الرئيسية / أخبار / هيومن رايتس ووتس :أنتهاكات بواسطة الجنود والمليشيات الموالية عمليات قتل واغتصاب استهدف المدنيين

هيومن رايتس ووتس :أنتهاكات بواسطة الجنود والمليشيات الموالية عمليات قتل واغتصاب استهدف المدنيين

Sudan voices

السودان : انتهاكات بواسطة الجنود والميليشيات الموالية وعمليات قتل واغتصاب استهدفت المدنيين
حاجة عاجلة لإجراء تحقيق بواسطة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في النيل الأزرق وجنوب كردفان
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن قوات سودانية ومليشيات موالية لها قامت بعمليات قتل واعتداءات على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في ولاية النيل الأزرق بالسودان. وأدلى عشرات من المدنيين، الذين فرّوا من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السودانية ولجأوا إلى جنوب السودان، بإفادات وصفوا فيها لهيومن رايتس ووتش عمليات القتل والاغتصاب والضرب في هذه المناطق.
وتتضمن التفاصيل التي أدلى بها لاجئون من ولاية النيل الأزرق وصلوا في الآونة الأخيرة إلى جنوب السودان لمحة نادرة على أوضاع وظروف حياة السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، كما تشير هذه التفاصيل أيضاً إلى وجود أنماط تعذيب واضحة، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية.
وقال دانيال بيكلي، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “هناك مجموعات سكانية بكاملها تعيش في أوضاع أشبه بحياة المعسكرات ويعيشون في حالة من الذعر من القوات الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة”، وأضاف بيكلي: “علاوة على عمليات القصف العشوائي، فإن القوات السودانية لا تواجه أي عقاب على انتهاجها تكتيكات واعتداءات مخالفة للقانون بذريعة مواجهة التمرد، بما في ذلك الاغتصاب والاعتقال التعسفي والقتل.”
وقالت خمس نساء من ضمن مجموعة من اللاجئين الذين التقتهم هيومن رايتس ووتش إنهن تعرضن للاغتصاب بواسطة أفراد في قوات الأمن الحكومية أو أفراد في الميليشيات الموالية للحكومة، كما أفاد 12 من اللاجئين بأن نساء تجمعهم بهن صلات قرابة تعرضن للاغتصاب. وقالت بعض النساء إنهن تعرضت للاحتجاز بواسطة قوات الأمن وفي وقت لاحق تم اقتيادهن إلى مكان آخر حيث تعرضن للاغتصاب. وأفاد لاجئون أيضاً بأنهم تعرضوا للاعتقال وسوء المعاملة والتعذيب. ووقعت غالبية هذه الحوادث خلال العام الماضي.
منذ اندلاع النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، في العام 2011، يعاني المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين بالولايتين من عمليات قصف جوي عشوائي وهجمات أرضية للقوات الحكومية، أسفرت عن مقتل وتشويه مدنيين ونزوح مئات الآلاف من السكان. إلا أن المعلومات لا تزال محدودة حول الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان بسبب الحظر الذي يفرضه السودان على دخول محققي حقوق الإنسان إلى هذه المناطق.
وكان باحثون من هيومن رايتس ووتش قد قاموا خلال رحلة بحثية، في نوفمبر 2014، استمرت خمسة أيام بإجراء مقابلات مع 42 لاجئاً في مقاطعة مابان بجنوب السودان بالإضافة إلى ستة من النازحين داخل ولاية النيل الأزرق نفسها. وكان اللاجئون، بمن في ذلك 17 امرأة، قد فرّوا في الآونة الأخيرة من جراء سوء المعاملة في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الحكومة.
تتحدر الغالبية العظمى لللاجئين من الأنقسنا، وهي المجموعة العرقية التي ينتمي إليها مالك عقّار، قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال، جماعة التمرد الرئيسية التي تقاتل الحكومة السودانية. ويبدو أن السبب وراء استهداف الأنقسنا هو اعتقاد الحكومة في تأييدهم للمتمردين. فر هؤلاء اللاجئون من منازلهم ليلاً – وفي بعض الحالات تركوا وراءهم أطفال وأفراد آخرين من الأسرة- واضطروا لقطع مسافة تزيد على 150 كيلومتراً سيراً على الأقدام، وليس معهم سوى كميات ضئيلة من الطعام أو الماء، باتجاه جنوب السودان، حيث وصلوا أواخر أكتوبر/تشرين الأول أو مطلع نوفمبر/كانون الثاني.
