الرئيسية / أخبار / د. حيدر ابراهيم :المعارضة السودانية بين العقلانية والخرافة

د. حيدر ابراهيم :المعارضة السودانية بين العقلانية والخرافة

Sudan voices

حيدر إبراهيم علي

مشهد أول:
• في افتتاح مستشفي(أبودليق)جاء في الأخبار:ولوح البشير بالعصى لرافضي سياسة حزبه، ومضى يقول: “أي زول يرفع نخرتو للمؤتمر الوطني بندوسو لأننا فوق كل رأس ، وأي زول يتطاول بنواسيه ،اى زول برفع يدو بنكسرها ليهو، واى زول يرفع عينو للمؤتمر الوطني بنقدها ليهو.. والانقاذ ماشة لقدام”..وكان قدأعلن مبكرا أنهم أتوا بالسلاح والقادر” يشيلهم بالسلاح فليواجههم”.
• وبعد ربع قرن،في الشهر الماضي وفي (أمبدة) نقرأ في صحيفة(الجريدة):”من جهته أكد والي ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر التزام حكومته بالشريعة الاسلامية معلنا تاييده لدعم ترشيح الرئيس وتحدى الحالمين بإسقاط النظام وقال “الزارعنا غير الله يجي يقلعنا” وأضاف “نحنا معاك يالبشير رجالة وحمرة عين”.( يوم16 يناير2015).
• وبين كل هذا تأتي دُرر أدب الاستفزازي الأعظم(نافع علي نافع) ولحس الكوع واللغة الدنيا.

*****
المشهد المقابل:

• يقبع ثلاثة من قيادات المعارضة التي وقعت النداء معتقلين منذ6 ديسمبر الماضي ولم تخرج مظاهرة من 50شخصا تحتج وتطالب بإطلاق سراحمها.فالمعتقل الأول الاستاذ(فاروق أبوعيسى)هو رئيس قوى الاجماع الوطني،فأين هي الأحزاب التي يرأسها ولا تتوقف عن التصريحات والاطلالات من أجهزة الاعلام بانواعها؟وأين القوى السياسية التي وقع معها النداء واعتقل بعد وداعهم قبل ساعات؟ألا يستطيع حزب واحد من الاجماع الوطني،وليكن حزب(محمد ضياء الدين)أن يخرج 20 محتجا من لجنته التنفيذية أو مكتبه السياسي؟أما الثاني فهو الدكتور(أمين مكي مدني)رئيس كونفدرالية منظمات المجتمع المدني ،ألا تستطيع واحدة من منظمات الكونفدرالية إخراج 30 من جمعيتها العمومية الي الشارع للدفاع عن رئيسها؟

• وبعد هذا الصمت،يتجرأ النظام ويقرر النظام منع نشاط(اتحاد الكتاب السودانيين)وهو أكبر تجمع نقابي للمثقفين والمبدعين السودانيين.وكنت أتوقع أن تكون هذه سانحة رائعة لكي يقوم المثقفون السودانيون بقيادة المقاومة ضد النظام بعد أن وصلت وقاحته قطع رأس الأمة المفكر والمبدع.واستدعيت قيادة(سارت)و(برتراند رسل)للمظاهرات في شوارع باريس ولندن ضد الحرب في فيتنام.ثم عقدهما ل(محكمة الضمير)لوقف التجارب النووية.وكلاهما كان فوق السبعين عاما آنذاك.ولكن الاتحاد ذهب ليحارب النظام في ميدانه، وليعترف بقضائه الفاسد وغير النزيه وليدوخه النظام في المحاكم والاستئنافات والمذكرات.وكان يمكن لاعتصام واحد داخل دارهم أن يلفت انظار المتضامنين في كل العالم.

