الرئيسية / أخبار / منوعات الخميس : هنود كسلا … عطر المدينة الفوّاح

منوعات الخميس : هنود كسلا … عطر المدينة الفوّاح

Sudan voices

كسلا – عثمان الاسباط
أرض القاش كما يحلو لأهلها وعشاقها تدليلها، مدينة ذات عبق خاص وتاريخ ضارب في الجذور، أول ما يلفت النظر وأنت تشارف على دخول كسلا تلك السحب التي ترسل الغمام إلى نواصي جبال التاكا وتلال القاش، فينهمر المطر وتزدان المدينة.
كما أن كسلا تحمل بين ظهرانيها أثقالا من الثقافة والفكر والغناء الرائع والإبداع والمبدعين، لكنها من جهة أخرى مدينة تجارية مهمة تمثل بؤرة للتعايش بين الناس من مختلف المشارب ، كل ذلك وأكثر.

(1)

وفي هذا السياق لا بُد من استدعاء حي الهنود أحد أعرق أحياء المدينة وقلبها النابض في ذلك الزمن الجميل جيث كانت كسلا معقل الادب والفن، تعج بالجاليات الأجنبية من الإغريق والطليان والارمن والاتراك والشوام والاقباط ، تلك الجنسيات التي شكلت خليطاً اجتماعياً متفرداً، ولكن أعظم وأكبر تلك الجاليات كانت ولا تزال الجالية الهندية.

(2)

حكاية الجالية الهندية في كسلا، ظلت تتناولها الالسن وشهد لها كل الذين قطنوا وزاروا المدينة، واستمتعوا بالانس مع أفرادها، فشهدوا لهم بطيبة المعشر وحسن التعامل، وأياديهم البيضاء الممدودة للعطاء في الافراح والاتراح. فتأثير الهنود في الثقافة السودانية قديم قدم أزياء نساء ورحال البجا، ولا غرو فيأن يربط خبراء الازياء بين )فةطة) نساء الشرق والسارى العدني، بجانب الإكسسورات الأخرى كالحجل زينة الأرجل والزمام زينة الأنوف.

(3)
إلى كل تلك التأثيرات الثقافية، فإن العطور الهندية التي تدخل في أدق التركيبات الخاصة بعطر المراة السودانية، تأتي في المقدمة، إذ ليس من عطر فلكوري نسائي سوداني ليس به روح الهند من صندل ومحلبية وسرتية و ما أليها.
يعمل معظم هنود كسلا في مجال التجارة التقليدية كالعطور والاقمشة، وإن اقتحم بعضهم مجال الإليكترونيات، ولربما عرفت المدن السودانية الأخرى من أرض القاش أنواعاً من الاقمشة ما كنت ستعرفها لولا النسيج الهندي، كالقنجة والدمور بأوزانه المختلفة ثم الاصباغ الصناعية إضافة الي المنتجات المستوردة للزي والزينة والديكور والهدايا.
/////////////////////////////////////////////////////////

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*