الرئيسية / أخبار / حسن احمد الحسن :الحزب الحاكم مأزق اللغة والتعبير السياسي

حسن احمد الحسن :الحزب الحاكم مأزق اللغة والتعبير السياسي

Sudan voices

حسن احمد الحسن

عندما تستمع إلى خطاب للرئيس أوباما او جون كيري جون مكين هيلاري كلنتون جون ايبنر زعماء الأغلبية في مجلسي الكونغرس والشيوخ حكام الولايات مرورا باي عضو في أي برلمان أوروبي تستمع اليه مباشرة او في أي قناة فضائية تدرك ان اللغة السياسية المستخدمة من قبل حكامنا في السودان تفصلها ملايين السنوات الضوئية عن اللغة التي يتعاطى بها الحكام مع شعوبهم في العالم الحر.

بعض قيادات المؤتمر الوطني النافذين يتباهون باستخدام اللغة المسيئة ضد خصومهم السياسيين بل يتلذذون في سادية مدهشة في اطلاقها ومنها على سبيل المثال رمي الخصوم بالعمالة والارتهان للغرب وإسرائيل والأجنبي وعبارات لحس الكوع وان السودانيين كانوا شحاذين قبل قدوم الإنقاذ أو انهم لا يعرفون قبل قدوم الإنقاذ الهوت دوق او لا يستحمون الابعد ان أدخلت الإنقاذ الماء لشرق النيل لاحظ “بعد ربع قرن من حكمها” والرد على اتفاقات المعارضة من اعلى مسؤول في الدولة “بأن يبلوها ويشربوا مويتا ”

ثم التهديد من اعلى سلطة مفترضة ” بأن من يتحالف مع الحركات لن نتركه، وأي حزب داخلي يوقّع معها سيلاقي ذات المصير الذي ينتظر رئيس حزب الأمة الصادق المهدي الذي سيحاكم وفقاً للقانون الجنائي لتوقيعه إعلان باريس مع الجبهة الثورية”.
وحتى اخر انتاج من هذه اللغة للسيد ياسر يوسف أبكر وزير الدولة للإعلام بوصمه مقاطعي الانتخابات بأراذل القوم دون وعي بالسياق الذي وردت فيه العبارة ضمن الآية القرآنية الكريمة. الخ هذا السجل غير الموفق.

مخاطبة المواطنين في الأنظمة الديمقراطية مسؤولية وطنية وتاريخية لأنها تظل تاريخا تدرسه الأجيال المتعاقبة وتدرس من خلاله الأوضاع السياسية والاقتصادية ويحكم بها ومن خلالها على تلك الحقب ومدى وعي القائمين على امر الحكم فيها . لذا كان يحرص المحجوب والأزهري ومبارك زروق وعبد الخالق محجوب والصادق المهدي وكافة قادة الحركة الوطنية ان تكون خطاباتهم في البرلمان قطعا أدبية محملة بالهم السياسي تسترعي الانتباه وتمتع الأذن وتحرك العقل للتفكر والتدبر حتى في ظل النقد تبقى جديرة بالاحترام دون تجريح او إساءة .

ولذا كان يحرص القادة السياسيون الأميركيون والأوروبيون على انتقاء كتاب خطاباتهم من ذوي المهارات الفنية والوعي السياسي والفكري والأدبي لصياغة أفكارهم في لغة راقية تليق بشعوبهم الحرة .

لكن الغريب أن الحزب الحاكم الذي يتبنى الشعار الإسلامي على الأقل من الناحية النظرية لا يتمثله في سلوكه الخطابي من حيث تفعيل القيم الأخلاقية للإسلام وابسطها جوهر الحديث الشريف ” ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء.”
وكثير من السلوكيات في الأفعال والأقوال التي لا تتمثل بتلك القيم سيما في ضوابط التعامل بين الحاكم والمحكوم من منظور إسلامي بحت وهذا ما يتضح من خلال الخطاب السياسي لقادة الحزب الحاكم في مواجه معارضيهم وخصومهم السياسيين.
والجديد أن هذه العبارات النابية التي يوصم بها الحكام خصومهم السياسيين أصبحت موثقة ومنتشرة وملتصقة بهم لافكاك منها في ظل ثورة وسائل الاتصال والتواصل وذلك ادعى أن يحرص الحكام بغض النظر عن مشروعيتهم او عدمها على انتقاء عباراتهم وتعلم ادب الخصومة وكيفية التعامل مع مخالفي الرأي في عالم اصبح حرا بكل المقاييس لا يقبل بحكام لا يحترمون شعوبهم .

elhassanmedia@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*