• ابتكرت منظمات المجتمع احتجاجا سرياليا يحسدها عليه(سلفادور دالي)فقد جاء في الأخبار:”نفذت أكثر من 30 منظمة سودانية مستقلة، منضوية تحت “كونفدرالية منظمات المجتمع المدني السودانية”، اليوم الأربعاء(18/2/2015)، احتجاجاً ناجحاً بالتوقف عن العمل ليوم واحد، تنديداً على ما وصفته بـالانتهاكات التي تمارس على المجتمع المدني وقياداته، للدستور وللقانون الدولي الإنساني.وأكدت الكونفدرالية أن هذا الشكل الإحتجاجي ستتبعه أشكال أخرى من المقاومة لكل أشكال الظلم والامتهان المُمارسة بشكل ممنهج وضار، كما يمكن لأي من المؤسسات في الداخل والخارج أن تبتكر أشكال الإحتجاج التي تناسب ظروفها لتعبر عن تضامنها ودعمها ومساندتها لحرية العمل والتنظيم في السودان”.تصور أن منظمات المجتمع المدني تساعد النظام في تعطيل نشاطها عوضا عن تصعيد نشاطها.وبالتأكيد النظام كان زعلان جدا لأن منظمات المجتمع المدني توقفت عن العمل يوما كاملا-ياللخسارة!هذا خيال في العمل العام يحسدون عليه ونخشي عليهم من عين الحسود فيها عود.

• دخل النظام موسوعة(قينيس)للارقام القياسية فقد 14 صحيفة سياسية في يوم واحد!مقابل هذا الانجاز العظيم أن هم محررو وإداريو وعمال ال14 صحيفة ألا تحركهم هذه تامهانة ولا تلك الأعاصير؟لم يقف ولا 5 أشخاص محتجين أمام المجلس القومي للصحافة أو اتحاد الصحفيين؟

*****
اخشي أن أبدأ بالقول أننا أمام مجتمع فاشل وليس دولة فاشلة فقط.هل نجح النظام في إعادة صياغة الإنسان السوداني أو بالأصح”حيونته” بحيث يفقد القدرة علي المطالبة والدفاع عن احتياجاته الاساسية المادية والروحية؟هل نجح في إعادته لمرحلة”كائن”باحث عن الغذاء من الفجر وحتي الليل،وكثيرا بلا جدوى؟وأن ينفّس رجاله عن احباطاتهم وهزائمهم الداخلية بالهروب مساءً والعرضة في أغاني الحماسة:”فارس الحديد إن حمي صدرك موشح بالدمي” ولينسي أنه موشح بعار الصمت وقبول اذلال الانقاذ اليومي؟وأن يُغرق نساءه في كريمات تبييض البشرة وتشكيلات الحناء بما فيها”حنة بيت البكاء”؟وإن مرض السوداني فشركة “النيل للاعشاب” تشفيه بالحجامة والرقية ونبات المارنجا .بينماتمد عيادات القاهرة الخاصة لسانها،فهي تعج بمئات السودانيين المرضى بالسرطانات والفشل الكلوي والعيون والباحثين عن الانجاب.

