الرئيسية / أخبار / فيصل الباقر : أُمّ الفضائح: ورقة مضروبة، ومركز وهمي!!..

فيصل الباقر : أُمّ الفضائح: ورقة مضروبة، ومركز وهمي!!..

Sudan voices

درج كثير من الناس ، حينما يسمعون ( قصصاً ) أو يقرأون ( أخباراً ) عن ( أفعال ) ، تتّسم بالغرابة الشديدة ، والخروج عن المألوف ، نسبتها إلى ( إبليس ) ، و قد علمنا من سيرة الأوّلين والآخرين عن ( إبليس ) و ( أفعاله ) ” العجيبة ” ، ولكن ، أن تصل ( الأبلسة ) ، أو” أبلسة الجريمة ” فى دولة ( المشروع الحضارى ) إلى مرحلة ( الإحتيال ) و( الخج ) و( الغش) و( التزوير) فى إمتحانات الشهادة الثانوية السودانية ، بقيام مركز إمتحانات ( عشوائى ) أو لنقل بعبارةٍ أدقّ ( وهمى ) ، تصل الجُرأة ، بالقائمين علي أمره ، لأن ( يُنظّموا ) عملية إمتحانات للطلاب ، و ( يُصمّموا ) أوراق مواد ( مضروبة ) ، و ( مغشوشة ) فهذا ما لا يستطيع ( إبليس ) ” اللعين ” فعله !.. والغريب ، بل ، الأغرب فى القصّة ، أنّ الجريمة كانت ستمضى إلى نهاياتها ( غير السعيدة ) ، لولا أنّ ( الضحايا ) أى الطُلّاب الممتحنين ، هُم الذين إكتشفوها وكشفوها ، فى غيابٍ تامٍّ وغفلةٍ ( كاملة الدسم ) ، لأىّ جهة تنفيذيّة ، أو رقابيّة أُخرى ، بما فى ذلك الأجهزة الأمنية ( بأسمائها وصفاتها المُتعدّدة ) ، التى ظهرت على مسرح الجريمة ، بعد فوات الاوان و ( خراب مالطة ) ؟ !.
تصديق ما جرى ، يحتاج إلى كثيرٍ من الصبر والخيال ، لأنّه يفوق بكثير ، أىّ تصوُّر ممكن للجرائم الطبيعيّة ، وحتّى الجرائم المنظّمة ،التى ترتكبها عصابات المافيا ، وتتّم بأعلى درجات التنظيم والتنفيذ الدقيقين ، إذ جاء ضمن حيثيات و وقائع جريمة إمتحانات ( الريّان ) ، انّ المدرسة التى أُحتيل على طُلّابها، ليست مُسجّلة – أصلاً – فى كشوفات الوزارة ، ناهيك عن المركز الذى جرت على مسرحه الجريمة النكراء !.
أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة ، بعيداً عن ( لعبة ) تهدئة الخواطر بتكوين ( لجان التحقيق ) ، وإنتظار نتائجها المعروفة سلفاً !.. فى مقدّمة الأسئلة (الحارقة ) ، أين موقع جهاز ( أمن الإنقاذ ) ، فى الإعراب ، من واجب مُتابعة ومراقبة وكشف الجريمة قبل حدوثها ؟ّ.. أليس هو ذات الجهاز الذى يُنصّب نفسه ، حارساً للأخلاق والقيم والقانون، ويدّعى قادته أنّهم يعرفون دبيب النمل ، فى كُل مكان فى السودان ( الفضل ) ؟..أليس هو نفس الجهاز الذى يُحرّم ويُجرّم رصد الإنتهاكات وتوثيقها على منظمات حقوق الإنسان ، ونجده ، يستأسد – دوماً – على منظمات المجتمع المدنى ، يُغلقها متى ما شاء !، ويفترى على الصحافة ، يُعاقبها بالرقابة القبلية والبعدية والمصادرة ، ثُمّ الإيقاف والإغلاق الإدارى التعسُّفى بالضبّة والمفتاح ، بعيداً عن رقابة القضاء ؟ أليس هو ذات الجهاز الذى يبطش بالمعارضين السياسيين ، يُخوّن من يشاء ، بغير حساب ، فيما ، يصبح نعامة فى الحرب على هذا النوع الخطير من ( الجرائم ) الخطيرة ؟!.
لو كان فى تقاليد هذا الوطن ( المُختطف ) ، شيئاً من ثقافة ( الإستقالة ) أو ( الإقالة ) ، لغادرت الوزيرة الإتحاديّة والوزير الولائى ، مبنى الوزارتين ، غير مأسوف عليهما ، ولأُطيح برأس مدير جهاز الأمن ، قبلهما، بمُجرّد إكتشاف هذه ( الفضيحة) غير المسبوقة ، فى تأريخ الإمتحانات السودان ، إذ سمعنا فى أسوأ الحالات عن ( كشف ) ورقة أو ورقتين ، أو سقوط أرقام جلوس ، وغيرها من الأخطاء التقليديّة ، ولكن ، أن يصل الأمر ، إلى هذا المستوى ( الوضيع ) ، من الجريمة المنظّمة ، فما عادت عبارة ” دق ناقوس الخطر ” هى العبارة المناسبة ، للتعامل مع ماجرى !.
بعد هذه الفضيحة الداوية ، ” وما خفى أعظم ” ، أصبح من حق أهل السودان ، بل ، أضحى من واجبهم المُقدّم ، أن يعضّوا بالنواجز على شعار ( أرحل ) ، فى وجه نظام حُكم الإنقاذ ، لأنّ الدولة التى تعجز أو تفشل فى ( تأمين ) و ( إدارة ) عمليّة إمتحانات مدرسيّة ، بطريقة نظيفة ، فى أطراف الخرطوم ، لا يُمكن أن تُؤتمن – قط – على ( إدارة وتأمين ) ذات العمليّة ، فى مناطق النزاع فى دارفور ، أو جنوب كردفان ، أو النيل الأزرق ، ناهيك عن إدارة شئون الحُكم والتبادل السلمى للسلطة ، بما فى ذلك ، إجراء وإدارة (عمليّة) إنتخابات رئاسية وبرلمانية ، بنزاهة وشفافية ؟!. كفى قُبحاً وفساداً و إجراماً ، يا هؤلاء !.
فيصل الباقر
faisal.elbagir@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*