الرئيسية / أخبار / تقرير شبكة عاين : الحكومة تستهدف المؤسسات المدنية في جبال النوبة

تقرير شبكة عاين : الحكومة تستهدف المؤسسات المدنية في جبال النوبة

Sudan voices- شبكة عاين

يقول سكان جبال النوبة في جنوب كردفان ان سماءهم تختلف عن سماوات السودان الاخرى ، لانها تمطر خيرا وشرا ، مطرا وقنابل ، فعندما تمطر مطرا فانهم يحتمون باسقف منازلهم البسيطة ، لكن عندما تمطر قنابلا فلا يحميهم الا خندقا او (كركورا) تسبقهم اليه الحيوانات التى عرفت كيف تمييز اصوات الطائرات الحربية ، فاصبحت هي بمثابة اجهزة انذار مبكر للمواطنين ، فعندما ترى (حمارا) يركض مسرعا او (نعجة) تبكي لتجمع صغارها فاعلم ان هناك طائرة حربية بالقرب.

كل اسرة او مؤسسة اصبح لديها (خندق او كركور) باسمها

يقول احد ظرفاء المنطقة ( قبل ان تفكر فى بناء منزلا في جبال النوبه ، عليك ان تبحث عن (كركورا) قريب او عن مساحة كافية لحفر خندقا يحميك من قنابل طائرات البشير) ويضيف محظوظا من كان لديه (حمارا) طويل الاذنين قوي الحس ، ليكون بمثابة جهاز انذار ينبهه عند الغفله او النعاس بقدوم طائرة الانتوف او السخوي الملعونتان ، ويردف ساخرا (الحمير مخلصة لمالكيها مثلما يخلص الطيارون الحربيون في تنفيذ اوامر قادتهم في قتل المواطنون الابرياء ) ويضيف بان اغلب الاسر والمرافق العامة في مناطق جبال النوبه التي يستهدفها الطيران الحربي اصبحت لديها (خندقا او كركورا) باسمها وقال ضاحكا (يعني ذي ما بتقول دا بيت اسره فلان اصبحنا نقول ايضا دا (كركور) اسرة فلان او خندق المكتب الفلاني)ا

ومنذ اكثر من ثلاثة اعوام تستهدف الطائرات الحربية التابعة للحكومة السودانية مناطق متفرقة في جبال النوبة بجنوب كردفان بحجة محاربة التمرد ، الا ان المتمرون يقولون ان الطيران الحكومي لم يستطيع الاقتراب من مناطق تواجدهم بسبب مضادات الطائرات التى يمتلكونها ، لذا يقوم الطيران الحربي الحكومي بالاستهداف المباشر للمدنيين في مساكنهم ، مزراعهم ،اسواقهم واماكن تجمعاتهم ، وحسب تقارير المنظمات القليلة العاملة في تلك المناطق ان اعداد كبيره من السكان المحليون قتلوا وجرحوا بسبب هذا القصف الجوي المتكرر، وان الاوضاع الانسانية كل يوم تتجه نحو الاسوأ

اصبحت احس بانني غير سوداني

ومؤخرا وبعد ان اجبر القصف الجوي العديد من السكان المحليون بترك منازلهم والفرار نحو معسكرات النزوح ، اتجه الطيران الحكومي لاستهداف المرافق المدنية العامة من (مستشفيات ، مدارس ، دور العباده ، مكاتب المنظمات وشاحنات الاغاثة ) ليؤكدوا بذلك مايردده الكثيرون عن استهداف الحكومة السودانية لمصادر الغذاء والدواء كسلاح ضد المدنيين الذين تصفهم بمساندة المتمرد

ويقول منسق المنظمات الوطنية – كوكندي للو شلوكا ان الحكومة السودانية قصفت مناطق جبال النوبة بعشرون الف قذيفة في الفترة مابين العام 2011 الي الان ، واستشهد في قوله بالعديد من المرافق العامة التى دمرها القصف الجوي الحكومي ، واشار على ان هذا القصف يعد استهدفا مباشرا للمدنيين والمؤسسات المدنية ، وباحساس متضجر قال ( اصبحت لا احس بانني سوداني ، فاذا كنت سودانيا فلايمكن ان يتم استهدافي باكثر من عشرون الف قذيفة ) ويعتقد شلوكا ان استهداف المؤسسات المدنية يعد احدى جرائم الحرب لذا يجب محاسبة مرتكبيه ، واضاف بان الشعب السوداني اذا لم يتكاتف من اجل تغيير النظام فان السودان سيتقسم ويتجزء الي عدة دويلات وقال (بعد داك حنندم على حاجه اسمها السودان )ا

اماكن التمرد معروفة لكن الحكومة تقصف المستشفيات

اما كامل عمر النعيم احد العاملين بالمنظمات الانسانية في منطقة جبال النوبة يصف المواطنين في الخرطوم بالخائفين ، واكد في حديثه معرفته المواطنين بما يجري في جبال النوبة واضاف ( الخوف دا ما بيحررهم !! اذا كانت الحكومة دي موجودة !! نفس المشاكل دي يوم من الايام حتحصل ليهم هناك!! ) وناشد النعيم المواطنيين بالوقوف مع الشعب المتضرر حيث قال (لازم يقفXTTiNFOWFOIوا وقفه واحده ويكون عندهم كلمة واحده وينادوا المجتمع الدولي لمعرفة مشكلة جنوب كردفان)ا

اما حنان متا بوش الممرضة في مستشفى (فرندلا) تؤكد قصف الطيران الحكومي لمستشفى فرندلا اثناء وجودها وبعض زملاءها الممرضين بالمستشفى وتضيف (عندما سمعنا اصوات الطائرات والقذائف ركضنا نحو الخندق الموجود قرب المستشفى فسقطت قنبلتان على الفور فى المنبى وتم تدمير اجزاء كبيرة منه ) واضافت بنبره جاده ( اماكن التمرد معروفة !! لكن الحكومة اصبحت تستهدف المستشفيات التى يتردد اليها الاطفال والنساء ) وقالت ان الممرضين والاطباء يواصلون عملهم رغم الظروف غير العادية حسب تعبيرها ، وانهم يركضون خلف اصوات القذائف لمعالجة واسعاف الجرحى في العراء وتحت ظل الاشجار

شبكة (عاين) زارت بعض المناطق في جبال النوبة التى تم قصفها بواسطة طائرات الحكومة السودانية ووقفت على التدمير الذي حدث للمؤسسات والمرافق العامة هناك واجرت حوارات مع بعض العاملين في تلك المرافق و اعدت لكم هذا التقرير المصور.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*