أفاد نصف اللاجئين تقريباً بأنهم إما تعرضوا شخصياً للعنف الجنسي، أو أن أحد أفراد الأسرة أو الجيران قد تعرض أو شهد اعتداءات جنسية. وتحدث عمليات العنف الجنسي خلال المداهمات التي تستهدف منازل السكان أو خلال عمليات البحث التي تقوم بها قوات الأمن داخل المنازل.
وتقول حواء، البالغة من العمر 20 عاماً: “قاموا باغتصابي واحداً بعد الآخر واعتدوا عليّ بالضرب”. وتضيف حواء، التي تعرضت للاغتصاب بواسطة جنود إثر إلقاء القبض عليها في سوق ببلدة مصفى مطلع عام 2014: “حاولت صدّهم لكنهم ألقوا بي أرضاً، وعندما انتهوا تركوني وانصرفوا”. تسببت الحادثة في فقدان حواء الوعي وتم نقلها إلى مستشفى مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، حيث لزمت سرير المستشفى لمدة 10 أيام.
أفاد العديد من أقرباء ضحايا الاغتصاب بأنهن تعرضن للضرب والتهديد، أو التجاهل والإعراض عند إبلاغ السلطات المحلية والشرطة ومسؤولي الجيش بالتعرض للاغتصاب.
وقال بيكلي: “عدد حوادث الاغتصاب التي أبلغ بها الضحايا هيومن رايتس ووتش، وهي حوادث تتضمن تفاصيل مروعة، تشير بوضوح إلى أن العنف الجنسي يشكل جزءاً من استراتيجية الحكومة لمواجهة التمرد”، وأضاف بيكلي: “مستوى الاعتداءات التي تم الإبلاغ عنها يشير إلى الحاجة العاجلة إلى إجراء تحقيق دولي في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين والحكومة على حد سواء.”
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه بالنظر إلى نطاق انتهاكات القانون الدولي الإنساني واستمرارية هذه الانتهاكات بواسطة القوات الحكومية في مختلف مناطق ولاية النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ العام 2011، فإنه يتعيّن على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يقوم فوراً بإنشاء لجنة دولية للتحقيق وفرض حظر على واردات السلاح للحكومة السودانية وفرض عقوبات فردية ضد منتهكي حقوق الإنسان في كل الأطراف. كما يتعيّن على الاتحاد الأفريقي دعم هذه الخطوات أو إجراء تحقيق خاص به.
وقال العديد من اللاجئين أن أقرباء لهم تعرضوا للضرب أو الاعتقال، حتى عند محاولتهم مغادرة المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الحكومة. وقال بعض الأشخاص الذين تم اعتقالهم إن سلطات الحكومة حاولت إجبارهم على الانضمام للجيش السوداني، وتحدث كثيرون عن الاعتداء بالضرب والتعذيب الذي تمارسه القوات الأمنية. وقال شاب يبلغ من العمر 21 عاماً، جرى اعتقاله إلى جانب 13 شخصاً آخرين، إن اثنين من المعتقلين فارقوا الحياة نتيجة تعرضهم للضرب خلال حبسهم.
ويعزي اللاجئون غالبية الاعتداءات إلى القوات السودانية، بما في ذلك “قوت الدعم السريع”، وهي قوات أمنية جديدة خاضعة لقيادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وكانت قوات الدعم السريع قد قامت بتنفيذ هجمات على مدنيين في دارفور وجنوب كردفان على مدى العام المنصرم. ووصف كثير من اللاجئين عمليات اغتصاب وقتل ومضايقات وسرقة مواشي ارتكبتها مليشيا يتحدر أفرادها من مجموعة الفلاتة – وهي مجموعة عرقية من الرُحَّل تم تجنيد أفراد منها بواسطة الحكومة السودانية كقوات مساعِدة منذ اندلاع النزاع في النيل الأزرق.