مؤيدو هذا النظام، الداعشي السوداني، هم واحد من ثلاثة كائنات:عوير أو عبيط لا يحسن التقدير والادرأك،أو مجنون يختلط في عقله المشوش الواقعي والمتخيل،أو”مستهبل” يعي ويدرك حقيقة النظام المجرم ولكنه مستفيد ماديا أو معنويا(وظيفة أو مكانة)،فيصهين أويبرر.ولكنهم جميعا العوير، والمجنون، والمستهبل يشتركون في كونهم فاسدين ووقحين وسئ الأدب.لذلك،فمن الطبيعي ألا يحترموا شعبهم ،ويخاطبونه باللغة التي أوردتها في صدر هذا المقال.وبالمناسب،هم يسئون الأدب مع النبي الكريم نفسه. لنقرأ:”فى جلسة الاستماع الى تقرير وزير الصحة مامون حميدة بالمجلس التشريعى قال العضو البرلمانى كمال حمدنا الله بعد انتهاء تقرير وزير الصحة انه كان فى العمرة وعندما كان يغط في نوم عميق في أحد أيام العمرة ، حلم برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال له : ابلغ مامون حميدة التحية وقل له جزاك الله خير لما تفعله ، وضجت القاعة بالتكبير ولاحظ المصدر ابتسامة واسعة علت على وجه مامون حميدة.”(الصحف المحلية10/2/2015).فهذا النائب غير المحترم،حقيقة غير محترم، لأنه بالتأكيد ذهب للعُمرة من أموال نفايات ولاية الخرطوم،فهو يتعامل مع النبي الكريم وكأنه عضو في أمانة”الذكر والذاكرين”بالمؤتمر الوطني.كما أننا ما كنا نعلم من قبل، أن تجفيف مستشفيات العاصمة ،وحرمان الفقراء من العلاج،وفتح العيادات الخاصة للمحاسيب،هي من السنة النبوية المطهرة لدرجة أن النبي الكريم يشجع (حميدة)علي أفعاله،ويقول له: جزاك الله خير لما تفعله!
*****
هذا ليس موضوعي وهمي الاساسي،فهذا نظام يعرف ماذا يفعل
وماذا يريد؟ولكن السؤال كيف تعامل المعارضون والرافضون مع هذا الفجور واستباحة الوطن تماما من قبل هذه الطغمة طوال ربع قرن؟ وهنا تأتي نظرية المؤرخ(أرنولد توينبي)عن (التحدي والاستجابة).فهو يقول أن أي تحد عظيم أو خطير،يجب أن تكون الاستجابة أو(ان يقابله) رد الفعل تجاهه من نفس طبيعته وطريقته.لذلك ،فالنظام العنيف والشرس لابد أن تواجهه مقاومة عنيفة مثله أو أكثر. ويصبح المطلوب في مواجهة التحدي الذي رمي به النظام:القوة، والرجالة، والعنف، والقمع، وحمرة العين،فيجب أن تكون الاستجابة من طرف المعارضة من نفس الصفات والخصال والمكونات.ولذلك،من العجز والخيبة والإنهزامية،أن نبرر استمرار النظام، بالقول:أن النظام عنيف،وقمعي،وشرس أمنيا.ومن الطبيعي،أن يكون كذلك،فهذا صراع سياسي وليس عيد الحب.ولكنني لا أظنه اعنف وأشرس من نظم (بينوشه)و(شاشيسكو) والتي رمت بها شعوبها في مزبلة التاريخ.ولكن المعارضة السودانية مازالت متوقفة عند وسائل وأدوات صدئة وباردة،منذ بداية التسعينيات أي قبل أكثر من ربع قرن.وهذا ما يسميه علماء النفس التثبت أو(fixation): هو توقف نمو الشخصية عند مرحلة متخلفة من النمو.ولذا يُعتبر-بلا تردد- استمرار المعارضة السودانية في استعمال أدواتها ووسائلها القديمة المجربة لربع قرن،هو تكريس لعملية نصب سياسي وفكري كبرى كان ضحيتها الشعب السوداني اليتيم،ولابد من تعريتها ثم تجاوزها.

إن خضوعنا لهذا النظام لأكثر من 25عاما هو عار مقيم يدين السودانيين:أحزابا،وقوى سياسية،ومجتمعا مدنيا،ونخبة؛وهم الذين عرفوا بادعاء كونهم الأكثر ديمقراطية،وكرامة ،وشجاعة،وكرما،وذكاءً بين شعوب منطقتهم.والمشكلة هي أن السودانيين لا يقبلون النقد من الآخر،وفي نفس الوقت لاينقدون ذاتهم.ومن هنا يستحيل التغيير بدون النقد والنقد الذاتي،والهروب من الاخطاء وعدم النظر لها في عينها لا يجدي.ومن حيل تجنب النقد،ظهور مصطلحات،مثل:جلد الذات،والتخذيل ونشر الاحباط.أما نقد “الكبار”فهو تطاول.كما يقال أن المستفيد الوحيد من النقد هم الأمن والمؤتمر الوطني.لذلك علينا أن “نغطغط”اخطاءنا ،وونقول:ليس في الامكان أحسن مما كان.

تفسر العقلانية بأن تكون الوسائل المختارة في الفعل يمكن أن توصل للغايات المبتغاة.فالسؤال هو:هل الوسائل التي تستخدمها المعارضة السودانية الآن يمكن أن تؤدي الي هدف العمل وهواسقاط نظام الطغمة؟بسبب وجود المعارضة في الخارج اختارت المعارضة من البداية اسلوب الاحتجاجات والشجب،وكانت طريقة مطلوبة في تلك الفترة المبكرة لفضح النظام وعزله دوليا،وقد حققت ذلك.وكان علي المعارضة أن تتنقل من هذ المرحلة للاهتمام بتعبئة وحشد الجماهير في الداخل.ولكن المعارضة توقفت في طفولتها أو شابت بجهلها،واستمرت في نهج بيانات الإدانة ،وحملات جمع التوقيعات،الاستنجاد بمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي،والهرولة لمقابلة دبلوماسيين في الخارجية البريطانية والفرنسية والالمانية والنرويجية ،والتهليل بلقاء سكرتير ثالث في أي وزارة خارجية.كذلك الحديث في لجنة بالكونقرس الامريكي أوالحديث في(Chatham House)آو في(Freedom House).كل هذا العمل مطلوب وضروري،ولكنه يأتي ليكمل ويساند العمل الجماهيري الداخلي.ويكون موقف “القائد”الذي يقابل المسؤولين الأجانب،أقوي ومحترما حين يتحدث لهم أولا عن المظاهرات والمواكب المندلعة في شوارع مدن بلاده،ويطلب دعم الجماهير،ولا يكتفي بالشكوى:لأن “فالشكوى لغير الله مذلة”.

