الرئيسية / أخبار / هل فلت البشير من المحكمة الجنائية الدولية !!.. ما فعلته “بنسودا” سوف يجعل هؤلاء المطاريد يتحسرون على أيام “أوكامبو”.

هل فلت البشير من المحكمة الجنائية الدولية !!.. ما فعلته “بنسودا” سوف يجعل هؤلاء المطاريد يتحسرون على أيام “أوكامبو”.

Sudan voices

سيف الدولة حمدناالله

الذي أدخل في فهم الرئيس أن محكمة الجنايات الدولية – بحسب تعبيره – قد إستسلمت ورفعت يدها عنه وعن رفاقه المطلوبين، وقال له بأن المحكمة قد حفظت التحقيق ضده في خصوص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المتهم بإرتكابها في دارفور، الذي أفهمه ذلك لفح كلام المدعية بالمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بنسودا” وقرأ من حديثها شطر البيت دون أن يفهم ما يقول به عجزه.

مثل الإجراء الذي قامت به المدعية الأممية – لمن في رأسه عقل – يجعل الشخص الذي تطارده المحكمة الجنائية يقطع النَفَس ويمسك لسانه عليه، لا أن يهرش وهو يعلن عن ذلك وكأنه إنتصار وبطولة، فليس صحيحاً أن المدّعية الأممية قد قامت بإسقاط الإتهام أو حفظت التحقيق في مواجهة الرئيس أو غيره من المتهمين، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً من ذلك حتى لو رغبت، فمثل التُهم التي يواجهها الرئيس ورفاقه (جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية) لا تسقط إلا بقيام الساعة، فهي لا تتقادم بالزمن وليست هناك جهة في هذه الحياة الدنيا تملك سلطة إسقاط الإتهام أو حفظ القضية بما في ذلك مجلس الأمن نفسه، فحقيقة ما حدث بات معروفاً للجميع بعد كل الذي كُتب عنه، وبعد أن أفصحت السيدة / “فاتو بنسودا” بتوضيح مغزى الإجراء عند مخاطبتها جلسة مجلس الأمن عقب البلبة التي أحدثتها، والذي وضح منه أن ما قصدته من هذه الخطوة لا يفهم منه غير كونه رفع راية في وجه مجلس الأمن لحمله لإتخاذ ما يلزم من إجراءات في سبيل القبض على المتهمين.

والإجراء الذي يقوم به مجلس الأمن لا يمكن القطع بماهيته، ذلك أن مشكلة القانون الدولي أنه يفتقر لوسائل الجبر والإلزام في تطبيق نصوصه، حتى أن كثير من فقهاء القانون يستكثرون إطلاق لفظ “القانون” على القواعد التي تحكم العلاقات الدولية، ذلك أن الصفة التي تميز القاعدة القانونية هي أنها “مجردة ومُلزِمة”، فيما لا تزال قواعد القانون الدولي يفتقر إلى آليات تنفيذ القرارت بما يجعل الدول مضطرة لتنفيذها، وتتوقف صرامة القرار الذي يصدره مجلس الأمن عادة على ضعف أو قوة نفوذ الدولة موضوع النظر، كما يعتمد على قوة البيان الذي ييُطرح به كل موضوع.

والحال كذلك، فإن جنس الفعل الذي قامت به المُحققة الأممية “بنسودا” سوف يجعل هؤلاء المطاريد الوليين يتحسرون على أيام “اوكامبو” فما فعلته هذه المرأة الشجاعة هو أنها واجهت مجلس الأمن بحديث جعل الأعضاء عاجزين عن النظر إليها في وجهها (يمكن متابعة نص الخطاب على مقطع مصور مصحوب بترجمة على اليوتيوب)، وحملتهم مسئولية ما يحدث الآن في دارفور نتيجة تقاعسهم عن القيام بواجبهم نحو مساعدتها في القبض على المطلوبين، وقالت: “يتساءل في دارفور، كم من النساء ينتظر مجلس الأمن أن يُغتصبن قبل أن يتحرك لوقف هذه الفظائع !!”.

لا أعتقد أن هناك شخصاً يعرف جرائم النظام يتمنى أن يمثل أبطالها أمام محكمة الجنايات الدولية، ذلك أن أمر الإعتقال الذي تسعى به المدعية الأممية للقبض على هؤلاء المطاريد لا يحمل إلاّ عينة صغيرة من الجرائم التي تنتظر المحاكمات، وهي جزء من الجرائم التي وقعت في دارفور، وهناك مثلها وأفظع منها وقعت في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق.

ثم أن الحقيقة التي لا يدركها مطاريد العدالة الدولية، هي أنه سوف يأتي عليهم اليوم الذي يستجيرون فيه بلاهاي مما سيحيق بهم من عدالة المحاكم الوطنية، فغاية المُنى الذي يعيشه اليوم سيف الإسلام القذافي هو أن يغمض عينه ويفتحها ويجد نفسه داخل زنزانة في لاهاي (رفض ثوار “الزنتان” أكثر من مرة طلب محكمة الجنايات الدولية محاكمة سيف الإسلام)، فهو يعلم أن المصير الذي ينتظره بمحاكمته في “الزنتان” لا يختلف عن مصير أبيه وشقيقه المعتصم الاّ في أسلوب التنفيذ.

وهناك الكثير من الطغاة الذين ظلموا شعوبهم وإرتكبوا في حقهم الجرائم ثم تمنوا المثول أمام محكمة الجنايات الدولية، فهي محكمة “بنت ناس” ولا ترسل من يمثل امامها إلى حبل المشنقة مهما بلغت الفظائع التي إرتكبها (هذا هو السبب الذي جعل دول الغرب وأمريكا ترفع أيديها وتغمض أعينها عن المطالبة بمحاكمة صدام حسين ورفاقه أمام هذه المحكمة)، ومن رحمة القانون الذي تطبقه هذه المحكمة أن شخصاً مثل السفاح تشارلس تايلور الذي فتك بمعارضيه وإرتكب جرائم إبادة جماعية أثناء فترة حكمه في “ليبريا”، يقضي الآن حكماً بالسجن المؤبد في غرفة بها ثلاجة وتلفزيون وصحف ومجلات وإنترنت ويُسمح له بإستخدام الهاتف المحمول.

مصلحة الشعب أن ينجح في وضع يده على مجرمي النظام قبل أن تفعل ذلك المدعية الأممية، فهناك ألف ملف بجانب جرائم دارفور ينتظر المحاسبة مما يقع خارج سلطان وإختصاص المحكمة الجنائية مثل جرائم الفساد ونهب الأموال العامة والقتل والإعدامات الجائرة وتخريب الإقتصاد وإفساد الحياة السياسية والتفريط في تراب الوطن ووحدة شعبه، فالشعب وراءهم والزمن طويل.

سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*