ويقول فيليب بولولبيون، مدير الأمم المتحدة في هيومن رايتس ووتش: “بسبب ضغوط روسيا والصين، لم يستطع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تنفيذ العقوبات التي هدد بتطبيقها، وترك المدنيين المضطهدين في مختلف مناطق النيل الأزرق وجنوب كردفان يحاولون لوحدهم تفادي الخطر”، وأضاف قائلاً: “يجب على مجلس الأمن أن ينتبه لهول المأساة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتقصّي الحقائق، وفرض حظر على واردات السلاح للحكومة وعقوبات على الأفراد المسؤولين عن ارتكاب هذه الاعتداءات.”
النزاع في النيل الأزرق
امتد النزاع بين الحكومة السودانية ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان – وهو فصيل كان يشكل جزءاً من الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم التي قاتلت لاستقلال جنوب السودان- إلى النيل الأزرق في سبتمبر/أيلول 2011، بعد نحو خمسة أشهر من اندلاعه في جنوب كردفان، إثر خلاف حول انتخابات في الولاية.
وتسببت هجمات الحكومة على المدنيين واستمرار عمليات القصف العشوائي، منذ ذلك الحين، في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين في الولايتين، في إجبار مئات الآلاف من السكان على الفرار من ديارهم. كما تسبب رفض السودان السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المتمردين، وهو انتهاك واضح للقانون الدولي، في حرمان سكان هذه المناطق من الغذاء والخدمات الأساسية. إذ أدت عمليات القصف والحرمان من المساعدات إلى اضطرار ما يزيد على 170،000 شخص للفرار إلى معسكرات في جنوب السودان وأثيوبيا، فيما اضطر آخرون للتوجُّه إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة بحثاً عن الغذاء والخدمات الأساسية.
وكانت هيومن رايتس ووتش قد شاهدت خلال رحلة بحثية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين بولاية النيل الأزرق عدداً من القرى وقد أصبحت مهجورة، وبدت الحقول أما قد أصبحت بوراً أو غطتها الحشائش الكثيفة. وقال من تبقى من المدنيين، وكثيرون منهم نزحوا من مناطقهم بسبب عمليات القصف أو القتال، إنهم يعانون من نقص الغذاء والرعاية الطبية والتعليم واحتياجات أخرى أساسية.
كما تسبب استئناف عمليات القصف بواسطة القوات السودانية، في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، في جعل رحلة اللاجئين باتجاه جنوب السودان أكثر خطورة. إذ قصفت طائرات سلاح الجو السوداني العديد من المناطق في ولاية النيل الأزرق على طول الحدود مع جنوب السودان، ما أسفر عن مصرع أم لسبعة أطفال تبلغ من العمر 35 عاماً في 12 نوفمبر/تشرين الثاني.
الفرار من الاعتداءات
قال عشرات من اللاجئين في جنوب السودان لهيومن رايتس ووتش إنهم اضطروا للفرار بسبب المعاملة السيئة في العديد من المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الحكومة على طول الطريق الذي يربط بين مدينتي الدمازين، عاصمة الولاية، والكرمك، بالقرب من الحدود السودانية مع أثيوبيا. ويقول اللاجئون أن هذه الاعتداءات – التي تحدث غالباً خلال عمليات تفتيش المنازل بحثاً عن متمردين- تتضمن الاغتصاب والضرب والسرقة.
ووصف معظم اللاجئين المناطق التي اضطروا للفرار منها، وهي مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، بأنها أشبه بالمعسكرات، حيث اُجبروا على السكن بالقرب من الثكنات العسكرية التابعة للقوات الحكومية. وقالوا أيضاً إن الجنود أو أفراد الميليشيات الموالية للحكومة يستخدمون القوة لفرض حظر التجوال والقيود على الحركة وشراء الغذاء. كما أفادوا كذلك بأن الجنود عادةً ما يتهمونهم بالارتباط بمتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال، فضلاً عن ارتكاب الجنود لمختلف الاعتداءات الأخرى، بما في ذلك سرقة محاصيل السكان أو ماشيتهم. تحدث لاجئون أيضاً عن محاولات جنود الحكومة تجنيد صِبية تقل أعمارهم عن 15 عاماً في الجيش السوداني، ولكن لم يذكر أي من اللاجئين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات ما إذا تأثّرت أسرهم بمحاولات التجنيد المذكورة.