تظل القضية والسؤال الجوهري ،هو:- لماذا فشلت كل الجهود السابقة في خلق جبهة معارضة جامعة وفعّالة ومستدامة؟فنحن الآن نجرب المجرب ومن جرب المجرب يعيد صناعة العجلة وتحل عليه الندامة.فلابد للحركة السياسية المعارضة من ان تخلق لنفسها ذاكرة وتاريخ لكي تتعلم وتتقدم.والا تكون مثل الذي يحمل كثيرا من الاسفار ،ولكنها دائما ما تبدأ من بداية البداية. ومع أنه من المفروض ان تبدأ مما انتهي اليه العمل السابق.ونسأل مثلا:هل تم تقييم تجربة (التجمع الوطني الديمقراطي) والذي اضاع من الناس أجمل سنوات عمرهم في العمل السياسي ثم انتهي ب12 نائبا في مجلس النظام ومرت من تحت أرجلهم قوانين الأمن والانتخابات التي كرست الوضع الراهن؟وهل تم تقييم تجربة تجمع “احزاب جوبا” اثناء الفترة الانتقالية وتقاعس الحركة الشعبية وانسحاب مرشحها؟لقد تعود قادتنا واحزابنا السياسية القفز علي المراحل والدخول في مرحلة جديدة دون الالتفات الي الماضي،واستخراج العبر والدروس منه.لذلك،فهم يحرثون في البحر ،ويدورون في دائرتهم المفرغة.وأصبح العمل السياسي مجرد تبرئة ذمة، وأداء واجب يخلو من الصدق والاقتناع ووضوح الاهداف.وقد تكون هناك نوايا طيبة ولكن يصدق القول المأثور:”إن الطريق للجحيم مفروش بالنوايا الطيبة”.

تتجنب القوى السياسية التاريخ لأنه يقود بالتأكيد الي النقد والنقد الذاتي،وهذا ما
تخافه كالموت، وترفضه.لا تريد أن تعترف باخطائها ،ولا أن يذكرها الآخر باخطائها .فهو في هذه الحالة،حاقد، وموتور،ومتخاذل، اذا تجرأ وانتقد.وفي هذه الحالة لا تختلف القوى التقليدية عن القوى الحديثة،فهما سودانيان في النهاية.بمعني الجساسية للنقد لأنه ينقص القيمة والرجولة.فالنميمة لا بأس بها ولكن لا للنقد.فنحن في حاجة ماسة الآن لتقييم كل تجاربنا في العمل المعارض.ولابد من المحاسبة والمواجهة واقتسام تحمل المسؤوليات والشجاعة في الاعتراف بالأخطاء والخطايا.ولا ننسي أن بعض الحركات المعارضة ازهقت أرواح شابة واخري حولت مقاتليها الي متسولين حين طالبوا بتعويضات يستحقونها.ورغم كل هذا لم تتعرض لتجربتها في العمل المعرض المسلح،بالنقد والتقويم.هل تم تقييم تجربة(قوات التحالف)و(جيش الأمة)و(جيش الفتح)و(الأسود الحرة)؟وهذا منتهي الهروب من المسؤولية،وانعدام الشجاعة الاخلاقية، والتهرب من الحقيقة.

يحاول النظام توظيف ما يُسمي:” شرعية غياب البديل”.فقد عجزت المعارضة عن تقديم نفسها كبديل للنظام يقنع الجماهير بالوقوف ضده واسقاطه.فقد ظل سؤال رجل الشارع العادي يمثل تقييما حصيفا للمعارضة:لو ديل راحو نجيب منو؟ ويعدد رموز المعارضة التي يعرفها بسخرية وعدم احترام.فالمعارضة لم تجدد نفسها رغم أنها شاخت عمريا وابداعيا،ولهذا تكرر أخطاءها، وتعودت عليها ولم تعد تعتبرها اخطاء بل اصبحت جزءا من تاريخنا أو”عاداتنا وتقاليدنا” السياسية.من البدهي القول أن السياسة من أكثر المجالات الاجتماعية حاجة الي الخيال والابتكار لأنها ميدان الممكنات والاحتمالات.ولكن مع الشيخوخة ،واللامبلاة،خمد خيال القيادات السياسية وقنعت بتكرار نفس تجاربها القديمة.وبالتأكيد ستكرر وتعيد المعارضة نفسها لغياب التاريخ والخيال معا.وسوف تفرغ كل الاعلانات والنداءات الجيدة من مضمونها حين لا تحولها لواقع وفعل جماهيري.

