوطن رصاصات الموت لا تقترب من سياراتهم الفارهة وقصورهم العملاقة التي شيدوها من مال الشعب اليمني الفقير نهائيًا؟! من ياترى هذا الذئب المقنع الذي يريد أن ينهش وريد النسيج الوطني والاجتماعي القائم على التعايش والمحبة منذ ميلاد الإنسانية؟ من هذا الذي يريد قتل كل ذرة أمل للحوار الوطني والزج بالبلد الفقير في دوامة الفوضى والعبث والحرب الأهلية الشاملة؟

فيجيب شاب يمني آخر: لا أحد يريد خلط الأوراق وزراعة الخوف وبذور الفتنة الاجتماعية وإرباك المشهد السياسي القائم سوى من يؤمنون بالحرب والنهب والسلب ولا يؤمنون نهائيًا بالاحتكام لصندوق الانتخابات وخيار الأغلبية الشعبية سوى الطغاة، “الطغاة” الذين ركلتهم أقدام الشعوب الحرة والأبية إلى مزابل التاريخ بلا رجعة، الطغاة الذين يظنون أن كرسي الحكم هبة إلهية لا تليق بغير قذارتهم البشرية وجحافلهم الذين فقدوا مصالحهم الشخصية وتاريخهم الوظيفي الملوث بالغش والتزوير والفساد العظيم حتى يتسنى لهم استثمار معاناة الشعب المنهك والفقير من جديد!

* * التقرير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*