وقال لاجئون لهيومن رايتس ووتش إنهم فروا من ديارهم ليلاً حتى لا تكتشفهم القوات الحكومية، كما أفادوا أيضاً بأنهم سلكوا من الطُرُق ما يمكّنهم من الالتفاف على القوات السودانية حتى لا تكتشف أمر فرارهم. واصل هؤلاء اللاجئون رحلة الفرار في مجموعات صغيرة وانضموا خلال الطريق للاجئين آخرين. وقال بعضهم إن قوات التمرد ساعدتهم في سلوك الطرق الآمنة، إلا أن آخرين أفادوا بأنهم قطعوا الرحلة كلها بلا مساعدة. كثيرون منهم تركوا أطفالهم الصغار وراءهم واصطحبوا فقط من هم قادرون على المشي، وحملوا معهم بضع متعلقات وكميات قليلة من الغذاء والماء لرحلة الفرار، التي تتراوح في الغالب بين أسبوع وعشرة أيام. وتقول امرأة تبلغ من العمر 19 عاماً، فرّت من بلدة مديام مع زوجها وطفلها في رحلة على الأقدام استمرت 10 أيام: “كنا نمشي طوال الليل ونخلد للراحة خلال اليوم. لم نكن نأكل، واعتمدنا فقط على المياه وورق الأشجار، وكنا نحفر الأرض لنقتات على بعض الجذور.”
العنف الجنسي
وصف 17 من اللاجئين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات أحداث محددة تعرض فيها مدنيون للاغتصاب أو العنف الجنسي على يد جنود أو أفراد الميليشيات. وأورد بعضهم أسماء لفتيات من مدنهم تم تزويجهن قسراً لجنود في القوات الحكومية أو أفراد من الميليشيات الموالية لها.
وقال رمضان، وهو طبيب بيطري من سكان بلدة مصفى يبلغ من العمر 27 عاماً، إن جنوداً في القوات الحكومية وأعضاء في ميليشيات الفلاتة اغتصبوا عمّته واعتدوا على عمّه بالضرب وسرقوا هاتفه النقال ومبلغ من المال كان بحوزته خلال مداهمة لمجمع تقطنه الأسرة في 25 أغسطس/آب، وفي وقت لاحق قام رمضان بنقل عمّته إلى المستشفى. وأضاف رمضان قائلاً: “تناوب الجنود على اغتصابها واحداً بعد الآخر”، وأردف قائلاً: “توجهنا إلى نقطة الشرطة للإبلاغ عن الحادثة، لكن أفراد الشرطة حاولوا الاعتداء علينا بالضرب بدلاً عن تدوين البلاغ والمعلومات المتعلقة بالحادثة. وهددونا بالاعتداء بالضرب إذا حاولنا العودة مرة أخرى للحديث حول هذه المسألة.”
تقول حواء، البالغة من العمر 20 عاماً وكان تسكن أصلاً ببلدة مصفى، إن مجموعة من الجنود ألقوا القبض عليها في رمضان، في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، واقتادوها إلى مكان معزول حيث قاموا باغتصابها، وأضافت: “قاموا باغتصابي بالتناوب، واحداً بعد الآخر، واعتدوا على بالضرب بعد ذلك”، وقالت في معرض حديثها عن تفاصيل الحادثة: “حاولت صدّهم لكنهم ألقوا بي أرضاً، وعندما انتهوا تركوني وانصرفوا”. فقدت حواء للوعي وتم نقلها إلى مستشفى مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، حيث لزمت سرير المستشفى لمدة 10 أيام.
وقال إبراهيم، 26 عاماً، وهو من سكان بلدة مصفى، إنه شاهد مجموعة من مسلحي مليشيا الفلاتة وهي تهاجم وتغتصب امرأتين خلال تلك الفترة:
لقد تناوبوا على اغتصاب المرأتين […]، اللتين استنجدتا طالبتين المساعدة ولكن لم يأت أحد لمساعدتهما. كنت مختبئاً وسط الحشائش على بعد نحو 100 متر. اعرفهم جيداً. إنهم يأتون يومياً إلى القرية […] كان من المفترض أن أساعدهما لكن الفلاتة كانوا سيطلقون عليّ الرصاص.