الاولوية الآن :الشارع،لقد قلنا كل ما يمكن أن يقال.والآن نطلب نتائج جدوى كل هذا العمل والنشاط،ومن حقنا أن نسأل:ما هي انجازات الفجر الجديد بعد عامين وشهر؟ماهو مردود(إعلان باريس)منذ أغسطس الماضي غير الرحلات المكوكية ل”تنوير الرأي العام العالمي”؟ولماذا عجز”نداء السودان” عن حماية قادته الذين وقعوا عليه من السجن والاهانة؟والآن حملة “أرحل”جيدة وفي وقتها،ولكنها لا تحتاج لمليون توقيع،والأجدي لها حشد 100 متظاهر في ميدان (ابو جنزير)و(سعد قشرة)و(حوش الخليفة).لقد آن الأوان للجدية والصدق،ولم يعد لدينا عمر ولا للوطن عمر،للاستمرار في هذا السيرك في التجول الخارجي والذي استمر منذ عهد(البارونة كوكس)فقد استمرأت طواويس المعارضة رؤية صورتها في بحيرة الإعلام العريضة.فهؤلا النرجسيون لا يهمهم من مقابلة المسؤوليين في الخارج ما يمكن تقديمه للشعب السوداني،ولكن همهم أن تصابحنا صورتهم في كل المواقع ووسائل الإعلام،بالبدل الكاملة والكرافتات المخططة والحمراء.وتذكرت ناس(هوشي منه)و(جياب)عندما كانوا يدخلون قصر المؤتمرات ببدل الكاكي وشبط أو شقياني تموت تخلي.وجاءني من بعيد صوت( الشيخ)وكلام( نجم):

ما رأيكم دام عزكم يانتيكات
يا غرقانين
ف الماكولات و الملبوسات
يا دفيانين
ومولعين الدفايات
يا محفلطين
يا ملمعين يا جميسنات
يا بتوع نضال آخر زمن
ف العوامات
ما رأيكم دام عزكم
جيفارا مات
لا طنطنة
و لا شنشنة
و لا اعلامات و استعلامات

من المطلوب أن نوقف فورا الهزل والنرجسية،وعملية النصب الكبرى علي الشعب السوداني،وأن نتداعي لمؤتمر شامل يبدأ بسؤال واحد تتفرع منه بقية الأسئلة:

لماذا فشلت كل الجهود السابقة في خلق جبهة معارضة جامعة وفعّالة ومستدامة؟
ونواصل التساؤل:ماهي الأسس الموضوعية التي استندت عليها جبهات دارفور واقتضت قيام هذا العدد من التنظيمات؟وماهي العقبة الكؤود التي تجعل من المستحيل علي(الصادق المهدي)أن يدعو هذه الاجنحة والافراد للتفاكر وهو الرجل المتسامح وصاحب القلب الكبير مع الآخرين من غير أعضاء حزبه؟وماذا ينتظر حزب الوسط والحركة الوطنية وسليل الاشقاء،الاشارة من(محمد عثمان الميرغني)وهو لم يعد مؤهلا صحيا ولا ذهنيا لكي يؤشر؟ وماذا دهي الشباب من(قرفنا)و(التغيير الآن) وغيرهم من الائتلافات لكي يتشرذموا ويتناحروا،اخشي أن تكون قدوتهم ومثلهم الاعلي نحن وجيلنا “بتاع الزمن الجميل”؟
هذه الاسئلة وغيرها وغيرها لابد أن نواجهها.

• والتحية للشاعرعالم عباس.

حيدر ابراهيم

e-mail: hayder.ibrahim.ali@gmail.c0m

يبدو أن التاريخ لا يمل اعادة نفسه في السودان،ورغم أنه من المعروف عقليا أن التاريخ لا يعيد نفسه أبدا،ولو حدث ففي شكل مأساة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*