الرئيسية / أخبار / الموت ..عنوان دائم .. يتصدر كامل المشهد السوداني

الموت ..عنوان دائم .. يتصدر كامل المشهد السوداني

Sudan voices

30 قتيل في معارك البرتي والزيادية

تقرير حسام حيدر
ثلاثون سقطوا مابين قتيل وجريح في الصراع المستمر منذ نحو أسبوع بين قبيلتي البرتي والزيادية ؛بينهم نساء واطفال لنكن اكثر دقة وتوصيفا متجاوزين التصنيف الذي تفرضه حقيقة الخبر ولنعد صياغته من جديد ، ثلاثون مواطنا سودانيا بين جريح وقتيل هم حصيلة الصراع اﻷهلي في مدينة مليط ومحيطها خلال الساعات الماضية نتيجة توترات تشهدها المنطقة منذ نحو اسبوع سبقتها بيانات من كلا طرفي الصراع .
هذه حقيقة الخبر مع كل فجر جديد تستمر الة الصراع المسلح في حصد مزيد من الضحايا الابرياء او طرفي القتال دون تحديد فالمتقاتلون مواطنون سودانيون تأكلهم نار الحرب وتذكيها اﻷسلحة المنتشرة وتمتلكها مليشيات هنا وهناك .
غياب تام للقانون والدولة بشكلها المعروف في أن يحسم خلاف اهلي بمنطقة تخضع اسميا لمايعرف بالجمهورية بسلاح في ايدي المتنازعين ؛وضعية مختلة للغاية سببها المباشر قيام نظام المجتمع السوداني على العشائرية ونمط القبيلة ووقوف تطوره الاجتماعي والسياسي عند هذا الحد .
أكبر الاخطاء التي ارتكبت من قبل مؤسسات الدولة السودانية على مر انظمتها المتعاقبة هي القفز على مراحل تطور المجتمع والدولة كإقليم وشعب وحكومة يبدو ذلك واضحا اكثر مايبدو في نظام الادارات الاهلية الذي ورثتها الدولة السودانية عن عهد الاستعمار او فلنقل للتدقيق الحكم الانجليزي الذي اوجد نظام الادارات الاهلية والمحاكم الريفية ومحاكم العمد والمشايخ وهو نظام قضائي شعبي ناجح وسط مجتمعات لم يتوفر لها القدر المطلوب من التعليم والتطور المفاهيمي لتقبل نمط الدولة القائمة على المؤسسات تم القفز عليه لاحقا بإصدار قانون الحكم المحلي مطلع السبعينيات فأحدث خلل افرز الصراعات القبلية والنزاعات لاحقا في اقاليم السودان ودارفور تحديدا ليتدفق السلاح لاحقا قادما من دول الجوار الغربي نتيجة انفراط عقد السيطرة على الحدود ؛ثم اعادة العمل بنظام الادارات الاهلية والغائها مجددا مع نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات واستثناء مناطق محددة للعمل بنظام الادارات الاهلية واحلال النظام اللامركزي القائم على تعيين المناصب لا الخدمة المدنية والدراية المناطقية وكان الاوفق الاستمرار في نظام الادارات الاهلية بشكله القديم وسيفقد سطوته وينحسر تدريجيا مع تطور الانسان وتنميته بتعليمه وتوفير الخدمات الصحية له والعمل وتحسين بيئاته ورفع مستواه المعيشي وتهيئته لاحترام القانون على اساس المواطنة هي معيار للحقوق والواجبات لا الخروج التام حتى عن قيمة حفظ حياة الانسان بحسم اقل خلاف بالسلاح والقتال .
الوضعية المختلة هذه جعلت الموت امر اعتياديا والقتل سهل طالما انه ستدفع ديات لاحقا وتعقد مؤتمرات صلح رغم ان الواجب هو ردع القاتل بصفته الطبيعية ومحاكمته على فعله المخالف للقانون كشخص قتل اخر وليس كمكونات قبلية تتقاتل ويجب ان تتصالح فقط ويحسم الامر جزئيا لاحقا والشواهد تقول ان غياب القانون الذي يحمي حق الحياة هو الذي اوجد حق حسم الخلافات ايا كانت بالقتال ..ليكون الموت عنوانا ثابتا يتصدر كامل المشهد السوداني .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*