ويقول محمد، وهو مزارع وأب لستة أطفال يسكن بلدة خور مقنزا، حيث اجبر اللاجئون على السكنى بجوار الثكنات العسكرية في حياة أشبه بحياة المعسكرات، إن أفراداً من قوات الدعم السريع اغتصبوا زوجته منتصف عام 2014 داخل منزلهم:
كنت جالساً مع زوجتي وأطفالي الستة عندما أتى المسلحون وهددوني ببندقية. كانوا ثمانية أفراد يرتدون زياً عسكرياً وكلهم كانوا من قوات الدعم السريع. أمروني بالخروج تحت تهديد السلاح. ركضت من المكان وذهبت بعيدا، وعندما عدت بعد نحو ساعة وجدت زوجتي في المنزل وهي تبكي. قالت إن اثنين من الجنود اغتصبوها.
وقالت أميرة، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً وتسكن مع أسرتها التي كانت تقيم في بلدة خور مقنزا، لفريق باحثي هيومن رايتس ووتش إن جنوداً ألقوا القبض عليها وشقيقتها ووالدتهما، واقتادوا ثلاثتهن إلى ثكنة عسكرية، حيث تم اغتصابهن في أماكن منفصلة قبل أن يقوموا بتوصيلهن إلى المنزل. وتقول أميرة: “تناول علينا في الاغتصاب جنود مختلفون وأخذونا إلى أماكن منفصلة”، وأضافت قائلة: “اغتصبني أربعة جنود.”
تقول انتصار، 18 عاماً، وهي في الأصل من بلدة خور مقنزا، إنها سمعت خلال حادثة وقعت العام الماضي أصوات جنود وهم يتناوبون على اغتصاب جارتها، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً. قالت انتصار: “استمر الأمر لأكثر من ساعة”، وأضافت: “كنت أسمعها وأنا في منزلي. كانت تصرح وتستغيث، ولكن لم يهب أحد لنجدتها.”
أما عزيزة، التي تبلغ من العمر 19 عاماً، وهي أصلاً من سكان بلدة سنجانابوك، فقد قالت إن جنوداً من ثكنات قريبة من محل سكنها هاجموها خلال شهر رمضان واغتصبوها، وذلك خلال حملة تفتيش على المنازل:
كان هناك خمسة رجال يرتدون الزي الكاكي ويحملون أسلحة. دخلوا منزلي، وكنت في المنزل مع والدة زوجي […] كانوا يبحثون عن زوجي. قالوا إنه “أنيانيا” [متمرد] وطلبوا مني أن ابلغهم بالحقيقة بشأن مكانه. أخرجوا والدة زوجي من المنزل واغتصبني اثنان من الجنود فيما كان الثلاثة الآخرون ينتظرون في الخارج.
عمليات المداهمة وتفتيش المنازل
أفاد معظم اللاجئين الذي أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات بأن الجنود الذين ينفذون عمليات التفتيش من منزل لمنزل بذريعة البحث عن متمردين يعتدون على المدنيين بالضرب ويرتكبون اعتداءات جنسية وعمليات اعتقال تعسفي بحق المدنيين ويسرقون ممتلكاتهم الشخصية.
وقال كثير من المدنيين الذين فرّوا من منطقة خور مقنزا إن الجنود يتحركون برفقة قوات الدعم السريع. وكانت قوات الدعم السريع قد شنت هجمات برية مكثفة على عشرات القرى في مناطق جنوب وشمال دارفور مطلع عام 2014 قامت خلالها بأحراق ونهب المنازل والمتاجر وقتل ونهب المدنيين، واستهداف مناطق يتهمون سكانها بالتعاطف مع المتمردين.
ويقول عبد الرحمن، 30 عاماً، إن قوات الدعم السريع “تداهم المنازل وتعتدي بالضرب على السكان. ويوجّهون الكثير من الأسئلة، مثل: هل لديك أشقاء؟ هل ينتمون للجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال؟”. دائماً ما يأتون في زيهم العسكري على متن شاحنات ويفتشون المنازل، ويأخذون الهواتف.”
وأفاد محمد، 49 سنة، وهو أصلاً من سكان منطقة خور مقنزا، بأن قوات الدعم السريع قامت بمداهمة منزله أربع مرات:
جاءوا في المرة الأخيرة على متن مركبات نصف نقل يحملون أسلحة رشاشة. حاصروا المعسكر[المدينة] ودخلوا وبدأوا في الاعتداء على الموجودين بالضرب بدون سبب […] قالوا إن شقيقي مع المتمردين. تعرضت للضرب بواسطة أربعة جنود. طلبوا مني الانبطاح أرضاً، ثم ضربوني بالعصي وركلوني. كنت أعاني من الألم على مدى عدة أيام.
وتتذكر جليلة، وهي من سكان منطقة كومريك تبلغ من العمر 19 عاماً وكانت تقيم أيضاً في منطقة خور مقنزا، حملات مداهمة مشابهة تم خلالها اعتقال شقيقها:
قاموا بمداهمة منازل كثيرة واعتقلوا أشخاص. اتهمونا بإطعام أفراد الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال […] رأيت الجنود عندما وصلوا إلى المنطقة. كانوا كثيرين ويتحركون في مجموعات من ثلاثة أو أربعة أفراد. كانوا يدخلون المنازل ويطلبون الهواتف والأرقام ويفتشون متعلقاتنا.
وتحدث لاجئون من قرى أخرى مجاورة عن حملات دهم مشابهة تعرضوا هم أو أفراد أسرهم خلالها للضرب والاغتصاب أو الاعتقال بواسطة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
وفي هذا السياق يقول عيسى، وهو أب لخمسة أطفال يبلغ من العمر 28 عاماً ويسكن بلدة مصفى: “جاءوا لأول مرة في أغسطس/آب، لكنهم كانوا يأتون وينصرفون”، وأضاف قائلاً: “استولوا على كل ما كان لدينا، حتى متعلقات الأطفال، حقيبة، وملابس، واستولوا أيضاً على حمار لحمل الممتلكات المسروقة.”
وقال رجل يبلغ من العمر 30 عاماً ويسكن بمنطقة خور عدار، على مقربة من بلدة مصفى: “جاؤوا ليلاً في أحد أيام شهر أغسطس/آب وقالوا إن المتمردين يسكنون في منطقتنا. قاموا بجمع [عدد كبير من السكان] وبدأوا بضربنا بالعصي. بعضهم جاء في أغسطس/آب، لكن معظمهم وصل المنطقة في سبتمبر/أيلول وأصبحت الأوضاع أسوأ بكثير مما كانت عليه.”
أما إدريس، الذي يبلغ من العمر 18 عاماً وكان يسكن أصلاً منطقة بولانج، فقد أفاد بأن قوات الدعم السريع جاءت إلى المنطقة أربع مرات خلال عام 2014 للقيام بعمليات تفتيش، وأضاف قائلاً: “قوات الدعم السريع جاءت وحرقت أكواخ المدنيين. […] كانوا يشتبهون في وجود متمردين بالداخل. استولوا في واحدة من المرات على دراجة نارية.”
الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب
قال 12 شخصاً على الأقل من الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهم تعرضوا للاعتقال أو إن واحداً من أفراد الأسرة ذوي القرابة المباشرة قد تعرض للاعتقال عدة مرات منذ بدء النزاع. وتحدث معتقلون سابقون عن أوضاع قاسية وعمليات ضرب يقوم بها أفراد القوات الأمنية.
يقول رحمة، 22 عاماً، وهو من سكان منطقة بولانج إن جنوداً اعتقلوه و13 آخرين في مارس/آذار خلال حملة تفتيش في منتصف الليل، وأضاف قائلاً حول تلك الحادثة: “كنت نائماً وجاؤوا وسألوا عن أشخاص. […] قيّدوني من اليدين وسألوني إلى أي جهة أنتمي. قلت لهم إنني مجرد مزارع. ثم اعتدوا عليّ بالضرب وقيّدوني من القدمين ووضعوني على ظهر شاحنة.”
تم اعتقال المجموعة في زنزانة تحت الأرض في ديرانج لعدة ساعات قبل أن يتم نقلهم إلى سجن بمدينة الرصيرص، حيث تم احتجازهم لمدة ثلاثة شهور بدون أن توجَّه إلى أي منهم تهمة. وقال رحمة إنهم تعرضوا للضرب المبرح بواسطة حراس السجن، الأمر الذي تسبب في وفاة اثنين منهم. إلا أنه لم يتسن لهيومن رايتس ووتش التأكد من حادثتي الوفاة المذكورتين.
وتقول آمنة، 26 سنة، وهي من سكان منطقة باجس بالقرب من الدمازين، إن جنوداً حكوميين جاءوا قبل نحو عام إلى منزلها واعتدوا عليها بالضرب واعتقلوها بسبب تزويدها لمتمردين بالغذاء، وقالت إنها اعترفت بذلك. جرى حبس آمنة في سجن عسكري بمدينة الدمازين لفترة امتدت لأكثر من شهر:
كان هناك نساء أخريات خارج الزنازين، لكنني كنت لوحدي في الداخل. وكنت احصل منهن على بعض الأكل مرة كل يومين في بعض الأحيان. كانوا يعتدون عليّ بالضرب يومياً. […] كانوا يطلبون مني أن أمارس معهم الجنس، وعندما أرفض يعتدون عليّ بالضرب. كانوا يصفعونني ويضربونني بعصا بلاستيكية.
وتقول جليلة، وهي نازحة بمنطقة خور مقنزا من منطقة كومريك تبلغ من العمر 19 عاماً، إن شقيقها بشير تعرض للاعتقال في أغسطس/آب خلال حملة تفتيش. وقالت جليلة: “قاموا بتفتيش منازل كثيرة واعتقلوا الكثير من الرجال”، وأضافت: “اقتادوا بشير إلى ديرانج وسجن الرصيرص، حيث تم حسبه لمدة أسبوع”، “كان يعاني من جروح في ظهره بسبب الضرب بالعصي.”
أما حواء، 20 عاماً، وهي أصلاً من منطقة مصفى، فتقول إن جنوداً اعتقلوا شقيقها من منزلهم مطلع العام 2014، وجرى حبسه لنحو أربعة أشهر ونصف الشهر في بولانج وسجن الرصيرص، حيث تعرض للضرب والتعذيب: قال إنه تعرض للتعذيب بالكماشة، ولا تزال أثار التعذيب بادية على جسده. كان واهناً عندما خرج من الاعتقال، والإصابات واضحة على جسده. خرج من الاعتقال وهو يعاني من مرض جلدي. لم يكن قادراً على الحركة ولا يزال غير قادر على العمل […] عندما ألقي عليه التحية لا يستطيع رفع يده.
قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عمليات الاعتقال التعسفي والاعتداءات على المعتقلين في الدمازين والرصيرص بعد فترة قصيرة من اندلاع النزاع في العام 2011. وأبلغ العديد من اللاجئين الذين وصلوا إلى جنوب السودان في العام 2014 عن تجارب مشابهة في نفس الفترة.
ويقول صدّيق، 25 سنة، وهو من منطقة فدامية، إنه تعرض للاعتقال عند بداية الحرب [في العام 2011] وتم حبسه لمدة شهرن في سجن عسكري بمدينة الدمازين مع 50 آخرين، حيث كان يتعرض للضرب بصورة متكررة على ظهره بخرطوم بلاستيكي أو عصا:
الأوضاع لم تكن جيدة، ولم يكن هناك ما يكفي من الغذاء، فقط [قطعة] خبز في الصباح وأخرى في المساء. كنت أعاني من الجوع. نقص وزني وكنت أشعر بضعف في جسمي. كان واحد من أشقائي يعمل في القوات المسلحة السودانية، وجاء لإخراجي. سألهم لماذا اعتقلوني وأنا أصلاً مدني.”
قال أحمد، 32 عاماً، وهو أصلاً من سكان منطقة كومريك، إنه تعرض للاعتقال في العام 2011 لأنه رفض الانضمام للجيش. اقتاده جنود إلى سجن الرصيرص مع آخرين رفضوا الانضمام للجيش أيضاً. يقول أحمد إن الجنود اعتقلوه في الساعة الخامسة صباحاً. “أوثقوا اليدين إلى الخلف واقتادوني إلى قادتهم. قالوا إنني “أنيانيا” [متمرد]. […] أبلغوني بالتوجُّه إلى معسكر للتدريب تابع للقوات المسلحة لكنني رفضت.” جرى اعتقال أحمد لمدة ثلاثة شهور، ويقول إن الأوضاع في السجن كانت قاسية، لم يكن هناك غذاء ولا صابون، وشاهد أحمد الكثير من النزلاء يتعرضون للضرب المبرح. وأضاف: “يجبرون الشخص على الانبطاح على البطن ويوثقون القدمين بالجنازير ثم ينهالوا عليهم جلداً.”
الفرض التعسفي والانتقائي للحركة والقيود على الغذاء
قال كثير من اللاجئين إن الجنود أجبروهم ونازحين آخرين عقب اندلاع النزاع في العام 2011 على الانتقال من قراهم أو حقولهم إلى مواقع الأوضاع فيها أشبه بالمعسكرات، وهي مواقع قريبة من ثكنات عسكرية.
على الرغم من أن فرض حظر التجوال وفرض قيود محددة على الحركة أو توزيع الغذاء ربما يكون أمراً مبرراً لأسباب أمنية في أوقات النزاع، فإن القانون الدولي يمنع الاستخدام المفرط للقوة والضرب والاغتصاب والمصادرة التعسفية للممتلكات والسرقة وأشكال الانتهاكات الأخرى التي يقول لاجئون إنها تحدث بصورة روتينية في هذه المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
يقول إدريس، 18 عاماً، وهو من سكان بولانج: “كثيرون حاولوا المغادرة ولكن لم يُسمح لهم.” وأضاف إدريس قائلاً إن الجنود يفرضون قيوداً على الحركة ليلاً، وفي بعض الأحيان يطلقون النار على الناس.
وتقول انتصار، 18 سنة، وهي من سكان خور مقنزا: “غير مسموح لنا التجوال بعيداً عن المعسكر. إذا عثروا على شخص، فإنهم يوسعونه ضرباً.”
وقال كثير من اللاجئين إن عدة مناطق إن مليشيات الفلاتة المسلحة أكثر تعسفاً من الجنود الحكوميين في مسألة فرض القيود على المدنيين.
وتقول حنان، وهي أم لخمسة أطفال من سكان بلدة مصفى: “ظللنا نعيش ظروفاً صعبة منذ اندلاع النزاع بسبب الفلاتة. لم نستطع الزراعة هذا العام بسبب مضايقاتهم. ليس هناك مجال للوصول إلى الحقول.”
ويقول شاب يبلغ من العمر 18 عاماً، من سكان منطقة سنجانابوك: “ليس هناك حرية حركة بسبب الفلاتة، لأنهم يعتدون على السكان بالضرب. يتهمون المدنيين بأنهم متمردون، وإذا قابلوا شخص في الشارع يقولون إنه يتبع لمالك عقار [قائد الجيش الشعبي لتحرير السودان-شمال].”
قال كثير من اللاجئين إن الجنود يصادرون الأغذية التي توزعها مجموعات الإغاثة، ولا يسمحون للمدنيين إلا بقدر ضئيل من الغذاء بذريعة منعهم من إعطائه للمتمردين.
تقول سهام، وهي فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً من سكان منطقة بولانج، إن الجنود يقومون بمضايقة النساء بسبب طحن كميات كبيرة من الدخن، ويصادرون الطعام بعد أن تقوم منظمات الإغاثة بتوزيعه: “كان هناك توزيع للأغذية، لكن القوات المسلحة تأتي للتفتيش عن الأغذية بعد مغادرة المنظمات غير الحكومية. أخذ الجنود نصف ما حصلنا عليه من غذاء.”
نيروبى – 15 ديسمبر 2014

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*